د. فاروق أوهان : الباخرة إخلاص (1)

farooq ohan 6عند الحدود الدولية توقفت باخرة شحن صغيرة، لا تستوعب أكثر من خمسة آلاف غالون،   ريثما تنطلق في الغد للمياه الضحلة حيث لا منافسة لها، من قبل السفن الكبيرة في المياه الدافئة . بل إن تلك السفن تحتاج لنقلات البواخر المكوكية، لتزويدها بأطنان من الذهب الأسود . ولقد فاجأت الشمس الباخرة إخلاص بالنزول غاربة عنها، وابتدأ الليل يرسل حجافله لكي تلاحق الخيوط الأخيرة للشمس، وتقتفي ذيولها المتكاسلة في رحيل  متراخٍ .
إخلاص هذه رفعت علماً لدولة غير معروفة، ما يزال اسمها موجود على الخارطة الجغرافية، ومع وجود الأعلام والاسم اطمأن لطفي بأنه سوف يبيت في مركز متوسط بعيد عن الخطر الداهم فيما لو انجرفت لأي من الطرفين .. وبعدما تأكد لطفي من إنزال المرساة الكبيرة والاطمئنان على طاقم السفينة العامل، والتحاور مع الرّبان حول معرفته للطريق البحري . والمسالك التي سوف تقود إخلاص إلى ميناء المفتية، أكد الرّبان علمه بكل خطوة واستعرض معارفه أمام لطفي الجديد في المهنة . أجل فما بال مهندّس معماري ناجح، وهذه المهنة الجديدة لولا دوافع كثيرة أجبرته على هذا المسلك .
ويتوه لطفي في أحلامه الشاردة وهو يسمع إلى الرّبان، بين آمال عظام تنتظره بعد اكتمال صفقاته هذه، وبين المستقبل القريب له، ولصغيراته الثلاث . مدارس راقية، ومنامات نظيفة، فرش أسنان، وحليب أطفال، وألعاب كثيرة . كل ذلك جعله ينصاع لرغبات زوجته وجدان، وليس غيرها . أما ما طلبته الزوجة، وأمها فلم يجهد نفسه في تذّكرها، رغم أنها أول من سيقرّعه بها، ولكنه احتاط للأمر فقد سجلها في ورقة أخفاها في محفظته . وما أن انتبه لطفي لنفسه حتى وجد باب المقطورة مفتوح على نصفه، والرّبان غير موجود، فلربما ذهب الرّبان، بعد أن استأذن، وأجابه هو دون انتباه منه . فقام ليقفل باب المقصورة، ويأوي لفراش محموم بالأحلام والآمال :
ويبدأ أحد أحلام لطفي المتقطعة، عندما يكون منتظراً لماء الغسيل ليغلي في الحمام .. وليس هناك من طوس*، وصابون، ولا مناشف . ولكن عليه أن يتحمم جبراً، وقسراً، وعندما يلف نفسه ببقايا شراشف، يبقى الكتف عارياً فيغطيه بمنشفة صفراء يراها للتو، ويفكر في نفسه بأنه رأى مثل هذه المنشفة في مكان ما ربما في  ثلاث مدن مائية هي استانبول، أثينا، والبصرة . ويخرج للتو .. ولكن إلى أين في هذه المنشفة الصفراء، فعليه الانتظار ريثما تأتي وجدان التي يعرف أنها تتأخر دائماً كما تتأخر الزوجات عادة أمام المرايا، حتى اللحظات الأخيرة قبل الخروج حتى ولو كان الذهاب إلى البحر، حيث سيمحي ماء  البحر المالح كل بودرة ملصقة، ودهان ملّطخ على الوجه، وأصباغ في الشعر .
فلقد كان عليه أن يلهي نفسه بحلاقة لحيته، ولكن لا ماء حار هذه المرّة أيضاً، والسبب هو تهاون وجدان، وسوف يتأخرّ هو في الوصول إلى العمل كالعادة دونما اعتبار من وجدان، فعليه أن يوصلها قبل كل شيء، وإلا قلبت الأمور رأساً على عقب . حتى قبل توصيل نسرين، وسيرين، وسارة . أربع أناث حوله وهو الوحيد بلا مرافق من نوعه .. وواحدة أخرى تعادلهن بأربعة أضعاف هي أم زوجته مقبولة، لكنها ودعت الدنيا قبل عامين فقط . أمه هي الوحيدة تماثل بناته  الثلاث في الرقة، والوداعة، والحنان .
وبانتظاره لوجدان زوجته صبر لطفي مع البنات في موقف السيارات بعد نهاية الدوام،  لأن وجدان تفرط في إخلاصها، وعندما تظهر مع مجموعة سيدات معها، لا تشعر بلطفي، وهو يقف مع البنات في حرارة الثالثة عصراً، وقد تبللت كل ثيابهم من طول الانتظار، وبلا تحية تتأفف من طول الاجتماع الحزبي، وترفع نافذة السيارة، وتطلب تشغيل جهاز المكيف حالما تجلس في السيارة، متناسية أن سيارتهم ليس فيها مكيف مثل السيارات الرسمية التي تأخذها غالباً .
وتتخاصم وجدان مع نفسها، وتندب عيشتها على هذا الحال، ولا أحد يجيب حتى الصغيرات اللواتي يخشين عدم تأييدها . وفي غمامة الحزن، والكمد يرى لطفي سيارة حليم البيضاء تمرّ أمامهم، وهي تحمل زوجته زاهية، وحماة لطفي صدّيقة والمقامر عمران بن بطاطة، وحليم ينطلق بهم بين الغمام، فيتذكّر أن أبا الُحلم قد رحل نهاية السنة الماضية . ربما هروباً من زوجته زاهية هو الآخر، فذبلت من بعده، تلك التي كانت تزوهو في كل المجالس، وتتفاخر في تسليط انتقادها لزوجها أمام الجميع، في تهويمات لا تعرف كيف تنهيها .
ولكن لماذا يرى لطفي زاهية مع الأموات الثلاثة، حليم، وعمر، ومقبولة . ربما لأنها لا تزال تسيطر على عقل حليم وقلبه، ولربما ما تزال روحه، ورائحته تحومان حول زوجته زاهية . أو أنه مشتاق لها، ويريد أن تأتيه . فماذا تبقى لها بعده . فهل استجابت السماء لدعاء زوجها حليم، ومنحته رخصة لأخذها إليه في زفّة يقودها ابن بطاطة الطبّال المشهور .
وتقطع لطفي عن متابعة المشهد الذي أمام طنطنة ثرثرات وجدان زوجته وقد بدأت تنهر البنات واحدة تلو الأخرى . فيغيب عائداً إلى حلمه يتابع أثر السيارة البيضاء، لعله يستشف ما قصة حليم، وزوجته زاهية التي ربما تكون قد ركبت معه في رحلتها الأخيرة، ومقبولة حماة لطفي تزغرد . ولكن السيارة تقف فجأة أمام بوابة عالية، والبيت “القصر” عال الجدران لا تراه العين الطبيعية فكيف لعين حالم يقظة أن تتخيله . ويقول الآخر في حلم لطفي، الذي غالباً ما يدعوه باسم لطيف :
لطيف : آه عليهم أن يفتحوا صندوق السيارة الخلفي ليرحلوا الكتب وأشرطة الكاسيت،
قبل مجيء الشرطة السرية، وعلى كل منهم أن يرفع بيده ما عدده عشرين كتاباً ..
هكذا يقترح لطيف، نصف لطفي الآخر الحالم في منامه، كحل سريع، غير أن أحدًا لا يستجيب لمقترحه، لعلمهم بمدى ثقل الكتب، وزنًا وخطورة، وبخاصة تلك التي تحمل أفكارًا هدّامة . أو تلك التي تحمل تصاميم هندسية لمعمار فخم . أو كتب القانون المثقلة بمواد العقوبات . ولكن جُهينة أخت لطفي التي ماتت قبل عشر سنوات تظهر فجأة بدلاً  عن ضمير لطفي لتحاور الثاني في نفسه فتقول :
جُهينة : وما الضير في ملء الحضن بالكتب لكي تتسع أكثر ؟ إن ما فيها أهم من الأكل .
فيها ما يعلّمك الدفاع عن حقوقك، ويهذّب أخلاقك، ويعلّمك الجدل والمنطق،
والمحاججة، وووو .
لطيف :  إذن فعليهم الآن فتح الصندوق . هل هناك مفتاح يناسب مثلاً ؟
وتقترح زاهية زوجة حليم التي تعي أكثر من غيرها بالطبع حلاً مناسباً، ربما لأنها ما تزال بين الأرضين، وهو إدخال مسطرة قياس في حافة الصندوق، هي في الحقيقة نوع من أنواع الكارات الممغنطة، الحديثة بدلاً عن المفاتيح العادية .. وما هي إلا محاولة واحدة حتى يفتح الصندوق، ويسرع لطفي قبل غيره لملء حضنه، الذي هو منشفته الصفراء بالكتب والكاسيتات، متجاوزاً كل تحفّظه، ووقاره بعد أن شعر بالأمان، واطمأن من نهاية المطاف، والخلاص . ومشى تاركاً خلفه الرهط في مهمة ظلّ الآخرون في خياله مستمرين عليها . ويدخل لطفي وراء حليم، فيرى أنهما قد انتقلا إلى حالة جديدة، إذا سرعان ما وجد لطفي بأن حليم قد دخل مدرسة بدلاً من القصر العظيم، وخلفه وأمامه فتيات وأولاد، بينما تتقدم الجمع سيدة إنجليزية متوسطة العمر جاءت لتتعلم هي الآخر الفرنسية فسار حليم أمامها إلى الفصل الفرنسي مستعيداً  مهنة المحاماة القديمة التي تعتمد الفرنسية، كلغة هامة لتعلّم الحقوق، وقوانين المحاماة، وتداولها مصطلحاتها في المحاكم .
ويرى لطفي أن حليم قد دخل الفصل ويتوجه إلى حيث تجلس أخت لطفي جُهينة بين الدارسات، فيعجب لطفي من سرعة وصولها إلى الفصل قبلهما، وبل إنها استبطأت حليم كثيراً :
جُهينة : عشرون عاماً وأنت تغيب عن الفصل ؟
حليم :  لم أسافر إلا قبل سنتين .
جُهينة : أهكذا كان الوعد ؟
ويفكّر حليم في حسرة كبيرة :                                                                            حليم : سنتان وأنا أبحث عن جهينة، ولما عجزت، ونفذت حيلتي . ترافعت كثيراً، حتى
قبلت شكاوي لحضور زاهية . وها هي جهينة تظهر اليوم فقط . فيا لي من تعيس .
لم نهنأ هناك، وسوف نعيش قلقين هنا أيضاً . هل كُتب علينا العيش مراقبين .. لا
نعيش إلا وأعين أخرى تراقبنا ؟
جُهينة : ما بك ألا تجيب ؟
وتشير جهينة إلى مدرستها التي كانت مذيعة في القناة الثانية الفرنسية . بينما تُخرج لحليم ساندوتشة ليأكلها معها، كانت قد أحضرتها له خصيصاً . ويداهم حليم شعور بالشبع على غير العادة فقد أكل لتوه كثيراً من “الشكولاته” التي جلبتها معها زاهية زوادة لسفرها الطويل ولكنه لا يستطيع التهرب من جُهينة أبداً، ومع هذا فالأكل يغريه، ورغم أنه لا يميّز ما هو الأكل ولا طعمه، إلا أن فكرة ملء المعدة استولت عليه هكذا . ومع اللقمة الأولى يشهق، ويسعل فترتبك جهينة، ويضّج الفصل كله .
ويستولي على لطفي سعال مباغت، ويكاد يختنق، فينهض من سريره ليتنفس، ولكن دون أن يفتح عينيه وقد حاول كل جهده إبقاء صورة حليم التي يحلم بها وقد صارت تغيم أمامه، وما عليه إلا التشبث ببقايا صور جهينة أخته التي بدأ اليوم التعرّف على سبب علتها، ووفاتها . وهكذا سرعان ما هدأت نوبة سعاله وقد بلع حبة مهدّئ .
وفكرّ لطفي وهو يتابع حلمه، لماذا لم يدع وكيله لطيف ؟ يعني الآخر . أو الثاني فيه لكي يتابع محله بقية القصة في الحلم، لكي ينظر على الأقل لما حوله . وهو يطفو على سطح الماء في باخرة لا يضمن مدى مقاومتها لعواصف البحر لو قامت، ولا للظروف المحيطة التي جاء من أجلها لو حدثت، لكنه طمأن نفسه بكون البحر ليس إلا خليج عريض وهو في أحد ثلثيه الغربية .
وعندما يعود لطفي إلى حلمه يجد الفصل كامل الهدوء، غير أن حركة غريبة تجتذب لطفي فجأة خارج الفصل، فعلى الرغم من متابعته لانسجام حليم وجهينة وانهماكهما في درس اللغة الفرنسية، لا يغفل عما يجري في الخارج، وكأنه طائر محلّق فوق المكان، لا تُحجب عنه الرؤية في الداخل والخارج على حدّ سواء . وتسأل المعلمة لطفي عن سبب وقوفه ؟  أو بالأحرى طيرانه وعدم نزوله لجلوس بين طلاب الفصل ؟ ولماذا لا يحمل كراريسه ؟ لكنها سرعان ما تشغلها مهام تصحيح الأوراق، وتقييم الأسئلة .
إلا أن كيان لطفي الداخلي قد تبع هواجسه، وذهب الآخر فيه إلى خارج الفصل وهاهو لطفي يتعرّف على أحد المخبرين السريين الذي جاء ليستقصي وجود الصيد الثمين في الفصل المجاور . فمن يا ترى هو المقصود ؟ إن المحامي حليم لن يضيره تعقب المخبرين السريين له هنا فليس من قوة هائلة من انتزاعه من عالمه “عالم الموتى” لكي تعيده للمحاكمة إضافة لهذا فهو حقوقي حريف يعرف كيف يدافع عن نفسه . إذن فالمقصود هو لطفي نفسه . ويتساءل في خاطره لعلها وجدان قد اشتكت منه . فماذا يريدون منه، أليست وجدان زوجته تخدم السلطة أكثر من خدمتها له، ولبناتهما ؟ فماذا يبغون منه . ربما تكون وجدان قد أخبرتهم بمهمته التي جاء من أجلها، والتي لم تكن لتخطر بباله لولا دفعها، وحماسها، وتأكيدها بنجاح العملية . وتضيق الدنيا بلطفي بانتظار أنباء الآخر “لطيف” خارج الفصل لينبئه بالخبر اليقين، لكن الفصل يضيق ولا يعدو أكثر من حجرة صغيرة . أو  مقصورة هي وطنه الصغير الذي التجأ إليه أخيراً، يتجول فيه رغماً عنه . بينما يوحي له الآخر بأن المكان ليس أكثر من دكان . أو بيت زجاجي آخر . ويتوجس لطفي من كل شيء حتى لطيف الذي يحاوره، فلربما يكون قد تحالف في الخارج مع البوليس السرّي هو الآخر، كما فعل السلطة مع زوجته، فيتصّنع لطيف التخفي وراء رأس تلميذ أضخم منه قد يكون شبيهاً لعمّاش الذي يراه في الأحلام دائمًا كالغول الأهوج . أو كمعتوه جاء فجأة، ودون علم المعلّمة فدخل الفصل من غير تأهيل .
ويضع لطفي وجهه في المنديل الورقي بحجة التمخّط . كمن يتحاشى تميّز شخصيته من قبل مخبر . أو كهؤلاء المجرمين اللذين يُلقى القبض عليهم، ويمرون أمام كاميرات الصحفيين، والتلفزيون، ولا يستطيعون التلاشي من الخزي . وإنما يغطون أعينيهم لكي لا يراهم أحد، وهم بالأحرى الذين لا يرون الناس . أوهكذا تعودوه، وهذا ما خبره لطفي لا أكثر، رغم أنه لم يتأكد إن كان الُمخبر سيتعرف عليه . أو سيكون هو مقصد المُخبر إياه ؟ ويتساءل لطفي في سرّه هذه المرّة، ودون أخذ رأي “لطيف” الآخر فيه، فيما لو يستطيع حليم المحامي، صهره في الحلم أن يدافع عنه، ويسخر منه الآخر فيه بقوله :
لطيف : وكيف سيترافع حليم عنه، وهو موجود هنا ؟ هل سيقوم بإرسالها بانترنيت عبر
الأرضين ؟ وهل الحكّام عندنا هنا سذّج ليصدّقوا دعاوى من هذا العالم ؟ فلو
حصل هذا، لكانت سابقة ربما تفيد في أن يتّعظ الحكام، ويحكموا ببراءة
المغدورين .
ويحكي لطيف الآخر للطفي وجهة نظر الآخر، فلربما يكون الُمخبر قد كشفه، وما ذهاب المُخبر أبعد من الفصل، وعدم الدخول فيه سوى تمويه من نوع خاص، فلربما يكون ذهابه إلى الفصل الأبعد، هو نوع من إضفاء الطمأنينة للهارب . أو المشتبه به حتى يكتمل تطويق المكان كله تفاديًا من هروب محتمل . ويصرّ لطفي على اعتقاده، فلربما يكون المخبر قد جاء لمن لا علاقة له به . أو أن الُمخبر قد وصل فقط ليستقصي أمر مجرم عادي .. ويشير لطيف للطفي، لأحداث مشابهة حصلت للكثيرين من أهله، وأصدقائه .
ويبدأ لطفي التفكيرّ بالهرب . فمن أين ؟ وإلى أين ؟ ليس له إلا سيارة المحامي حليم التي اختفت فجأة فلا يعود لطفي يراها هنا، أما سيارته فقد تركها في كراج البيت عند رحيله وقد حاصرتها المياه من كل جهة، كان قد أحاطها بقماش للتمويه وقد غاب عن بال لطفي بأن بيته كله مكشوف، ومخترق من الداخل .
وينتبه لطفي لكون المياه هنا في الحلم هي مياه شبيهة بالسراب كالمسافة بينه وبين الواقع وعليه إذا ما أراد الوصول إلى سيارته الأصلية، أن يجتاز شارع طويل مثل حديقة عامة، كانت العادة قد درجت في بلاده أن يكتري حمّالا لكي يعبر به المياه المؤقتة تحاشيًا لابتلال جواربه، وحذاءه .
لكن جرس المدرسة يرّن بقسوة، ويتلاشى الكل بسرعة هائلة .
ويفيق لطفي على صوت جرس طباخ السفينة، ومن قمرية المقصورة يرى أن باخرته قريبة من نقطة تفتيش دولية، فلربما تكون واحدة من الدوريات العامة، لكن الذي أخرجه عن طوره أن الباخرة كانت قد زحفت أكثر من اللازم عن الحدود الآمنة، ولولا وجود علم الدولة الصغيرة لكان هو والباخرة قد صارا حطام مع كل من فيها، بقاذفة موقوتة .
وفكرّ لطفي بحنكة أن يناور بمبادرته للتحدث مع نقطة تفتيش ميناء فنداريك . على موجة ال”VHF” التي يسمعها الكل . وبضمنهم المفتشون الدوليون، لكي يترسخّ الاعتقاد لدى كل منصت، ومنهم المفتشين الدوليين . أن مقصد الباخرة هو ضفة الخليج الغربية، وليس محطة تعبئة المفتية .. وومع هذا لم يرد أحد منهم على طلب لطفي بإدخال باخرته عبر المدخل في الشط المشترك، قاصدًا ميناء أعدبان، ولعجزه عن انتظار الرّد حاول لطفي مخاطبة ميناء أعدبان، مباشرة، ومن شدّة استغراب الحالة في كلا النقطتين أرسل القائمين على إدارة ميناء أعدبان من هو بمقام المستقصي، ليصله بعد يوم قاصد يسأل عن مدى جدّية لطفي في المجيء إلى الميناء، وعندما يطمئن لطفي للقادم يخبره بالورطة التي وقع بها، وليس له سوى ما فعل، وعليهم مساعدته شكلياً لكي يخرج عن مجال صلاحيات النقطة الدولية . ففي حقيقة الأمر إن وجهته المفتية لا غيرها، وفي العودة سوف يؤدي دفع الرسوم لهم، لكن ليس عليه في النداء المسموع أن يدعي غير ما ادعاه مؤقتاً، ولم يعد القاصد بشيء جازم، إذ أن حالة كهذه تحتاج لاستصدار أمراً من العاصمة، ويخبره القاصد بأن الأمر سيطول أكثر من يوم، وعلى لطفي أن يحتاط، ويحافظ  على نفس توازنه، مهما مرّت من دوريات حوله . وعلّم القاصد لطفي سيناريو لم يكن غائباً عنه . وهو أنه بحاجة لسجاد يورّدها إلى الخارج، ويذهب القاصد للإخبار بأمر الباخرة، وانتهى الأمر إلى هنا بسلام .
أما هموم الليل فتكون قاسية دوماً، فما أن يضع لطفي رأسه على الوسادة، ويقفل باب المقصورة، بانتهاء كل التعليمات للرّبان، تطارده الهواجس مفكّراً في البعد المعنوي الكبير بينه، وبين بناته، وهو أقرب ما يكون عنهم، يقف بين المعابر . ويفكرّ بمجازفة قد يقوم بها لو حاول رشوة من يتسامح بتمريره من وراء الأسلاك، ويذهب بباص شعبي ليرى ما هي أمور بناته تحت سيطرة زوجته وجدان .
ويغفو لطفي وهو على حاله فيرى حليم وجهينة ما يزالان في حالة الدرس، غير مهتمَين بمياه الأمطار التي زحفت على الفصل، والكراسي بطلابها بدأت تطفوا معهم من فعل تزايد المياه في الفصل . ولا أحد يجرؤ على ترك الحصة لقسوة الدكتور علي حيدر الملّقب بقمبزة أستاذ العقوبات الدولية .
فيعجب لطفي من تغير الحال، وكأن حليم، وجُهينة قد عادا طلاباً في سنوات الدراسة الجامعية يدرسان معاً قوانين لو طبقاها الآن لن تجدي في ضوء التغيرات الدولية . لكن لطيف الآخر في نفس لطفي يشعره بأن عليه أن يعبر الشارع، هذا الشارع الذي تركه على حاله منذ استيقاظه، وحتى الآن . ويحّثه على الإسراع، ففي الحلم لا يمكن لأي شيء أن يستمر على حاله لفترة طويلة كهذه، ولطفي محظوظ ليس إلا . فلا يبالي لطفي هذه المرّة من الخوض بحذائه في مياه بدت كأوراق الخريف، وقد فضّل السير تحت ظلال الأشجار، وخلفياتها لكي لا يميزه من جلبهم المُخبر من رؤوس، وعيون، وأسلحة .
وما أن يصل لطفي إلى نهاية الشارع حتى يبدو له المكان غير طبيعي، فلا هواء، ولا أصوات حياة، فيتعرّف على المكان  الذي يسير فيه على كونه سجن كبير محاط بسياج من كل الأطراف وإنه وقع في مصيدة الثاني فيه، ثانيه الذي تنكّر له، وانضم مع رعيل وجدان ليتلقى أوامر السلطة دونما رحمة .. وعليه هو لطفي أن يجلس مع الآخرين في طابور الجالسين بانتظار الحاكم العسكري ليتلو عليهم قرارته،  ومع هذا عليه  انتظار العبور، ولا يعرف إلى أين سوف يعبرون به مع غيره .. ورغم هذا ففي لطفي رغبة بالعبور وهو يقود سيارته التي تركها بالدار غير بعيدة عن هنا، ويأتي معين بالغذاء فيرمي أمامه صحن الأكل .. ولطفي بين حالتين . حالة السجين مع المساجين، وحالة الفار الهارب، وحالة ثالثة بدأت تتوضّح الآن فقط، وهي حالة الشعور بالتملّص وعدم الولوج في هذه الورطة وعليه الخروج مهما كلّفه الأمر، وما عليه غير معرفة كيفية عبور الشارع إلى حيث سيارته . ويخاطبه الآخر بحرص ومراوغة بقوله :
لطيف : يكون ذلك من خلال فجوة كبيرة قريبة ..
ولم يقدر لطفي على تحاشي ما سمعه من الآخر . لكن الوصول لتلك الفجوة أبعد منه إلى الشمس، فمن يضمن في هذه الثواني عبور سالم آمن .
وبينما يحاول لطفي حشر نفسه بالفجوة، يشعر بضيق التنفس، ويسمع من ينادي بالخارج، فينهض من فراش أحلامه، ويفتح باب المقصورة، وكل أمله في أن زورق القاصد قد عاد . لكنه وجد مهربَين يقايضون الرّبان على صفقة، فلما أحسوا بوجوده سارا، وقد برر الرّبان تعاملوه مع هؤلاء، بأنهم طلبوا منه شحنة سجاير أجنبية . وفي هذه الأثناء وصل القاصد، وكان هذا قد شاهد هؤلاء يرحلان، فسأل عنهما لعله شكك في أمرهم، فأوضح الرّبان بأن هؤلاء أرادوا سجاير يدخنوها الآن . وأخبر القاصد لطفي بأن باخرته هذه من الحالات النادرة التي لا  تحدث كثيراً، فما يزال المسؤولين غير مصدّقين ادعاءاته، رغم سماعهم نداءه، فمن النادر أن تأتينا باخرة إلا كل ستة أشهر، ولكني سوف أجازف وأمنحك ترخيصاً على مسؤوليتي .
وهكذا حصل لطفي على الأذن تحت عِلم، ونظر نقطة التفتيش، بعد أن منح القاصد حفنة دولارات تحاشى هذا أن يراه أحد، وهو يخفيها في حزام تحت صدريته . تلك المغامرة كانت من أكبر المجازفات في حياته ولكن ليس أخطرها . ولم يفوّت لطفي وقتاً كثيراً، وبذل الرّبان أقصى جهده للوصول، ربما لأنه يريد هو الآخر تنفيذ عقد صفقة السجاير .
وفي المفتية بعد أن اشترى لطفي القطوعات، “هكذا يسمي السماسرة أذونات التزويد” ووقف في الدور، اتفق مع التاجر الذي اشترى منه القطوعات أن يتولى أمور التسويق للحاجيات الاستهلاكية اليومية، من مواد غذائية .
وقد جرّب لطفي النزول إلى ساحل المفتية، والتسلل لربوع البصرة الجميلة، يهاتف أهله ويسهر مع أصدقائه، حتى كان يوم اختصم مع الممول، فلم يجرؤ بعدها العبور خوفًا من الوشاية .
وفي تلك الليلة خاف أشدّ الخوف مما قد يجري له، لو أن الممول قد أخبر عنه السلطات، على أنه يتاجر من غير دفع الأتاوات … واحترقت وسادته بحرارة الأرق، وعرق كثيرًا حتى نام فوجد نفسه فجأة مع طارق أحمد وهو يقوده في السوق .. وينبته لطفي للشبه الكبير الذي يراه في الحلم بين طارق، وفرج الله . ويقوم “فطارج”، هذا الواحد في اثنين بقيادته لدخول سوق قد يكون في الموصل . أو بغداد . ولكنهما أي كلا السوقين مزدوجين معاً . وفطارج المزدوج من شبيهين اثنين، هو الذي يروي الآن له سهولة تبرئة الذمّة كما فعل الكثيرين غيره، ولم ينس لطفي قوة تداعي صورة محمد مازور الذي يدعوه هو الآخر لكي يكون آمناً، فيما لو ذهب معه لجهاز البوليس السري لتقديم البراءة،  وهي لا تستغرق أكثر من ربع ساعة، وتتم بكل بساطة .. ليس أكثر من سطرين … وكم تأسف وقتها على خيبة أمله في أن يصير الناس بهذه العقلية، ويتبرعون بخدمة بوليسية دون دفع ثمن مقابل .
وكم كان يعطف على ذلك الانكسار الذي يصيب من يخرج من مكتب البوليس السري وقد طوى نسخة من ورقة البراءة في جيبه الباطني في قلبه، وعقله، ومخيلته، وذاكرته، وأحلامه، يحاول في كل حلم محوها، وكشط الكلمات . وكم سمع عن كثيرين ماتوا همّا وراء البراءة، وكم انتحروا أمام بيوت البوليس السري .. وحتى اليوم وبعد أن قابل الحجي عزّة الذي كان قد أشهر البراءة العلنية، ورغم أنه يدعي الآن بطولة ~إنقاذه لآلاف الرؤوس التي كانت ستسقط من غير ذنب، لولا أن فداهم هو بنفسه من غير الموت هذه المرّة، وإنما بالتخلي عن كل شيء، فقد وجد لطفي داخل عيني عزّة ذلك الهاجس الذي لا يفارق كل المتبرئين وقد تضخمت هنا بالذات لدى الرفيق عزّة، يحاول أن يدافع بها عن نفسه بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود من الزمن بقوله المتكرر :
عزّة : لم أتبرأ من فكري، ومن وطني، ولكنني تبرأت من ممارسة العمل السياسي .
ويتابع فطارح محاولات الإغواء دون إصغاء في سرد كيفية ذهابه هو وأبناء الدورة كلهم للتوقيع على وثيقة البراءة الإلزامية الجماعية، ولم تحتاج الوثيقة حتى للقراءة، ما دام الكل قد وقّعوها قبله، وبعده وهي بكل بساطة تبعد الشرّ، والأذى عن صاحبها، فأثبتوا للمسوؤلين إخلاصهم للقائد المبجّل . وبذلك لم يقوموا سوى إحقاق ما كُتب، وتثبيته لا غير وأقروا بالذنب، والجرم السابق، وعفا الله عما سلف . وهكذا لم يكن هناك ضرب، ولم يكن الأمر صعباً بل أكثر سهولة من شرب الماء .
ويفطن لطفي لوضعه وهو محاصر الآن بين جدران وهمية، وهي محاولات الاقناع التي يقوم بها فطارح للحضور هناك وراء الجدران والأقفاص والأبواب والقضبان .
وتذكّر لطفي أيام خدمته الإلزامية في حراسة سرية الأقفاص التي خصصها الحكّام كبيوت وهي ليست أكثر من معسكرات سجون للمرحلين من خطوط الحدود الشرقية تمهيداً لترحيلهم إلى الجنوب لكي يسلخوا الشعب الواحد عن بعضه، كان وقتها متحمّس للفكرة، ولا يتعاطف مع من اعتبرهم أنداداً لأهله، ربما بتأثير غسيل المخّ الذي مورس عليه من خلال وجدان التي كان يحبها، عكست ببغائية، وحماس آراء ذويها . وفيما بعد مما كان عديله وأخو  وجدان اللذين يرددان أمامه تفاصيل العداء العنصري القديم .
ولكن لطفي اكتشف الحقيقة حالما مارس الحراسة على الأقفاص، ورأى بعينه كيف يمكن أن يُذل الإنسان عندما يحرم من أبسط حقوقه، كاختيار المكان والمجتمع اللذين يعيشهما .
وعاد لطفي من جديد ليتذّكر القلم والمحبرة لتسوية قضية البراءة في التحقيقات السرّية .. والقلم الذي لا يريد التحرّك أبدًا . من كلمة إلى أخرى دون معاناة شديدة خصوصاً إذا ما جف الريق، وبحّ الصوت، وخافت الأصابع من سبر أغوار القلم فالكلمة التي تلي الأولى أصعب من سابقتها وماذا لو أخطأ وجلب جملة ليست في السياق ؟ ألن يحاسب على الكشط، والمسح معاً ؟ ويبدأ تحقيق من نوع آخر ؟ وماذا عن الكلمات الثالثة، والرابعة، والألف … والأسطر الثاني والثالث، والرابع والألف ؟ لابد أن تشكلّ كلها قصة .. تدين، ولا تدين، وتعترف، ولا تعترف . تتبرأ، ولا تتبرأ . تجرّم، ولا تجرّم ولكنها بالتالي وثيقة لا بد أن تحرر بأسلوبه . إضافة لتوقيعه، رغم أن الدباجة العامة هي واحدة في كل الأحوال له ولرفاقه . فما هذا الهّم الكبير الذي يحاصره والمشوار الصعب الذي سيسلكه بين الترويسة والختام ..؟؟؟
ويطرق طبّاخ السفينة باب المقصورة على لطفي ليخبره بأنه لم يبق في الباخرة تموين غذائي .. والبحارة ثائرون يطلبون الغذاء، ككل المدعين بوجود نقص غذائي لديهم .. رجفة .. حُمّة .. تقشّر شفاه . فقام لطفي ليلبس جلبابه العربي، ويخرج إلى سوق الميناء، فيعقد اتفاقاً مع ممول آخر، جلب لهم عربتان نصف نقل مملوءتان بالخضار، والفاكهة ومنها الموز .. وبقرتان مذبوحتان، وإحدى العربات مملوءة بالرّقي*، والبطيخ* .
وعندما يطمئن لطفي على الباخرة يقرر أن يذهب إلى الداخل، لعله يجد من يوصله إلى بيته في العاصمة، ويتوسط بأحدهم أن يعبرّه ..
فلا يجد لطفي نفسه، إلا وهو يستقل سيارة أجرة من البصرة إلى بغداد، وتفاجأ وجدان زوجته بوجوده . ولكنها لا تستقبله كما هو معتاد، فتقف بين ضلفتي الباب، ومواربة، وقد ارتدت المنامة . ويستغرب لطفي من سلوكها، وتسارع هي لتبرير ذلك بأن لديها اجتماعاً سرياً، والبنات عند أمه  . فما عليه إلا أن يذهب حالاً، وسوف تلحق به مباشرة .
وما أن يصل لطفي إلى بيت أهله حتى يجد سيارة الشرطة بانتظاره، فيسحب عنوة، وقد قام مرشد المنطقة بالتعريّف به في الحال . وفي غفلة منه يرى لطفي أمه من الداخل تلوب لتمنع الصغيرات من رؤية أبيهن وهو يُهان، ويسحب كالخراف .
وبسرعة لا تصدّق يعرف لطفي من السجناء أن أهل زوجته قد استصدروا أمرًا بتطليق وجدان منه، وسرعان ما زوجوها، وجعلوها تتخلى عن بناتها . بدعوى أنهن لن يختلفن عن أبيهن إلا إذا أثبتن العكس عندما يكبرن . وربما كان هذا تسويغاً لضابط المنطقة الذي زوجوه إياها، ليرتع بالفاكهة البائتة، دون إزعاج وتنغيص فهو صديق أخوها ومسؤول المنطقة .
وتعود الذاكرة بلطفي لكيفية موافقته على ترك اختصاصه، ومكتبه الهندسي والعمل في التجارة بناء على إلحاح وجدان اليومي، ومباركة كل من أخيها، وعديله، فهما اللذين مهدا له السبيل . بل إنهما استصدرا أمر الخروج، وشهادات المتاجرة الخارجية . ربما فعلوا كل ذلك من أجل أن يخلو الجو لمسؤول المنطقة لكي ينفرد بوجدان، ويتزوجها . فقد كان لطفي الخائب عائقاً، سمجاً كما يبدو أمام تنفيذ كل ما يتطلّب من وجدان من عطايا هيئة المنطقة . هذا ما صورته هي لرفاقها، وأكده مسؤول المنطقة بنفسه للجهات الأعلى .
وعلى الباخرة إخلاص، تصل الأنباء عن طول تأخّر لطفي، فيفتعل الرّبان حكاية هروب لطفي،  بأموال ورواتب البحارة، ومبالغ الصفقة التي كانت قد عبأت أخيراً، لكي يقنع من لديه شكّ . ويستولي الرّبان على الباخرة، وكل أمله في أن يقبض الموارد من الممولين، خصوصًا، وإنه قائد الباخرة، ولسوف يصدّق الممولون ما سيدعيه الرّبان على لسان لطفي، بعد إبراز الوصولات والتحجج بأن لطفي قد لا زم الفراش، بوعكة صحية طارئة، وسيعود الرّبان بالشحنة التالية .
ويتأمّل الرّبان وهو يقود الباخرة إخلاص بشحنة السجاير التي سوف يوردها في عودته بالنقود التي سيستلمها، من شحنة الذهب الأسود . وبعد بيع شحنة السجاير سوف يملأ الباخرة بشحنة ذهب أسود جديدة، وسوف يدّخر النقود لكي يشتري الباخرة نفسها . أجل فمن أحقّ منه بها، لقد صرف دمه، وعرقه، ودمعه عليها، ومعها، ولم يعطها اسمها إخلاص غيره .
وتاه الرّبان في أحلام، وتداعيات كثيرة، ومن سرعته لم يستطع تميّز الدورية التي اجتازها، رغم التنبيهات المتكررة، مما أثار حالة استغراب، وشكوك، فتصدر الأوامر السريعة لملاحقة إخلاص، ولم يراع الرّبان الفطنة التي كان لطفي يتقنها، بل زاد من سرعته خوفًا من أسئلة لا يحسن فبركتها، فانحرف بالباخرة بسرعة عن خط السير، واصطدمت الباخرة إخلاص بلغم فجرها بكل ما فيها، وتصاعدت النيران منها لمدة ثلاثة أيام .
وعلى الساحل نجى بعض البحّارة من المحظوظين، ومنهم الطبّاخ الذي روى لنا هذه الحكاية، من أولها .  أما لطفي فلم يعرف عن حاله شيئًا حتى الآن . كل ما نوّده أن تنجو الصغيرات من جور الأيام .. وويلاتها ..
الهوامش :
* الطوس = جمع طاسة = وعاء لملء الماء .
* الرّقي = البطيخ الأحمر .
* البطيخ = الشمام .

(1) نشرت في مجموعة الحصان والثلج، إصدار دار مكتبة الحياة ببيروت 1997

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.