الرئيسية » نصوص » شعر » عبد الكريم ابراهيم : آخر ماقاله عروة بن الورد

عبد الكريم ابراهيم : آخر ماقاله عروة بن الورد

abdulkarim ibrahim              (1)
الطريق يغتال العابرين نحو الضفة الثانية
كلصِ طريق يتربّص بالآخرين
الكلُ علق افكاره على عمود الكهرباء
كي يراها القادم من بعيد
القافلةُ تئن من الوجع ِ
يأكُل اوصالها الموت البطيء
لا شيء سوى الصحراء ووجوه تعبى
وجوهٌ تريد تجاوز مكان ما
وعروة يقطع الاحلام نصفين
يكلأ الألم بضمادةٍ عتيقةٍ
يتوارى عن الانظار
الشرطةُ في كلّ مكان
تقبضُ على الطيور المهاجرةِ و(الهور) والقصب الباحث عن منفى للموت
النارُ تطرق باب الاضيافِ برغم العسرة والجفاف
وعروة يمسكُ بحُلم الفقراء
يدسهُ في اقرب مصرف للاستثمار
ينام قرير العينِ على القارعة
فقد نفد كلّ شيء
لم يبقَ سوى الجوع يبحث عن سكنٍ في عشوائيات خلف السدّة
يجمع عروةُ الوجوه َ
يتظاهر بها في ساحة (الخمسة والخمسين)
” النفط معضلة العراق ”
الحروب تحاول تهريبه الى دول الجوار
الشعب يدفع ثمن الموت البطيء
الاصوات تتعالى من منصة ما
ما اكثر الببغاوات !
وعروة بن الورد يغيّر على ما تبقى من الآم
يحاول ان يوزع قطع الاراضي على سكان الصفيح
ولكن يجد نفسه وحيداً
ليعود من حيث اتى
يمارس هوايته قراءة  نهج البلاغة  وسيرة  ابي ذر الغفاري
وقت الثورات ولى
والفقراء ليس لهم سوى الله
(2)
(السبلت) يفسد الوجوه القديمة الانتماء
يجعلها تنام على انين المولدات
السياسة مجرد كلام يهمس في اذان الاحلام
التضحية وهمٌ ما زال يتردد في اذهان الفقراء
المواطنة هوية لايحصل عليها سوى الذين يركبون (الكيا )
يتنفسون اصوات الانفجارات
يرقعون الايام بضحكةٍ باردةٍ
ينامون على ( الكاشي ) طلبا للحظةٍ يهرب فيها النعاس من العيون
عروة بن الورد يحتسي قنينة ماء معلبة  قبل ان يلم بقايا اشلاء الاخوة الصامتين
الصحافة تبحث خبراً عما يجري عند احد السيطرات :
” اجهزة الكشف تخدع نفسها ”
احدهم : من لا يحمل هوية الانتماء لجمهورية الحزن ، يترجل
نظر الكل الى بعضهم بعضا
( الكيا ) برلمان كبير قَرص الحقيقة كنملة عجوز لاتؤذني  الا نفسها
يضحك الرجل وهو ينظر الى الهويات التي اكلتها رائحة العرق ودخان عوادم السيارات
: انتم تنتمون لحدود المناطق المنسية
عندها اطفأ السائق المسجل المهذار وأغلق الجميع اجهزة الموبايل
لان” القانون فوق الجميع”
ويضع عروة بن الورد منشفةً على رأسه
يعصرها كلما جف عطاؤها
” الحمد لله ان التبريد يُذيب اللذة ”
لذا غاب عن الحضور
الطابور طويل لدرجة المبالغة
لم يُسمع سوى الصافرات وهدير السيارات المسرعة
تأكل كل من يقف امامها
“موكب ما يمر ”
يصفع ( القانون فوق الجميع ) على خديه
يخبئه  في جيبه
يستخدمه في الانتخابات القادمة
ينام عروة بن الورد على همس الاخرين
باب الشرقي لم يتغير
الوجوه
جدارية فائق حسن
ونصب جواد سليم
سوى الشعارات التي تملأ الجدران
( 3)
الاحلام تلعق ما تبقى من دبق ٍ في الميزانية ِ
المواطنون ينامون على وسادة الانتظار
التصريحات كلمات متقاطعة يعجز عن حلها الآخرون
والغبار يزحف نحو المدينة ورئتها التعبى من اسطوانات الاوكسجين والغرف الانعاش
بين فترة واخرى نسمع حكاية مترو بغداد والسندباد
تنام في اروقة الدوائر الحكومية
أيقظها المارد بلمسة يدٍ
عروة بن الورد يصدر بيان احتجاج حول الاوضاع الاخيرة
فلمْ يستطعْ ان يأخذَ  حصةَ الفقراءِ من الجيوبِ المتخمة ِ
فقد خدعتهُ الخطة الاستثمارية
وتوهم ببيت من مرمر
ولكن الصيف يكتنزُ كلّ وسائل الاحتيال لجني هموم الناسِ
يبعثرها باحثا عن الماء وامبيرات تقاوم الرياح
( سبع قصور ) تفيض قيحاً
تفتشُ عن آخرِ قصرٍ من الوهم
فالحجارة ماتتْ من الصدأ
تختمرُ في دهاليز الماضي
يجمع عروة بن الورد اصحاب ( الوازات ) القادمين من ( الحميدية )
يملي عليهم بعض التعليماتِ الصادرةِ من الجهاتِ العليِا
ممنوع التصديق والركضُ وراء السياراتِ
واستخدام الاطاراتِ القديمةِ
احتجَ السوّاقُ على انفسهم
همْ يعرفون قراءة الوجوه التعبى
والازقة وترابها المتطاير مع اول موجة ريح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *