عيّال الظالمي : ترانيم على شبابة (سايكو بغداد) لرغد السهيل

aial aldalimi((هم أوفياء معه ، منحوه هوية جديدة حين ضاعت هويته ، وجمعوه بماركيز الذي اصطحبه لأعاجيب ماكوندو ، وخرج في رحلة صيد مع روسكين ليحنط العطر ، وعندما عاد أرعبته حمامة صغيرة في بيته ، فبكى على مصير المسكينة لوليتا ، لتتراجع صحته ويصاب بالغثيان بعدوى سارتر ، فخلصه التكرلي وهو يرجع بعيدا ، لكنه عاد وأصابته الخيبة بخاتم من الرمل ، مؤزارة باولو كويلو لريحه…)) عتبات مجموعة(السهيل) مغرية ببهارات طبخاتها الملونة من الصحف والقراءة والتذكر والمشاهدة، والسمع والتصنت والملاحقة ،وعيونها المغطاة بالزجاج التي توهمها بأشكال الحيوانات التي تراها ولا تراها ، وتراكض أفكارها خلف أقدام الصغار كي تحكم الحبكة الدرامية ، وقضية سردها كحالة خاصة علّها تضع بصمة تُفَرّق عن باقي البصمات ـ لتضع كفّها بمكان خالي من التقسيط.(سايكو بغداد) .. سايكو .. كلمة تقال دائما كحكم على بعض الناس ، ولأن الكثير يرون الآخرين دون
النزاهة من العيوب ، وهم أهل الفضائل ،اوجد علماء النفس قوانينا كثيرة ،وتستخلص من خلالها الصفات الكاملة والصفات الضعيفة ، ولا أود الخوض في علم النفس وآراء علمائه ، وما يرونه فينا وكيفية تشخيصهم إنْ كنا طبيعيين أو كانوا هم طبيعيين ،وهل نحن تحت تأثير موجات قادمة عبر الكون ، أو موجات مجتمعية أو نفسية مؤثرة في تعاملنا اليومي ومصدر نتاجنا العملي ،ومدى تأثير الكائنات المحيطة بنا ومنها الذين يطلق عليهم بـ (السايكو) لأنهم أشخاص raghad alsuhailمضطربين عقليا يحبون (النكد) يعرفون كيف يؤثر بالمقابل لكي يجعل منه شخصا يائسا ، يحمل أطنان طعام الإحباط ، يرى نفسه منزه من الأخطاء ، أعماله الخاطئة مبررة ، له القابلية على إيجاد الشماعات لتعليق أفعاله عليها ، تخصص واسع بتحويل اليوم الهادئ بسرعة إلى يوم عصيب ،وتحويل الأوقات الجميلة إلى مشاحنات . . هنا تطل (السهيل) بمجموعة (سايكو بغداد) وسواء أني  أؤمن بوجوده أو لا ،أصدقها أو أكذّب نفسي اعتمدت القاصة على اسلوب تباين بالذات وتداخل أزمان السرد بين الشخصيات تحاول  خرق المألوف وتدوير  أحلامها وهذياناتها لترسمها  كاسلوب غرائبي وجدتها متوترة تنتقل بين الأحداث  ، وهي حالمة  تحاول أن ترفرف بروح حمامة وبأجنحة شفافة ففي قصة (جناحا أنثى) تقول (( وجدت ريشا متراميا دون جناح يضمه وبينها أجنحة تبكي دون دموع ، أجنحة بلا ريش وأخرى تضحك دون ضحكات ، لا أثر لأي ابتسامة ، وقليل من يقف أمام ساعة مائية ، مازال مواء القط الأسود يرعبني ))  تلفت القارئ لغتها  تتلفع بغموض وشعرية و تحمل بين أناملها دبابيس  ويحتاج المتوغل الى قدر من الثقافة  في كشف مضامين معاني شخصياتها لوعيها الاجتماعي ، ولديها حزمة من الكائنات ألبستها بتقمص قريب من واقع الرؤية حُلل وأجنحة وبعض ضوء ، رموزها متحركة داخل دائرة المجتمع فاحتكمت  إلى الطيران والهروب من اجل التخلص من قساوة الأفكار وأيدي قاهرة وهي لا تملك سوى أجنحة متكسرة و أرانب .
تمتلك (السهيل ) بنصف المخ مصداقية خاصة لمسلمات تطرحها عبر خليط الأوجاع  من نزاهة الحب والألم ، الحلم والرصاص ، الأصالة والتدني ، الزنابق والحرائق . مساحة كبيرة من المجهول تتلاطم على صفحات فكرها دخان يتراقص ورذاذ مبعثر، ورمال وأمواج لجج قد تقاوم ، ارتفاع وهبوط ، الكنوز الممنوحة من البحر .كل تلك في صدفة أو قوقع بلا روح ، فبعد الركون الى القنوط باتت تحدث القواقع واندفاع أنفاسها تحدث تلك الهسهسات من الهواء في ملوية جسد القوقع لكي يهبها حلماً مفيدا ، لأن البحر سيحمل سفن السندباد العامرة باللآليء والمغامرات ، وإن فاتحا سيقدم حتى لو كان (جينكيز خان) البوهيمي ليفض غشاء الوجع حين أصبح باب ومفتاحه يتدلى ، تبحث عن قبضة كي تلجه بالباب السوداء الجاثية والمانعة لنسائم الأحلام البريئة حيث ترى:(( يتذكر البحر حكاياته ، وبوسيدون وضع الزنابق فوق تاجه عانقه ابولو ،ليغني الوطن أغنيته ، وبغداد بلا بحر ، بغداد لها بحرها الخاص ، بغداد حبلى يتدلى على الرقبة في نهايتة مفتاح منذ قرون والمفتاح يفتقد بابه ، وكل شيء ينمو ن والمفتاح كما هو ن البحر رغم تجاعيد ألف طروادة لا يشيخ ولا يصيبه العقم)) في قصة (قواقع نوح ) ترى المرأة تلك القوقع الذي يختزن أغلى وأجمل الجواهر ، تراها مركز الكون الذي يحتاج إلى مغامرة من اجل الغوص إلى مجاهل البحار ، وكل دوائر الحياة تعود منكسرة لتلك القابعة في قعر الظلام المائي ((فأجمل الحلي ما كان مصنوعا من القواقع ،أو لعلها تبحث عن الطالع ، جرب أنتَ إلْمِسْ القواقع حدثها عن نيتك ،القواقع تسمع وتحفظ السؤال ، تصون السر، سترسم لك الجواب حين تسقط أجوبة ، وبعض السقوط أسئلة ، وبعض السقوط قصة))
kh raghadومن اسلوب التداعي الذاتي تتفتح أصابع الشوك زهرة صغيرة تتزحزح ذات اتجاه عن مخالب الشوك لتخرج بتلاتها فائحة ، علَّ نظرات العيون  المنكسرة  تقبّلها باشتياق ، وانكسار حنين، ففي تهدجها إلى وميض حزين ملئ بالهم والغم:
(( أنا كرهت الدنيا ولا أريد احد أن يكره الدنيا ، الحياة جميلة ، وهنالك الربيع الذي سيأتي للعراق ،رغم الخريف ، يؤشر بكف يده نحو النهر الهادي : أبو احمد أبو أحمد إحذر قاربك يحمل الكثير من الناس ، احذر معك أطفال )) إنه قاربنا  المترنح حتى في أحضان دجلة الحريصة والعفيفة ، وتخشى من أن الأطفال لا يستقرون ، والناس أصحاب فزع ويميل القارب. رغم إني أعلم من حكايات جدتي أن الأرض تستند على قرن ثور ، إلا إن( السهيل) تُسنِد الكون على جنحا امرأة ، أراها محقة للمرأة حناحا صبر وعاطفة ،طهر وعفة ، تحمل وكتم ، زهو و إنتشاء ، كيد ومكر ، لعبة ودهاء ، سحر وإغواء ، حب وإخلاص ، أناة وانتقام ، تجاوز واقتحام ، أمل ونقاء ،توحش واعتداء ، بحر من الأسرار وبرِّ من الثمار ، غيوم من الغيث ورياح دمار وحين تلتقي على عتبة بابها بعازفة الهديل تنثر الأمان :((ذات الطوق الأخضر أمامي ، بعض الأشجار الصغيرة تنتقل لعلها تبحث عن جذورها ،أو لعلها هاربة لعِلّةٍ بأحد أجنحتها، وهل الوجود إلا أنثى طائرة ؟! أدخلي …أدخلي أنتٍ آمنة )
حواء يا ذات الجذب المتين صُمِّمت لا رادع لها، يا فاكهة اللذة المغرقة ،يا خيط الإيقاع الممتد عبر كركرات العصور .آدم فراشة يتراقص على لهب موائدها المنغمة بجدل الإغراء الممتد من عدن حتى منتهى الغايات والظنون . لها يُكشف عن فيروز الشطآن  ، تقهره  العيون لتلاحق ارتطام الموج على عمود العاج المحترق بلذة انعكاس الضوء .. مَن لآدم كي يشفى من أفيون الرغبة ؟ فتحتدم الكرنفالات: (( يستمع شهريار بشغف وتفوح شذى رائحة عُري الجسد تضحك بصوت يتدرج في الإرتفاع ثم الهبوط ، الطول والقصر لكل ضحكة معنى ، مغزى ،وقصة ، وكلمات تقال ، ولا تقال أحيانا ، بعض الكلمات كرنفال نار تستعر ، وبعضها كرنفال دموع ، كرنفال حلبة رقص فيه الوجه ، وكلما زاد عدد الراقصين في ساحته ، تراجعت رقصة الفالس ،وفتح الوجه بأضواء الديسكو فحسب)).
تتميز حالات التغرب في كينونتها السايكولوجية  ، فمعركتها تخوضها من خلال تحمل الوجع وإفراغه ببوتقة الفنتازيا واستعمال الرموز المنكرة لدى الفرد الشرقي ، وهذه غربة أتت إمّا من انتكاسات تجارب أو عيش ممض قسري لواقع مرفوض نفسيا ..لذا يقول الدكتور شاكر عبد الحميد ((لا يمكن عزل حركة السرد نفسها عن تلك الأصداء والترددات والإنعكاسات الغريبة الحافرة بقوة داخل الدال الخاص بنصوصه الكتاب  ، لأن القدرة على الكشف ، ورفع الغطاء عن ذلك الاحتمال الشيطاني الكامن داخل الدال ،إنما تعني تحرير اللغة الأدبية ، وكذلك الإطلاق لطاقة فياضة هائلة غير محدودة بداخلها .– الغرابة ص 50)
أعتقد أن الأرانب في حياة السهيل موقع إيحاء في قصصها ، ويوقفني على ما تعوّل( السهيل) بان الأرانب قد تتحول إلى ذئاب!  ربما.. ولكن الأرانب حتى وإن لم تكن وديعة ستكون سريعة بالهروب ، وبغداد ليس لها أرانب دون جزر ،وربما لا يوجد جزر بسبب عدم زراعته بأرصفة الإسفلت ،قد ينبت تحت الأسفنج بأغوار المحيط ،وقد يُلوّن ليكون سيكارة في يدٍ لا تعرف حركة الخواتم والأقلام :
قصة (أنت التفاحة)–((يحمل كتابه صوب قلبه ، يقفز كأرنب صغير)) وفي قصة[ شجن المانوليا].. وهي شجرة جميلة جدا مستديمة الخضرة ،بيضاء الأزهار ،عطرة معنى اسمها :حب الذات ،  وحب النفس ،لأنها مقاومة للرياح وتعوض لأضرار الناتجة عن الحشرات والرياح ..(( كلما جلست في مقهى أخرجت جزرة من حقيبتي ،أتناولها مع فنجان القهوة وأرى الناس تبحلق بي)) هنا ارتباط الجزر إيحائيا بالأرانب.
وفي قصة- أرانب بغداد :(( يبدأ أرنب الرصيف بالنحيب والبكاء ، ويحاول أن يلم دشداشته البالية الممزقة حوله ليسد تلك الشقوق )) في قصة الجسر :(( تتراكض براءة سمر خلف الأرانب الجميلة…. تخفض رأسها نحو تلك الحفرة الواقعة بين الأشجار محاولة البحث عنه ، فأرانبها الأربعة نقص واحداً)) شجن ممزوج بالحرقة وإفراغ لصوت حجم الفجيعة.
قصة صورة تذكارية :((وأخيرا يخرج أرنب سمر من جحره يلعب مع رفاقه ، يختفي أرنب شارع المتنبي ….. ربما يجلس في زاوية ما يشرب خمرا …يبكي حبه القديم)) إشارة إلى القلم اللائذ بالمهدآت والخدر والركون للإرتخاء .
قصة(عش أنت) ((يركض أرنب مسرعا خلفهم وهو يرد بصوت عال: تن تن ترا تن تن ترا …عش أنت إني متُ بعدك .. وأطل الى ما شئت صدّك ..كانت بقايا الغرام بمهجتي فخمدت بعدك)) شعرية على تفعيلة(الكامل) إلا (بقايا الغرام) يائسة ترتل الموت بقنوط مفرط.
قصة (ماء ساخن) ((تنفش الأرانب فروتها بعد أن نظفتها الصغيرة بأفضل المنظفات و و و ..وعندما تقرض أحدهما جزرة كبيرة تصفق الصغيرة مرحا..)) لمحة أو لقطة باهرة لرجال الكراسي السفسطائيين ، الذين يتوالدون في مزارع الجزر .
قميص عثمان:
((يستجيب الطب العدلي في بغداد لنداء ألجواهري ويعلن حداده تضامنا ويفتح جحور مبردة للأرانب الغارقة في دجلة .وللأرانب التي لم تولد بعد ، لتدخل بيوتها دون ركلات .)) همزة حالمة لدرء الطائفية ..ومد يد السماحة إنسانيا.
قصة مظاهرة (( تتفاجأ بالأرانب تركض في الحديقة وتحمل على ظهورها أوراقا ملفوفة بشرائط ملونة )) سلم الشعوب قد ترى لافتاتها المسالمة ، وقد تنشر وتطوى دون التفاتة لها ،ولم تميز العوينات الشمسية ما كتب عليها.
سيأتي الربيع : (( ومازالت أرانب سمر تتظاهر بالحديقة ، لكنها تحمل هذه المرة لا فتات كلا للرحيل))
( للسهيل ) عين ثالثة تعمل على الإصطياد لتوائم بين لواعج الروح وتداعيات الواقع الحالي لبلدها ،فبنته بتداخل جمل السرد ، لتشتت الأفكار وتجمعها على دراية واسلوب كتابي ممتع ..وأنا مسترخي أقلب صفحات (ساكو بغداد) من اللوحة المقلوبة بسيموطقيا عنونتها سألت نفسي
لمَ اقرأ هذا الهذيان ؟ هي امرأة انشقت عن عالم بنات جنسها ، وعن عالم الكتب ومراجل النساء . إنها لا تصلح ان تكون امرأة لأنها تقرأ كثيرا ، وربما تقرا بشكل خاص ، وهي تسير كي تمعن النظر بأشخاص قصصها ،وديناميكية حركاتهم لأنها عين الواقع المزين بفن المتعة والصنعة ، لذا رأيت مكتبتها قد هربت بكل هؤلاء العمالقة الذين تدافعوا ، داخل معترك السرد فتناثرت في جمع فصول . وأنا أحاول تركها وأتناول بعض الكتب ،كانت تمسك بي بعويل أوتارها وعزف    تراكيبها وفق عامل جذب وجلسة ارتياح لكي تلتقط الأنفاس ، وقد أراه هذيان جريح يمتطي مجموعة من القصص أو مجموعة من الجراح أو مجموعة من الأواني الجميلة ، وقد لا تكون مستطرقة ، وربما تكون من (الفافون) لقابليتها على الخسف ولا تنكسر ،كما اعتقد بأنها تحب الزجاج ، ولا تروم ترتيب البيت ، في مجمل حديثنا معا وهي غائبة عني ولا تعرفني في أي بلدة اقطن ، كانت الريح شمال وربما حملت بعض مفرداتها في طيات التراب ، وأنا اقرأ مجموعة (يا أبي أيها الماء) لأجود مجبل:
حيث لا حارس للرياح
وظلك منسفك ساهم
شعوب ستعثر فيك على أبيها
وسنبلها هائم
كانت تنبت في جفون البحر لسان ، فهل عبّر لسان البحر عمّا يطويها من غضب وهيجان وإبحار وتكسرات سفن ؟  وأعلن للملأ بأنه القادم بالنار والشنار ؟ ليعلن على كراسي الحكم اللعنة على كل من خان العراق . اعرف بأنها قرأت كتب من احتوى منجزها ، ولكن لم يؤشروا منابع الخوف لأن لسان البحر لن تحدث عن الخيانة لأن لسان بحرها لا يتجرأ بالحديث عن النساء كونه معوج ولم يتفرع بإنباته ولم يخضّر ، إنما بقي أحمر خال من السيوف . وربما حَمِل شفرة وأوهى قطعاً بأفكار متسلسلة لأحداث قصة في عقل (السهيل ) . لأنه كان يحب ذاته لذلك قالوا عنه النفس المدمرة ، وفي خضم أحداث النساء اتهمن غنائي وانتظاري لما تفرغه كلمات الشعر من خواتم فضية فارغا ،وقد تتفرع منها خواتم ماسية من الألق .
جل من لا يخطأ وقد أكون أخطأت في تشخيصي لسرد أحداث قصصها القصار والطوال لانشغالي بنهيق حمارتي والتي تحولت إلى خرساء منذ زمنٍ بعيد ولكني اشتاق لذاك ، كانشغالها بحمارها الذي تسمع نهيقه ولم تره ، ولِمَ لا نستمتع بنهيق حماراتِنا بعد  استشراء الحداثة وتطور الشعر ، وانسياب الأدب في ساحات الكلام ودورانه بحلقات الإملاء وملأ الدلاء من عالم الكلم الباهر وغير . واسمعها :(( إذا ما عثرت  على حماري سأطلب له استثناء ليحصل على حذاء ، فيطير معي أيضا ، ومن قال انه سيقبل ؟ ربما يعارض ، على كل حال سأنتظر رأيه ، سأوافق على ما كل ما يقول ، سأكون مطيعة له ! … و  و  و ماذا ..هو  هو إنه نهيقه ..اعرفه تماما ..لكن ما بال نهيقه حزين جدا ؟ اسمعه جيدا لعله هناك ))
سأحترف القص لأنال من فيض( السهيل ) وسأوقفها لألبسُها عقودا ، لا مجموعة من الأساور الشفافة لا عقارب ولا أفاع و لا ليرات ، انا متمكن من صنع العوينات والتي تتلبد بأتربة النقد ، وفي هذا العالم أقول لها كنت ربة الهذيان المُر ولم تكوني بحمى بل بأجل الطقوس حرارة ، إنها طقوس الجُنح التي تمر على شوارعنا وعلى فضاءاتنا وعلى مياهنا ، من الذين يعبرون ويمرون ولا ينكرون إساءاتهم ، وإنما يتفاخرون وعلى الذين لا يفرقون بين طعم الشفة وحبة العنب ! للرضاب شهوة لكنها لن تكفي لإقامة علاقات ، لكنها تكفي لتذكرك بأن الينابيع تعطيك ما لا تعطيك المكتبة العالمية من لذّة في القراءة
قد أكون أصبت بفايروس أو هزّة من مجموع انفلاق عبوات تناثر الأجساد وتقطع الرؤوس ،أو سكين حاد يذبح الناس على قبلة سائلة نسيت من زمن المتوكل ،لكني وبكل فخر سأكتب على صفحاتي بان ملِكة الإيهام  قابلة  لأن تضعنا على خطوط متوازية لا نعبر إلاّ بأمر حكومي والأجدر نسائية ،فأنا أُحب الأوامر النسائية أكثر من الحكومية ،أفنيت عمري في اضطراب مابين الممنوع والمحظور  وأبقيت على خاتم زواجنا بإصبعي .لـ (سايكو بغداد) عوالم مضطربة وقد أجدها في أمكنة مختلفة الرؤى . هكذا نكون في حالات الهطول في رحم السرد ، يولِد المجدَ زارعوه ،ونحن في البراري ناشروه وفي الوهاد حاصدون الألق مجدا من المفردات التي تكتب تأريخنا وجهادنا وتقطع أوصالنا وعادتنا السيئة والكريمة ومن اشترى وطنه بدمه ومن باع بلا ثمن .أو موت بالآجل (( لقد منحتهم كليتي اليمنى ،وأخبرتني هي ووالدها أنهم سيدفعون لي المال عندما نصل إلى بغداد ، وعندما عدنا لم ار أحدا منهم .. أنا واثق إن ظرفا ما حال دون ذلك ، وعندما يدفعون لي المال المطلوب سأفتح مشروعي وأتزوجها وننجب بنينا وبنات )) وكم يؤلم البيع فكثير منّا باع ولم يحصد وأحبَّ ولم يبني وانتصب دون وقوف ورفرف دون أجنحة وأبتاع عوالم بوهم الإيقاع ..وارتحل عبر أبواب الضوء كي يرقص في شوارعها المتخمة بآلامنا التي تدار في فناءاتها الكؤوس ، ولم نخجل من الله أم يخجل الله لأنه أبقانا كي نكون كتلة من الوجع الأحمر ، واسمع خرير أحزانها ((استيقضت على هدير قواقع نوح ولم أجد السفينة ، شعرت بالحيرة ، وأردت كوكبا خاصاً لي فأحببت بعيداً عن السرب ، حتى سخر مني ابن حزم والفراهيدي لأنه حب بلا طوق ، حاولت الخروج من النفق فإذا بأحدهم يموت بالآجل أمامي ، بكيت كما تبكي وردة المانوليا في تفردها ، وعندما  رفعت راسي وقفت أمامي  حسناء تتوهج بتمرد كامل ، قررت العودة الى نقطة البداية  ، فوجدت بين يدي سايكو بغداد ..)) حينها غادرتني عوالم ما أحببت أن تنهار .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

| زياد جيوسي : قانون جذبي أنا بين المتخيل والواقع.

 ما شد انتباهي في الفترة الأخيرة كتاب من مئة وثلاث وثمانين صفحة من القطع المتوسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.