حنّون مجيد : الثعلب واللقلق مرة أخرى

hanon majed 5في طريق الغابة العام ،صادف الثعلبُ اللقلقَ فسلم عليه لكنّ اللقلقَ لم يرد على تحيته وطار من فوره مبتعداً عنه.
رفع الثعلبُ صوته منادياً اللقلق:
–    يا لقلقُ.. يا لقلقُ ،اهبط ولا تكن زعولاً طويلاً.
هبط اللقلق. قال والزعل يملأ منقاره :
–    وماذا تريد يا ثعلب؟
ردّ الثعلب:
–    لنسوِ الأمر بيننا، فإنّ دعوْتُك تلك الدعوة القديمة ووضعتُ لك الحساء في صحن مسطح غير ذي عمق فلم ينل منقارك الطويل شيئاً منه بينما أتيت أنا عليه كله، فلقد قابلتني بالمثل حين وضعتَ لي طعاماً في قارورة ضيقة الفوهة ، لم استطع النفاذ منها الى طعامك بينما أنت تمد منقارك الطويل وتنال منه كثيراً. وكما عدتَ خائباً من وليمتي ،عدتُ خائباً من وليمتك، حتى ذاع كلامك بين الحيوانات جميعاً ” واحدة بواحدة يا سيدي الثعلب”.
–    وما الذي تطلبه مني أرجوك ، قلها مباشرة وبكلمة واحدة، فلا وقت لدي لسماع قصص قديمة مؤلمة.
–    حسن ، يا لقلق.. لقد عدت الى حقيقتك الطيبة ، وها نحن في الطريق الى صحبة fox & storkجديدة إذ ادعوك الى وليمة لذيذة الحساء فيها كالعسل الصافي ،بذا ستكون صحبتنا الجديدة مثالاً سارياً في غابتنا الجميلة.
–    أوه يا ثعلب إنك تغريني ولكنني لا أثق بكلامك هذا، فما يزال الالم يدب في منقاري بعد أن هبطت به على سطح صحنك القاسي، وكان في ظني أن له عمقاً يغوص فيه منقاري.
–    وأنا ؟ ..ألم أكن اختنقت حتى كدت أموت، حين مددت بوزي في فتحة قارورتك الضيقة؟ ألم اقل لك لا تذكر الاشياء المؤلمة؟
–    نعم وها أنا أقبل دعوتك فقد نصحني كثير من اصدقائي ان لا اطيل زعلي منك.
–    وكذلك أنا ، فغابتنا صغيرة لا تتسع للبغضاء والعداوات.
–    حسن .سأكون ضيفك الجمعة المقبلة.
–    اتفقنا . وأنا ساكون ضيفك الجمعة بعدها.
صنع الثعلب حساء لذيذاً وضعه في إناء عميق بحيث غطس فيه منقار اللقلق كاملاً فتشاركا في أكله مسرورين سعيدين . ثم إن اللقلق حين أولم وليمته للثعلب ،صنع حساءً وضع فيه قطعاً صغيرة وكبيرة من اللحم مطبوخة على نار هادئة وكل ذلك في إناء واسع الفوهة جعلا يأكلان منه ويتغامزان على حلاوته ، حتى شبعا تماماً.
أثناء ذلك كان الثعلب يفكر ويقول لنفسه: ماذا لو كانت دعوتي الاولى صادقة ولم أفعل بصديقي اللقلق ما فعلت، ثم أن اللقلق جعل يفكر هو الآخر ويقول لنفسه كذلك: ماذا لو لم أقابل الثعلب بصنيعه الرديء ذاك وقدمت له مثل ما قدمت الآن ؟ ألم يكن ذلك حسن تماماً، ولم يسد علاقتنا زعل طويل؟ آه ، ما اقبح الخديعة وما أقبح من يقابلها بخديعة مماثلة، غير أنهما اتفقا أخيراً على أن ما حصل بينهما من قبل لم تكن الخديعة فيه مؤذية بقدر ما كانت طريفة ومسلية حتى انها دخلت كتب الأطفال وانتشرت بين الناس جميعاً.

شاهد أيضاً

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية)
(4) الثأر

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية) (3)

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية)
(2) الهارب

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *