مسلم السرداح : وأنت معي

moslem sirdah 5( الى الصديقين المطلبيين الجبلين عبد الفتاح وعمار . والى الوطن الذي يتلبّسني ، اهدي هذه الحكاية ) .

أيتها الخالدة فيّ  ، يا حاكمتي
الشوارع التي داستها قدماي
لم تشخ لليوم وظلت  متصالبة
رغم إن كل شيء يسير على عكاز خشبي
ويتلوى من فرط السأم .
لا أتذكر سوى تلك اللحظات
تلك التي تركناها متكأة على حائط الدرب
كم كانت سعيدة ؟
كنت نسيت القلق والتوجس الذي كان يلفني لحظاتها
تركتْ بصمة في أنامل حياتي
حتى إني  أراها شاخصة أمامي وتحركني
أنا كثيرا ما أتردد على الأماكن التي تسكنني
فأرانا مرتسمين على جبين الوقت .بعد السنين الطوال
تأكد لي الآن و لم أكن  نسيت
إننا في كل مكان نبني عوالمنا
حتى اننا ننسى آلامنا المشبوكة
فوق ظهور خيولنا المرهقة .
ستأتين الآن وغدا
وكل يوم ، وكل ساعة .
ساستحضرك ،
متى ماغلف الرعب الحكاية .
لم يعد الأمر بيدي
انك شاخصة في راسي
وستبقين هكذا حتى يأتي طارئ الوقت
ستبقين قطرة ندى فوق وريقة ابهر
ساروي بها عطشي .
يالها من قطرة
اكثر عذوبة من  بكارة  الأنهار
وأكثر ترفا من طراوة العشق .
ذكرياتنا  التي فات  أوانها
تشبه كائنا عملاقا
جبلا ناهدا يناطح الضوء
ويفيض ثلجا يبلل القلب .
كم أتوهّم أحيانا
وأروح بعيدا حين تصفن روحي
إنني ياروح روحي ، وأنت معي ،
متجمدان هناك مثل تماثيل متمردة
وإنني وأنت معي سأجدكما هناك
تضحكان سعيدين ، لاتعبآن بما سيأتي
تهزءان بالحقيقة التي ستحيلنا يبابا .
البارحة حين كتبت كل ذلك
لم اكتب جديدا فانا اشعر بذلك
أحس به منذ قبل الوقت
حتى إنني كنت أتمنى أن يكون  احد ممن كانوا معي ، معي .
ليذهب معي فنجدنا هناك .
وصدقيني في العام الماضي
بل وفي كل عام  وحين تتغير معالم المدينة
اسخر من بلادتهم
ذلك إنهم لن يستطيعوا تغيير ما في راسي
ولن يستطيعوا اقتلاع جذوري المتأصلة
وأنت معي ، وأنت معي .

مسلم السرداح
5 تموز 2013

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.