مسلم يعقوب السرداح : ملاحظات ..

moslem sirdah 5انا ، وبعد مروري بكل تقاطعات الطرق
ووقوفي بمحطات عبور السابلة ، وصعودي بسلالمها التي تقطع النفس
ونزولي عبر اقبية لا تراها الشمس
رايت اشياء وسمعت باخرى
رايت الترهات  و الشجاعة والمشاكسة والتحدي
وشممت  بول الحمير والكلاب والقرود ومالم يسمع به احد
وسمعت عن  الجن وإبليس والغاوون وطنطل الظلام ونسور الظهيرة وسعالي الماء والغول والعنقاء  .
وكل ذلك بنصف اغماضة
وسجلت إعجابي وشكي بكل ماهو شجاع  ومشاكس وقرفي مما هو نتن وحاد وقزم
شهرة وخلودا وتاريخ غواية
اسماء على مسمى ، ابا ء عن اجداد ، عشائر كبيرة يملاها الغموض واللبس
كل واحد منهم يسمى بصفته او ما شئت ان تسميه وتعتقد به
ويمكنك التعرف على كل واحد منهم من مهنته ، اختصاصه
وانهم كلهم يتصفون بالمشاكسة فهناك شيطان الشعر وهو يتبع أولئك الشعراء
يهبهم كل شيء على هيئة مَلكَة
هو يعلمهم كيف يقولون الشعر ويحملهم افكارا
وأحيانا يحولهم الى شياطين مثله
القصائد  الشعرية هي نتاج ابليس
ولذلك هم مدينون لفضله عليهم
يخلدهم الزمان بقصيدة او ببيت واحد من الشعر
يتلبسهم الشيطان القادم من وادي عبقر فيلهمهم  عشقا او مجرّد فكرة  ضئيلة
وهناك شيطان اخر وهو مدهش جدا
وأقول جدا  لأنه اندثر الان وأصبح من الممنوعات
انه شيطان المرأة الجميلة
انه النزق بأكمله . من لا ينحني  لشيطان كهذا ؟
شيطان مارد جبار يقف خلف هذا الجمال
انه ينتشر مثل الهواء ليملا كل الفراغات ويسد ّ جميع  المسامات
ينساب في الدم ، في الأماني المشرئبة ، في الأنفاس الخصبة
في رجولة الرجال  ، وفي أرحام  النساء  ،  في عقول الصالحين ، وفي أمنيات السفلة
انه جمال شجاع شيطاني،  يتنازل له الطغاة عن جبروتهم إلى الأرض التي ترفضهم
هذه الصفة لم تأتِ اعتباطا . اننا نرى شيطانا تخبئه امراة تحت جلدها
الملائكة  ليست مجندة للقتل
إنها حلم شيطاني ، يدخل في عيون متوثبة ارّقها القلق
أنا هنا أتوقف لا لأقول ليت لي هذا الشيطان لان أفيون الرجولة يمنعني
الأبالسة وحدهم يمتلكون صفتي البذخ والابتكار
لايهمهم مقدار البذل إنهم يصرفون دهرا كاملا من اجل سور  أو هرم أو جنائن معلقة
وحين يدور بخلدهم ان الورد يحتاج الى الماء
تبدأ مختبراتهم بالعمل ، وعلى مدى أجيال كاملة
يبدءون بنقل بخار الماء إلى السماء لتحميلها ، من ثم  ، على ظهر غيمة
ولتحط بها على مرتفعات الأرض  لتنساب من هناك الى جذور وردتهم
بهيئة ابار ارتوازية او انهار
المهم اني اسجل هاهنا اعجابي
وأسجل انبهاري كذلك بأولئك الواقفين في الساحات العامة
بوعي كامل امام الظلم والانتهاكات تسندهم ملائكة الشرف
ولا يتساقطوا ، حتى آخر قطرة من دم
على أرصفة الميناء  أو على أعواد المشانق
أنا رأيت القليل  من هؤلاء النادرين كالمعادن النفيسة
تعلقها الجميلات فوق نهودهن  الرخصة
في نفس الوقت رأيت كثيرين ممن يبدون شجعانا
ولكن ذلك  في العلن فقط ، تقف خلفهم شياطين النقص .
خذ الجنرالات  الكبار مثالا .
انهم يتصنعون الشجاعة والكبرياء أمام مرؤوسيهم ،
حيال  من يمتلكون خبزة أطفاله
صدفة جاءت بهم  ، فأسيء استخدامها
يتصنعون الغضب ، ليظهروا أنفسهم أبطالا
خذ اكاكي اكاكيفيتش في معطف غوغول
يشربون الخمور حد الثمالة ، ويمارسون الرذيلة
ثم يبحثون تحت أثواب العاهرات ، متلفعين بمقدسات كاذبة
ولكنهم حين يخلعون الملابس الرسمية
او حين يذهبون الى الحمامات
يا لضآلتهم ويا لجبنهم خصوصا امام نسائهم
وحين يكونون بعيدين عن حمايتهم ، وأمام أنظار الله فقط
يُضربون بالأحذية ذات الكعب العالي
هم لأجل ذلك ابتكروا السقوف المغلقة
ولو وضعتهم جنبا الى جنب مع اولئك الناس
الابرياء الذين يملاون السجون او الكادحين الذين يقفون في مساطر العمال
فانك لن تميزهم إلا بمقدار الشحم الذي يسكن تحت اكتافهم
وذلك للوهلة الأولى ،
ويبدون بعدها صغارا على طريقة  “الذي يأكله العنز يخرجه الدباغ ”
ويقصد المثل مقدار السحت
ان السلخ نهاية ما اكلوه تجاوزا وكنزته جلودهم
وهو بالمناسبة ما يخشاه الحكماء منهم ، ولا اظن فيهم احدا من العقلاء
وذلك ما تشي فيه تصرفاتهم حين تكون سلطة الدولة بأيديهم
يوبخون ويَطردون من العمل ويؤذون من لايخضع لهم
وتدفعهم ساديتهم للعبور إلى أتباعهم
اه لو رأيت هؤلاء الجبابرة المتسلطين القساة
كيف يبدون خلال  تلك اللحظة الاسطورية حينما تنطلق شياطين العاصفة !!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عبد يونس لافي : حينَ تَتَكاثَفُ الأحزان صورةٌ تتكلمُ، وطيرٌ يترصَّدُ، فماذا عساكَ تقول؟.

تَعِسَتْ تلكَ الساعة طيرٌ يَتَرَصَّدُني في السَّحَرِ أَتَأمَّلُ فيهِ عَذاباتِ الحاضرِ والماضي أسْتَلْقي، تَنْداحُ عَلَيَّ …

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.