أسعد الجبوري : الممحاة ؛ المُخيلة المُتبرجة

asaad aljobori 10على متن الريح

دونكيشوت:وأخيراً سقط الجدار يا سانشو!
سانشو:وهل علمت بسقوطه الآن يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:أين ذهب بك عقك ؟
سانشو:إلى جدار برلين.أليس ذاك ما تقصده يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:لا يا سانشو،فإنما أنا أتحدث عن جدار الأخوان الأسود في  الرأس.
سانشو:ومتى كانوا جداراً .كل ما أعرفه عنهم إنهم رمال متحركة تحت كل قدم.
دونكيشوت:هكذا هم.دمٌ أسودٌ يجري في عروق الصحراء.
سانشو:أي صحراء تعني يا سيدي الدون؟
دونكيشوت: في كل رأس يا سانشو توجد صحراء .منها ما يختفي بفعل التشجير والسحاب ،ومنها ما يزحف على كل شيء ،فيصحرهُ مالئاً إياه بالثعابين والذئاب.
lohat asaad 5 (2)سانشو:وهل يشملني هذا يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:إن كان عليك أن تعرف ،فابحث في لغتك عن ذلك!
سانشو:هل تريدني أن أستخدم غوغل ،فأبحث عن الصحراء هناك ؟!!
دونكيشوت:ليس هذا ما هو مطلوب منك.إنما عليك أن تبحث في لغتك عن الذئاب والثعابين يا سانشو.
سانشو:لقد ضيعتني يا سيدي .فما علاقة رأسي بالصحارى بالثعابين بالذئاب؟ !
دونكيشوت:كل لغة كشاف شبيه بـجهاز (السكنر) عن تربة المخ وما فيها من كائنات حية أو جماد.
سانشو:لا أظن بأن في رأسي صحراء يا سيدي الدون.أجزم بذلك.
دونكيشوت:وكيف تأكدت من ذلك يا سانشو؟
سانشو:لو كان ثمة ذئاب في رأسي،لأكلت الجماعة ،وتركتهم حفنة عظام يا سيدي الدون.

آبار النصوص

الجفنُ معطفٌ غامضٌ.
وقلبي قلعةٌ على تلّ.
تركتُ فيها افتقاداتي،
وجئتُ بثيابِ المراكب.
إنها الليلةُ العموديةُ.
تلك التي لشاطئها كمانٌ
يُدخنُ الأيامَ المقدّسة.
وأنتَ..
أين عثرتَ على الجمالِ،
عندما وصلتَ إلى المنفى ميتاً.
أيها الإمبراطور..
يا من جعلتَ اليأسَ ورداً
على طاولةِ الصحةِ والذكريات.

غرفة للغرائز

في الشعر ،يمكن أن نستخدم الريح ممحاة لمسح العبارات التالفة أو الضعيفة من طريق الصاعدين نحو التأليف الأعظم،مثلما يمكن استخدام تلك الريح كقوة للتحليق بعيداً عن مخلوقات الطوابق السفلية من النصوص المصابة بالدوار أو تلك المعاقة أو النصوص التي تعاني من الإصابات ،بحكم فقدان المناعة.
في الشعر لبّ عصبي،يمكن إثارته بتلك الريح التي نتحدث عنها،وهو ما يجعل النصوص على قدر كبير من الاستنفار بوجه كل خمول أو إحباط وقلة حركة.فلا يمكن عزل شاعر عن تلك طقوس المخيلة المتبرجة،باعتبارها مصدر المواد الخام لكل قصيدة تتقدم نفسها ومؤلفها على حد سواء .
لذلك نرى الريحُ جوهراً مكنوناً،ربما لا يمكن التحكم بها بغير الشعر،لأنها القوة النابضة في عالم القراءة،وكذلك فهي رافعة النص .

بنك الخيال

ليس وقتهُ إلا دفتراً للريحِ..
ويكتبُ

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *