د. فاروق أوهان : رغبة طير *

farooq ohan 7تقديم
نجم الصباح شاهد
على الحق ، والباطل  
فُتح الباب خلسة ، وحذر ليخرج منه دحّام  ذلك الرجل المعتد بنفسه ، ذو الشارب الكث ، والوجنتين المتـوردتين ، الـدالتين عـلى أن صاحبهمـا ، يبدو أنه موفور الصحة والسعادة ، لأنه التقى لتـوه بمنـى النفس ، وحـقق أمرا مهما ، طالما صَبَتْ إليه نفسـه ، مـع حبيبـة قلبـه التـي يزورهـا غالبا ، ليخرج في أوقات كهذه متحسسا بيده بقايـا ، وعلامـات شـيء عزيـز عليه ، يضعه في جيب الصدر قريبا مـن القلـب ، فينسّـل بسـرعة تحـت جـنح الظلام ، كأنه ريشة طير تنفلت بسرعة بفعل ريح قويـة ، أو فراشـة رقيقـة تطير مبتعدة عن زهرتها ، مراعية ألا يراها أحد ، لكـي لا يلاحقهـا إلـى حيث تنقل الرحيق منزهرة أخرى ، أو مكان آخر.
وتقفل الحبيبة الباب وراءه لتعود إلى حيث زوجها العجوز ، ينام عـلى مخدة الاطمِئْنان ، في حوش الدار وقد امـتزج بيـاض شـعره ، ذائبـا بيـن طيّات اللحاف الأبيض  ، حالمـا بمكـائن مصنعـه الدائـرة ، والعمـال مـن حولها ، يدورون حول الورق الذي ينتجه المعمل .. وعندمـا تضطجـع زوجتـه إلى جانبه بهدوء وسـكينة ، يضـع يـده تحـت رأسـها لا إراديـا ، مغمغمـا ببلاهة ، أو بتعمّد أرعن .
– دلال أين كنت ، ما الذي أخّرك هكذا ?
وقبل أن يأتي ردها ، يأمرها حسب العادة بطلبه الصباحي ، المبكّر :        – هاتي لي قدحا من الماء ….
وعندما يهدأ كل شيء ، و تغمـض أجفـان الزوجـين عـلى زجـاج عينهمـا المتخدرة بلذة النوم ، وبرودة ليالي  آب  الساحرة ، تتحرّك زوج عيون من وراء لونها الأخضر ، متنفسة بعد انحسار وترقب ، ويفكّـر   سـهيل  صـاحب هذه العيون بأن   دحّام  هذا هو زميـل طفولتـه الـذي سـمع عـن حياتـه الخاصة من بعيد ، بأنه متزوج ، وله عديد من الأطفال ، وإنـه غـير ميسـور الحال ، وها هو يخون ، خبز الزوجيـة ، وروابطهـا مـع هـذه الـدلال ، وهـي بدورها تخون زوجها الذي ينام هناك ، ولا ينام ، وربما يخونها هو الآخر ، أو يرضى الخيانة لشيء في نفسه ، ولأنه يخـون بشـكل آخـر ، يخـون وجهـه ، وعقله ، ويديه المبللة بعرق عمـال مصنعـه ، فـتراه يعـد نقـوده دائمـا ، ويجمعها في صرّة يضعها تحت مخدة رأسه ، وينام كالسمكة ، فاتحا عينيه في ظلام الساعات المتأخرة من الليل .. يقف سهيل هكذا وقد انحسرت أنفاسـه مجددا ، أمام نافذة غرفته العليا ، المقابلة لسطح ، وفناء ، وباب ، ومزلاج وكل قطعة ، أو جزء من بيت جاره صاحب معمل الورق العجـوز ، يتذَكّـر كـل ذلك من أيام طفولته عندما كانت تأخذه أمه معها عندهم ، قبل وفـاة أخـت صاحب البيت ، لتخيط لها ملابسها .
كم مرة دخل البوابة الكبيرة وفتش الغرف واحدة ، واحدة ، يرتفع بين إيواناتها  المرمرية ، ويتحسس برودته ، ويشـم رائحـة الهـدوء فـي صيـف قائظ ، وها هو الآن يمزج كل تلك الصور مع حركة في الداخـل تحـت ، كأنـه يراها بأذانه ، فيحصي الحركـات الخرسـاء هنـاك ، وبشـعور داخـلي يعتقـد سهيل  إن  دلال  تحس بأن عينينه الرقيبتين ، تلاحظهـا ، كعدسـات مجـهر مثقوبة في السماء ، ترصدها بتسلط وفضولية ، وهي تمارس أفعالها ، فتتصرّف دلال  وكأنها تخاف ذلك المترصد الدائم ، تخافه حـتى فـي الظـلام ، لأن عيونه لا ترى إلا عندما يسود الظلام ،  هكذا لازمها الاعتقـاد  ، لـذلك كانت تجرجر  دحّام  بسرعة من مكان إلى آخر ، متوجسة مـن عيـن تكشـفها ، فتختفي مع  دحّام  وراء باب في الداخـل ، وبسـرعة تجـري معـه لتودعـه ، وتقفل الباب الخارجية بالمزلاج وترتاح .
ويعلو الصمت بعد أن تسحب أنفاسها المكتومة ، وبعد أن تكلمت الخيانة قبل دقائق كأنها تعلن الفضيحة في بوق ،أو على قنوات البث المرسـلة مـن الأقمار الصناعية ، يشاهدها ملايين من البشر ، كما يشاهدون مسابقة كأس العالم للعبة كرة القدم ، أو هبوط الإنسان لأول مرة على سطح القمر .
ويفكّر  سهيل  بصوت النقد البـاطن ، فـي الأشـياء التـي تحـاك فـي الظلام :
– كم من الأمور تجري في الخفاء دون اللجوء إلى ستار أوظلام يحميها؟ كم من الخيانات تجري في الخفـاء والعلانيـة ، مبرقعـة ، أو مغطـاة بطلاء مزّوق أو مغلف بمحلول ذو مذاق حلو  قرح؟.. كم من سكون يسـود النوايا بعد إتمام وتنفيذ مهمات مقنعة ، وشفاه تمتص الدماء ، والأبواب تغلق على الظلم واستباحة الحق أحيانا ، فتقعد الجلسات وتدار الندوات ، والمؤتمرات بعيدا عن عيون الصحافة ورقبائها؟
ويتساءل سهيل من جديد عن الحق والصدق في خفايا ونوايا هـؤلاء ، وكل منهم يدعي الصدق والشرف إرضاء لضميره ، ويتذكر  سـهيل  فـي الحـال حركات  دلال  وهي تذهب وتعود في فناء الدار بغنج ودلال أمامه وبين كل حركة وأخرى تلتفت لا إراديا رافعة رأسها إلى أعلى حـيث نـافذة غرفتـه لتجذب انتباهه ، وهذا ما يجعله يجزم بأنها وهي تفعل أفعالها حـتى تحـت جنح الظلام ، كأنها تحسس تلصص عينيه ، وتتمنـى أن يراقبهـا أحـد مـا لا لشيء إلا لتغيظـه ، أو ربما لتحرك فيه رغبة واشتياقا معينين … وهو الواقف هناك بكل فضول شهواني ، يسمع الهمس والهسـيس ، وأصـوات صرير السرير المرجرجـة مع كل حركة بسيطة ، أو مشبوهة ، ويرى كل شيء كما في الحلم ، فتتحرك في صدره الرغبة لتعبر عن حرمان خارق كرغبـة  سـامر أبن عمه الذي لا يتردد في مضايقة طالبة شابة فـي بيـت جارهم، أو فـي زحمة الشوارع والأزقة الضيقة ، ولا يجـد  سـهيل  نفسـه ألا وهـو يريـد تحقيق شيء مهم ، هو نفس الرغبة التي جعلت سامر يدفع مبلغ ربع دينـار أخضر للطالبة الشابة على الرغم من عدم إشـباعه لرغبتـه ، وذلـك عندمـا دعته إبنة  سعيد  النجار ليدخل خـلف سـتارة يلتقـي فتاتـه المنتظـرة ، فيرتبك كشبل رضيع في جو ضبابي المعالم ، ورغـم أن البيـت كـان خاليـا ، فناؤه واسع يشبه فناء حمام تركي من الداخل ، فيه أحواض وخانات لحمامات صغيرة تستقبل المستحمين وتلفظهم ، إلا أن  سامر  كان مرتبكا لا يعي ما يجري ، ربما لكونها التجربة الأولى في حياته ، لكنه كان مندفعا خلف شيء مبهم لا يعرف له قرار .
هذا ما ذكر  سهيل  وهو يسمع يسترجع حكاية أبن عمه سـامر بسـوق الرقيق الأبيـض فـي  اسـتانبول  حـيث تجـلس النسـاء بمخـتلف الإحجـام والأعمار ، يعرضن أجسادهن ، ويلعبن بأثدائهن أمام الـزوار والمتفرجـين ، لتحصل كل منهن على زبون تفرغ جيوبه ، وأشياء أخرى معها من كل ما ترسـب من حرقة وحرمان في داخلهم .
ولم يدرك  سهيل  لماذا تداعت هذه الصور فجأة منتقلة إلى صورة تلك الراقصة الليلية التي جاءت من أمريكا لتعـرض أعضـاء جسـدها فـي إحـدى كابريهات  ميونيخ  ، فتُرقّص ثدييها على أنغام الجيرك ، ثم تخفي جسدها العاري بين شكل لجناحي نعامة ، تفتحها ، وتغلقهما كالصدفـة ، وهـي تمـط شفاهها بشكل شبقي مصطنع كأنها قد تـدربت عـلى ذلـك مـن أجـل الصنعـة ،  ولضرورة المهنة ، بعيدا عما للُمثل ، والقيم من حرمة وصـون ، وتـدور كـل هذه الأفكار في رأس  سهيل  ، وهو الواقف يمص سيجارة الألم في أحشـائه ، فينفثها دخانا مسموما بالآهات ، والحسرات ، وعندما يعيه التعب ، والسهاد ينام على فراش الحسـرات ، فتنـدفع عينـاه الخـضراوان إلـى بـاب  دلال  الجارة ، فتنزلق أصابعه بكل هلامية ، وانسياب أخطبوطي لتـدفع المـزلاج ، بلا زقزقة أو رنين لاحتكاك المعدن بالمعدن ، في ليل ساكن خاتل، وكأنـه يقلد صديقه  دحّام  ، فتهرب إليه  دلال  من خـلف ظهـر زوجهـا العجـوز ، بملابس سوداء .. فلا يعرف جوابا لتساؤله عـن سـبب ارتدائهـا السـواد ، وإنما يتناسى ذلك لأنه يحس بالسعادة ، وهو في باحة الدار الفسيحة التي ظل يراها من أعلى ، محرومـا منهـا منـذ زمـن ، والآن يسـير بكـل ليونـة والتصاق ، وبحركة حلزون أو بزاق يترك أثـره ، فـوق البـلاط الأبيـض فـي الساحة الملساء ، وقد تشققت فيهـا أخـاديد ، فـأصبحت كالوشـم ، لا يـزول وإنما يتعمق مع الزمن .
وحين يلامس  سهيل  بخده وجـه  دلال  يـرى بـإحدى عينيـه ، زوجهـا النائم على سريره الخشبي ذي المساند الأربعة والسياج العـالي كمسـرح ، أو  ايوان  شرقي قديم في ساحة ملعب كبيرة ، والزوج غارق في أحلام تدور مع عجلات المكائن ورزمات ورق المصنع ، وعلى حين غـّـرة يلتفـت  سـهيل  ليرى  دلال  بعيدة عنه في الطرف القصي من السـاحة ، وقـد ارتـدت ملابس ملونة زاهية ، تطعم  دحّـام  أصنـاف مـن طعـام شـهي ، وقـد جـلس بملابس تأريخية ، ومن حوله الطنافس ، والمخـّدات المرصعة بالجواهر ، واللألـىء ، في حين ترنو  دلال  إليه من جديد بعينيها الراغبتين من بعيد ، وكأنهـا تدعوه هو الآخر ، ولكن للأكل ، ..وعندمـا يبـدأ بـالتقدم نحوهـا يلاحـظ بحركته البزاقية أن ساحة الدار قد كبرت ، وطالت المسافة بينهما ، وبدأت تمتلِئ بطيور الحمام الوحشي   القلاشات   ، كمـا يدعوهــا أهـل مدينـة الموصل ، كل زوج مع شريكه يلتقط الحـبوب التـي ترميهـا  دلال  ، يغـازل بعضهما البعض ، وهو معهم بلا رفيق ، و  دلال  كأنها ترمي له هـو الآخـر بالحب ، وهو لا يطوله ، لحركته البطيئة ، فعيونـه المتسـعة عـلى الفـراغ والظلام ، تنظر ، وتنتظر الدور في الأكل ، أو في إتمـام رغبـة صـارت مـن كثرة التفكير فيها ، ضبابية كالأشباح التي تُرى ولا تُرى ، يُحكى عنهـا أكثر من رؤيتها ، ويلتفت  سهيل  لا إراديا إلى حيث ينام الزوج العجوز ، يراقبه بعينيه في كل لحظة تمـر ، هامسـا لنفسـه ، متوجسـا كالخـائف مـن استيقاظه ، خصوصا وإن  دلال  و  دحّـام  ، وهمـا يقرعـان كـؤوس الصبـا ، والغرام قد علت جلبتهما في هذا السـكون ، وكأنهـا قـد أصبحـت ، موشـحات لأغاني من قصص ليالي  ألف ليلة وليلة  ، بالإضافة إلى ما لهديل الحمام من صوت يتناغم فيه كل ذكر مع أنثاه ، مثل جوق يلاءم الجو للعاشقين فـي خلفية  هارمونية  وسهيل يدور فـي محلـه الآن حـول نفسـه ، دورات ألقـة لمراودة  دلال  ، غير مهتم بما يمكن أن تثـيره الحـبوب التـي يلتقطهـا بعبثية ثم يعود لينثرها أمام خليلته ، بينمـا يظـل  سـهيل  دائـرا فـي الوسط ، كالهائم على وجهه في حلقة متصلة تذَكّره بحلقات الِذكر ، التـي لا يتمنى أن يكون هو محورها لذلك يحاول بإرادة النـائم المتفَـرّج أن يستعجل زحفه البطيء خارجها ، وهو يعاني من انفصاله عـن المجموعـة رغـم توسطه بينها ، ويتوه في التساؤل الذي مفاده إلى أي فـريق ينتمـي ، لكـن دون جدوى رغم أنه يعترف بينه وبين نفسه بتفوّق  دحّام  عليه ، وفي هذه الأثناء يرى الزوج يتقلب في فراشه كالسابح في بحر متلاطم الأمواج ، أو  كالنائم تحت أشعة الشمس غارق في عرقه ، وشعره الأبيض الناصع يـبرز مـن بين الأغطية كخيوط النسيج ، مركّبة على آلة حياكة لا تنفك عن الدوران ، ويستحضر  سهيل  وجه الزوج الأحمر بـلا شـارب الـذي يـبرز ، مـن الطـرف الآخر ، كصحن مملوء بالدبس الممزوج باللبن الرائب .
ويقوم الزوج كالسائر في حلمـه و دلال  غـير مباليـة ، فيـذهب إلـى ايوان  في صدر فناء الدار ، فيحضر مرآة مـدوّرة ليضعهـا أمـام عينيـه ليرى ما أصابها ، ولماذا لا يرى حقيقة الأمر بها ، غير مبال ٍ بما يجري وراءه ، في باحة الدار ، فهمه هو ، أن يرى الخُرَاج المتقيح داخل عينيه ، فيحاول عصره بكل صبر وأناة ، متظاهرا بالسكون والألم ، كأنـه يعصـر كـل  أحشائه في الحمام ، و  دحّام  لا يزال منهمكا في تنـاول أطيـب الثمـار التي تقدمها له  دلال  ، و  سهيل  متردد بين النظر إلى الـزوج العـائد إلى فراشه آليا ، وبين  دلال  و دحّام  ، في حين يمني  سهيل  نفسـه مـن الداخل ، بأن دوره هو الآخر آت لا محالة ، وها هـو يـرى  دلال  وكأنهـا تغمز له ، وتؤشر له بعلامات يفسرها كما خمّن قبل لحظات .
فتقوم في جلبة لتنتقل إلى محلـه ، فـترفع معهـا الصينيـة الممتلئـة بالفواكه ، وتعود لتجلب الصينية المليئة بـاللحوم والأسـماك ،و دحّـام  يبقى هناك، منطرحا على ظهره، متلهيا كالسارح الهـائم ، وقـد أنهكتـه عملية الأكل .
وما أن تصل  دلال  إلى حيث يجلس  سهيل  ، ليبدأ  سهيل  بلمس شعرها والشروع في تناول ملعقة الحساء ، حتى يحس بأن الـزوج قـد وعـى ناهضـا ، ناسيا عينه المصابة هذه المرة ، فيقفز كالجبّار متجـدد الشـباب ثـائرا لشرفه ،فتنقلب كل الأمانيّ في نفس  سهيل  إلى رغبات مكبوتة ، مكتومة من جديد ، ويسفح الآكل المهيأ أمامه ، فتطير أسراب الحمـام بفـوضى ، تطقطـق بأجنحتها ، لترتفع في سماء ساحة الدار ، وتتجه لتسـتقر ، أعـلى  إيـوان  البيت الكبير ، حيث فتحة  الخشيم*  الكبيرة ، التي تستخدم لتهوية الغرف الموصلية  كما تستعمل أيضا لخزن الغلال ، فيطير  سهيل  معهـا ، وكأنـه قد أصبح واحدا من هذه الطيور ، غير مختار ، وإنما قد سيّرته رؤى حلمـه ، فيدخل مع الحمام في عشها الكبير ، الجاثم فوق غرفة نوم  دلال  وزوجها ، فيرى لتوه المعركة تدور في باحة الدار ، بزاوية منخفضة من جديد ، كأنما يراها من نافذة غرفته ، وكأنه يـرغب دائمـا أن يـرى الأشـياء مـن فـوق ليهيمن عليها من فضائـه العـالي ، فـيرى الخـصمين يتصارعـان ،  دحّـام  والزوج ، و دلال  تقف في الطرف البعيد ،غير مبالية ، فخورة بنفسها ، تنظر إليهما ، وتعدّل أطراف ثوبهـا ، وخصـائل شـعرها ، وطـلاء المسـاحيق عـلى وجهها ، كغانية في سوق الرق الأبيض  ، ولم تبدر عنها أية حركة تنـم عـن خوف أو شفقة للطرفين ، كيف لا ؟ … وهي ترى خصمين يتنازعان من أجلها ، أو ذئبين يناحر أحدهما الآخر بوحشية ، ورغبة في السيطرة عـلى ممتلكـات الآخر ، ويحتدم الصراع ،والتنـاحر ، والقتـال ،وتعلـو الحشـرجات ، صرخـات ، ولكمات ، عويل وقهقهات ، وفجأة يخفت كل شيء ، ويختفي الكل في ظلام دامس ، كأن القوة الكهربائية قد عطلت أو انقطعت أو أن زرا من أزرار الإضـاءة  قد أطفِئ ، أو مخرجا أغلق المشهد بتعتيـم الإضـاءة ،تظـل عينـا  سـهيل  الخضراوان فقط ، محدّقتين من جديد ، فـي سـواد الظـلام الحـالك ، فاتحـة حدقاتها ، على آخر سعة كما تفتح عدسة الكاميرا على آخـر سـعتها لتفسـح المجال لأكبر كمية من الضوء تلتقطها خلاياها الإلكترونيـة ، والنسـمات تروح حاملة هواء عليلا ، فيقوم  سهيل  الحالم إلـى شـرفته لـيرى مـوكب تشييع غريب لجنـازتيّ المتخـاصمَين ، و دلال  تسـير وحدهـا خـلف عربـة الموتى في ثوب أبيض مرقط بالسواد ، وعلى رأسها خمار أحـمر ، وقـد لـونت أنفها بأحمر الشفاه بدلا من فمها ، وعربة الموتى تحمل النعشين ، وفوقها مكبّر صوت مسجل فيه أصـوات ، لعـويل ، وبكـاء ، ونحـيب ممزوجـة بهلاهـل ، وزغاريد .
ويتذكر  سهيل  وهو بمخيّلة الحالم ، أنه كـان قبـل دقـائق وربمـا لحظات في غرفة الطيور مسجونا يتوق إلى النزول السريع منها إلـى فنـاء الدار ، بعد اختفاء الخصمين ليستقبل الحبيبـة  دلال  ، أو تسـتقبله هـي بالأحضان; بعد أن انقطع الوصال ، وسفح الأكل من الصـواني ، متخلصـا مـن الخصمين الذين قتل أحدهما الآخر ، فيرى شجرة الدار قـد أورقـت متفتحـة بخيوط من حرير اصطناعي ، غريب الصنـع واللـون ، وقـد تــدلت منـه ثمـار الشجرة كأنها لوالب أو أسطوانات مخروطية ، فضائيـة الصنـع ، فكـيف وقـف الآن في شرفة بيته متجلدا من البرد ، والهواء الصاعق .
فتح  سهيل  عينيه ، متخشبا في سريره ، وقد انزلق عنه اللحـاف ، فنفـض رأسه ، كما ينفض عنه الغبـار ، أو الـرذاذ بعـد الاسـتحمام بمـاء بـارد كالصقيع ، نهض من سريره ليتجه مباشرة إلى الشرفة ، التي لم يفارقها فـي حلمه ، ناظرا وكأنه ما زال في الحلم إلى الدار في الأسفل ، فلم يصَدّق ،  لأنه كان قد حلم بدار أخرى ، دار جمع أجزاءهـا ممـا قـرأه فـي القصـص ، والروايات القديمة ، تحيطها ، أواوين قديمة ، تماما كما في حكايـات ألـف ليلة وليلة ، وينتبه الآن إلى الفجر الذي بـدأ يتقـدم متهاديـا ، يخـرج كالعملاق من بين شرفته ، وبيت جارته ، هادِئ الحركة ،إلا من صـوت مكنسـة منظف الزقاق الذي اعتاد على شحطها لتسحب أوسـاخا أكـثر ، وتلُـمّ الآن غبارا ، وآثارا الليلة السابقة ، بكل ما تحمله من آمال ، وأحلام ، وهموم ،  وفي البعيد وقف بائع حليب الجاموس ، يفرغ لإحدى الجـارات زجاجـة حـليب دافِئ ، ويترنم على ندائه المتكرر :
– حليب .. حلالالالالاب .. حليب ..
ويسمع  سهيل  صوت باب جارته الذي ينفتح بصرير ، وزقزقـة واقعيـة ، غير تلك التي سمعها في الحلم ، ذات وقع رخيم مدسوس ، أو مسروق من ظلمات الليل ، ويخرج منه زوجهـا الحـاج نسـيم ، شـامخ الـرأس ، يعتمـر سـدارته السوداء ، وقد صقل شعره الأبيض تحتها ، فينطبق الباب وراءه تلقائيا بكل هدوء ، ليعيد الصوت بكل إيقاعه مـن جـديد ، كأنـه نـاقوس يبعـد تصـورات سهيل  الليلية ، وأسرع الحاج نسيم راكضا كحصان فتي ، أو مهر في سـنينه الأولى ، ليسبق الناس ، وعمال معملـه إلـى الشـغل ،وفكّـر  سـهيل  بحـلم الليلة ، وعجب لخياله الواسع ، لكنه انتبـه لهـروب  دحّـام  تحـت جنـاح الليل ، فظن لأول مرة بأن ما شاهده ليلة أمس قبـل نومـه ، هـو جـزء مـن الحلم ، لكنه بدأ يفرز أجزاء الحلم الحقيقية ، واحدا تلو الآخر ، متذكرا بصعوبة تارة ، وبسهولة مرة أخرى ، وقال في نفسه ما دام قد رأى جنازة في الحلم ، فلا يجوز سرده لأحد ، متسائلا بسره :
– هل رأيت دماء ؟
فيجيب نفسه …
– كلا .. كلا …
إذن فالعاقبة قد تكون خطيرة ، ولا بد أن يروي حلمه ، أو على الأقل الأجزاء المتذكرة منه في  بيت الأدب، لكي يفسـد ، هـذا مـا خـبره مـن الحياة ، وما عرفه من أهله ، وخصوصا جدته ، لأنـه فـي الحقيقـة لا يؤمـن بهذه الترهات ، وفي خلال ساعة كان قد سار في طريقه إلى العمل، وعندما جلس إلى مكتبه راح يتذَكّر حلمه من جديد ، وكأنه فـي دوّامـة الـروابط الرمزية بين حلمه والواقع ، لا كما قـرأه فـي كتـاب  تفسـير الأحـلام ، لفرويد وإنما كماتفسره جدته ، فيقوم بالربط بين حلمه ، والأيام الخوالي في حياته وما قد يحدث مستقبلا ، وهو منشغل فـي إعـداد دراسـة ميدانيـة يقوم بها لاحقا في صميم عمله ، وتباطأت ساعات دوامه بشكل ممل على غـير عادتها فشعر أن يومه هذا أطول بكثير من الأيام الأخرى ، ولم يكـن يحـس بذلك عند انهماكه في العمل ، لكنه في بعض اللحظات كان يحس أن شيئا مـا يستعجله لإنهاء الوقت ، والدوام الرسمي ، والعمل شيء قد خلّفه وراءه في البيت ، أو المحلة ، ولايستطيع تذَكّره في زحمة العمـل ، وعندمـا قـاربت ساعات الدوام على نهايتها ، تبلور في ذهنه ذلك الصراع ، والمعانـاة فـي داخله ، وتذَكّر أمرا مهما له علاقة بحلم الليلة ، ولطالما كان يبعد في كل لحظة تصوّره ، أو تساؤله الداخلي ، حادسـا بـأن أمـرا مـا لا بـد أن يحدث .
طوى الأوراق والرسائل ، وانزلق إلى مكتب الاستعلامات ، ليضع توقيعـه في سجل الدوام بين حشود الموظفين المزدحمـة فـي طـابور الإسـراع إلـى الراحة ، والقيلولة ، لكنه لم يفَكّر اليوم بالقيلولة ، ولا حتى بمعدتـه الفارغة ، ناسيا مطعـم  أبـو غـابي  الـذي اعتـاد أكـل طبخـة  الـبرغل بالزنود عنده كل أربعاء ،لأن شيئا ما يشغل فكره ، وعندما وصـل كالتائـه إلى أعتاب حارتـه ، تهـادت إلـى سـمعه أصـوات غريبـة ، ورأى حركـة غـير اعتيادية ، وشم رائحة غريبة عرف منها أنها رائحة الموت ، تلك التي شمها بكل ثقلها وركودها ، فقد خبر هذه الرائحة مَرّات ، خصوصـا عندمـا ينـام الكل قرب جسد الميت حتى الصباح ، قبل يوم الدفن ، وها هي الرائحة الآن كالكابوس تجلل صدر الحارة، وتكتم أنفاسها، فتبدو وجوه الناس متغيّرة، كالحة ، لا يرتسم عليها إلا تعبيرا واحدا هو الجـمود ، لانشـغال الـذهن بالحالة ، أو عدم تصديق الأمر ، ومَرّ أكثر من واحد من أهل الحي ، تحاشى أن يؤدي التحية ل  سهيل  ، أو السلام، أو ربما هذه هي الحال عندما يحل مصاب بقوم ، فيرفض الكل التقيّد بالأصول العامة، والخروج عليهـا حرمـة للميت .
وعندما وصل  سهيل  داره رأى علامات الحزن وشعائره ممتدة من البيـت المقابل إلى بيته ، فالبـاب الكبـير الـذي كـان موصـدا أبـدا ، ومسـرحا لخيالاته وأحلامه ليلة البارحة ، قد انفتح على مصراعيه ، وكثر الداخلون والخارجون منه ، كما صُفت الكراسي على الجانبين ممتدة إلى أجـزاء غـير قليلة من الحارة ، فبدت الحيرة على  سهيل  ، كيف التعرف ، ولا يجـد أحـد يخبره بالأمر ، وتقدم أحد الأطفال متبرعا في الحال ليسره بالأمر ، كأنه قد سمع نداء  سهيل  الداخلي ، قائلا :
– عمي سهيل ، العم نسيم مات .
هذا هو الخبر إذن ، وللحظة تردد في الدخول ، لكن أفواج الناس دفعته إلى الداخل ، ليجد نفسه كشيء سقط من السقف ، أو كعنكبوت تدلى فجأة ، وقد تعلق بين الأرض والسماء ، وها هي باحة الـدار التـي يراهـا دائمـا مـن الأعلى ، كمساحة مبلطة بالمرمر تعيده مربعاتها المتجانسة إلـى ذكريـات طفولته هنا ، عندما كان يلعب مع إبنة أخت المرحوم ، لكن الساحة الآن قد امتلأت بالكراسي المصفوفة ، وقد تراصف النـاس فوقهـا بمخـتلف الأعمـار والرتب ، هذه الباحة الآن ، أفسدت عليـه صـورة الباحـة التـي حـلم بهـا البارحة ، والتي كانت تملأها طيور الحمام ، وهو يتعثر بينها ، أمـا الآن فالناس هم الذين يتعثر بهم ، وهم يتحركون دونما يتعثرون به ، كأنهم قـد  رصدوه ، كنقطة خطر يتجنبوها ، ومع هذا يقع المحذور فيخـطِئ هـو ليتعـثر بهم ، فيأسف لهذا ، ويعتذر لذلك ، ويخجل من ثالث ، وينهره الرابع ، وهكذا ، حتى يجعله كل ذلك يربط بين الحلم ، والواقع لهذا اليوم ، وللحظـة يمسـك  برأس الخيط في حلمه ، أجل ، أجل :
– آه .. الناس هنا .. بدلا عن الطيور .
ولا إراديا يعدل ربطة عنقه ، وينظر إلى الجهة القصية من باحة الدار تلك التي رأى فيها  دلال  و  دحّام  معا في حلمه ، فلم يلمح إلا فتحـة باب تملؤها رؤوس النساء ، بملابس الحداد ، و  دحّام  يقـف قـرب البـاب ، بينما تخيّل  سهيل  ، وراءها جسد العم  نسـيم  الميـت مسـجى عـلى ذلـك السرير القديم ، لكن شيئا من هذا لم يجده عندمـا اسـتدار  سـهيل  بكـل جسمه ، إلى حيث كان السرير في الحلم ، وتهادى إلى سمعه حوار مفـاده ، أن العجوز قد نقل من العمل إلى المستشفى أثر نوبة قلبية حادة ، ومنها إلى الطب الشرعي الذي سيتم منه التشييع ، ورأى للحظة أنه شاذ عن الداخـلين الذين يبدأون بمصافحة الجـميع ، فبـدأ هـو الآخـر يـؤدي دوره ، معزيـا، مصافحا الآخرين، بالتناوب دون أن ينظر مباشرة في عيون الجمع، مـرورا بالكراسي، واحدا بعد الآخر ،وهو يردد مغمغمـا عبـارة واحـدة ، يخـاف أن تخرج واضحة من بين شفاهه، حتى لا تفضحه ، لأنـه لا يعـرف درجـة قرابـة الذين يصافحهم من المتوفى ، وإنما استعان بعلامات الجمود ، والبؤس التي رسمها على وجهه كما اعتاده كل المعزين فيقول :
– البقية في حياتكم .
– البقية في حياتك .
– البقية في حياتكم .
– اللّه يسلمك .
– البقية في حياتكم .
– للجميع البقية في حياتكم .
ولم يسمع الجواب التالي ، لأن حـوارا تهـادى إلـى أذنـه مـن الصـف الثاني ، وهو يمر هكذا :
– من الممكن أنه مات من القهر .
– اتّق اللّه .. يا رجل .
– قتلته بجمالها ، وحسنها ..
وخانته أذنه عندما تخيّل أنه يسمع أحدهم يقول له :
– مبروك .. اليوم يومك .
وآخر يشد على يده .
– واللّه تستحقها .
وثالث يقول :
– لن تكون إلا من نصيبك .
وشعر من هذا الاستطراد ، بأن لا بد له من رؤية  دلال  وهـي متشـحة بالسواد ، لكنه تذَكّر أن السواد يجلل كل شيء هنا ، ورؤوس النساء هنـاك في فوّهة باب الحريم لا تسمح إلا بقليل من الرؤية في الداخـل ، أشـباح سوداء ، أو متشحة بالسواد ، يغلفهـا الظـلام ، وتخيّلهـا جالسـة سـاهمة ، مصدومة ، تستقبله في فناء الدار وهي في نفس فستانها الأسود الذي رآهـا  فيه في الحلم ، وقد تجدَّد شبابها فصارت ، يافعة ، نضرة ، تتقدم إليه وقد ثبتت عيونها في عيونه، ومن خلفها تتهادى إليه أصـوات الهلاهـل، قريبـة جدا بشكل رنّان ، ومن حوله الفتيات،  ريتا الراقصة في فرقة الفنـون الشعبية، تحمل صينية الحناء ، واليـأس ، وقـد أوقـدت الشـموع بداخلهـا ، تماما كما في رقصة العروس الشهيرة ، ويسمع الدفوف تقرع بإيقاع متناسـق من خلفه ، وهو يدخل مع  دلال  إلى بيت الزوجية ، ولينام في أحضانها إلى الأبد دون منازع :
– اللّه لا يشّوفك مكروه.
– البقية في حياتكم .
– طول العمر لك .
– البقية في حياتكم .
وسمع من جديد حوارا آخر وهو يمر على الجالسين المعزين:
– لو كان له ذرية على الأقل .
– آه .
– سيستحوذ أهلها على كل شيء .
– صحيح .
– أنظر إليهم وقد ملأوا الدار .. يقودهم أخوها ، جـاءوا .. بعـد أن قاطعوها سنين عديدة.
التفت  سهيل  ليرى من يكون هذا الأخ ، لعله يعرفـه .. وسـيفيده عـلى الأقل في يوم الخطبة ، لكنه لم يجد إلا صديقه القديم  دحّام  الذي بدا منشغلا في توجيه الآخرين ، كأنه واحد من أهل الدار فيقـول  سـهيل  فـي سره ، كيف لا ، ها هو من جديد يتصَدّر كـل شـيء ، هـا هـو ينافسـني الآن أيضا ، وأنتهى في الحال من مصافحة الجميع ، فجلس يرد على تحيـة الجـميع بالخير ، والسلامة .. والكل يلقبونه بالأستاذ .. ويسـألونه عـن أحـوال الدولة ، والمعاش ، وأمور الكون ، وكأنه الحَكم الأول في كل ما يدور على المعمورة ، وعندما دُعي لتناول الغذاء على روح المرحوم ، تصوّر أن الكل ينهشون لحم الميت ، يأكلون ، ويلعنون ، أو يتضاحكون ، ويتغامزون ، وتذكّـر في تلك اللحظة ضحك العجوزتين ، من وراء الحجاب ، يوم وفاة أمـه فاسـتاء لكنه تذكر أنه هو نفسه وهو في هذه الدوّامة ينهش من لحم الميـت ولكـن بشكل آخر ، فبدا بائسا هزيلا لا يختلف عن هـؤلاء ، بـل أحـقر منهـم لأن القذارة التي تنبع من داخله أكثر قساوة ، وأعمق نذالة ممـا يبـدو عـلى هؤلاء الذين يتصرفون بالفطرة على الأقل ، وعندها وجد نفسه وجهـا لوجـه مع صديقـه القـديم  دحّـام  ينظـر إليـه منتظـرا أن يبـادره بـالكلام كالعاتب ، فحاول  سهيل  أن يؤدي الواجب معه لكن هاجسا فيداخلـه منعـه ، لعله الكبريـاء فمظهـره الاجتمـاعي لا يسـاعده الآن ، فكـيف يدخـل فـي مجاملات مع حِرَفيّ حتى ولو كان من أخلص أصدقاء الطفولة .
أحس  سهيل  أن الوقت قد طال عليه ، وأن الجلوس بين الأكـل ، وشـرب القهوة المرّة والسجاير ، أطول من ساعات الدوام التي قضاها صباحـا فـي عمله ، لذلك كان يتشوق لأن يجد أمامه من يقوم ليندفع مع جموع المعـزين خارجا دون أن يثير أي انتباه .
وقفت مجموعة من الناس ، وصاح أحدهم :
– الفاتحة .
وأدى الكل كلمات الفاتحة سرا على وجه السرعة ، وبدأوا بالخروج ، فلم يجد نفسه إلا واقفا بينهم في الطابور .. ليعـزي وهـو خـارج مـن يكـون وافقا بالباب ، من أقارب الميت ، فسمع تنفسا من الهمس وهو يسير :
– واللّه ما رأيت مثل هذا العزاء .
– نعم .. نعم .
– لم يبق أحد دون أكل .
– وأكلهم كثير ودهين .
– تصوّر حتى أخوها ، وأهلها الذين انقطعوا عنها سنين قد حضروا .
– لا تنسَ إذن ، يجب أن تعزّي الطرفين .
– تصور كان أخوها هو الوحيد الذي يزورها ، ولكن دون علم زوجها أيضا     .
– نعم أنها كانت تساعده ، وتمده بالنقود ، لفقر حاله ، وكثرة عيالـه ، كانت هي الملاذ المناسب له ، دون غيرها من أهله .
– هل تعرف أهلها جيدا .
– ليس الكل .. فقط أخوها .
– ما أسمه .
– دحّام .

هوامش :

———-

* القلاش – ذكر طيور الحمام الوحشية ، في لهجة أهل مدينة الموصل .
* الخشيم – هو المسرب الذي يتكون بين سقوف الغرف في مدينة الموصل ، من جراء بناء السقوف على شكل قباب ، تغلف جميعهـا بسـقف  مسطح واحد .

* نشرت في ملحق جريدة الخليج الثقافي ، الإمارات  ، العدد(77) ، لعدد  الجريدة(1136) – 11\1983  . ونشرت ضمن محموعة قصص الحصان والثلج من إصدار دار مكتبة الحياة ببيروت 1997.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.