طلال حسن : انخدوانا (مسرحية للفتيان)

talal hasanشخصيات المسرحية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الملك سرجون

2 ـ انخدوانا .. ابنة الملك

3 ـ موكانيشوم

4 ـ الوصيفة

5 ـ الكاهن

6 ـ الكاهن الشاب

7 ـ الكاهن العجوز

8 ـ الكاهنة العجوزankhedona   النهاية
ـــــــــــــــ

ظلام تام ، صوت
انخدوانا يأتي عميقاً

الصوت    : اينانا
القوى الإلهية الوحشية
أنت يا من تسيطرين
على قوى الآلهة العظمى
اينانا
أنت من تلمسين السلاح البراق
للإله أنكارا
وفي بريقه تتبرقعين

صوت الوصيفة : مولاتي ..

الصوت    : جلبتْ للإله آن أول قربان
وله صلتْ
آن الذي فرح باينانا
مدّ يده إليها
وعلى مكانه أجلسها
على مكان آن الرفيع جلستْ
آن يا أبتي
لك العافية
أقول لك فاسمع كلامي

صوت الوصيفة : مولاتي ، الشمس تكاد تغرب .
انخدوانا    : لتغرب ، يا وصيفتي ، فقد غربتُ
منذ زمن بعيد .

تضاء انخدوانا الكاهنة ،
وبجانها الوصيفة الكاهنة

الوصيفة    : مولاتي .
انخدوانا    : دعيني أنشد للإلهة اينانا .
الكاهنة        : مولاتي انخدوانا ..
انخدوانا    : لا تذكري انخدونا .
الكاهنة        : مولاتي ..
انخدوانا    : انخدوانا ماتت .
الكاهنة        : ” تصمت حزينة ” ….
انخدوانا    : وما ترينه أمامك ، إنما هي
انخدوانا أخرى ، تعيش في اينانا ،
وتعيش لها فقط .
الكاهنة        : مازلتُ أذكر ذلك الصباح البعيد ،
يا مولاتي .
انخدوانا    : ذاك حلم .
الكاهنة        : ليته بقي ، يا مولاتي .
انخدوانا    : الأحلام لا تبقى .
الكاهنة        : ” تنشد ”
قلبي يخفق بشدة..
حين أفكر بحبي لكَ
انخدوانا    : كان ، والآن اينانا ، واينانا فقط .
الكاهنة        : مولاتي .
انخدوانا    : ” تتجه إلى الداخل ” لندخل ،
ونصلّ ِ ، تعالي .
الكاهنة        : ” تلحق بها ” ….

انخدوانا تدخل المعبد ،
الكاهنة تسرع في أثرها

إظلام

المشهد الأول

حديقة القصر ، انخدوانا
تترنم ببعض الأبيات

انخدوانا    : ” تترنم ”
قلبي يخفق بشدة
حين أفكر بحبي لك

الوصيفة    : ” تدخل ” مولاتي .
انخدوانا    : ” تنتبه إليها ” ….
الوصيفة    : إنه هنا .
انخدوانا    : ” تنظر إليها متسائلة ” …. ؟
الوصيفة    : موكانيشوم .
انخدوانا    : ” متفاجئة فرحة ” هنا !
موكانيشوم هنا ؟
الوصيفة    : جاء مع قائد الجند ، وهما الآن في
قاعة العرش ، عند الملك ، ومعهم
الكاهن الأعظم .
انخدوانا    : اذهبي وأخبريه ، أخبري
موكانيشوم ، حالما يخرج من قاعة
العرش ، إنني أنتظره هنا .
الوصيفة    : أمر مولاتي .
انخدوانا    : أسرعي ، قبل أن يخرج ، ويغادر
القصر .
الوصيفة    : لن أدعه يغادر ، قبل أن أتحدث
إليه ، وأخبره بما أمرت .
اخدوانا        : سيغادر مادمتِ تثرثرين هنا ،
هيا اذهبي .
الوصيفة    : حالاً مولاتي ” تسرع نحو الخارج
” سيوافيك ، وسترين ” تخرج ” .
انخدوانا    : ” تترنم ”
موكانيشوم
قلبي يخفق بشدة
حين أفكر بحبي لك
” تتوقف ” موكانيشوم ، يا له من
أحمق ، إنه يقول ، إن دمي ليس مثل
دمك ، ماذا تقول ؟ لنجرح كفيّنا ونرَ
، إن دماءنا كلانا حمراء بلون شقائق
النعمان ، يقول لي ، أنتِ يا مولاتي ،
ابنة الملك سرجون ، أما أنا فابن ..
آه يا لموكانيشوم .

يدخل موكانيشوم متردداً
ويقترب من انخدوانا

موكانيشوم    : مولاتي .
انخدوانا    : موكانيشوم !
موكانيشوم    : ” يتوقف متردداً أمامها ” طاب
صباحك ، يا مولاتي .
انخدوانا    : طاب صباحك .
موكانيشوم    : عفواً يا مولاتي ، الوصيفة
أخبرتني ..
انخدوانا    : لو لم تخبرك وصيفتي ، لما أتيت
لتراني .
موكانيشوم    : ” محرجاً ” مولاتي ! لا ، لا يا
مولاتي .
انخدوانا    : ” تتأمله ” ما أجمل الزي الذي
ترتديه اليوم ، يا موكانيشوم .
موكانيشوم    : ” ينظر محرجاً إلى زيه ” هذا زي
الضباط جميعاً ، يا مولاتي .
انخدوانا    : ربما رأيته من قبل ، على بعض
الضباط ، خارج القصر ، لكني لم
أره بهذا الجمال .
موكانيشوم    : ” محرجاً ” مولاتي .
انخدوانا    : موكانيشوم ..
موكانيشوم    : مولاتي .
انخدوانا    : لا تقل لي ، مولاتي .
موكانيشوم    : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
انخدوانا    : مولاتي هذه تجعل سوراً مرتفعاً
بيني وبينك ” تقترب منه ” إنني
أكره الأسوار .
موكانيشوم    : ” يتراجع قليلاً ” مولاتي .
انخدوانا    : لا مولاتي ، يا موكانيشوم .
موكانيشوم    : لكن ..
انخدوانا    : انخدوانا ، وانخدوانا فقط .
موكانيشوم    : ” يبقى صامتاً ” ….
انخدوانا    : موكانيشوم .
موكانيشوم    : ” يهم بالكلام لكنه يصمت ” ….
انخدوانا    : قل انخدوانا .
موكانيشوم    : ” متأتئاً ” انخد .. وا .. نا .
انخدوانا    : ثانية ، وبشكل أفضل .
موكانيشوم    : ” يبقى صامتاً ” ….
انخدوانا    : هيا ، قلها ، يا موكانيشوم .
موكانيشوم    : انخدوانا .
انخدوانا    : ” تبتسم ” نعم هكذا ، ودائماً هكذا ،
فأنت موكانيشوم .
موكانيشوم    : مولاتي ..
انخدوانا    : ” تنظر إليه معاتبة ” ….
موكانيشوم    : انخدوانا ..
انخدوانا    : تفضل .
موكانيشوم    : قابلني الملك والدك ، قابلني مع
القائد ..
انخدوانا    : ” تتنهد ” ….
موكانيشوم    : تحدث إلينا عن تمرد المنطقة
الجبلية قرب نينوى .
انخدوانا    : ” تحدق فيه ” كتبت قصيدة جديدة
، يا موكانيشوم .
موكانيشوم    : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
انخدوانا    : لم أكملها بعد ، سأكملها اليوم ..
موكانيشوم    : ” يتلفت ” ….
انخدوانا    : ” تنشد ”
قلبي يخفق بشدة
حين أفكر بحبي لك

موكانيشوم    : ” يتلفت قلقاً ” مولاتي ، أسمع
أحدهم قادماً .
انخدوانا    : ” تنظر باتجاه الداخل ” إنه أبي ،
وبرفقته الكاهن الأعظم .
موكانيشوم    : ” مضطرباً ” يا للآلهة .
انخدوانا    : لا تخف ، يا موكانيشوم ، أنت
معي ، أنا انخدوانا .
موكانيشوم    : وهذا ما يخيفني ، يا مولاتي .
انخدوانا    : لا تخف ، يا موكانيشوم ، تعال
معي ” تمسك بيده ” تعال .
موكانيشوم    : ” ينقاد لها محرجاً ” مولاتي .
انخدوانا    : ” تتجه به إلى الخارج ” تعال ،
سآخذك إلى باب جانبي ، يقود إلى
الخارج .
موكانيشوم    : ” يسير منقاداً لها ” ….
انخدوانا    : ” تخرج بموكانيشوم ” ….

يدخل الملك سرجون ،
ومعه الكاهن الأعظم

الكاهن        : أنا معك ، يا مولاي ، لكن الأمور
في المنطقة الجبلية ايبخ ، ليست
بهذا السوء ، إن هي إلا شرارة .
الملك        : ” يتوقف ناظراً إلى الخارج ”
أظنني لمحت الأميرة انخدوانا .
الكاهن        : الأميرة ؟
الملك        : ولمحت معها ، لا أدري من ..
الكاهن        : ” يتظاهر بالتغافل ” عفو مولاي ،
لم أنتبه .
الملك        : أنت عادة تنتبه .
الكاهن        : من يدري ، لعلها كانت مع
وصيفتها المفضلة .
الملك        : ” يهمهم ” هم م م م .
الكاهن        : ولكن أنا معك ، يا مولاي ، هذه
الشرارة ، علينا أن نطفئها ، قبل أن
تمتد إلى ما حولها .
الملك        : لن تمتدّ ، سأسحقها في مكانها ،
ومعها سأسحق جبل ايبخ نفسه .
الكاهن        : بإرادتكم ، يا مولاي ، وإرادة
الآلهة العظام ، سيتحقق النصر ،
وتبقى أكد جوهرة بلاد سومر .

الملك يخرج ، يتبعه
الكاهن ، وهما يتحدثان

إظلام

المشهد الثاني

قاعة العرش ، يدخل
الحاجب ، وبرفقته الكاهن

الحاجب    : تفضل ، يا سيدي الكاهن .
الكاهن        : أشكرك .
الحاجب    : أخشى أن جلالة الملك قد يتأخر
قليلاً .
الكاهن        : خيراً .
الحاجب    : أظن ، يا سيدي ، أنّ الطبيب
العراف عند جلالته .
الكاهن        : أرجو أن لا يكون جلالة الملك
يشكو من شيء .
الحاجب    : لا ، اطمئن ، يا سيدي ، الطبيب
العراف يزوره بين حين وآخر ،
رغم إن صحة جلالته جيدة .
الكاهن        : هذا ما نرجوه ، فأكد بحاجة إلى
جلالته ، وخاصة في الظروف
الحرجة الراهنة .
الحاجب    : ” ينظر إلى الخارج ” سيدي ،
مولاتي الأميرة انخدوانا قادمة .
الكاهن        : أهلاً بها ، تفضل أنت ، وأعلمني
عند قدوم جلالة الملك .
الحاجب    : ” ينحني قليلاً ” أمر سيدي ” يتجه
إلى الخارج ”

تدخل الأميرة انخدوانا ،
الحاجب يغلق الباب

انخدوانا    : ” تنظر إليه ” طاب صباحك ،
سيدي الكاهن .
الكاهن        : طاب صباحك ، يا بنيتي الأميرة
انخدوانا .
انخدوانا    : سيدي ، أردتَ رؤيتي ، أبي الملك
قد يتأخر ، ها أنا أمامك .
الكاهن        : أشكركِ ، نعم ، فأنا لم أرك في
المعبد ، منذ أيام عديدة .
انخدوانا    : ستراني في أقرب فرصة ، فأنا كما
تعرف ، يا سيدي الكاهن ، أحب
أجواء المعابد .
الكاهن        : أعرف أنك فتاة عاقلة ، محبة ،
تقية ، ووجودك في حرم المعبد ، هو
سند كبير للمعبد والمتعبدين .
انخدوانا    : أشكرك ، يا سيدي ، وأرجو أن
أبقى عند حسن ظنك .
الكاهن        : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
انخدوانا    : سيدي الكاهن ، لديك أمر غير هذا
، تفضل ، إنني أصغي إليك .
الكاهن        : البارحة ، في حديقة القصر ، كنت
مع جلالة الملك ، فسألني ما إذا كنت
قد لمحتك هناك .
انخدوانا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
الكاهن        : قلت لجلالته ، لا يا سيدي ..
انخدوانا    : لكنك لمحتني .
الكاهن        : ” يهز رأسه ” ….
انخدوانا    : وطبعاً لم تلمحني وحدي .
الكاهن        : ” يهز رأسه ثانية ” ….
انخدوانا    : كان معي موكانيشوم .
الكاهن        : وهذه ، على ما أعرف ، يا بنيتي ،
ليست المرة الأولى .
انخدوانا    : أعرف ، يا سيدي ، ولتعرف أنها
لن تكون الأخيرة .
الكاهن        : بنيتي ..
انخدوانا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
الكاهن        : موكانيشوم شاب مقاتل ، شجاع ،
شهم ، مخلص ..
انخدوانا    : ولهذا أنا معه ، وسأبقى معه ، حتى
النهاية .
الكاهن        : لا تنسي ، يا أميرتي اندخوانة ،
أنك لستِ فتاة عادية ، بل ابنة الملك
العظيم سرجون .
انخدوانا    : لم أنسَ ذلك ، ولن أنسىاه مطلقاً ،
وهذا ما أريد أن لا ينساه الآخرون ،
مهما كانت الظروف .
الكاهن        : أميرتي ، أرجو أن لا تفهمينني
خطأ ، إن موكانيشوم من عامة
الناس .
انخدوانا    : أعرف ، لكني أعرف أيضاً ، أن
أبي نفسه ، الملك سرجون ، كان
ساقياً عند الملك السابق .
الكاهن        : ” يلوذ بالصمت ” ….
الحاجب    : ” يفتح الباب ” ….
انخدوانا    : جاء أبي .
الحاجب    : مولاي الملك سرجون .
انخدوان    : اذهب أنت .
الحاجب    : أمر مولاتي .

يدخل الملك سرجون ،
ويقترب من الكاهن وانخدوانا

الملك        : انخدوانا .
انخدوانا    : أهلاً أبي .
الكاهن        : ” ينحني قليلاً ” طاب صباحك ، يا
مولاي .
الملك        : طاب صباحك .
انخدوانا    : عرفت أنك قد تتأخر مع طبيبك
العراف ، فجئت أحيي سيدي الكاهن
الأعظم .
الكاهن        : أشكرك ، يا بنيتي .
الملك        : لا عجب ، فالكاهن الأعظم يكنّ لك
كلّ الحب والتقدير .
انخدوانا    : ” تبتسم بامتنان ” ألف شكر .
الكاهن        : ليت في معبدنا ، كاهنة واحدة مثل
الأميرة انخدوانا .
انخدوانا    : هذا ما أفكر فيه أحياناً .
الكاهن        : ستكونين زينة المعابد .
انخدوانا    : ” تشيح عنه بنظرها ” ….
الملك        : ” ينظر إلى الكاهن ” والآن لنبدأ
العمل ، وهو شرّ لابد منه .
انخدوانا    : ” تبتسم للملك ” أبتي ، لا مكان لي
في هذا الشرّ .
الملك        : اذهبي ، وارتاحي في جناحك ، يا
بنيتي انخدوانا ، فهذا الشر قدرته
الآلهة للرجال فقط .
انخدوانا    : أستودعكم الآلهة .
الملك        : رافقتك السلامة .
الكاهن        : رعتك الآلهة ، يا بنيتي .
انخدوانا    : ” تتجه إلى الخارج ” ….
الحاجب    : ” ينحني لها ” مولاتي .
الملك        : أغلق الباب .
الحاجب    : ” وهو يغلق الباب ” أمر مولاي .
الكاهن        : مولاي ، عرفت أن الطبيب
العراف ، كان عندكم .
الملك        : الملوك أيضاً يشيخون ويمرضون
، يا عزيزي الكاهن الأعظم .
الكاهن        : مولاي ، أنت أكثرنا قوة وشباباً .
الملك        : اطمئن ، لن أرحل قريباً ، فأمامي
مهام خطيرة ، لابد من أدائها .
الكاهن        : لا أخطر من التمرد في جبل ايباخ
، وأنا واثق من النصر ، يا مولاي ،
فالإلهة العظيمة اينانا معنا حتى
النصر .
الملك        : هذا ما سنناقشه بالتفصيل ، وللمرة
الأخيرة ، مع قائد الجند ، وسنبدأ
حالما يصل .
الحاجب    : ” يفتح الباب ” مولاي .
الملك        : ” يلتفت إليه ” ….
الحاجب    : قائد الجند .
الملك        : فليتفضل .
الحاجب     : أمر مولاي .

يدخل قائد الجند ،
الحاجب يغلق الباب

إظلام

المشهد الثالث

غرفة في العبد ،
الكاهن وكاهن شاب

الكاهن        : جلالة الملك سيأتي بعد قليل ،
أرجو أن يكون كلّ شيء في المعبد
على ما يرام .
الشاب        : اطمئن ، يا سيدي ، الكهنة جميعاً
كلّ في مكانه المعين له ، والأمور
كما رسمتها لنا بالضبط .
الكاهن        : أنت تعرف أننا نمرّ بظروف
حساسة ، وعلينا أن لا نترك للأعداء
ثغرة ينفذون منها إلى قلب أكد
النابض ، الملك سرجون .
الشاب        : كلنا عيون لا تغفل لحظة واحدة ،
يا سيدي .
الكاهن        : هذا عهدي بكم .
العجوز     : ” يطل من الباب ” الكاهنة الكبيرة
، يا سيدي .
الكاهن        : لتدخل .
العجوز    : أمر سيدي .
الكاهن        : للكاهن الشاب ” اذهب أنت الآن ،
وتأكد أن كلّ شيء على ما يرام ،
داخل المعبد ، وفي محيطه .
الشاب        : أمر سيدي الكاهن الأعظم ” يتجه
إلى الخارج ” .

يخرج الكاهن الشاب ،
تدخل الكاهنة الكبيرة

الكاهنة        : طاب مساؤك ، يا سيدي .
الكاهن        : طاب مساؤك ، حدثيني بما بلغكِ ،
إنني أصغي .
الكاهنة        : الأميرة انخدوانا ، على ما علمت ،
يا سيدي ، مازالت تلتقي بالضابط
الشاب موكانيشوم  .
الكاهن        : هذا ليس بجديد ، أيتها الكاهنة ،
إنها تلتقي به دائماً .
الكاهنة        : الجديد ، يا سيدي ، أن الضابط
الشاب موكانيشوم مندمج في علاقته
مع الأميرة ، يبدو أن العلاقة بينهما
تتطور بسرعة .
الكاهن        : ” يهمهم مفكراً ” هم م م م .
الكاهنة        : مرني ، يا سيدي .
الكاهن    : استمري على علاقتك ، بالوصيفة
التي تراقب الأميرة في القصر ، وأعلميني بكلّ ما يستجد .
الكاهنة    : أمر سيدي .
الكاهن    : اذهبي الآن .
الكاهنة    : ” تخرج صامتة ” ….
الكاهن    : انخدوانا وموكانيشوم ، يُفترض أنهما كالزيت والماء لا يمتزجان ، وعليّ أن لا أدعهما يمتزجان ، مهما كلف الأمر .
العجوز    : ” يطل من الباب ” سيدي .
الكاهن    : ” ينظر إليه ” نعم .
العجوز    : جلالة الملك .
الكاهن    : ” يسرع نحو الباب ” ….

يدخل الملك سرجون ،
الكاهن ينحني أمامه

الكاهن    : أهلاً ومرحباً بكَ ، يا مولاي ، في معبد الإلهة اينانا .
الملك    : أهلاً بك ، أيها الكاهن الأعظم ، وأشكرك جداً على هذا الاستقبال الجميل .
الكاهن    : الكهنة والكاهنات داخل الحرم ، ينتظرون إشارتكم للبدء بطقوس الابتهال من أجل النصر على المتمردين في جبل ايبخ .
الملك    : دعك من هذا الآن ..
الكاهن    : أمر مولاي .
الملك    :لديّ ما أحدثك به ، أيها الكاهن الأعظم .
الكاهن    : ” ينظر إليه صامتاً ” ….
الملك    : انخدوانا .
الكاهن    : ” يتظاهر بالاندهاش ” مولاتي الأميرة !
الملك    : لا أدري بالضبط ما يجري ، لكني لستُ مرتاحاً .
الكاهن    : لا أفهم ما تعنيه ، يا مولاي ، فانخدوانا أميرة أكد .
الملك    : إنها شابة ، وفي عمرها الشابات يتزوجن .
الكاهن    : والأميرة انخدوانا ، يا مولاي ، ملك الجهات الأربع ، جديرة بأفضل أمير في سومر كلها .
الملك    : أمير من نيبور..
الكاهن    : مولاي .
الملك    : يبدو أنه يطمح للاقتران بها .
الكاهن    : نيبور مدينة مقدسة ، وهي زهرة سومر كلها ، يا مولاي .
الملك    : وهذا الأمير ، على ما أعرف ، جدير بها .
الكاهن     : على بركة الآلهة .
الملك    : ” ينظر إلى الكاهن ” نحن بحاجة إلى الآلهة ، فانخدوانا فتاة صعبة ، وأنا لا أفهمها هذه الأيام .
الكاهن    : ليأتِ أمير نيبور ، وتراه انخدوانا ، وستقتنع بالتأكيد ، وخاصة إذا ..
الملك    : إذا .. ؟
الكاهن    : مولاي ، لنتحدث في النصر على متمردي ايبخ .
الملك    : إذا .. ؟
الكاهن    : هذا جزء من إذا .
الملك    : ” ينظر إليه مفكراً ” ….
الكاهن    : الحملة التي يقودها قائد الجند ، والتي ستتحرك قريباً للتصدي لمتمردي جبل ايبخ ..
الملك    : ” يتابعه صامتاً ” ….
الكاهن    : بحاجة إلى ذراع شابة ضاربة ، تكون في المقدمة ، وتضرب حتى صخور الجبل ، وتركعها ، حتى لو دفعت حياتها ثمناً لذلك .
الملك    : يبدو أن في ذهنك شاباً له هذه المواصفات .
الكاهن    : نعم ، يا مولاي ، وهو جدير بهذا المجد .
الملك    : ” ينظر إليه مستفسراً ” ….
الكاهن     : موكانيشوم .
الملك    : موكانيشوم !
الكاهن    : نعم ، يا مولاي .
الملك    : لكن تناهى إليّ أن هذا الشاب ..
الكاهن    : لندع هذا جانباً ، فالشاب يحسده الكثيرون على مكانته وطموحه ، لنختر ما اختارته الآلهة .
الملك    : أهذا رأيك ؟
الكاهن    : ورأي الآلهة أيضاً ، يا مولاي .
الملك    : لنمضِ إلى الحرم ، لا أريد أن ينتظرنا أكثر ، كهنة وكاهنات معبد الإلهة اينانا  .
الكاهن    : كما تشاء ، يا مولاي ، تفضل ، وستكون الإلهة اينانا معنا .

الملك يتجه إلى الخارج ،
والكاهن الأعظم في أثره

إظلام

المشهد الرابع

فسحة في بستان ،
تدخل الوصيفة متلفتة

الوصيفة    : لا أحد هنا ، إنه مكان منعزل ، قلما
يأتيه أحد غير البستانيّ ” تتوقف
وتهتف بصوت خافت ” سيدتي .
انخدوانا    : ” تطل من وراء شجرة ” أيتها
الوصيفة ، تأكدي أولاً من أن المكان
خالٍ .
الوصيفة    : اطمئني ، يا مولاتي ، لا أحد هنا ،
تفضلي .
انخدوانا    : أرجو هذا  ، يا وصيفتي ” تتقدم
متلفتة ” وإن لم يعد حولي مكان
مطمئِن تماماً .
الوصيفة    : ربما أنت على حق ، يا مولاتي ،
إن العيون في كلّ مكان وخاصة
داخل القصر .
انخدوانا    : وخارجه أيضاً .
الوصيفة    : ” تهز رأسها ” ….
انخدوانا    : لم أكن أتصور ، أن بعض شؤوني
، تصل إلى الكاهن الأعظم ، وأنه قد
يتعامل معها هكذا .
الوصيفة    : لعل ما وصلنا ، يا مولاتي ، حول
الكاهن الأعظم غير دقيق .
انخدوانا    : بل دقيق ، وأنت تعرفين هذا جيداً
” تتلفت حولها قلقة ” تأخر
موكانيشوم .
الوصيفة    : موكانيشوم لا يتأخر عادة ، يا
مولاتي ، إنه دقيق في مواعيده ،
ربما جئنا نحن مبكرتين .
انخدوانا    : البستاني ، أرجو أن لا يكون في
في مكان قريب  .
الوصيفة    : اطمئني من هذه الناحية ، يا
مولاتي ، لقد طلبت منه أن يبقى
بعيداً ، في آخر البستان ، حتى
غروب الشمس .
انخدوانا    : ” تنظر إلى الخارج ” ها هو
موكانيشوم ، اذهبي ، وتجولي في
الجوار ، ريثما أناديك .
الوصيفة    : ” تتجه إلى الخارج مسرعة ” أمر
مولاتي ” تخرج ” .

يدخل موكانيشوم مسرعاً ،
ويقترب من انخدوانا

موكانيشوم    : انخدوانا ..
انخدوانا    : ما الأمر ؟ تأخرت هذا اليوم ، يا
موكانيشوم .
موكانيشوم    : بالعكس ، يا انخدوانا ، لم أتأخر ،
اسألي قلبي .
انخدوانا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
موكانيشوم    : لو سألته ، مثل كلّ مرة ، لقال لك ،
مثل كلّ مرة ، الحقيقة .
انخدونا        : ” تبعد عينيها عنه ” ….
موكانيشوم    : لا أراكِ فرحة ، ككل لقاء لنا ، لابد
أنك لم تسمعي بالأمر .
انخدوانا    : بل سمعتُ ، يا موكانيشوم ، ولهذا
لا تراني فرحة .
موكانيشوم    : شرف لي أن أكون في مقدمة
الجند ، الذين سيضربون المتمردين
في جبل ايبخ .
انخدوانا    : لكن ماذا سيكون لي لو ضربوك ،
يا موكانيشوم ؟
موكانيشوم    : لا تخافي ، يا انخدوانا ، الإلهة
اينانا معي .
انخدوانا    : هذا لا يكفي ، أريدها أن تكون
معي أنا أيضاً .
موكانيشوم    : الإلهة العظيمة اينانا معنا ، أنا
وأنتِ ، يا انخدوانا .
انخدوانا    : مَنْ أريدها معنا على الدوام ، يا
موكانيشوم ، اينانا الحب ، وليس
اينانا الحرب .
موكانيشوم    : ” يلوذ بالصمت حائراً ” ….
انخدوانا    : موكانيشوم ، اسمعني جيداً ، أريدك
إلى جانبي في اكد ، لا أن تذهب إلى
ايبخ .
موكانيشوم    : ” متردداً ” هذا ما أريد أنا أيضاً ،
يا انخدوانا ، لكن ..
انخدوانا    : ابقَ ، ياموكانيشوم ، ابقَ ، ولا
تذهب إلى ايبخ .
موكانيشوم    : لا يا عزيزتي انخدوانا ، لن
أعصي أوامر الملك .
انخدوانا    : ” بشيء من الانفعال ” وعواطفي
، تعصيها ؟
موكانيشوم    : إنني جنديّ ، جندي من جند اكد ،
يا انخدوانا .
انخدونا        : ” منفعلة ” اذهب إلى ايبخ ، ومت ْ
هناك ، على أيدي المتمردين ، اذهب
.. اذهب ..
موكانيشوم    : ” انخدوانا ..
انخدوانا    : هذا ما يريدونه ..
موكانيشوم    : انخدوانا ..
انخدوانا     : يريدون إبعادك عني ، ولم يجدوا
أفضل من إرسالك إلى ايبخ ،
يريدونك بطلاً ، بطلاً ميتاً ، وهذا ما
لا أريده .
موكانيشوم    : ماذا تقولين ، يا انخدوانا ؟ الملك
هو الذي اختارني ، اختارني لأكون
على رأس الجند .
انخدوانا    : نعم ، أبي الملك اختارك ، لكن
بإيحاء من الكاهن الأعظم .
موكانيشوم    : يلوذ بالصمت ” ….
انخدوانا    : والكاهن الأعظم يعرف ما يريده ،
وهو لا يريدك أن تكون الآن إلى
جانبي .
موكانيشوم    : ” يبقى صامتاً ” ….
انخدوانا    : موكانيشوم .
موكانيشوم     : لا أستطيع ..
انخدوانا    : يجب أن ندافع عن أنفسنا ..
موكانيشوم    : لا أستطيع ، يا انخدوانا ..
انخدوانا    : ستفقدني ، يا موكانيشوم .
موكانيشوم    : لا يا انخدوانا .. لا .. لا .
انخدوانا    : افعل شيئاً .
موكانيشوم    : لن أعصي أمر الملك .
انخدوانا    : ” تلوذ بالصمت ” ….
موكانيشوم    : انخدوانا ..
انخدوانا    : ” تنظر إليه ” ….
موكانيشوم    : أرجوكِ ، افهميني .
انخدوانا    : ” تهتف ” أيتها الوصيفة .
موكانيشوم    : انخدوانا ..
انخدوانا    : ” تهتف ثانية : أيتها الوصيفة ..
أيتها الوصيفة
موكانيشوم    : مهلاً يا انخدوانا .
الوصيفة    : ” تلوح مقبلة ” ….
انخدوانا    : بعد أسابيع ، سيأتي أمير نيبور ،
ويقابل أبي الملك .
موكانيشوم    : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
الوصيفة    : مولاتي ، ناديتني ؟
انخدوانا    : نعم .
الوصيفة    : إنني رهن أمرك ، يا مولاتي .
انخدونا        : لقد آن أن نعود من حيث أتينا ، يا
وصيفتي .
الوصيفة    : الأمر لك ، يا مولاتي .
انخدوانا    : ” تتجه إلى الخارج ” هيا .
موكانيشوم    : انخدوانا .
انخدوانا    : لقد حققوا ما أرادوه .
موكانيشوم    : انخدوانا ، توقفي .
انخدوانا    : ” لا تتوقف ” لتكن اينانا معك ، يا
موكانيشوم .

انخدوانا والوصيفة تخرجان ،
موكانيشوم يبقى وحده

إظلام

المشهد الخامس

قاعة العرش ، الملك
ومعه أحد الضباط

الملك        : هذه بشرى سارة ، سارة جداً ،
أشكرك يا بنيّ .
الضابط    : بفضلك تحققت ، يا مولاي ،
وبفضل الإلهة العظيمة اينانا .
الملك        : عد إلى القائد ، وقل له ، إن الملك
سرجون ممتن لك ، ولجميع الضباط
والجنود الشجعان ، وليحيّهم جميعاً
نيابة عني .
الضابط    : أمر مولاي .
الملك        : لعلك متعب ، يا بنيّ ، لكني أريد
أن تعود الآن إلى جبل ايبخ ، وتنقل
رسالتي هذه للجميع .
الضابط    : أمر مولاي .
الملك        : اذهب الآن ، ولترعك الآلهة .
الضابط    : ” ينحني ثم يخرج ” ….
الملك        : هذا أمر مفرح ، وإن كان مؤكداً ،
فجندنا وقائدهم لا يغلبون ، إنهم
جندي ، جند أكد .
الحاجب    : ” يدخل وينحني ” مولاي .
الملك        : ” ينظر إليه ” ….
الحاجب    : الكاهن الأعظم .
الملك    : جاء في الوقت المناسب ، أهلاً به، فليدخل .
الحاجب    : ” ينحني ”  أمرك يا مولاي ”
يخرج ” .

يدخل الكاهن الأعظم ،
ويقترب من الملك متلهفاً

الكاهن        : مولاي .
الملك        : بشرى سارة ..
الكاهن        : بعون الآلهة .
الملك        : قبل قليل ، جاءني ضابط من قائدنا
في جبل ايبخ .
الكاهن        : منتصرون بعون الإلهة العظيمة
اينانا ، يا مولاي .
الملك        : نعم ، انتصر جندنا ، جند أكد ،
وسحقوا المتمردين المارقين ، في
جبل ايبخ .
الكاهن        : أهنئك ، يا مولاي ، هذا نصر
عظيم لكم ، وفرحة كبيرة لشعب
اكد ، بل لسومر كلها .
الملك        : نعم ، نصر عظيم ، وهزيمة ماحقة
للمتمردين ، الذين لن تقوم لهم قائمة
، لا في جبل ايبخ ، ولا في أي مكان
آخر من البلاد .
الكاهن        : منذ مساء اليوم ، يا مولاي المعظم
، سنقدم في المعبد ، الشكر
والأضاحي للآلهة العظام ، وخاصة
للإلهة اينانا .
الملك        : لكن هذا الضابط ، الذي جاء من
جبل ايبخ ، ويا للأسف ، جاء أيضاً
بنبأ عكر فرحتي .
الكاهن        : ” ينظر مفكراً إلى الملك ” ….
الملك        : ” متحسراً ” آه .
الكاهن        : مولاي ، إنه يوم نصر عظيم ، يوم
فرح لكم ولسومر كلها ، فلا تدعوا
لأي نبأ ، مهما كان ، أن يعكر هذا
الفرح .
الملك        : لقد قتل موكانيشوم .
الكاهن        : مولاي ..
الملك        : وهذا سيحزن ابنتي انخدوانا .
الكاهن        : لكن يا مولاي بتضحيته ، وتضحية
الجنود الآخرين ، تحقق النصر .
الملك        : موكانيشوم المسكين ، كان ضابطاً
شاباً ، شجاعاً .
الكاهن        : مولاي ، بعد أيام سيصل اكد ،
أمير نيبور .
الملك        : قاتل في المقدمة ، قاتل متمردي
جبل ايبخ ، على رأس جنوده ، حتى
تحقق النصر .
الكاهن        : أمير نيبور ، يا مولاي ، هو ملك
نيبور المستقبل .
الملك        : لكن موكانيشوم المسكين قتل ، في
هذه المعركة ، هو ومعظم جنوده
الأبطال .
الكاهن        : الجنود وجدوا ، من أجل تحقيق
النصر والرفعة لكم ولسومر العظيمة
، يا مولاي .
الملك        : نعم ، أنت محق ، لكن من المؤسف
إنهم يموتون .
الكاهن        : إنهم أبطال فعلاً ، يا مولاي ، هذه
فرصة مناسبة لتكريمهم ، وإعلاء
شأنهم .
الملك        : هذا أقل ما يجب أن نقدمه لهؤلاء
الأبطال ، في هذه المناسبة  .
الكاهن        : ومن جهتي ، يا مولاي ، سأصلي
من أجلهم جميعاً في المعبد ، وألتمس
من الآلهة العظام ، أن تسكنهم في
الجنة دلمون .
الحاجب    : مولاي .
الملك        : ” يلتفت إليه متوجساً ” نعم .
الحاجب    : مولاتي الأميرة انخدوانا .
الملك        : انخدوانا ، آه هذا ما تمنيت أن لا
أواجهه .
الكاهن        : مولاي ..
الملك        : ” ينظر إليه ” ….
الكاهن        : اسمح لي أن أواجه الأميرة
انخدوانا بدلاً منك .
الملك        : لا ، دع ِ الأمر لي .
الكاهن        : أمر مولاي .

تدخل انخدوانا منفعلة ،
وتقف بمواجهة الملك

انخدوانا    : أبي ..
الملك        : انخدوانا .
الكاهن        : بنيتي انخدوانا ، لكِ أن تفرحي ،
كما فرح الجميع في أكد ، لقد
انتصرنا ، وسحق جندنا المتمردين
في جبل ايبخ .
انخدوانا    ” لا تلتفت للكاهن ” أرجو أن يكون
ما سمعته الآن ، من أناس عديدين ،
غير صحيح .
الملك        : بنيتي ..
الكاهن        : نعم  ، صحيح ، لقد انتصرنا في
ايبخ ، ولن تقوم للمتمردين قائمة بعد
الآن .
انخدوانا    : موكانيشوم ..
الملك        : ” يهز رأسه ” ….
الكاهن        : انتصرنا .
انخدوانا    : بئس هذا الانتصار .
الكاهن        : ” محتجاً ” مولاي .
الملك        : اسكت أنت .
الكاهن        : ” يتراجع مصدوماً ” ….
انخدوانا    : ” تتجه إلى الخارج ” ….
الملك        : ” يتبعها ” انخدوانا ..
انخدوانا    : ” تواصل توجهها ” ….
الملك        : ” يواصل تتبعها : انخدوانا ، بنيتي
، بنيتي .
انخدوانا    : ماتت انخدوانا .
الملك        : ” يتوقف مصدوماً ” انخدوانا .

انخدوانا تخرج مسرعة ،
الملك يقف مذهولاً

إظلام

المشهد السادس

غرفة واسعة في القصر
الملكي ، انخدوانا ووصيفتها

الوصيفة    : مولاتي .
انخدوانا     : ” لا تردّ ” ….
الوصيفة    : لم تأكلي ..
انخدوانا    : أكلتُ .
الوصيفة    : لكنّ الطعام كما هو .
انخدوانا    : أكلتُ كفايتي .
الوصيفة    : مولاتي ، أرجوكِ ..
انخدوانا    : خذي الطعام ، واذهبي به إلى
المطبخ .
الوصيفة    : ” تأخذ الطعام ” أمر مولاتي ”
تذهب به إلى الخارج ” .
انخدوانا    : ” تنهض وتقف عند النافذة ” ….
الوصيفة    : ” تدخل ” مولاتي .
انخدوانا    : ” لا تلتفت إليها ” ….
الوصيفة    : الكاهن الأعظم بالباب ، يا مولاتي.
انخدوانا    : ” لا ترد ” ….
الوصيفة    : مولاتي .
انخدوانا    : سمعتكِ .
الوصيفة    : إنه ينتظر ، يا مولاتي .
انخدوانا    : لا أريد أن أراه .
الوصيفة    : هذه هي المرة الثالثة ، التي يأتي
فيها ليراك .
انخدوانا    : لن أراه ، ولن أدعه يراني ، حتى
لو أتى ألف مرة .
الوصيفة    : مولاتي ..
انخدوانا    : ” تحدجها بنظرة قاسية ” ….
الوصيفة    : أمر مولاتي ” تخرج ” .
العجوز    : ” تدخل ” طاب صباحك ، يا
مولاتي .
انخدوانا    : ” تنظر إليها صامتة ” ….
العجوز    : لم تدعيني أرتب الغرفة ، منذ عدة
أيام .
انخدوانا    : اذهبي الآن .
العجوز    : مولاتي ..
انخدوانا    : تعالي غداً ، عند منتصف النهار .
العجوز    : ” وهي تخرج ” أمر مولاتي .
انخدوانا    : ” تعود إلى مكانها ” ….
الوصيفة    : ” تدخل ” صرفته ، يا مولاتي ،
الكاهن الأعظم .
انخدوانا    : لا أريد أن أسمع منك ، مرة أخرى
، بأنه بالباب .
الوصيفة    : أمر مولاتي .
انخدوانا    : تطرق صامتة ” ….
الوصيفة    : لكن يا مولاتي ، إنه الكاهن
الأعظم .
انخدوانا    : لن أنسى موقفه من موكانيشوم .
الوصيفة    : لعلها وشاية ، يا مولاتي .
انخدوانا    : ما رأيته بعينيّ منه ، وقد علم بما
جرى لموكانيشوم ، لم يكن وشاية ،
على العكس من أبي .
الوصيفة    : مولاتي ، لقد مرّ أكثر من شهر ،
وما زلت حبيسة هذه الغرفة .
اخدوانا        : وسأبقى فيها ، حتى أخرج إلى
معبد الإلهة سين في اور .
الوصيفة    : ” تلوذ بالصمت ” ….
انخدوانا    : ” تنظر إلى الخارج ” أنظري من
القادم .
الوصيفة    : أمر مولاتي ” تتجه مسرعة إلى
الخارج ” .
انخدوانا    : ” تنظر إلى الباب ” ….
الوصيفة    : ” بالباب ” مولاتي ، جلالة الملك انخدوانا    : ” تتمتم ” أبي .

الملك يدخل ، ويتوقف
محدقاً في اندخوانا

الملك        : انخدوانا .
انخدوانا    : ” تنظر إليه ” ….
الملك        : الكاهن الأعظم ، أراد مرات أن
يراك ، يا ابنتي .
انخدوانا    : لا أريد أن أراه .
الملك        : الرجل لا يعرف خطأه ، هذا إن
كان قد أخطأ .
انخدوانا    : بل يعرف ، كما أعرف ، وكذلك
أنت ، يا أبي .
الملك        : انخدوانا .
انخدوانا    : لا جدوى الآن من الحديث ، في
هذا الموضوع .
الملك        : بنيتي ..
انخدوانا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
الملك         : أمير نيبور ..
انخدوانا    : ” تشيح بنظرها ” ….
الملك        : إنه هنا منذ عشرة أيام .
انخدوانا    : ليعد من حيث أتى ، فمن جاء
يبحث عنها ، ماتت .
الملك        : انخدوانا ..
انخدوانا    : أبي ، لا مكان في حياتي الآن ، لا
إلى أمير نيبور ، أو غيره ..
الملك        : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
انخدوانا    : لم يبقَ مكاناً إلا للإلهة اينانا ،
ومعبد الإله سين ، الذي أريد أن تعيد
بناءه ، وتهيئه لي .
الملك        : انخدوانا ، أنت ابنتي ، ابنة ملك
الجهات الأربع ، سرجون .
انخدوانا    : نعم ابنتك ، يا أبي ، وسأكون
الكاهنة العظمى ، لمعبد إله القمر
سين في اور .
الملك        : ” يتنهد مستسلماً ” ….
انخدوانا    : وسأقف حياتي عليه ، لم يبقَ لي ،
في هذه الحياة ، سوى الإلهة اينانا ”
تتقدم نحو النافذة ” وأنا أكتب الآن
فيها قصيدة ، ستخلدها وتخلدني معها
إلى الأبد .
الملك        : ” ينظر إليها مستسلماً ” ….
انخدوانا    : أبي ، أنجز معبدي ، معبد الإله
سين في اور ، وسأعيش فيه وحيدة ،
وسط الكاهنات ، أنشد للإلهة اينانا
حتى النهاية .

الملك يخرج من الغرفة ،
انخدوانا تبقى وحدها

إظلام

 النهاية

ظلام تام ، صوت
انخدوانا يأتي عميقاً

الصوت    : اينانا
القوى الإلهية الوحشية
أنتِ يا من تسيطرين
على قوى الآلهة العظمى
اينانا
أنتِ من تلمسين السلاح البراق
للإله انكارا
وفي بريقه تتبرقعين

صوت الوصيفة : مولاتي ..

الصوت    : جلبتِ للإله آن أول قربان
وله صلتْ
آن الذي فرح باينانا
مدّ يده إليها
وعلى مكانه أجلسها
على مكان آن الرفيع جلست
آن يا أبتي
لك العافية
أقول لك فاسمع كلامي
صوت الوصيفة : مولاتي الشمس تكاد تغرب .
انخدوانا    :لتغرب ، يا وصيفتي ، فقد غربت ،
أنا انخدوانا ، منذ زمن بعيد .

تضاء انخدوانا الكاهنة ،
وبجانبها الوصيفة الكاهنة

الوصيفة    : مولاتي .
انخدوانا    : دعيني أنشد للإلهة اينانا .
الوصيفة    : مولاتي انخدوانا..
انخدوانا    : لا تذكري انخدوانا ..
الوصيفة    : مولاتي ..
انخدوانا    : انخدوانا ماتت .
الوصيفة    : ” تصمت حزينة ” ….
انخدوانا    : وما ترينه الآن أمامك ، إنما هي
انخدوانا أخرى ، تعيش في اينانا ،
وتعيش لها فقط .
الوصيفة    : مازلتُ أذكر ذلك الصباح البعيد ،
يا مولاتي .
انخدوانا    : ذلك حلم .
الوصيفة    : ليته بقي ، يا مولاتي .
انخدوانا    : الأحلام لا تبقى .
الوصيفة    : ” تنشد ”
قلبي يخفق بشدة
حين افكر بحبي لك

انخدوانا    : كان .. ، والآن اينانا ، واينانا فقط .
الوصيفة    : مولاتي ..
انخدوانا    : ” وهي تتجه إلى الداخل ” لندخل ،
ونصلي لاينانا .
الوصيفة    : ” تلحق بها صامتة ” ….

انخدوانا تدخل المعبد
الوصيفة تسرع في أثرها

إظلام تدريجي

ستار

18 / 6 / 2013

انخدوانا:  ابنة الحاكم الأكدي سرجون ،   
                كانت كاهنة رئيسة في حرم إله
                القمر سين في مدينة اور ، وهي
          أول امرأة طبعت أشعارها في
               الطين .

ايبخ    : اقليم جبلي ، يقع بين بغداد والموصل ـ
           جبل حمرين ـ .

سين    : إله القمر .

دلمون : الجنة عند السومريين ، وتقع في البحرين .

اكد   : عاصمة سلالة اكد ، التي أسسها سرجون  
          الاكدي .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سوران محمد : رباطة جأش النخيل .

هذا التشرين الرمادي صاح  السنونو بوتر خافت في زقاق صاخب لا أريد أن أغرق معكم …

| د. ميسون حنا : عبق الورد .

قطفت وردة لأقدمها للحبيب ، غضبت الوردة وقالت: لماذا نزعتني من مقري؟ كنت أتربع فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.