عثمان حمادي:بطلان.. فؤاد ألتكرلي شاهدا (ملف/7)

(( تدري مدحت .. يمكن فد ليلة مثل ها لليلة أوكع على الرصيف
آخر و كعه . شوكت ؟ ما أدري !! باجر .. بعد سنين !! لاكت
ما أعتقد راح أموت غير ها لشكل . ))
الرجع البعيد . ص 105 ( حسين )
وتحققت نبوءة الأستاذ فؤاد التكرلي سنة 1974 .
حدث ذلك ذات صباح مشرق ، وعلى الرصيف .. على الرصيف المقابل لسينما الشعب في شارع الرشيد . كنت مارا من هناك ، كعادتي صباح كل يوم ، حين رأيت الناس يتدافعون لينظروا الى شيء ما ، كان ملقى على الرصيف . لم أتبين ذلك الشيء وأوشكت أن أمضي قدما غير أن الحزن الذي رأيته في العيون العائدة من رحلة الفضول أجبرني على أن أتقدم لمشاهدة ذلك الشيء . ومن فوق الأكتاف رأيته ممددا ، مبللا ، والزبد يملا فمه فصرخت في الناس وأنا منقبض القلب وتدافعت حتى وصلت اليه وجثوت عند رأسه مناديا بتوجع : أبو نصير … أبو نصير. وكان واضحا أنه أجهد نفسه كثيرا لينظر اليّ بعينيه الغائمتين وشاهدت ما لا يمكن أن أنساه أبدا،  تلك الفرحة الطفولية التي طفت على وجهه من أعماق بحر العدم وقال بوهن شديد :
_ منو ؟ عثمان ؟ تره آني راح أموت .. هم زين اجيت .. عثمان أريد شويه مي .
فقلت له بصوت مرتجف :
_ لا تخاف أبو نصير .. آني يمك .. آني عندك .. هسه .. هسه أجيبلك مي ونروح للمستشفى.
*******************

كان صدفة ، ذلك اللقاء الحزين وكان صدفة أيضا ذلك اللقاء السعيد المشوب بالحزن . في الصدفة الأولى التقيت البطل الأول يوم كان منبوذا وفي الصدفة الثانية التقيت البطل الثاني ، فارك الصدأ(1) وصياد اللآليء . وبين بطولة الخسران وبطولة اكتشافها أزهرت صبارة يأسي ونطقت صحرائي أول حرف من أبجدية الماء . وفي طريق عودتي الى البيت بعد أنقضاء لقاء الصدفة الثانية وقعت عيناي على نصب الجندي المجهول فقرأت الفاتحة لكل أبطال الحياة المجهولين. ولم تكن بي حاجة الى التلفت بحثا عن نصب لأني كنت قد أقمته هنا في قلبي. وفكرت في البطولات المنبوذة وقرأت الفاتحة ثانية ، من أجل كامو وكازنزاكي  وهرمان هسه وكل من عرفت من هؤلاء الأبطال. وارتعش قلبي وأنا أتذكرهم وأتذكر كل المتوحدين الذين عرفتهم أو الذين قرأت  لهم أو عنهم ، كل الغرباء. وتذكرت الجسور التي لا يعبر عليها الآخرون فكأنها شفافة الى حد أنها غير مرئية من العيون التي لا تتمتع بدرجة حياة على حياة . وقرأت الفاتحة ثالثة لأقدم أبطالنا الحياتيين ، لجلجامش وكدحه المرير من مستنقع خمبابا حتى حديقة الشمس . إنهم يعرفون، أولئك الأبطال ، أن الجسد ينطفئ ويعرفون أيضا أن الحياة لا تنطفئ وهنا يكمن سر عذابهم ، يكمن في استحالة التوفيق بين الفاني والخالد وصعوبة التوفيق بين الشخصي واللا شخصي . ومع المتوحدين لا يحتاج القتلة الى خناجر أو بنادق ليمارسوا جرائمهم فعدم الاهتمام وعدم الفهم يكفيان الى حد بعيد لتنفيذ جريمة القتل ، لذلك يموت المتوحدون قتلا . وقد تشكل الحياة محكمة أو لا تشكل وحتى حين تشكل محكمتها فقد تجد الحياة شهودا أو لا تجد . وحتى حين تجد الحياة شهودا فقد يرتقي الشهود الى درجة البطولة أو قد لا يرتقوا . وما أسعد حظ محمد حسين بشاهده . لقد ارتقى الشاهد العدل فؤاد التكرلي الى مرتبة البطولة حين استطاع بعث القتيل الى الوجود لا ليروي حكايته ، حسب ، بل ليروي لنا حكاياتنا جميعا وليضعه شاهدا علينا.
*************************

عرفت (حسين) وهو أحد أبطال رواية ( الرجع البعيد ) للأستاذ فؤاد التكرلي ، معرفة وثيقة. عرفته كما يريد لنفسه أن يعرف وليس كما يراد له أن يعرف ووجدته متحررا ، الى الأبد ، من كل طموحاته الشخصية وعبدا ، الى الأبد ، لهاجس اللا جدوى . كان يعاني من سوء فهم الآخرين وكان يواجه ذلك ويحتمله بشجاعة . إزعاجات الأشخاص (الطبيعيين) ، تبجحهم ، تهرب الأصدقاء القدماء .. النصائح المجانية السخيفة . وكانت خيانة أصدقائه الأدباء من أكثر الخيانات وحشية وإيلاما وإذا استثنينا فؤاد التكرلي ، وغائب طعمه فرمان فإننا لا نجد (على حد علمي) أحدا قد تذكره بما يستحق. وأنا لا ادعي هنا أن ما فعله التكرلي كان بدافع الوفاء لصديق قديم . إنَّ هذا ليس مهما كثيرا فالمهم حقا هو أن التكرلي قد أستطاع أن يحقق لمحمد حسين ما عجز محمد حسين عن تحقيقه لنفسه فها هو بيننا رغم موته وها هو بيننا رغم أنف الفناء .

الفناء .. انه هو المعضلة الحقيقية .. معضلة محمد حسين والتكرلي وكل المتوحدين. ولا يصعب علينا تتبع الهاجس الفلسفي في رواية الرجع البعيد فهي عامرة بالإشارات والتلميحات الفلسفية. بل يمكننا القول أنها كتبت بدافع فلسفي اذ لابد أن السؤال كان يلح على التكرلي ولابد أن معرفته بمحمد حسين (وقد يكون هناك آخرون لا نعرفهم ) قد زادته إلحاحا وتحريضا .
إننا أمام عمل إنساني كبير توغل بعيدا في أعماق النفس الإنسانية ليزيل عن عيوننا وقلوبنا الغشاوة كي نبصر بعيون وقلوب أخرى أشخاصا نراهم ونجالسهم يوميا ولكننا لا نفهمهم ، فمن منا لم يعرف شخصاً مثل (حسين) ؟ الفرق هو ليس في حدود (المعرفة الشخصية) بل في حدود الفهم . هناك من يعتبر هؤلاء الأشخاص مصدر ازعاج وهناك من يخجله الاحتكاك بهم وآخرون يسقطون عليهم ، قسرا ، ادوار المهرجين ، لكن الذين عرفناهم لم يكونوا ، أبدا ، كذلك وإن الشيء الوحيد الذي كانوه هو رفضهم لما أريد لهم أن يكونوه .
ليس أفجع من أن تكون الحياة نهرا بضفة واحدة .. أن لا يكون هناك من عبور .. من ارتداد لأمواج الحياة . انه امتداد اللانهائي نحو الفراغ. وذلك السؤال المرعب الذي يمتطي ظهور الأمواج،الذي لا يكف عن جلد النفس المستفسرة الجائعة الى المعرفة ، النفس التي لم تستطع التخلص من الإحساس بـ( اللا جدوى ) و ( اللا أهمية ) والتي لم تستطع التشبث بلوح من حطام سفينة نوح لذلك كتب عليها الجلد حتى الموت بسوط السؤال المستحيل .
من منا لم يعرف واحدا من أولئك الأشخاص العاجزين عن الأيمان بشيء لأنهم أحسوا أن حياتهم لن تكتمل وأنها مهددة بالانتهاء في أي لحظة ؟  ولأنهم اكتشفوا أن الانسان ليس سيدا بل هو شيء من الأشياء. وأن التفاخر والتباهي بالعقل لم يعد قادرا على إخفاء هذه الفضيحة. فكل المغامرات الانسانية وعلى الأخص الفكرية منها ما هي الا محاولات في الارتقاء الى الإلوهية، الى القمة التي لا يصلها طوفان الموت. ولقد خاض محمد حسين مغامرته القاسية بادئا خطوته الأولى بالتحرر من كل الروابط التي كان يشعر أنها تحد من حريته ولكنه لم يستطيع الذهاب أبعد من ذلك ففشل كما فشل من قبله وكما سيفشل كل من يحاول ذلك مدفوعا بوهم الحرية المطلقة . صحيح أنهم عندما يبدءون ذلك يقفون أمام العالم ، أسيادا، مسحورين بنشوة حريتهم المطلقة ، الموهومة ، غير أن ذلك لن يستمر طويلا فالسؤال يقف ، هناك ، خلف ضباب الفرحة منتظرا لحظة الانقشاع ليرغمهم على أن يقرءوا على جدران زنزانة وحدتهم أكثر الكلمات إحباطا وإيلاما وقسوة على الإطلاق : ماذا بعد ذلك ؟
عندها يبدأ نوع آخر من العبودية والقلق والضياع .
هناك أسئلة كثيرة ليست لها أجوبة و نحن جميعا نعرف ذلك ولكن لسنا جميعا نعرف لعبة التهرب من الأسئلة . ان المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة استخدامنا العقل. فللحياة قوانين ينبغي أن نفهمها جيدا ما دمنا قد وجدنا. فالوجود مسؤولية بغض النظر عن فكرة الاختيار ولا بد من العمل في حدود الحياة . إن علامة الاستفهام ليست نفيا بل هي انتظار ، وفي حال السؤال الذي لا نملك الاجابة عنه من الذي عليه أن ينتظر؟ يفترض أن لا تكون الحياة هي التي تنتظر لأنها  لا تنتظر لأنَّ ذلك يعني الموت بشكل ما . إذن يمكننا اعتبار السؤال هو المنتظر انتظارا حيويا مستمدا حيويته من التعاقب ، والسؤال هو تعبير عن الحياة . إن خطأ   (حسين ) يكمن في أنه أجلس الحياة ذاتها أمام علامة الاستفهام وترك جثته تهيم كالشبح المعذب في البارات و المقاهي وعلى الأرصفة متخليا عن كل شيء الا عن حقه في التنفس ، تنفس حلم الحياة .

موت أخيل

من الخطأ النظر الى عذاب (حسين) كمسألة فردية . ان التعبير عنها فرديا لا يعني فرديتها ، واذا كانت هذه الظاهرة نادرة وقليلة في مجتمعنا فذلك بسبب تركيبة المجتمع. وتزداد هذه الظاهرة  كلما كانت التركيبة الاجتماعية أكثر تعقيدا وكلما كانت القيم المطلقة أكثر انحسارا . لذلك أنجبت أوربا العديد من الفلاسفة الذين واجهوا السؤال بجرأة أو حاولوا القفز فوقه ، وكل الحلول التي طرحوها كانت توفيقية. فها هوذا نيتشه يقدم لنا حله في أننا علينا أن ((نعتبر أنفسنا قدرا))  محاولا بذلك تدجين السؤال ومنح الوجود الفردي أهمية (العامل المساعد) بجعله حلقة ضرورية ضمن سلسلة طويلة، فهو يريدنا أن نفرح بمصيرنا مهما كانت طبيعة هذا المصير لأننا نمثل حركة القدر المقدسة ، السائرة قدما نحو السوبرمان .
ترى هل تشبع الحلول المعتمدة على غائية التأريخ جوع النفس الى الخلود ؟ أنها لا تزيدها الا وحشة و وحدة . فالحلول (التاريخية) لا تقدم الجواب الحقيقي لأنه جواب ( للتأريخ ) لا للـ (أنا) التي بعثت السؤال من أعماق أعماقها. فالمعضلة ، هنا ، شخصية الى أبعد الحدود ومنذ أدرك الانسان الفناء وحتى هذه اللحظة لم تفعل الفلسفات شيئا سوى أنها خدعته  (دون أن تقصد) أو بررت له فناءه !! وعبر التأريخ لم يكن هناك أذكى من الحل الديني لهذه المعضلة ، بطرحه فكرة البعث.  والانسان مدين للأديان لكونها قد قدمت له جوابا شخصيا عن سؤاله الشخصي واعترفت له بالخلود . ولو عدنا الى الأساطير القديمة لعرفنا قدم السؤال وقدم لوعة السائل وعذابه ولعرفنا خيبة الانسانية متمثلة بخيبة جلجامش وموت أخيل . كانت البشرية تناضل وتحتال وتتمنى ولكنها استسلمت في النهاية فمنحت رمزها مطرقة ومسمارا ليخط وثيقة هزيمته(2) ووافقت مرغمة على انطلاقة السهم(3) ليصيب كبد أمنيتها.

خيانات و حلول

ان الانسان في العالم جزء من كل مهما حاول ومهما فعل ومهما حقق فهو يبقى جزءا من الكل. انه يعاني من المحدودية وهو يسعى الى المطلق . ان المرارة التي يعاني منها الانسان تشبه مرارة القائد الذي يعرف أن هناك خائنا خطيرا في معسكره و لكنه لا يستطيع ايقاف تلك الخيانة. المعركة محتدمة والخيانة تتصاعد والنتيجة ، دائما ، هي الهزيمة . ان الجسد هو الخائن الكبير الذي يسلم ، في نهاية المطاف ، مفاتيح المملكة الى العدو. و الاستغناء عن هذا الخائن أمر مستحيل لأنه ليس مجرد جندي يمكن سجنه أو تسريحه من الخدمة بل هو الجسر الذي يعبر منه الى الوجود وأي نفي له يعني نفيا للوجود . انه الصراع القائم ، بين الجسد والزمن للاستحواذ على الحياة .
غير أن الأديان تطرح معادلة أخرى وتحول الصراع الى وجهة أخرى مختلفة تماما يتحول فيها الجسد الى ( مجرد أداة ) والزمن الى ( مجرد سقف ) ويتحول الانسان الى جندي لأن الصراع لم يعد قائما في داخله ، انه يقاتل خارج كيانه لتأكيد هذا الكيان الذي لم يعد جسدا. لذلك تصبح خيانات الجسد غير ذات بال حتى انها لم يعد في الامكان اعتبارها خيانات ويصبح الموت مجرد واسطة نقل .
أما المعادلة الثانية فيطرحها المبدعون من خلال الفن سواء وعوا ذلك أم لم يعوه. ولا شك أن التكرلي واحد منهم . ان هؤلاء وجدوا الحل أو على الأقل أنهم وجدوا الحل الأكثر قبولا عندهم عندما غيروا المعادلة. اذ لم تعد المعركة عندهم بين الزمن والجسد الفاني ، بين المطلق و المحدود ، بل أصبحت بين الزمن والأفق الشخصي ، واذا تناسينا الغصة فهو حل ذكي وبارع الا أنه يبقى حلا شخصيا لا يمكن تعميمه ، انه ملاذ شخصي . عند هذه النقطة يمكننا أن نتخيل أهمية الهدية التي قدمتها الأديان للبشرية . ان فكرة البعث لا تقدر بثمن رغم كل ما يقال ويدعى وان مغامري الفكر لم يستطيعوا تقديم أي بديل عن البعث لطمأنة النفس البشرية. ولكن هذه المغامرات والثورات تبقى دليلا ساطعا على عظمة الكائن البشري الذي قدر له أن يكون سجين وحدته وأحلامه المستحيلة .

نفوس متسائلة

تعرفنا في الرجع البعيد على ثلاث نفوس متسائلة حاول التكرلي من خلالها  تنبيهنا الى الهم الانساني الكبير الذي تناولناه في السطور السابقة وعرض وجهة نظره فيما يجب أن يكون عليه التعامل مع هذا الهم . ولا شك في أن (حسين) هو الشرارة الأولى في جحيم الرجع ، فلقد كان سؤالا انسانيا كبيرا وشرخا هائلا في جدار رتابتنا . انه العين التي أبصرنا بها أنفسنا رغم جريمة الفقء . وعلى الرغم من أنه لا يدعي البطولة بل اعترف صراحة أنه لم يكن يعتبر سلوكه حلا لمعادلة الحياة بل تأجيلا وهروبا وتفاديا (4) .الا أنه قد فتح عيوننا مباشرة على الهاوية ، على حبل المشنقة . ولكن لماذا كل هذا التأجيل والهروب والتفادي ؟ أليس لأنه يعرف السر؟   الحقيقة المرة ؟ واذا كان قد وقف متفرجا رافضا التمرد كما رفض المشاركة ، ألا يعني أنه لا يريد توريط الآخرين في حمل السر، الذي هو في الحقيقية ليس سرا ؟ ولا شك في أن موقف حسين كان سلبيا ولكنه أقل سلبية من موقف (مدحت) ، قبل صحوته ، والذي كان رد فعل عنيفا وبائسا ولقد أباح له أن يعتبر نفسه ((مركز العالم)) لا شيء قبله ولا شيء بعده(5) .
كان حسين يشعر أنه خال من كل شيء ((توازن من نوع خاص …التوازن الأفضل … في منطقة تعادل القوى.))(6) انه نوع خاص من الخواء ، الخواء المكهرب ، الصدى الحقيقي لصرختنا القديمة ضد الفناء ، ولا يعرف هذه التجربة الا من خبرها ، الا من حوصر في منطقة تناطح القوى حيث يستسخف العقل اللعبة ويتشبث الدم بها . انه توازن حبل المشنقة. وعلى الرغم من انه كان يكره ساعات صحوه و تخاذله الا أنه كان متمسكا بتلك الساعات الى حد التوسل ، فينخرط مرغما مع ((القطيع))(7) وهو يعلم جيدا أنه لن يصل الى شيء لأنه ليس هناك من شيء مهم فــ ((كل شيء يساوي كل شيء))(8) ما دامت جثة فرويد تساوي جثة أي رجل بسيط. وكان الجرح الكبير الذي يعذبه هو إحساسه في أنه مفلس من الحياة ويخدع نفسه عندما يزعم أنه ليس يائسا بدعوى أنه لا يريد شيئا من هذا العالم. فالحقيقية أنه لا يريد شيئا لأنه يعلم جيدا أنه لا يستطيع الحصول على شيء ولأنه يعلم أن هناك توازنا آخر تتعادل فيه كفتا الميزان، توازنا وحشيا يتقنه مهرج العدم في سرك الزمن حيث يتساوى الحزن والفرح ، والموت والحياة ، حتى ليبدو أن كل شيء سدى وكل خلق هباء مادام الزمن ليس في متناول اليد، بل اليد في متناول الزمن . ويشهق أن لا يلمني أحد على ما أنا عليه مادام ليس هنالك من معنى لما يحدث . ويتوسل أن نخبره عن المعنى ، اذا كان هنالك من معنى . وهو يرى أن أسلوبه الجديد في العيش ليس أسوأ من أسلوبه السابق .
ونسأل : هل كان حسين أنانيا ؟
انه ليس كذلك لأن الأناني لا يحطم نفسه بهذا الأسلوب.
ـــــ اذن ، هل كان ماسوشيا ؟ قد يبدو هذا أكثر قبولا لكننا بعد التمحيص نكتشف أنه ليس ماسوشيا اعتياديا ، حتى وان بانت عليه بعض مظاهر الماسوشية ، لأنه لا يلتذ كما يلتذ الماسوشيون ، انه يتعذب بلا لذة .
أما مدحت، فهو صورة أخرى من حسين ولكنها أكثر فاعلية ولا يصعب علينا أن نكتشف وحدة الجذر فيما يتعلق (بالهم) والجذر الفلسفي. واذا كان هنالك من فرق بينهما فهو في ردود الأفعال وليس في جذر الأفكار . والأكثر من ذلك أننا نستطيع أن ننسب تجليات (كريم) الفلسفية الى نفس الجذر . ولا يخفي كاتب هذه السطور أنه كان يفضل أن تنسب تلك التجليات الى (حسين) . ولا يغرنا ما كان يدعيه (مدحت) فلقد ظهر في (البار)(9) كما هو بعد ان أسقطت الخمر قناعه ، كاشفة وجهه الآخر، وجوعه الى الانتماء . انها لحظات مكاشفة وصدق مع النفس ومع الآخرين وهي نادرة لأنها مرتدة وبلا أفق ولأن الحوار غائب  ما بقي الآخرون أغبياء ولا يشفع لهم أن يكونوا أنقياء القلوب . ويبدو أن ((الأنانية الصحية))(10)) الطاغية التي كان يفكر فيها مدحت لم تكن متأصلة فيه ، لم تكن جذرا رئيسيا في تكوينه الشخصي ، بل كانت متعمدة ووليدة غضبته الهائمة في صحراء الاستفهام وجحيم الخذلان ، حتى اننا لا نستطيع أيجاد أي سلوك أناني حاد يمكن أن ننسبه الى (مدحت) باستثناء هروبه من المواجهة بعد اكتشافه سر اغتصاب منيرة . وكان غضبه نتيجة ليأسه من تحقيق الخير والسلام والعدالة في المجتمع فهو يرى أن الفرد معزول عن الآخرين فيما يتعلق بآماله وأحلامه فهم يعيقونها ويحطمونها . أما عن الجذور التي تربطه الى المجتمع فهو يعتقد أن قطع بعضها هو طوق النجاة الوحيد طالما أنها تكبله وتمنع انطلاقته . وليس صعبا أن نلتمس له عذرا . ان قانون الإزاحة الفيزيائي يمكن تطبيقه في عملية بناء الشخصية الراشدة ، وبما أن هذه الشخصية كانت قد تكونت وأرست أسسها لذا لن تتم عملية البناء الجديدة ومحاولة التغيير الا على حساب ما كان قد أرسي وتشكل . فهروب مدحت في ليلة عرسه كان استجابة لجذر اجتماعي يرى أن عفة الفتاة في بكارتها ولا يتسامح مطلقا في هذا الخصوص ولكي يتسامح مدحت ويتفهم كان عليه أن يقطع ذلك الجذر ، أن يزيحه ليمد جذرا آخر مختلفا .
من المؤكد أن شخصية مدحت التي غادرت بيت العجوزين لم تكن الشخصية نفسها التي دخلت ذلك البيت قبل ذلك بأيام . لقد انسلخ الشيء الكثير عنها ونبت الشيء الكثير فيها . لقد تحولت الأفعى الى رجل .. رجل حقيقي .. ويجب أن لا تنتقص الشجاعة بالموت طالما أن الموت لم يكن مجانيا أو عبثيا . وكيف يموت كذلك من يرى أن (( المبدأ المطلق هو الحياة وليس الالتماع المؤقت … لا بديل للحياة … انها هي الأولى .))(11) لقد عرف مدحت مسبقا ثمن عبوره وكان مستعدا لدفع ذلك الثمن . كانت مقايضة غريبة ولكنها لم تكن غبية ولا خاسرة (على الأقل بالنسبة لمدحت) . ومن المؤسف أننا لا نستطيع ادراك مثل هذه الحقائق الا بعد أن ندفع ثمنا باهظا .
أما الشخصية الثالثة ، وهي شخصية (كريم) ، فقد برع التكرلي الى حد بعيد في صياغتها (نفسيا) منبئا عن ثقافته الممتازة في علم النفس . ولهذه الشخصية مدخلان أحدهما فلسفي والآخر نفسي . و نستطيع الدخول الى هذه الشخصية من خلال قولها : ((…آني دا أفشل مو لان قابلياتي ناقصة ، لاكت لأنه آني ما عندي ايمان .. ما عندي اهتمام بالدنيا .))(12) وهذا يقودنا الى (حسين) ، بل ويذهب (كريم) بعيدا في اتجاه (حسين) حين يبدي دهشته من الذين يعرفون أن الأرض في طريقها الى أن تبرد وأن النوع البشري سيفنى و لكنهم مع ذلك يستطيعون العيش بحماس من لا يعلم(13) . وهو الآخر تعذبه مرارة الاحساس في أنه مجرد رقم بين ملايين الأرقام وتفترسه فكرة ((بطلان كل شيء)) وتخجله ((مجانية الموت)) و ((حيوانيته)). ذلك هو (كريم) المتجلي. أما سلوكيا فاننا سنجد أنفسنا أمام شخص مريض نفسيا لا يتردد في الاعتراف بأنه ينتشي لأن رفيقه يتعذب . ولا ريب في سادية هذا الشعور .
إن موت (فؤاد) كان قد وضع (كريم) في منعطف خطير ، ومن هذا المنعطف بدأت رحلة التكفير. كان يعتقد أنه بتأنيب الضمير وبتذكره الدائم لفؤاد سيمنع عن (فؤاد) الفناء . وهذه عملية تكفير قاسية ومحاولة بعث جديد (لفؤاد) . وهو، في الحقيقة ، تبرير (لا شعوري) لوجوده هو ، اذ بعد أن انتفى مبرر الوجود المنبعث من قوته المستمدة من ضعف (فؤاد)  كان لا بد له من أن  يستمر وأن يجد مبررا جديدا لوجوده . انه كان يبحث ، دائما ، عن شيء يتعلق به ، يعيش من أجله ،وعندما ظهرت (منيرة) أصبحت ، عنده ، امتدادا (لفؤاد) الا أنه سرعان ما تخلى عنها ،وهذا الموقف يفضح الجانب الآخر من شخصية (كريم) ، الجانب الماسوشي فيها . ونعتقد أيضا أن تخلي (كريم) عن (منيرة) هو قبول لا شعوري لموقف (فؤاد) الذي كان قد تخلى عن حبيبته في بيت الدعارة وهو موقف توفيقي وتكفيري لأنه كان يستمد قوته من خلال موقف (فؤاد) التخاذلي وها هو الآن يتيح لنفسه فرصة التخلي عن هذه القوة ويحاول التشبه (بفؤاد) .

موت مدحت
لا بد لنا من التوقف عند موت (مدحت) لأهمية هذه الواقعة في رواية الرجع البعيد ولأنها قد أسيء فهمها كثيرا . ونعتقد أن من المهم أن نؤكد أن هذا الموت لم يكن عبثيا بل كان بيانا مهما أشعرنا (التكرلي) من خلاله أن الرغبة في الحياة الحقيقية أقوى من الخوف الذي يبعثه الموت والفناء . ان ما حاول اجتيازه (مدحت) ، في الحقيقة ، لم يكن شارع الكفاح المرصود بالموت المادي ، بل أراد أن يجتاز موته الداخلي ، أن يتجاوز نفسه . واذا تذكرنا ما كنا قد وجدنا عليه مدحت في البداية ((انه لا يريد أن يعتبر متمردا لأن التمرد يتضمن المواجهة وهو يستنكر ذلك . انه يود أن يصل أهدافه كالأفعى الزاحفة وبأكبر قدر من السلامة والتأكد .. ان حياتنا هذه ، هي الشيء الوحيد الذي يجب أن لا يذهب سدى ، ولهذا وجب أن نصنع منها شيئا منظما .. أن نجعلها أمرا هينا ، ممتعا ، مليئا ،واسعا.))(14) اذا تذكرنا ذلك سنعرف الى أي حد كان قد تجاوز نفسه في الانتصار للحياة . ومن ناحية أخرى أراد (التكرلي) أن ينبه الى أهمية إتاحة فرصة البقاء لحياة مضيئة مثل حياة (مدحت) إذ أن بقاءها كان سيغير الكثير كان سيغير، على الأقل ، (منيرة) فينير لها المستقبل . غير أن موته أدى الى بقاء (منيرة) ((ضمن القطيع)) والى تأكيد إحساس (كريم) بالذنب. أما (حسين) فهو الوحيد الذي أثرت فيه واقعة الموت ايجابيا فدخل المصح مختارا. الا أن (التكرلي)كان قد نبهنا الى شكه في نجاح هذه المحاولة عندما أكد شوق (حسين) الى التدخين .
لا أحد يختلف في أن الموت نهاية وجودية . فعندما يموت أحدهم نقول أن حياته قد انتهت . ولكن الشاعر يقول نفس الشيء عن القصيدة التي يتمها . انه يستطيع القول أن قصيدته قد انتهت، أي أنها قد اكتملت . ومن الواضح أن هناك فرقا هائلا بين المعنيين اللذين حصلنا عليهما من كلمة (نهاية) . ومن الواضح أيضا أن فعل (الانتهاء) في الحالتين كان ينبع من الموضوع الذي هو (الحياة) في الحالة الاولى ، و(القصيدة) في الحالة الثانية ، وبذلك يكون الموضوع هو الطرف الوحيد القادر على تحديد أحد المعنيين لكلمة (نهاية). فالحياة غير المؤثرة في وسطها لا يعني الموت الذي يأتي في نهاية مسيرتها غير التوقف والانتهاء . وهذا ينطبق أيضا على القصيدة غير المؤثرة . ولكن حياة مثل حياة سقراط أو قصيدة مثل قصيدة ( أنشودة المطر) لا يمكن ، أبدا ، اعتبار لحظة انجازها توقفا أو انتهاء لأنها لحظة اكتمال وهذا الاكتمال يعني بدء حياة أخرى من نوع خاص . وقد يعترض البعض قائلا : ان الموت واقعة شخصية تماما ، انها خسارة وجودية لا علاقة لها بالميتافيزيقيا حتى اذا كانت هذه الميتافيزيقيا وجودية . وهذا الاعتراض يقودنا الى الاخلاقيات . ولكن هل الموت هو ، وحده ، الواقعة الشخصية في التأريخ الشخصي للانسان ؟ ان المشكلة ليست في شخصية الوقائع بل في تأكيدها. فحتى الشخصي يحتاج الى (التأكيد) . اذن من أين نحصل على هذا التأكيد ؟ ان المشكلة الانسانية كلها يمكن أن تختصر في  علاقة الفرد بالجماعة وعلاقة الحياة بالموت. واذا كان الموت لا يعلن عن حضوره فان الآخرين في حضور دائم وان هذا الحضور ليس دائما حجر عثرة في تحقيق انسانية الفرد بل انه ضروري جدا وحتمي لتحقيق هذه الغاية . اذن مع الآخرين يمكن أن تتحقق غائية وقائعنا. واذا كان صحيحا أن هذه الوقائع لا تكف عن أن تكون شخصية فصحيح أيضا أن هذه الوقائع لم تعد شخصية. لأن مفهوم (الشخصي) ، كما هو الحال في موت مدحت ، قد تطور. فالـ (أنا) لم تعد ، أنا ، في مواجهة الآخرين أو ، أنا ، في الآخرين بل أصبحت ، أنا ، مع الآخرين. وهذه الـ (مع) ليست لها دلالة التحالف الأعمى بل لها دلالة الانتصار لهم . وهذا ما توصل اليه مدحت . انه أراد أن يكون (مع) فتراجع الموت الذي لم يعد انتهاء . وهنا علينا أن نلاحظ أننا نستطيع اعتبار عدم وصول رسالة (منيرة) الى (مدحت) لفتة ذكية من التكرلي أكد لنا بها أن موقف مدحت الجديد لم يكن عاطفيا بل عقليا تماما .
قبل أن نختتم هذه النفثة نشعر أن للرواية حق علينا في أن نمتدح التناول البارع لهوامش الحياة. فلقد منح التكرلي الأشخاص (المهملين وغير المهمين) حضورا كبيرا وانك لتشعر بهذا الحضور وتندهش : كيف يمكن لتلك الحيوات الرتيبة ولتلك الحوارات (التافهة) أن تكون على هذا القدر من القوة والتأثير، الى درجة انك لا تستطيع تجاوزها وإهمالها فتحس الرتابة دون أن تنسى الحياة ،تحسها من خلال عجائز الطابق الثاني وتحسها من خلال أعياد الطعام اليومية والحركة الدءوبة في المطبخ والصراع المحتدم ، دائما ، فوق ، بين من ينتظرن الطعام . وتحسها من خلال (مديحة) وأمها اللتين لا تتوقفان عن تدبير أمور البيت . انها حركة لا تقل أصالة في التعبير عن نفسها عن أية خلية  نمل. غير أنها ، في النهاية ، حركة مجانية لا تعبر الا عن نفسها وليس لها رصيد في حساب التأريخ الانساني. فالعذاب الشخصي مثل التفاهة الشخصية انهما لا يختلفان في نظر التأريخ . وحتى (منيرة) التي كانت متفتحة على الحياة وتفيض حيوية قبل تجربتها القاسية مع عدنان ، حتى منيرة لم تنج من سوء المصير رغم محاولاتها الدائبة في مد الجسور نحو الآخرين . وقد دفعتها تجربتها مع (مدحت) الى الانكماش والانطواء فاقدة آخر فرصة للثقة بالآخرين وبالمجتمع فاستسلمت لليأس لأنها لم تجد نصيرا خلال كفاحها المرير ضد القهر الاجتماعي ، بدءا بلحظة اغتصابها وانتهاء بهروب (مدحت) . لذا قررت الانخراط في ركب نساء العائلة ، الركب الذي لا يعرف شيئا من الحياة غير واجب العيش . كان هناك أمل في صحوة (مدحت) غير أن هذه الصحوة لم يسمح لها حتى بعبور الشارع وبذلك تكون قوة خارجية قد حالت بين الحياة ومعناها الحقيقي .ان حصيلة الحساب الاجتماعي تقول أنهم جميعا قد فشلوا. وهذا لا يهم الشاهد كثيرا ، فما يهمه حقا هو حصيلة الحساب الانساني. فلقد نجح البعض بالفوز بشرف المحاولة على أقل تقدير . لذلك ليس غريبا أن يعتبر التكرلي أبطاله ((ليسوا أبرياء ولا مذنبين)).  فهم ليسوا أبرياء لأنهم يشاركون في الفعل الاجتماعي ولأنهم يجرفهم التيار ولا يحاولون أن يفعلوا شيئا حقيقيا ،وهم ليسوا مذنبين لأنهم نتائج قبل أن يكونوا أسبابا. كما أن قلقهم الروحي وعذاباتهم تمنحهم فرصة كبيرة للفوز بشكل ما من أشكال البراءة .
ومرة أخرى نعود الى (الغرباء) ونحن نتذكر (محمد حسين) و(حسين مردان) و(الحصيري) و(ناظم توفيق) وغيرهم لنؤكد أن ليس من العدل اعتبار الاحساس بالغربة انحلالا لمجرد أنه يدفع (الغرباء) الى الخروج من سحر الدائرة . أفلا يصاب البعض بالغثيان عندما يركب الصحن الطائر في مدينة الألعاب ، لأنه يعجز عن الانسجام مع الحركة الشاذة التي تحدثها الآلة ؟ ان الأمر لا يختلف كثيرا فالمجتمع بالنسبة( للغرباء) آلة جبارة ولكنها شاذة لأنها لا تعي. والفرق في الوعي أو الفرق في الاحساس باتجاه الحركة هو الذي يؤدي الى الغثيان الروحي والى القطيعة .
ونسأل : هل يعاني التكرلي ، مثل أبطاله،  هذا الغثيان المعذب ؟
وأيا كانت الاجابة فالأكثر أهمية منها هي معرفتنا الحقة في أنه كان أكثر توفيقا من بطله (مدحت) لأنه استطاع عبور الشارع . وهاهو يحاول التحريض على السؤال بتحويل النفس القانعة والصامتة الى نفس متسائلة لا تكف عن الاستفهام ولكن ليس لغرض اشاعة الارتباك بل تحريضا لها على انجاز عمل مضاد لفكرة الفناء ، عمل كبير يحمل من الحياة والجمال ما يدحض هذه الفكرة ويفتح أمامنا دربا آخر مضاءً بالكرامة والشجاعة والبطولة ،فاذا كان البقاء المادي مستحيلا فاننا  نملك الكثير مما لا يتأثر بالتقادم والرطوبة والبكتريا .

خاتمة

تدفعنا رواية (( الرجع البعيد ))الى الاحساس العميق بأن البطولة الحقيقية فيها هي : للحياة الممنوعة من أن تكون حياة . وللحياة عدة مستويات عند التكرلي  كما تعرفنا عليها في الرواية. وكانت (الحياة الحقة) هي عقدة الرواية وهي الحياة التي سعى اليها (مدحت) حتى الموت وهناك الحياة الضائعة (حسين) والحياة المريضة (كريم) والحياة الطفيلية (عدنان) والحياة المسحوقة وهي حياة أغلب الشخصيات الثانوية في الرواية. وكل هذا كان في مواجهة الفناء عدو الحياة الحقيقي ، العدو المتربص ، الموجود خارج نطاق الارادة . أما الرتابة فهي عدو آخر ، عدو من صنعنا . ولم يخف التكرلي أفكاره بل عرضها صراحة من خلال أبطاله الذين حملوا بذرة (القلق الوجودي) وهذه الأفكار هي التي تهمنا بطريقة عرضها وتطورها. فنحن نعتبر أن (مدحت) ما بعد الصحوة هو التطور الفكري لـ(حسين) أي هو ما يمكن أن يصير اليه أو يكونه حسين . انه صورة ممكنة منه ، انه تحول الهم الى اهتمام .

الهوامش

* بطلان : أليست مفارقة أن تكون البطولة بطلانا ؟!! هذا ما ينتج عن ضم الباء وتسكين الطاء، فيكون (البطلان) بطلانا وقد تفعل الحياة ما تفعله اللغة .
(1) فارك الصدأ : استعرنا هذا التعبير من الناقد الكبير الدكتور علي جواد الطاهر رحمه الله .
(2) إشارة الى جلجامش الذي لم يجد أمامه سوى أن يكتب قصة صراعه المرير مع الفناء دفعا                 لشبحه. ونعتقد أن هذا السلوك هو أقدم وأوضح محاولة بشرية للخلود عن طريق الابداع الأدبي.                             
(3) إشارة الى إصابة( أخيل) بسهم في كعب قدمه وهو الجزء الوحيد من جسده الذي لم تقه الآلهة الموت .
(4) الرجع البعيد ص 254
(5) الرجع البعيد ص 112
(6) الرجع البعيد ص 74
(7) ليس علينا أن ننزعج من كلمة القطيع ، التي استخدمها التكرلي في الرواية فلقد كان قد استخدمها قبله عدد من الفلاسفة لأنها كلمة مناسبة للتعبير عن السلوك الجماعي الذي يمليه الإحساس (بالجزئية) والتبعية.
(8) الرجع البعيد ص 87
(9) استخدمنا هذه الكلمة مجازا .
(10) الرجع البعيد ص 112
(11) الرجع البعيد ص 361
(12) الرجع البعيد ص 219
(13) الرجع البعيد ص 157
(14) الرجع البعيد ص 171

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : كيف تصبح كاتبا عظيما من وجهة نظر”ستيفن كينغ” …اضافة لوجهة نظري؟! .

  ابق متزوجا وانعم بصحة وعش حياة جيدة، امتلك الشجاعة للتخلي عن الأجزاء والجمل المملة، …

| بكر أبوبكر : النازية والصهيونية، ومحمود عباس .

ولد الزعيم النازي أدولف هتلر في 20 نيسان 1889 في مدينة براوناو النمساوية على نهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.