فيصل عبد الحسن : المغامرة في تحديد مجريات القص*

faisal abdulhasan 4* حاوره : خضيّر الزيدي

في منجز يحسده الآخرون عليه قدم القاص العراقي فيصل عبد الحسن الكثير من النصوص التي مكنته من الوقوف على عتبة الإبداع الحقيقي، معلنا تمسكنه وانحيازه الأبدي إلى كتابة نص يتبنى الجديد والمميز  إذ  يعده النقاد واحدا من بين الكثيرين من كتاب القصة العراقية الذين استهوتهم المحلية وأسس التجريب البنائي في متن نص تغرق فيه اللغة في اشتغالات متماسكة وكانت نصونه منذ العقد السبعيني تسفر عن ولادة قاص وروائي اخذ على عاتقه مفهوم الحداثة والتجريب فكرا وتطبيقا . واليوم وهو يتخذ من المغرب العربي أفقا وجوديا لكتابة نصوصه المثيرة  تعمقنا وإياه في هذا الحوار ليضعنا الروائي العراقي صاحب رواية ( عراقيون أجناب )في حدود معرفة أسرار كتابة النص القصصي عن رؤيته الروائية وعن التداخلات المعرفية والسياسية لأبعاد النصوص جاء هذا الحوار ليمكننا من معرفة أكثر
khudier*أنت من جيل اخذ على عاتقه مسألة الحداثة فكرا وتطبيقا كيف تتفهم مشروع الحداثة وهل نجح الروائيون العراقيون والقصاصون في بلورة هكذا مشروع داخل النص ؟

بداية أقول إنني من الجيل السبعيني بالرغم من أنني لا أومن بمسألة الأجيال ، إلا أنها تسمية توفر لي تحديد تأريخ تقريبي لبداية اهتمامي بنشر ما أكتبه في الصحف والمجلات العربية والعراقية ،فقد بدأت بنشر أولى قصصي عام 1973 حين كنت طالبا في المرحلة الإعدادية وفي مجلة عراقية أسبوعية هي ألف ياء وكان المسؤول عن صفحاتها الثقافية الشاعر المعروف فاضل العزاوي ، والمرحوم القاص موفق خضر وقبل ذلك كنت أخوض مشاكساتي الفكرية داخل المدرسة من خلال درس اللغة العربية وكان أساتذة اللغة العربية أول من شجعني على الإبحار في عالم المعرفة الثقافية والفكر وأتذكر من أساتذتي الذين أثروا كثيرا في حياتي الفكرية الأستاذ عباس خزعل في ثانوية الأصمعي وبعد ذلك أستاذ اللغة العربية الأستاذ عبد الخالق محمود في الإعدادية المركزية  في البصرة وقد كانا واسعي الثقافة  ولديهما كل صفات المربي الأصيل . وفي هذه الفترة كانت القصة والرواية العراقية تبحثان عمن يستطيع أن يطوع هذين الفنين ليصيرا بموازاة ما يحدث في البلاد فكل بذور ما يحدث الآن في العراق من احتلال أجنبي ومن اقتتال طائفي ومناطقي وعرقي بذرت في الأرض العراقية في تلك الأيام ، وليس لي هنا أن أفصل ذلك وأتركه للباحثين والمتخصصين ، وقد ورثنا وقتها قصة ستينية شكلية ، تهتم بالشكل أكثر ما يهتم كاتبها بالمضمون وروايات تبحر في عوالم الفكر أكثر مما تقدمه من فن فتصير جزءا من الدعوة لفكر حزبي معين أو تنفيسا عن احتقانات طائفية أو عرقية أو جزءا من الحرب الحزبية المستعرة حول السلطة ، وقد جاءت كتابات القاص محمد خضير القصصية من خضم تجربة الستينات القصصية فهي تهتم باللغة أكثر مما تهتم بالفن القصصي وتكتب للنخبة ولم أكن أطيق أكمال قصة لمحمد خضير فقد كنت أشعر بالنعاس يدهمني حالما أبدا بقراءة السطرين الأولين لإحدى قصصه، وقد أحببت شخص محمد خضير بعدما عرفته و ذلك بسنوات قليلة فوجدت فيه.الإنسان المثقف البصري الرائع والصديق المتواضع لكنني للأسف لم أكن أحب قصصه ، وقتها أحببت كتابات الروائي البصري جليل المياح يرحمه الله ولا زلت أتذكر روايته جواد السحب الداكنة ، وقد أعدم يرحمه الله شنقا بسبب انتمائه للحزب الشيوعي في الثمانينات من قبل النظام السابق ، وقد شدتني مجموعات قصص محمود الظاهر ، والبقعة الداكنة ليوسف يعقوب حداد  وباقي مجموعاته وقصص مجيد جاسم العلي الذي سجنه النظام السابق لعدد لا يحصى من السنوات بسبب أرائه السياسية ، وأطلق سراحه بعد الاحتلال عام 2003  .. القصة والرواية الموروثتان عن جيل الستينات لم تلبيا حاجتنا في السبعينات فاتجهت لقراءة القصة القصيرة في الآداب الأجنبية فقرأت أرنست همنغواي وتتالي ساروت ووليم سارويان وجيمس جويس وقد أثرت في مجموعته القصصية ناس من دبلن كثيرا وغيرهم من الكتاب.

**وماذا عن الحياة في العراق وقتها ؟

الحياة كانت في العراق تتشظى والصراع يشتد والرحمة تنزع من قلوب الحاكمين يوما بعد يوم ، فاضطررنا للكتابة للجمهور الواسع بلغة يفهمها بوسائل تقنية أستخدمها الكتاب الخمسينيون في العراق وطورها كتاب السبعينات وسميت وقتها من قبل نقاد عراقيين معروفين مثل د.شجاع مسلم العاني وياسين النصير وفاضل ثامر وعبد اله عبد الواحد وغيرهم بالواقعية النقدية وانصبت طرائقنا في الكتابة على استلهام التقنيات العالمية في القص التي تصب في أعلى درجات الفن من خلال أعمق الموضوعات الإنسانية ، مستلهمين تجارب فرجينيا وولف في تيار الوعي واستخدام المنللوج الداخلي ، ومارسيل بروست في تداعي الأشياء ، واستخدام عين الكاميرا كما استخدمت في القصة الفرنسية الحديثة مثل تجارب فرانسوز ساغان القصصية وقصصنا المنشورة في المجلات والجرائد العربية والعراقية في تلك السنوات تؤشر هذا المنحى الحداثي الذي أضاف للقصة العراقية والرواية رفدا نابضا ، سيبقى مؤشرا لاهتمام القاص والكاتب العراقي بتوصيل أقصى درجات الفن للقارئ من دون عجرفة شكلية أو أدبية بلغة أدبية بسيطة وعميقة ومعبرة .

*تميزت أعمالك بين الرواية والقصة أيهما الأقرب إليك وما الجنس الأدبي الذي تميل إليه غير هذين النمطين من الكتابة ؟

في  كثير من الأحيان أخطط لأكتب قصة قصيرة فأجد نفسي أكتب رواية قصيرة خذ مثلا ، فردوس مغلق ..التي نشرت في مجلة الطليعة الأدبية في الثمانينات لقد كانت مشروع قصة قصيرة ولكنها صارت رواية قصيرة وهي تتحدث عن حب مستحيل يقع بين طالب جامعي وزوجة أستاذه، وهناك أيضا سنام الصحراء ..التي نشرت في أحد إعداد مجلة الأقلام العراقية في الثمانينات ، وهي تتحدث عن حياة عمال السكك الحديدية في الأمكنة المعزولة من الصحراء وصراعهم مع ظروفهم الحياتية الصعبة وما يعيشونه من شظف العيش ، وقد بدأت بكتابتها كقصة قصيرة ثم وجدت نفسي أنجز رواية قصيرة ، نشرت فيما بعد ضمن مجموعتي ربيع كاذب الصادرة عام 1986 في بغداد ربما روايتي الليل والنهار الصادرة عام 1985  وأقصى الجنوب عام 1989 التي رويت فيهما ما حدث حقا في جنوب العراق من مذابح وويلات خلال الحرب العراقية الإيرانية من خلال مشاركتي في الحرب كجندي احتياط  في القاطع الجنوبي ، الحرب التي كانت بكل المقاييس مؤامرة حقيقية على العراق وإيران وقد مهدت لما حصل لبلدنا من كوارث فيما بعد وما سيحصل أيضا من تدمير لإيران في الزمن القادم ، وقد أكملت كتابة ما لم أستطع كتابته ونشره في الوطن من خلال كتابتي لرواية ( عراقيون أجناب ) التي نشرتها بالدار البيضاء عام 1999  والتي رويت فيها مأساة الشعب العراقي  في ظل حكومته الدكتاتورية من خلال قرية الجو ابر العراقية التي تقع على الحدود العراقية الإيرانية  ومنها تنحدر أصول قبيلة بني مالك ، ويسمى من ينتمي لهذه القبيلة بالمالكي حيث يتم تهجير سكانها لإيران بدعوى إيرانيتهم ، وحالما انتشرت الرواية عربيا حتى أسرعت السلطة الحاكمة في بغداد وقتها إلى نشر اسمي في جرائد النظام في بغداد باني من الكتاب المرتدين على النظام ومطلوب رأسي  لمقصلتهم.. أما بالنسبة للقصة القصيرة فهي تمرينات أولية لكتابة رواية ، وهكذا تجد رواياتي مبثوثة في قصصي ، قلب مجموعاتي القصصية : العروس 1986 ، ربيع كاذب 1897 ، أعمامي اللصوص نشرت في مصر عام 2002  ستجد فيها تخطيطات لرواياتي التي ستأتي من دون أن تفقد قصصي شروطها الإبداعية وشكلها الفني المتميز وهذا رأي النقاد وليس رأيي الشخصي بقصصي القصيرة .

**إلا ترى معي أن القصة العراقية اقتصرت على بعض الأسماء المهمة مثل ( محمد خضير / محمود جنداري /) من حيث التأسيس لمشروع قصصي ناجح ولحقهم في هذا النمط بعض الأسماء الستينية لكن مشهد القصة المميز غالبا ما يشير إلى هذين الاسمين فكيف ترى هذه الرؤية ؟

لا أرى ما ترى ، فإن  المرحوم القاص محمود جنداري كان نسخة ثانية من  القاص محمد خضير ، فهما الأستاذ وتلميذه ويختلفان في درجة التغريب والتمويه على السلطة الغاشمة لقول المختلف وقته عما يتناوله الإعلام الرسمي من دون خسائر تذكر ، لقد كان جنداري ظلا وخضير صورة ، وقد كانا أكثر من قاصين وأقل من مبدعين ، لقد كانا كاتبين كبيرين اختارا القصة وهما اكبر ثقافيا بمرات منها فصارت قصصهما فضفاضة على جسد القصة الرقيق ورقبتها الدقيقة فدقا هذه الرقبة الهشة ، الشفافة بمحمول ثقافتيهما التي فرضاها على جسد القصة النحيل  وقصصهما لم تعد قصصا أنها شكل آخر من الكتابة الأدبية أو أدب الأمكنة والرحلات والفكر وبإمكانك تسميتها بأي اسم آخر غير القصة القصيرة  وهيكل القصة القصيرة لا يتحمل كل تأسيسات عجرفتهما الثقافية ولا لغتهما القرآنية التي تحمل محمولات تراثية وإيهامية تسيء لوضوح القصة القصيرة وشعبيتها أكثر مما تخدمها كما أنها تفقدها قراءها وجمهورها فقد تم اختراع فن القص لمتعة الناس قبل توصيل أي رسالة معرفية أو أخلاقية فإذا لم يستطع القارئ العادي أن يفهمها فما أهمية كل محمولاتها الثقافية والسياسية والتاسيسات الفكرية الفضفاضة فيها وإذا غض القارئ النظر عن قراءتها منذ السطر الأول وقد أشعرته بالدوخة والغثيان فينتهي دورها بإهمال القارئ لها وفي القصة العراقية أسماء كثيرة أهم من هذين الأسمين اللذين حددتهما في سؤالك وهم بحق قدموا للقصة العراقية الإبداع الحقيقي والضروري الذي نحتاجه ونفخر به جميعا اقرأ على سبيل المثال لا الحصر للقاص محمود عبد الوهاب ، كاظم الأحمدي ، المرحوم مهدي عيسى الصقر ، عبد الرحمن مجيد الربيعي  وغيرهم .

* تسود نصوصك القصصية مؤثرات البيئة العراقية مع انك خارج الحدود ما مرد  هذا التأثير هل هو انعكاس نفسي نتيجة الغربة أم ثمة توظيف محلي لا بد منه ؟

كان أحد الأسباب الرئيسية لمغادرتي وطني العراق الكتابة بحرية تامة عن هذا الوطن المستلب وشعبه المحروم ، الكاتب لا يستطيع أن ينشر ما يكتبه في دولة تحاسب الكاتب على الكلمة ، فمن الطبيعي أن أحقق سبب وجودي وغربتي عن أهلي  وأصدقائي وأمكنة أحبها بتجسيدها أدبيا على الورق وأن أقول ما لم أستطع قوله أو كتابته في العراق ..أن الكتابة عن الوطن هو الجسد الحي الآخر للوطن في الكاتب ولا يستطيع أن يتخلى عنه في أي دولة كان لأنه الوطن الحي في منفاه.

* أنت في بلد يشهد أسماء مميزة في كتابة النص القصصي والروائي ولا أريد أن اذكر بمحمد زفزاف وصاحب رواية الخبز الحافي  وآخرين لكن ما ابتغيه من كلامي هل هناك قوة تأثير عليك وهل تستطيع ان تضع لي مقارنة بينهم وبين بعض الأسماء العراقية من حيث الإبداع ؟

الاسمان اللذان ذكرتهما هما من أصدقائي الأعزاء يرحمهما الله المبدع محمد زفزاف كان كاتبا أثيرا عندي وكنت اقرأ له وكان بعض ما يكتبه يعجبني والبعض الآخر لا يعجبني فقد كان زفزاف مهووسا بالكتابة عن الأبدية ، إلى درجة أنه كتب آخر رواياته عن تحولات الإنسان بعد مليون سنة وقد كانت طريقته في الكتابة تذكرني بجول فيرن صاحب القصص العلمي  وكان يهتم بشكل الكاتب ومظهره الخارجي دون أن يهتم أكثر بالأفكار التي يطرحها على قراءه وكنت أراقبه يمسد لحيته وقتا أطول من قراءة مقال أو الاهتمام بشان ثقافي يرحمه الله  كانت له عادات وطقوس يومية اكتسبها من فترة شبابه التي تعتبر بحق فترة ضياع بوهيمي هي ما ميزت حياة الفوضويين اليساريين في الستينات والسبعينات وكذلك الكاتب محمد شكري ، الذي عاش طفولته وشبابه مشردا وقد باعه أبوه إلى قهوجي كما أخبرني إلى قهوجي ( صاحب مقهى ) بعشرين بسيطة وهو مبلغ هزيل في حينه لأجل أن يبقى طوال حياته عبدا عند صاحب المقهى  ينظف المقهى ويقدم الطلبات إلى الزبائن ولم يتعلم القراءة والكتابة إلا بعد العشرين من عمره وقد أنتشله من ذلك المكان الكاتب الفرنسي المعروف جان جينيه وقد روى له كتابه الأول الخبز الحافي شفهيا.ونشر في فرنسا لينال شكري شهرته الكبيرة عبر خبزه الحافي أما بالنسبة لكتابنا العراقيين فهم يختلفون تماما عن نظرائهم المغاربة ، الكاتب العراقي يتم تكوينه ثقافيا وأدبيا وفكريا وتراثيا بشكل ممتاز وحين يخطئ مرة في النحو أو الأسلوب يداري وجهه شهرين عن الناس ، في المغرب تكوين الكاتب لا يتم بهذا الشكل الحنبلي ، وأغلب كتاب المغرب المشهورين نشئوا أو درسوا في القاهرة أو دمشق أو بغداد لذلك يمكنك القياس على هؤلاء فقط .

* أود أن أسألك كيف ترى واقع الرواية العراقية قياسا إلى ما رأيته من منجز في المغرب العربي ؟

أن ما يقع في العراق من أحداث ينبغي أن تسجلها الرواية العراقية وينبغي أن تكون سجلا لأحلام وأمنيات والرؤى المستقبلية للأجيال القادمة ، للأسف لم اقرأ أي رواية عراقية جديدة صادرة في العراق لصعوبة التواصل مع المبدعين العراقيين وأخبارنا عن الأدب العراقي هو ما نستقيه من الانترنت أو من الفضائيات التلفزيونية والتواصل شبه منقطع حتى مع أصدقائنا من الكتاب وقد عرفت من خلال رسالة الكترونية أن صديقي القاص العراقي محمد مزيد أنجز رواية طويلة عن الظروف الحالية للعراقيين ووعدني بان يرسلها لي لأقرأها وأرسل لي مبدع عراقي آخر من البصرة هو ضياء الجبيلي روايته ولا أستطيع أن أحكم على الأدب الروائي العراقي الحديث من خلال رواية واحدة .

*اغلب رواياتك تصب في منظومة العلاقات الاجتماعية كأنك توحي بشيء او تشير إلى سلبيات هل تعتقد أن هذا النمط من (الثيمة) سيؤسس لخطاب بنائي ؟

حياتنا في العراق خلال الثلاثين سنة الأخيرة مملوءة بالسلبيات، وما أن أنكشف عنها ستار الدكتاتورية الحديدي حتى برز إلى السطح كل الصديد وظهرت حقيقة الشخصية العراقية التي بنيت على حب المال وانتهاز الفرصة والوصولية والانتهازية والخوف من القوي والعواطف المبهرجة والكاذبة في الوقت نفسه ، والقليل القليل من العراقيين الذين هذبوا أرواحهم ونفوسهم لتسمو على هكذا سلبيات والكاتب الحقيقي هو الجراح الذي يغور بعيدا بشفرته إلى أعماق الشخصية التي يكتب عنها ليكون صادقا ومفيدا لقارئه ، والنماذج التي اخترتها في قصصي هي جزء لا يتجزأ من كرازما الشخصية العراقية لذلك جاءت البنائية لكل شخصية محددة بعناصر كثيرة من الخير والشر القبح والجمال الغباء والفطنة الثقافة والجهل ، لقد اعتمدت بناء شخصياتي المركبة من خلال ما أنتجه المجتمع العراقي من قيم وأعراف وعادات ومعتقدات دينية .

* في كتابة النص الروائي تعتمد على تقنيات تنثر من خلالها أفكارا وأصبحت تلك التقنيات من أساسيات كتابتك أود هنا كيف يمكن تفعيل تلك التقنيات وهل يمكن تطبيقها على النص القصصي ؟

تختلف عادة البنائية الفكرية بالنسبة للقصة القصيرة عن الرواية فالرواية عالم متشابك من الإحداث والشخوص والأفكار والعادات تمتد لعقود من السنوات ولما كان العالم الروائي في الرواية متشابكا مورثا للفكرة والنظرة الثاقبة لما يحدث على الورق وكلما كان كذلك صار الروائي ناجحا في عمله الروائي مكتسبا لروايته في أذهان القراء عمرا أطول في الزمن والتعبير عنه  إنا أميل لكتابة الرواية التي تقرأ بعد عشرة سنوات من كتابتها على أنها كتبت في لحظة نشرها ، الرواية التي لا تقرأ بعد عشرين أو خمسين سنة بعد كتابتها ليست رواية أنها صفحات من جريدة قديمة ، ولا قيمة إبداعية فيها . القصة القصيرة ، حدث قصير ، ومضة ضوء منيرة ، تمتلك كل شروط الصدق الفني والأدبي في نسيجها ، وتقول لنا شيئا معرفيا عميقا عن الإنسان وأفكاره ومشاعره وأحلامه ومعاناته ما كنا نعرفه قبل قراءتها وأشترط في قصصي أن تبقى حية لأطول وقت ممكن من السنوات ، والقصة القصيرة التي لا تعمر كثيرا هي القصص التي أعتبرها قصصا غير موفقة .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

| حوار بين الأديبين عبد الله المتقي وحسن سالمي .

بداية ماذا تقول عن حسن سالمي ساردا تونسيّا؟     قبل كلّ شيء أقدّم لك جزيل شكري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.