عوّاد ناصر : روث وكانديرا.. حوار الجبابرة *

awad naser 2kondera 2حوار مهم جداً بين اثنين من أهم روائيي القرن العشرين الأمريكي فيليب روث واحد من الكتاب الأمريكيين الأكثر حصاداً للجوائز بين جيله فاز مرتين بجائزة الكتاب الوطني، ومرتين على جائزة دائرة النقاد الوطنية ، وثلاث مرات على جائزة PEN – وليم فوكنر. حصل على جائزة بوليتزر للرواية لعام 1997 على روايته أمريكا الرعوية التي كرست واحدة من أشهر شخصياته، ناثان زوكرمان، لتتكرر شخصية رئيسة في رواياته اللاحقة مثل وصمة عار الإنسان ــ 2000 ، وآخر رواية زوكرمان، منحت جائزة المملكة المتحدة WH Smithلأفضل كتاب للعام. في عام 2001 منح روث جائزة فرانتس كافكا. استقال روث من الكتابة قبل أشهر لأنها لا تطعم الجائعين حسب أحد مبرراته الرئيسة للاعتزال.
ميلان كونديرا ولد عام 1929 الروائي التشيكي الشيوعي الذي فصل بعد سنتين من الحزب بسبب إظهار سلوكيات فردية ولكنه عاد بعد ذلك عام 1956 لصفوف الحزب ولكنه فُصل مرة أخرى عام 1970، أي بعد سنتين على اندلاع ربيع براغ عام 1968 بسبب مشاركته االفعلية في مقاومة الاحتلال السوفييتي لبلده وطرد من الوظيفة أيضاً، ليطلب اللجوء السياسي في فرنسا.
ترجم بعض رواياته إلى العربية البطء و الضحك والنسيان و خفة الكائن التي لا تحتمل ــ وهي التي جعلت منه كاتباً عالمياً و فالس الوداع وغيرها.
يهتم كونديرا، غالباً، بالهامشي، وأحياناً غير المرئي، ويرفعه إلى واجهة المشهد، وإن كانت مداخله السردية ماكرة، فهو ينطلق من العام والمباشر والمعروف احتلال السوفيت لتشيكوسلوفاكيا عام 1968 مثلاً، لكنه سرعان ما ينسحب ليبلغ الشوارع الخلفية راصداً حياة ومواقف ومعاناة البسطاء الذين لم يلتفت إليهم أحد.
philip rothإنه حوار بين جبارين لأنهما من الكتاب الذين حققوا شهرة واسعة عبر العالم لما تميزت به أعمالهما من قوة فكرية وفنية، واهتمام في مصير العالم المعاصر عبر التقاط المأساة الإنسانية، وهي النقطة التي بدأ منها روث حواره مع كونديرا هل تعتقد بأن تدمير العالم سيبدأ قريباً؟ سؤال» عود ثقاب ألهب الحديث بين الجبارين ليتداعى كونديرا عائداً إلى فترة الحريق التشيكي على أيدي القوات السوفيتية الغازية. يضيف كونديراً الإنسان يعي أنه فانٍ، لكن وطنه يتمتع بالحياة الأبدية. بعد الغزو السوفييتي عام 1968 راود التشيك شعور بأن بلادهم توشك أن تمحى من الخارطة ا لأوربية، وعلى مدى العقود الخمسة الأخيرة تلاشى أربعون مليون أوكراني من العالم من دون أن يلتفت إليهم أحد .
استغرق المشهد السياسي في أوربا والعالم نصف الحوار تقريباً، حتى عندما يسأل روث عن إحدى سمات النثر في أعمال كونديرا، والاشتباك بين الخاص والعام، عدوان السياسة على الحياة الخاصة، سرعان ما يستعيد كونديرا أحداث 1968 ثانية ليكشف عن نوعين من النسيان على ضوء التحليل النفسي، حسب توصيف روث
النسيان، يقول كونديرا مشكلة إنسانية كبيرة الموت هو خسارة الذات، وهو أحد أشكال الموت الماثل وليس خسارة الماضي، فإحدى شخصيات رواياتي تحاول يائسة الحفاظ على ذكرياتها مع زوجها المتوفي، ولكن ما هي الذات؟ إنها مجموع ما نتذكر. أما في السياسة فإن قوة عظمى تعمل على تنظيم النسيان، فما حدث في تشيكوسلوفاكيا هو منع طباعة الكتب لمدة اثني عشر عاماً، بما في ذلك كتب الموتى فرانتس كافكا وفقد مئة وأربعة وخمسون مؤرخاً وظائفهم، وأعيدت كتابة التاريخ وهدمت الآثار، وهكذا.. عندما تفقد الأمة تاريخها تفقد ذاتها .
ظاهرة محو الذاكرة الجمعية لم تزل قائمة حيث القوى المتنفذة تنظم الذاكرة وفق قوانين رسمية مكتوبة وغير مكتوبة، فهل ما زلنا نحتفظ بذاكرتنا الثقافية؟
الحوار كاملاً على الرابط http://www.kundera.de/english/Info-Point/Interview_Roth/interview_roth.html
* عن ألف ياء الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نور علي : الشاعر يقظان الحسيني “شاهداً”…

لعنوان المُؤلَّفِ ـ كتاباً كانَ أم نصّاً ابداعياً ـ أهمية خاصة، فهو مدخلُ العمل، والنافذةُ …

| حاتم جعفر : النص اﻷدبي بين السرقة والإقتباس .

كظاهرة، لا يظن البعض بأنها منتشرة على نطاق واسع والى الحد الذي يدفع للقلق، لذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *