في ذكرى رحيل الشهيد الشاعر “رعد مطشر” : اصغر من خوذة محتل !

raad mtashar 4أصغر من خوذة محتل

قبل الدخول إلى الأمل:
كَمْ مِنْ إناءٍ نتعرّى على أُبّوةِ دمِهِ
لنلمَّ سنونواتِ المقتولينَ في مراثي مؤذّنِ المجزرة
وكَمْ مِنْ فائضِ المسبيّن، انكسار الأُسارى، سَنَنْسجُ
قصبةً للمقابر، يمامةً للأهوار، وأمْنيةً للمفقودين مراراً
فلَمْ يَعُدْ في عتباتِ الجبالِ شهقةً لشقائقنا
وفي حنـّاءِ نسائِنا؛ سَرْجاً للريبةِ وعراقاً للانشقاق
أمّا خرائطُ مهرّجينا، سرّةُ أحذيةِ العسكرِ المخدوعين
لَمْ تلبّي صيحةَ حُرّةٍ في حرّ الدمع
وفي سَجْنٍ مؤبَّدٍ لطين الفراتِ في صرختِهِ:
– فكَمْ مِنْ صلاةٍ سنصلّيها لكلَّ أُولئكَ.. أو.. هؤلاءِ ؟!!

ألم الدخول إلى خوذةِ القصيدة

حينَ اشتعلتْ بغدادُ بنرجسِ دمعتِها
وانشغلتْ بنسج الحبرِ تحت الحريقِ
مؤطّرةً بالخُوذِ الـ.. تعّبد الطريق
حينها.. تعثرنا بنا
فانهمرت جنائزُ الطُغاةِ تحت ظلِّنا
هكذا
تسلّلنا مِنْ الطائرات خلف جُثّتنا
وصرخْنا:
تمزّقَ قميصُ البلادِ، بواسقُ العبادِ
ورفرفتْ تحت جنحِ الصواريخ رؤانا
دخلتْ أسرابُهم إذاً
وسقطَتِ الذبائحُ في سجلات الحدودِ
تناثرتِ المدُنُ كحمامٍ باغتَهُ قِطافُ
نوح ٍيزدهر غريماً في الهديل:
– توقّفوا..
يا أبناءَ النخلِ الذي في خدِّهِ خالُ العقوق
تلك مدائنكم، تستيقظُ من أجراسِ سوادِها
في آخرِ العُشْبِ توقِدُ شحوبَ الثُريّا بزهرةٍ
وتلمُّ انقراض التربّصِ في كآبةِ تأريخِها
بملثمينَ بمنائرَ شتّى
براكبي دبّابات ترتدي الأديرة
ترسمُ شوارعَها طوفاناً للأسلاكِ
وبُرْعماً للعوارضِ الشائكة…
تستعرضُ مفاتنَ الغُزاةِ في المقصلةِ
مِقصلةٌ ترتطمُ بصوتِها:
– يا زهرةَ الرُمّان والأمكنة
حُنّي على بغدادَ المُحزنَةْ
بيقطةِ نسيانِ الأزمنةْ
يا حسرةَ عاشوراءِ الغيمةِ والمنائرِ
مُنّى على القطعانِ
بسكيّنِ تذكارٍ لنسيانٍ أخير …
…….. لقطة………
يا زهرةَ القفصِ المفصولِ الرأسِ
يا تعاويذَ النسيانِ في نسيانِ تاسوعِها
غرباءَ كُنّا تحت شمعِ سرَّها
وحشتُنا وشيكةٌ في وَجْنةِ المقبرةِ
عُزّلٌ ـ كُنّا ـ كحيرةِ آسٍ وأسىً مقيمٍ نرتديه
أجسادُنا
سجادةٌ لأقدامِ الثغورِ نخلعُها
ونشعلُ في نحلها عسلاً حرّقتْهُ إبرُ العابرين
نشتعلُ:
– يا أنيسَ وحدتِنا
أزلْ وحشتَنا
إنّا مريدوك
أوصالُنا مخطوطاتٌ تنطفيءُ
وثاقُنا رمادٌ يستنجدُ بك
بنا:
– انفتحي يا مرايا الخوفِ
وانكسري يا مظلاّتٍ في الوجوه.
حياتُنا مواجهاتُ بين ربيعٍ قانٍ وخريفٍ لقيط
قيامتُنا انبطاح لحروبٍ تندّي الفُراتَ بطوفانِ النياشين
انفتحي يا شظايا حفلتِنا
ويا متاحفَ النَخْلِ احتفلي بحريقنا
وغنّي يا خرائب بأصابعِ نعيبِنا
لمّا إزرورقت بمثلثاتٍ ومربعاتٍ
ودوائرَ تدور بالمنتخِبين !!
وانتشي يا غيبوبةَ أقفاصِنا
ببُرهةَ السُلْطةِ في إختطافِنا
وبحُفْرَ الحفاةِ في طُغاتِنا
آهٍ..
لقدْ.. تسلّلت ثعالبُ الغزاةِ إلى البلادِ
وعادتْ بناتُ آوى من تخثّرها..
تخطُّ خطوطَ موائدها:
– آهٍ..
فالوليمةُ الآن.. جاهزةٌ للاحتلال

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

| سلوى علي : همسات لا تقوی علی الصراخ.

تلك الجمرات الصامتة مفارق احلامها قلقة تصارع عواصف الوحدة المملوءة  بالضجيج بین زمهرير الانتظار واحضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.