د. فاروق أوهان(*) : القفزإلى العدم (2/ الأخير)

farooq ohan 5اللوحة الحادية عشرة
وفي الهور
(تتقدم مجموعة من الشباب في حركات راقصة، توضح حالات الاستمتاع بالضيد بأنواعه، يتحرك من خلالهم كاطع ونادر بشكل مميز، وكأنهما يتنقلان ضمن مشحوف في قنوات الهور، في حين يمثل البعض حركات تركز على مرموزات لجوقات من طيور تحلق في الأجواء، ويغني البعض أغني، ويهزجون بألحان محلية شائعة، ثم تنسحب المجموعة لتجمد)
كاطع: أمرتني زوجتي بأن أبذل جهدي في سبيل توقير الراحة لك قدر المستطاع… وقد قالت لي انتبه جيداً؛؛ إذا لم يكن الضيف راضياً عنك فلن أسمح لك بدخول البيت؛؛ (حركة مفاجئة)
نادر: “بخضة وانزعاج” ما هذا؛؛
كاطع: لقد اصطدم القارب؛؛ ولكن لا بأس ليس من أمر خطير؛؛ “ينزل من المشحوف، ويتعلق بالحافة” ربما أستطيع تدبير الأمر بنفسي؛؛ “نادر يساعده عن طريق المردي”؛؛
نادر: لا بأس، لا بأس؛؛ لن أقول لزوجتك ما حصل يا عريس، لن أقول لها ما حدث “ثم” هل تحب عروسك يا عريس؛؛
كاطع: كيف لا أحبها؛؛ لقد رأيت أية امرأة هي؛؛ ماذا كنت سأفعل بدونها.. إنها تقوم بأكثر الأعمال علاوة على المنزلية منها؛؛
(ينهض كاطع بهمة، وتتحرك المجموعة لكي يشخصون حالة تخليص المشحوف بالمردي؛ والمجموعة تستعمل مرديات افتراضية؛؛ لا بد من استخدام إضاءة خاصة بين فترة، وأخرى للدلالة على اجتياز مسافات، ومراحل متعددة في قنوات الهور، “ثم” يبدأ فاصل جديد بظهور أسراب من جوقات البط الطائر يحط على مسافات متقاربة في عمق مساحة العرض)
كاطع: ها؛؛ أهه سنصل في الوقت المناسب لمرحلتنا القادمة؛؛
نادر: أنظر، أنظر كيف بدأ البط بالنزول من تحليقه؛؛
كاطع: أجل، أجل، وبعضه ما زال يطير؛؛
نادر: من دون خوف، عجيب “صوت إطلاقة رصاص، تفزع بعض الطيور” هه، أوهه؛؛ أعتقد يا عريس أن هناك من يحاول الاصطياد وقد أفزع الطيور؛؛ فقامت للتحليق بعيداً عننا؛؛
كاطع: إنه من البط الأسود، ولقد طار منذ فترة؛؛ لقد رأنا قد أن نحس به، وطتر منذ فترة؛؛ أما هذا البط، فهو من بط البيئة معتاد علينا؛؛
نادر: هل انت متأكد أن هذا البط محلي؛
كاطع: أجل يا أستاذ
ahwar 10نادر: إذن تعال نتفق، التصويب على الطيور الطائرة نصوب عليها معاً؛؛؛ أما الرابض منه فأضربه بنفسي، ولكن أنت متأكد أننا نصطاد طيور محلية؛؛ وليست تلك المقصودة ببحثي
كاطع: نعم؛؛ إنه بط الأكل خضيري يا أستاذ،، ونحن لا نصطاد البط النادر؛؛ فهو محرم صيده لدينا أباً عن جد؛؛ والآن أنا متفق معك على الرماية؛؛ لكن هذه البطة هي أول استفتاحة لنا
(لوحة تعبيرية لفعالية الصيد)
نادر: والآن علينا أن نصطاد بالشباك بين البط الرابض؛؛ لأن ما يهمنا البط الطائر، وكيف، ومتى يحط، ويتعلق بشباكنا حياً
كاطع: اليوم ليلاً سنقوم بالعملية،، ننصب الشباك، ونوزع البط الاصطناعي داخله، وفي مواقع متعددة؛؛ كما علينا أن نعرف كيفية توزيع الطُعم، والعلف في أمكنة يمكن من السهولة تعلق البط بالشباك؛؛
نادر: نحن لا نريد غير عدد قليل منه؛؛ فالبطات التي أجري عليها تجاربي، ودراساتي عليها أن تنطلق مجدداً بعد إطلاقي لحريتها؛؛ لأن بحثي لا يكتمل من غير وصول البطة المعلمة بهذه العلامات “يخرج أشرطة ملونة، رفيعة ومرقمة ومكتوب عليها بحروف لاتينية” عندما أربط في ساق كل منها شريط؛؛ يكون دليل على وجودها هنا في هذه المنطقة، ومعها توصيف للفترة التي قضتها هنا،؛؛
كاطع: وكيف تعلم أن البطة سوف توصل هذه المعلومات
نادر: عندما يأتين الجواب من الجهات العلمية بالبريد، أتأكد من وصولها؛؛ لهذا أطلق أكثر من واحدة؛؛ تحسباً للعوامل البيئية، ولربما يكون بعضها قد جاء من مناطق مختلفة؛؛
كاطع: أهوهه؛؛؛ يعني هذا أنك سوف تربط مئلت منها؛؛
نادر: لا؛؛ ليس أكثر من عشرة؛؛ أو ربما خمسة عشر؛؛
كاطع: وإذا لم نتوفق في مسك هذا العدد من البط المهاجر؛؛
نادر: نكتفي لما لدينا؛ أو نعاود الكرة؛؛
كاطع: أعلم ما ترمي إليه من أبعاد يا أستاذ؛؛ لقد قدم إلينا العديد من البحاثة من أمثالك، ونادراً ما كانوا يطلعوني على ما يقومون به؛؛ بل كانوا يعزلون أنفسهم عني في مكان بعيد؛؛ حتى عندما يكتبون بلغة أجنبية؛؛ لم يطلعوني مثلما تفعل أنت الآن؛؛ ومع هذا كنت أخمن ما يقومون به؛؛
(لوحة نصب الشباك، وتعلق العلامات، وإطلاق البط في رحلة عودته)
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (1):
هورنه بصدره حماه وسوره
والككصب ساهر إله وناطوره
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (2):
دور بينه وشككير دنيانه
تايهه بخير وهنه وبطرانه
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (3):
ككلوبنه بحب الوطن حلمانه
عيونه بوجهه الصبح فرحانه

اللوحة الثانية عشرة
الاخباريون وماذا في أخبارهم
(نادر وكاطع يتسامران؛؛ ويعدان العشاء؛؛ ويبدو أن هذا قد تكرر لمرة المائة، ينصتان إلى الموسيقى من راديو ترنزستور في العتمة؛؛ وعلى ضياء النار الباقية؛؛ يرتفع صوت المذيع بين آونة وأخرى بأخبار عامة؛؛)
نادر: لقد كانت عملية شاقة قمنا بها طيلة النهار، وعلينا أن نرتاح،، ولو نمت مبكراً سأصحى لأدون ما فعلته؛؛ ضمن بحثي؛؛
كاطع: “شيه نعس” ماذا قلت
نادر: لا شيء قلت إن عملية نصب الشباك، وصيد البط وإطلاقه كانت عملية شاقة؛؛
كاطع: نعم، نعم،، لكنها ممتعة للصياد، فهو لا يتذكر التعب في رحلة الصيد؛؛ ولكن قل لي يا أستاذ هل يمكن لإثبات ما تحاول درسه، وأنت هنا لا شاهد على عملك غيري؛؛ فقط تلك الأشرطة المربوطة بالبط، ومن يصدق أنك أنت واضعها؛؛
نادر: هذه الأشرطة مسجلة، وموردة لي من الجمعيات العلمية؛؛ وعليها حروب اسمي؛؛ إن البط الطائر والذي أضع أشرطتي المميزة بعلامة بلدي معه، سوف تكون إشارة لهم؛؛ وعلامة واضحة عن البلد القادمة منه، والبلاد التي سمير عليها؛؛ الجمعيات العلمية لها مراصد، وملفات خاصة بما يقوم به متتبعو الطيور المهاجرة، ومنها البط نفسه؛؛ ويعرفون متى تكون رحلة عودته؛؛
كاطع: أههه، ولكن ما فائدة هذا الجهد كله،،، وأنت لا تعرف النتيجة؛؛ أثصد قد يموت الطائر في الطريق، أو لا يستلم أحد معلوماتك المؤشرة؛؛
نادر: أنت تمزح!! ولماذا أطلقنا تلك الأعداد من الطيور بالأشرطة؛؛ إنه للاحتياط، والحذر؛؛ وللعلم فإن لي أستاذ يشرف على بحثي في النرويج؛؛ تصله التقارير أولاً بأول؛؛
كاطع: مهمة شاقة؛؛ من غير مردود مباشر؛؛
نادر:   ولكنها ممتعة كالصيد الذي تكلمت عنه، فلطالما تحب مهنتك؛؛ لا تشعر بالجهد الذي تبذله أبداً، أتعرف أن الدارس؛ والعالم كلاهما مثل الصياد لا يكلان؛؛ وبالغ سعادتهما بالنتائج؛؛ وما يؤرقهما ضياع الجهد من غير نتيجة، ولكنهما أكثر صبراً من الصياد المشهور بالصبر؛؛
كاطع: ولكن ما النتيجة؛؛ دعني أفسر لك، أنا عندما أصطاد الطير أذبحه وآكله مباشرة؛؛ أو أذهب للسوق لأبيعه؛؛ “نادر يضحك” لماذا تضحك؛؛ ماذا تجني بعد أن تطلق الطاير؛؛ أنه عمل كالفقاعة، كأنك تطلق بالون في الهواء، ومن يضمن النتيجة؛؛
كاطع: أفهم، أفهم،، ولكن كيف تعيش؛؛ قصدي من يصرف على رحلاتك؛؛ ومن يصرف على عائلتك؛؛
نادر: أنا متفرغ من قبل الدولة للبحث العلمي، ولي راتب مقطوع؛؛ مع علاوات للسفر، ومخصصات البحث؛؛ ليس كثير؛؛ ولكنه يفي بالغرض؛؛ “الموسيقى تنساب من الراديو؛؛ يرفع كاطع درجة الصوت”.
كاطع: ما أجملها من مقطوعات موسيقية عراقية عذبة؛؛؛
نادر: أتحب الموسيقى من غير غناء؛؛
كاطع: ليس كلها، ولكن معزوفات جميل بشير، كالشعر
نادر: أهه؛؛ أنت تدهشني؛؛ هذه أول مرة اسمع متذوق لموسيقى من غير غناء؛؛ أوشعر مغنى؛؛ قصدي؛؛ الموسيقى فن راق لا يمكن استساغته من غير أذن موسيقية؛؛ أتعرف أن عائلة البشير؛؛ فنية فيها منير بشير، وفكرت، وربما يكون لأبنائهم، وأحفادهم مستقبل كبير؛
كاطع: لا لست أدري، ولكن جميل بشير متفرد في عوده الجميل، يجعل العود يغنة كبلبل هزار؛؛
نادر: اسمع؛؛ اسمع هذه مقطوعة سولاف؛؛ أتعرف ماذا تعني كلمة سولاف؛؛
كاطع: “لبرهة” ربما الكلام من سوالف؛؛
نادر: “يضحك” إنه اسم شلال في شمالنا الغالي؛؛ جميل بجمال الطبيعة هنا في الأهوار؛؛
“يرتفع صوت المذيع فجأة، وتليه مذيعة”.
المذيع: أعزائب المستمعين؛؛ جاءنا من وزارة التربية والتعليم ما يلي:
المذيعة: بناءً على النجاح الكامل لتجربة تطبيق التعليم الإلزامي في مناطق الكحلاء، وربيعة، والنهدية؛؛
المذيع: فإننا نهنئ شعبنا العظيم
المذيعة: ونخبر مواطنينا الكرام؛؛ بقرب موعد تطبيق الالزام الكامل والشامل على كافة أنحاء الدولة؛؛
نادر: ما الأمر يا عريس؛؛ ما لك صامت؛؛ عليك أن تفرح
كاطع: أجل فأنا فرحان، ولكني مغتم؛؛ لأنني مسؤول عن أولاد أخي المتوفي؛ ولابد لي من تسجيلهم بأقرب وقت؛؛
المذيع: خبر عاجل
المذيعة: ريغان يهدد إيران بالحرب؛؛
نادر: لا تهتم بأن القانون يشمل الأطفال الذين بلغوا سن السادسة، لماذا أنت مهموم، فلعلمي كما سمعت من أمك؛؛ ليس لديكم أكبر من هذه الأعمار؛؛
كاطع: لدينا فتيات يا أستاذ،، لا يحسب حسابهن في الأعمار
نادر:  حسناً فنحن في الأسبوع الخامس، ولم يبقى على مهمتنا أكثر من أسبوع فلا تقلق؛؛
كاطع: لست قلق؛؛ ولكنني أخشى أن يكون هناك إجراءات كثيرة تقطع علينا المحاولة، ويمر الأسبوع، ونصبح عرضة للمحاسبة؛؛
المذيع: بلغنا مؤخراً هذا النبأ
المذيعة: قررت الحكومة العراقية عدم الالتزام بإتفاقية الجزائر حول الحدود المشتركة بين العراق، وإيران؛؛ وقد ألغتها من جانبها بتاريخ اليوم في
نادر: هل انتبهت؛؛ إنه قرار خطير؛ قد يجلب علينا الويلات؛؛
كاطع: سمعت أكثر من إشاعة من الهاربين إلى الأهوار؛؛ بأن هناك أمور خطيرة ستحدث ببلدنا؛؛
نادر: من تقصد
كاطع: قبلكم، وفي الأعوام السابقة؛؛ كان بعض الأفندية يأتون بحجة أنهم بحاثة؛؛ أو موظفين، ولكن ما أن يشعرون بالأمان؛؛ ويطمأن الناس إليهم لكي يوصلوهم إلى أعماق الأهوار، نعرف أنهم من السياسيين الفارين من السلطة؛؛
نادر: لم اسمع من قبل؛؛
كاطع: الناس تخشى الحديث عنهم، وبخاصة أمام المختار، لكي لا يوشى بهؤلاء؛ ولا يقع من يحكي الحكاية تحت أنظار الحكومة،، فالمختار عليه أن يقدم تقاريره كل شهر عن أوضاع المنطقة،، لا ندري ما الأمر،، ولكن رائحة خديعة، ودسائس تدور بين الحكومة والمخاتير؛؛ وبعضهم من رفض أزيح عن مكانه؛؛؛
المذيع: ولسوف نخبركم بالتطورات ساعة بساعة
المذيعة: والآن مع أغنية بلادي بلادي؛؛
نادر: وكأن هناك نار تحت الرماد
كاطع: ماذا تقصد، هل تخشى شيئاً؛؛ ربما لك تخميناك يا أستاذ
نادر: ما أخشاه؛ التداعيات، والتعنت من كلا الجانبين؛ فقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على البلدين؛؛
كاطع: ولكننا جاران منذ قديم الزمان؛؛
نادر: المشكلة ليس بين الشعبين، إنها بين الساسة، والكراسي
كاطع: ماذا تقصد
نادر: السياسة، والساسة لهم مصالحهم، والكراسي هناك من يدعمها، ويمدها بالتعليمات
كاطع: وهل الساسة جهلة، ولا يعرفون التمييز بين مصالح أهلهم، ومصلحة الغريب
نادر: المشكلة في أن السلطات تضع الشعب وراءها، ولا تلتفت لما سيحدث لهم؛؛
كاطع: وعند الحاجة يطلبوننا للخدمة العسكرية على عجل
نادر: قلتها بنفسك؛؛ المهم لديهم مصالحهم، ومتى دعى الداعي فديباجة رنانة عن الوطن والأمة؛؛ يجعل الكل يهب وينساق دونما وعي؛؛ ويخلفون وراءهم الضحايا
كاطع: بعيد الشر؛؛ أنا غير متشائم؛؛
نادر: وأنا محترس، وأتحسب للأيام المقبلة
كاطع: تفاءل يا أستاد
نادر: لنرى
كاطع: دعنا إذن ننام، ربما نرى أحلام تفسر مستقبلنا
نادر: أتمنى ذلك (يسحب كلاهما الغطاء إلى رأسه، وتخفت الإضاءة والمرسيقى)
(إضاءة على وجه كاطع، وهو يتلوى، تنار بقعة ضوئية على مجموعة من الناس من أهل ديرته  في إحد جوانب المسرح؛؛ بينما تنار بقعة ضوئية أخرى على المجموعة الراقصة لتؤدي الحركات المتناسبة والحلم،، صراع كاطع بين السعي لتعليم أولاده، وبين ما يخشاه مما يتشائم منه، وهو لا يدري ما هو؛ح في النهاية تسحب المجموعة كاطع ليمتثل في شبه محاكمة أمام مدير المدرسة، والمعلم، والمختار، ورئيس الجمعية التعاونية، والناظر الزراعي، وضابط التجنيد من جهة، والأم، والزوجة، والتوأم والبنتان في دوامة يعلو من بين الموسيقى موال منفرد يتناسب والموضوعة)
مدير المدرسة: تستغرب الهيئة التعليمية لمخالفتك أمر تسجيل أبناءك التوأم؛؛ وعلي÷
ضابط التجنيد: كفى؛ فإن القيادة العامة للتجنيد تطلبك يا كاطع المكنى بالعريس للالتحاق بالجيش
رئيس الجمعية: بوية كاطع ما تخالف الأوامر
كاطع: أي أوامر عمي
الناظر الزراعي: ولا تخيب أملنا فيك، وهي أن توفق بين المهمتين، وترضي الجانبين
ضابط التجنيد: الجيش أهم
الأم: والتعليم مهم
الزوجة: وبناتنا أهم
كاطع: كلكم مهمين، وآني مو مهم بالنسبة إلكلكم؛؛
مدير المدرسة: لا نتصورك تمتنع عن تعليم أبنائك
ضابط التجنيد: ولا أن تخذل الوطن
رئيس الجمعية: تعال بالعدل يا ابني، ورضي الجميع
كاطع: جائ، بين يوم وليلة أنا عدكم بالديرة
ضابط التجنيد: حضر سلاحك
الأم: بويه عيوني ما تغيب جثير علينه
كاطع: حاضر، حاضر، حاضر هي قضية وقت؛ وراح أسوي ما تريدونه كلكم؛؛
(يفيق كاطع، ليتناول جرعة ماء، ويعود ليغفو)

 اللوحة الثالثة عشرة
رقصة الطيور
(يتململ كل منهما تحت غطائه، ويحاول العريس النوم لكنه لا يستطيع، بينما تتعلق أعين نادر في السماء، وكأنه يعد النجوم؛؛ تدخل مجموعة تمثل طيور من أجناس؛؛ بط، لقالق، شواهين)
نادر: أأأههه؛؛ اليوم فقط أستطيع أن أقول بأنني قد توصلت إلى شيء هام،، شيء مهم جداً، لعله يكون دليل جديد في عالم الطيور؛؛ ولكن الخوف من الأوضاع المتأزمة في الوطن؛؛
كاطع: “يرفع رأسه فجأة” هه؛؛ ماذا وجدت؛؛
نادر: دليل جديد؛؛ ألم أقل لك إنني أتوصل إلى شيء جديد،،
كاطع: نعم، نعم،، وما هو؛؛
نادر: اكتشفت اليوم بطريق البحث أن بعض الطيور التي يعتقد أنها لا تستقر في الأهوار بل تواصل طريقها إلى أفريقيا؛؛ إنما تعبر مباشرة إلى هناك ذهاباً، وإياباً من أوروبا، بل بالعكس؛؛ وهذا الدليل سيدعم بحثي أكثر لو جاءني الجواب رداً على المعلومة التي ربطها في حلقة ذلك الطائر الغريب بعد وصوله إلى وطنه،، أو أي مكان آخر؛؛
كاطع: شيء جميل؛؛ ولكن ألم تشعر بالحنين إلى لحوك البط الطازجة؛؛ لقد مضت فترة غير قليلة علينا،، ونحن بلا صيد؛؛؛ أش، أش،، تنظر، انظر أترى شيئاً؛؛ انظر جيداً؛؛
نادر: أرى جيداً،، ولكن انظر أنت، لماذا انظر إنها ستقع في الشباك ولن تستطيع الطيران؛؛
كاطع: اخفض صوتك؛؛ إنه بط للآكل، خذ بندقيتك؛؛
نادر: ولكن، ولكن، ولكننا مكشوفان من فوق؛؛ كل طائر يرى اثنان هنا؛؛ وليس هناك طائر من الغباء ليجازف هذه المجازفة؛؛
كاطع: قلت لك اخفض صوتك،، وتفضل؛؛ هه؛؛ لا بأس، لا بأس، هون عليك؛؛ والآن ؛؛ انظر إلى اليمين قليلاً؛؛ ألا ترى؛؛ أششش، أش، بطة صغيرة إلى اليمين؛؛ انظر؛؛ انظر؛؛
نادر: لا أرى شيئاً؛؛ إنك تمزح؛؛
كاطع: انظر بامعان؛؛ ولكن دون أن تلفت النظر؛؛
نادر: ها؛ ها؛ نعم، نعم؛
كاطع:  حاول أن تصوب؛؛ ارفع البندقية قليلاً؛؛ حركها إلى اليمين؛؛ قليلاً؛؛ ارجعها قليلاً؛؛ ها آهه؛؛ أترى البطة الاصطناعية الأخيرة الآن؛؛
نادر: نعم؛ “بينما يصوب نادر بمساعة العريس تتحرك مجموعة الطيور؛ وتمارس فعالية راقصة للتعبير عن الحالات الموازية للحوار؛؛”
كاطع: اضبط أنفاسك؛؛ صوّب؛؛
نادر: لم تُصب هذه المرة أيضاً؛؛ أوه لقد طال انتظارنا في الفترة الأخيرة، ولكن دزن جدوى؛؛ لقد أضعت هذا الرزق مرة ثانية؛؛ أوووه، لو جعلتك تلامي بدلاً عني؛؛
كاطع: “يطلق عياراً” الآن تمام،، هه، أهه اليوم سنأكل لحوماً طازجة، غير لحوك الأسماك؛؛ “يضحك العريس حتى ينقلب على ظهره، ويتم التعبير عن الحالة الجديدة بفعل تعبيري راقص؛ ويركض ليجلب البطة، وعندما يعود، وهو يلهث”؛؛
نادر: هل تعرف الصيد بالصقور؛؛
كاطع: هه؛؛ سمعت عنها،
نادر: لدينا أشهر شواهين في العالم، وهي في جبل سنجار، والمدينة، ذاتها؛؛ وماذا عن الصيد بالكلاب السلوقية؛؛
كاطع: يقال أنها هواية صيد للأغنياء فقط؛؛ يتسلون بها، سواء بالصقور، أو بكلاب سلوقا؛؛ هل أقوم بإعداد معدات شوي البط؛؛
نادر: يمكنك، وسوف أساعدك بعد أن أكمل تدوين معلوماتي لهذا اليوم؛؛ لقد أرقتني المعلومات، وعندما أردت تسجيلها في فترة استعدادك للنوم؛؛ تحولنا للصيد؛؛ أليس متأخر الوقت لأكل في الليل؛؛
كاطع:  الجوع لا يعرف وقتاً محدداً؛؛ ألم أقل لك إنني آكل في أي وقت مثل الوحوش التي تفترس؛؛ ولما تشبع تنام، لا يهمها ليل كان أم نهار؛؛ “يقومان بتبديل مواضعهما، وتنطلق موسيقى خاصة مصدرها المذياع، بينما تجمد حركة المجموعة، فيقدم العريس شئء من الشواء للرجل،، وعنما تهمد النار، وتستقر معدتهما، يستلقي كاطع على ظهره، بينما يعود نادر للكتابة، وتنسحب المجموعة خارج مساحة التمثيل، يفاجئ العريس نادر بسؤاله” هل أنت متزوج يا أستاذ؛؛
نادر: طبعاً متزوج
كاطع: وزوجتك في المدينة
نادر: نعم لدى أهلها
كاطع: لوحدها، أم مع الأولاد
نادر: ليس لدينا أولاد
كاطع: ولكن؛؛ كيف؛؛ ألا تخاف من تركها لوحدها هناك،، أقصد كيف ترسلها إلى أهلها، أليس في ذلك حرج، قصدي ربما يفهمون أن ذهابها لديهم هو نوع من الجفاء بينكما، أو أنكما ستنفصلان؛؛
نادر: ماذا؛؛ ماذا تعني
كاطع: قلت كيف تستطيع البقاء من دونها
نادر: إيهه يا حبيبي؛؛ وهل ثمة سبيل إلى غير ذلك، هي وأهلها متفهمين الوضع، ويفتخران بمساعي العلمية؛ والآن قل لي أنت،، ما الذي أقلقك ليلة أمس؛؛
كاطع: بالله دعنا من ذلك،، ولكن،، هل أنت متأكد من حبك لزوجتك
نادر: طبعاً، طبعاً يا عريس
كاطع: هل تفكر بها الآن
نادر: ولما لا؛؛ ولكن الآن وقت عمل يا عريس، لا يتسع للتشتت في أمور جانبية
كاطع: قلت لي أمور جانبية، وهل الحب، ومعاشرة الزوجة أمر جانبي،، اعذرني، فرغم أننا لسنا من المدن، لكن هذه الأمور تتعلق أولاً، وأخيراً بالعلاقات الإنسانية قبل كل شيء، ومنها الحب، والجنس، وانجاب الأطفال؛؛
نادر: وتكوين الأسرة، ولكنني أشم رائحة غريبة في كلامك، ولربما أنني مخطئ،، نحن نعرف عن أهل الريف، أنهم يعيرون اهتماماً للجنس بعد الزواج، لهذا ينجبون أكثر منا؛؛
كاطع: وماذا يفعل نادر عند العودة ‘لى بيته؛؛ إنني في شديد الشوق لزوجتي
نادر:  أههه يا عريس لهذا أسموك عريساً، فما الذي جذبك إليها بهذا الاندفاع
كاطع: وماذا كنت قبلها غير شاب غر؛؛ أعزب؛؛ رجل غير مكتمل نصفه؛؛ أما الآن فأنا رجل، وزوج، ورب أسرة، ولكن الأمر ليس بهذه الصورة؛؛؛ وإنما؛؛
نادر: لكن؛؛ لكن لم يحن الوقت لتسميتك رب أسرة،، لا بد لهذه الكنية أن يكون لك أولاد،، فماذا تقول؛؛
كاطع: “يتضاحك” أولاد، أجل لدي أولاد؛؛ هه،، هه؛؛ ماذا تقول يا أستاذ؛؛ أولاد هل تعتقد أنني ليس لدي أولاد؛؛
نادر: ولكنك أشرت قبل أيام إلى أولاد أخيك
كاطع: أنا؛؛ أهه ربما اكتفيت بحمل همهم أكثر عن أولادي، نعم لدي العديد من الأولاد، صبيان وفتيات؛؛ ابنان توأم، وفتاتان والباقي للمستقبل؛؛ الابنان في السادسة، والفتاتان إحداهن تحبو، والأخرى ترضع؛؛
نادر: إذن كنت تخشى على بنات أخيك،، ولكنني لست أفهم شيئاً، منذ كم سنة وأنت متزوج
كاطع: لقد كبرنا يا رجل،، عما قريب نحتفل بموعد زواجنا السابع؛؛
نادر: عجيب، ولما يدعونك عريس إذن!!
كاطع: “يقهقه” هكذا يكنونني،، فيدعوني في الديرة بالعريس،، إنه لقبي الشائع؛؛ لماذا،، لست أدري؛؛ ربما لأن زوجتي لم تدعني الخروج إلى الصيد منذ تزوجنا؛؛ أو القيام بأي عمل له أثره خارج الديرة؛؛ في الحقيقة؛؛ لقد كتمتك القول لخوفي من عدم موافقتك على مجيئ معك إلى هنا،، وأنت تعرف أي رغبة مكبوتة لحب الصيد لدي؛؛
نادر: ومع هذا فأنت قلق
كاطع: في الحقيقة إن ما يقلقني الآن هو مصير التوأم أولادي؛؛ ليس هناك من يوليهم الأمر،، وقد قرب موعد تسجيلهما في المدرسة،، فإنني لم أكن منتبهاً لخطورة القضية؛؛
نادر:  ولكن لا بأس،، لابأس؛؛ سوف أختصر بعض المعلومات، ونعود سريعاً قبل فوات الآوان؛؛ دعنا ننام الآن؛؛ “يلملم أوراقه ويضعها في الحقيبة، ويسحب الغطاء إلى رأسه”؛؛
كاطع: “يطفئ النار، ويرتب ما تبقى من طعام في مكان مأمون قربه، بعيداً عن الحيوانات السائبة، ويسحب الغطاء فوقه وهو في فراشه، يسمع شخير نادر”.
نادر: “يغط في النوم، وهو يهمهم بغمغمة؛؛ ويحلم بشيء ما؛؛ تظهر المجموعة لتعبر عن الحالة التي تمر بالحالم؛؛ تطير في السماء صقور ثم تنقلب إلى طائرات تقصف أراضي خضراء؛؛ هناك مجزرة طيور، سرعان ما تتحول إلى أجداث آدمية، يولول نادر؛؛ لكن كاطع يكون قد غط هو الآخر في النوم، بينما تؤدي المجموعة حركاتها التعبيرية”.
كاطع: “يعلو شخير، وتدخل مجموعة راقصة أخرى تعبر عن حلم العريس؛؛ يرى إلى الديرة، وقد اجتمع الناس حول المحتار، والكل ينتظرونه، ويمدون أيديهم إليه؛؛ وأصوات تقول لماذا تأخرت؛؛ عليك أن تأتي حالاً؛؛ التوأم يركضان ورائهما المعلم بيدع عصا، والمدير جالس على كرسي مرتفع بانتظار الأوامر”؛؛؛ “تقاطع مع حلم نادر نراه من خلال المجموعة الأولى: الطائرات تبرق لترمي أشرطة ملونة تنقلب على الأرض أحزمة تحيط المجموعة، وهناك مقصلة عالية يقود الجلاد بسحب واحد بعد الآخر، وتنتشر الدماء، ويعلو الصراخ والعويل؛؛ في الخلفية نيران تأكل المحصولات،، وتنهار الأبنية؛؛ هناك بناء جميل تصيبه قنبلة عنقودية فيحترق ليغدو هيكل حديدي؛؛ نادر يفزع، ويقوم ليشرب ماء؛؛ كاطع مازال نائم، ونرى صنوه في المجموعة يركض، فتلاحقه المجموعة؛؛ إلى الخارج، فيفزع ويستيقظ ليرى نادر أمامه؛؛ يبدأ نادر بالكلام” ما لك فزع؛ أهو كابوس؛؛
كاطع: لا؛؛ لاشيء مجرد حلم، وأنت ما الذي أيقظك؛؛
نادر: قل لي أسمعت عن معمل الورقة على ضفاف الهور؛؛
كاطع: إن المشروع قد اكتمل تقريباً، وبانتظار أن يطلبوا البردي من الهور؛ سوف تروج بضاعتنا التي عمرها بعمر هذه الأرض؛؛
نادر: أجل فهذه المادة الآولية قد وجدت منذ مئات الآلاف من السنين، والمعمل لن يحتاج لمواد أولية من الخارج، والأيدي العاملة متوفرة هنا، وفي المدن القريبة؛؛
كاطع: لو أننا نتقن حرفة ما في تشغيل المصنع لتركنا مهنة الصيد، وذهبنا،
نادر: إدارة المعمل تتكفل بتدريب العمال على مختلف صنوف الأعمال الفنية؛؛
كاطع: لماذا تسأل،،
نادر: لا شيء
كاطع:  وما الذي أيقظك بهذه السرعة؛؛
نادر: تصور رأيت في حلمي هذا الهيكل الجبار؛؛ قد اصابته غارة جوية؛ واحترق فأصبح هيكل حديدي؛؛ فهل تعتقد أن هذا ممكن،،
كاطع: أعوذ بالله، بعيد الشر؛؛
نادر: أتمنى أن يكون حلم لا غير؛؛ لكنه كان كابوساً؛؛؛
(تدخل المجموعة لتعبر عن حالات تعبيرية؛؛ لما يمكن أن يجري لو حصلت الحرب )

اللوحة الرابعة عشرة
ماذا بعد
المذيع: أعزائي المستمعين؛؛ إليكم هذه التعليمات الخاصة بالتعليم الإلزامي؛؛
المذيعة:عفوا أعزائي المستمعين جاءنا هذا النبأ العاجل؛؛
المذيع: على كافة مواليد عام 1960؛؛ فما فوق حتى مواليد 1935 من الخادمين الخدمة الإلزامية؛؛ والضباط الاحتياط لدورات 16 حتى الدورة 24 مراجعة مراكز تجينيدهم للضرورة؛؛
المذيعة: وفي نبأ آخر فقد سوف نذيع عليكم نتائج التعليم الألزامي؛؛
المذيع: كما سوف نذيع نصوص تعليمات الالتحاق بالوحدات العسكرية
المذيعة: وعل من يتأخرعن التحاق سوف يلاحق قانونياً، وعلى مفارز الانضباط؛؛ ومخافر شرطة الحدود، وموانئ البلد البحرية والجوية التدقيق في هويات، وأعمار المطلوبين؛؛
المذيع: ولنا مراجعة جديدة لنتائج التعليم الإلزامي؛؛
نادر: طيب والآن سوف تعرف التفاصيل عن طريق المذياع؛؛
كاطع: يا أستاذ؛ ما يشغلني الآن هو قضية الخدمة الألزامية؛ فأنا قد خدمة ثمان سنوات في حرب الشمال؛؛ ومات أخي فيها، والآن علينا أن نبدأ من جديد؛؛ فماذا تعتقد؛؛ هل هناك نية حرب، ومع من هذه المرة؛؛ ألم يتم الصلح
نادر: الحرب؛؛ والله لا أدري هل هي تحضير للحرب شرقاً أم غرباً،،
كاطع: ماذا تقصد، وماذا عن التعليم الالزامي؛؛
نادر: لو كانت هبة ضد إسرائيل فلربما يكون هناك مبرر؛؛ ما أخشاه هو حرب لا طائل وراءها؛؛ ربما تسمع قريباً أمور تدهشك؛؛
كاطع: مثل ماذا؛؛
نادر: لا أدري
المذيعة: وتلتزم الدولة بتوفير “يتحرك مؤشر المذياع بحركة من يد كاطع، موسيقى صاخبة”؛؛
كاطع: “يحاول تعديل المؤشر؛ فنسمع أغنية” على البساطة
نادر: ماذا فعلت
كاطع: لقد تحول المؤشر، وسأحاول تضبيطه
نادر: لا داعي؛؛ لنسمع هذه الأغنية، وغداً سوف نقرر اختصار المهمة، ونعود؛؛
(تسمع أصوات من بعيد، العريس يرفع بندقيته ويستعد للحدث)
كاطع: منو هناك
صوت: صديج
كاطع: منو الصديج
اصوات: احنا أصدقاء؛؛ الباحثين العلميين (تقترب الأصوات، على ضوء مشعل خافت؛؛ ويتم التصافح)؛؛
كاطع: “للمرافق الثاني” ما جنتو تعلمونه، أو تبجرو
حنون: عصا المشحوف، وعوكنا
كاطع: انزين تفضلوا؛؛
نادر: نادر تفضلوا (ينعزل كاطع، وحنون قرب النار لتحضير الشاي، والطعام)
باهر: ألم تسمعوا الأخبار؛ أقصد الأنباء من العاصمة
حارث: أنباء عن الغاء اتفاقية الجزائر
نادر: سمعنا، وكذلك عن دعوة الجنود للالتحاق بمراكز تجنيدهم
باهر: ألم تخمن السبب
نادر: أهه؛؛ ومن في عمرنا لا بد له أن يدرك أبعاد اللعبة؛؛
حارث: الأمر لا يحتاج لخبرة؛؛ أو تخمين
نادر: ما الأمر
و باهر: أفواج من الهاربين من أهالي المنطقة، والمدن الجنوبية قد وصلوا الأهوار، رافضين الدعوة؛؛
حارث: بعضهم يقول أنه قد قضى شبابه في حروب الشمال؛ المحلية، والآن من يدري ما الحرب؛؛ قد تكون إقليمية،، أو دولية
نادر: يا رجل لا تتشاءم؛؛ لا تعدو عن مناورات؛؛ ريثما ينتهي الوضع المتأزم على الحدود؛؛
باهر: لكن هناك آراء غير؛؛ العديد من الهاربين يقولون أن حرباً قادمة، ولا يدرون متى تبدأ؛؛ وإلى أين ستنتهي؛؛
نادر: تبريرات لمتنصلين عن الخدمة
حارث: الكثير منهم على صلة بتنظيمات سياسية محضورة في المدن؛ وقد التحقوا بأقرانهم الفارين منذ بداية قمع السلطة لكل حركة سياسية لا تتوحد مع الحزب الحاكم
نادر: أرجو أن تقصر الكلام؛؛ فالحيطان لها آذان؛؛
باهر: أجل علينا الحذر؛؛
نادر: رغم أنني أتعشم بأن من يعيش هنا ليس بمعزل على الأوضاع، وربما يخمن بالفطرة الأخطار؛؛
حارث: ليس حولنا أحد، ومرافقنا هو أحد المتعاونيين من الفارين، ولن يعود للديرة، أو المدينة؛؛
باهر: وماذا عن العريس؛؛ أليست هذه كنيته
نادر: أجل؛؛ وهو يعي الكثير من الأمور؛؛ وأولها خشيته من العودة للعسكرية والخدمة لسنين طويلة كالأعوام التي قضوها في الشمال؛؛ وقتل أخوه؛؛
حارث: هذا نفس منطق الفارين؛؛
باهر: وبعضهم يخشى أن تكون المعضلة أكبر فيما لو علقنا مع الجار الشرقي
نادر: من؛؛ تقصد إيران؛ هناك اتفاقية،، ولو أنها تراجعت بلعبة سياسية، ولكن الأمور لا يمكن أن تتطور بشكل حرب؛؛
حارث: الحرب ليست رغبة الشعبين، بل النظامين، وأزيدك من الشعر بيت رغبة القوى العظمى، ومن يخافون على أنفسهم من عدو محتمل؛؛ بعبع؛؛
باهر: الأمور متشابكة، وستكشف لنا الأيام ما هو مخبأ
نادر: الخبر اليوم بفلوس، وغذا ببلاض
حارث: لا؛؛ خبر كهذا بمال، ودماء
باهر: ودمار؛؛
نادر: قد نكون مخطين،، أتمنى ذلك؛؛
حارث: الذي أخشاه من الحرب أن أول من يتضرر هم هؤلاء القاطنين على الحدود، وفي أماكن مثل الأهوار، لسوف يتعطل كل شيء؛؛ “للباحث1″ أخبره ماذا قال لنا الباحث في البيئة الذي التقيناه؛؛
باهر: أههه؛؛ معلومات قد يعرفها البعض، ولكنها تخفى على من لا يتابع أمور كهذه؛ فحسب مصادر الزراعة أن ما تنتجه الأهوار من الأسماك يبلغ نحو 50 ألف طن سنويا. فسكان الاهوار يعيشون في الغالب على صيد الطيور والأسماك وما تنتجه حيواناتهم مع قليل من الزراعة التي تمس غذائهم”.
حارث: يقول الفارين أن الحكومة تقوم بعمليات التجفيف، وربما تحول مجرى دجلة عن الأهوار، ومسار فروع الأنهار التي تزود الأهوار الوسطى والجنوبية، ولسوف يسبب ذلك بتجفيف معظمها ولربما يهجر أغلب سكانها، لو لم يجدوا ما يأكلون، ويبيعون من أسماك، وطيور؛؛
باهر: وسيكون التبريرت هو ملاحقة المعارضين. فقد ساق أن جففت بعض مناطق الاهوار لأسباب مختلفة ولكن أهمها كان رغبة النظام لمطاردة معارضيه؛؛
نادر: ومن يدري ربما يجعلها في الأيام القابلة مراكز صراع، وتحويلها إلى ساحة للحروب؛؛ ولكن كل هذا تكهنات، ونتمنى أن تكون لا تعدو عن تخيلات من يعيش في مثل وضعنا الآن، ونحن تحت سماء باردة، وأرض رطبة؛؛ إنني أتمنى أن لا تعدو أكثر من كوابيس ليلية حالما نصحى تنتهي وتتلاشى؛؛
باهر: إلا هذه الشواهد، والمقدمات؛؛
حارث: إنها طبول الحرب؛؛ ألا تسمعها تقرع من أقصى الغرب؛؛
نادر: علينا أن نبكر في النوم، الذي يعزي أنني قد انتهيت وسوف أعود للعاصمة غذاً؛؛ هل أنتما عائدان أيضاً
الباحثان: أجل؛؛
نادر: لننام إذن؛؛
كاطع: “يدير مؤشر المذياع الذي كان يرسل موسيقى هادئة، صوت المذيع” اسمعوا
المذيع: أيها السادة المستمعين؛؛ جاءنا من القيادة العليا النبأ التالي:
المذيعة: للظروف التي تمر بها البلاد سوف يتم تأجيل مرحلة التعليم الإلزامي، وجعلها في العام القادم بدلاً عن العام؛؛ “يعلو فاصل موسيقي”
نادر: ما هذا التغيير
كاطع: يعني ما راح يداومون الويلاد السنة
باهر: يداومون، ولكن لا إلزام عليهم، من يريد، وليس فرض
نادر: فماذا تغيير
كاطع: لازم أسجل ويلادي
حارث: تستطيع من غير إلزام
نادر: يبدو أن هناك أمر آخر
المذيع: سيداتي وسادتي لم يبقى على آخر موعد لالتحاق الملزمين بالخدمة العسكرية
المذيعة: وعلى من يتخلف يلاحق، وهو مخالف للقانون
نادر: لديك يا عريس حجة أخرى لكي تعود غداً
كاطع: ما أروح للعسكرية ككبل ما أسجل ويلادي؛؛ أففه والله؛؛
باهر: أعتقد أن الأمر سوف يتطور بسرعة
نادر:  ربما؛ إن قطع البرامج، وتكرر الدعوة فيهما ما يشوي بالشكك؛؛
حارث: وأنا مع رأيك
نادر: لننتظر؛ علينا أن ننام لكي نبكر غداً
باهر: أنا سأنام وأنا واقف؛؛
نادر: “يفتح فراشه، ويندس فيه” ما أسهلها من نومة؛؛
كاطع: سنقوم بالحراسة حتى يصحو أحد منكم
نادر: لا داعي المكان أمان
حارث: وأنا سأحلم بالغد؛؛ يسحب غطاءه على رأسه
كاطع: “للمرافق” لازم جثير يحب النوم صاحبك
حنون: أيه، ويحلم  بواحد يطير، يسميه عزمو، ودري عزو؛؛
نادر: صوتكما أعلى من جرافة؛؛ ألا تدريان بأن الريح تنقل الصوت؛ دعونا ننام
كلاهما: زين استاد، “يصمتان، تعلو موسيقى لفترة”
باهر: “المجموعة تشخص الحلم بحركات تعبيرية راقصة مع موسيقى إلكترونية” “يحلم الباج1، بأصوات تصم الآذان متداخلة: ماء، وماء،، عطاشى؛؛ عطش، لا ماء، الطيور تموت، والأسماك تنفق، ونحن نموت يا أستاذ” تهجم عليه طائفة من الناس الذين قابلهم ليتعرف على  أوضاعهم، وهم مازالون يصرخون بنداء الماء؛؛ أشكالهم مرعبة، وجوههم متعبة، يمسكون بتلابيب باهر
أحدهم: خلصنا يا أستاد،
الآخر: جف الماء في هورنا؛؛
امرأة: وأنتم ماذا تفعلون لإنقاذنا؛؛
أصوات: أفعلوا شيئاً، وإلا متنا،
هارب1: الكثيرون هربوا عبر الحدود؛؛
شيخ: ونحن بانتظار الفرج؛؛
يدورون في دوامة حوله فيدوخ، ويرتمي على الأرض، ويتمتم وهو في المنام” ماء، ماء
كاطع: “للمرافق” لازم أستاذك عطشان،  أككوم لأسككيه ميه؛؛
حنون: لا لا خليه هذا حلم، وهو مب عطشان، لا تفسد عليه حلمه؛؛
كاطع: مشكلتي مع استادي أنهه ينام بعجل؛؛ شولن يكدر ينام بسرعة، مته ما يخلي راسهه على المخدة حتى ولو كانت المخدة من حجر؛؛ يشخر؛؛ أني أحسده على اهتماماته؛؛ شنو هو الدافع حتى يترك نادر بيته وعيالة يجي بها الجلهيمة، وإيدور على الطيور؛؛
حنون: لوما هذبه الآساتدة وأمثالهم ما جنا عرفنه شي من أمور الدينا؛؛
كاطع: ما جان سألنه نفسنا، من وين، وإلوين رايحة غادية الطيور، هي طيور طائرة وبس؛؛ وشنو الخدمات التي توفرها الطيور للناس، والبشر؛؛
حنون: من صدكك شنو اللي تخلي الطير يهجر بلدهة، ويعبر مسافات، يكولون المناخ؛؛ موب صحيح؛؛
كاطع: علمي علمك، يمكن أكثر؛؛ بس سنو هذا الاندفاع، وأي سر يكمن بشعور الطير المولود إهنه بهالديرة، ويكوم من يرجع يطير بنفس التيار، ويردع لنفس البلد
حنون: ومن وين عرفت هذا،،
كاطع: من الأستاد؛؛ هذا العلم، والتعليم، ياريت نتعلم مثلهم،، لو جنت مكمل تعليمين وما قضيت شباب بحروب الشمال، من يدري جان كنت واحد من هذليه البحاثة؛؛ ويكمن جانت علمت غيري فنون الصيد بالجفتة، أو فنون صيد السمج؛؛ ستكول حنون؛؛
حنون: والله يا مزعل ما أدري “خلينه ناخذ غفوة؛؛ يتناوم، بينما يقلب كاطع النار”
حارث: (يحلم بأحداث الطيور تنام على الأرض، وكأنها تموت، الأسماك تتلوى في الطين، وتحاول الطيران، وكأنها قد نبت لها أجنحة؛؛ أحد سمكة زعانفها مثل أجنحة تطير إليه، وهي تحمل طائر؛؛يطير مسافة ويسقط قرب حارث؛؛ يتفاجئ حارث بأن للطائر وجه إنسان؛؛ يبدأ بالكلام بلغة غير مفهومة، هي لغة سومرية يفهمها حارث؛؛ يعيد لنا حارث ما يسمعه من الطائر: إذن أنت الطائر إنزو،، الذبيح، ضحية صراع مع إنليل، وقد اغتالك نينورتا؛؛ قرأت هذا في الميثولوجيا العراقية السومرية، ولكنها ليست أكثر من أسطورة “ينصت” بل هي حقيقة؟ ماذا تقول “ينصت” تحذرنا مماذا؛؛ أجل قوم إنليل أبادوكم، أنتم قوم إيجيجي وشردوكم؛؛ نحن ماذا؛؛ هه؛؛ تقول لدينا حاكم شيطان، سيعطشنا، ويبلينا بالحروب، ويقتل ويشرد الملايين منا؛؛ أنت تسخر مني لكوني أفهم في التاريخ القديم؛؛ أرجوك ما الذي أتاك لهذه الأرض “ينصت”، هي أرضك، وأنت تزورها كل سنة مع الطيور المهاجرة؛؛ “تقوم السمكة المجنحة بسحب الطائر بوجه إنسان وتطير به، حارث يصرخ” إلى أين أنت ذاهب أيها الملكزو؛؛ أنجدني بالقول، أخبرني “يعلو صوته فيستيقظ”)؛؛
حنون: “يساعد حارث، يتمتم” إنزو؛ يا إنزو؛؛ هو حضرك اليوم بعد؛؛
نادر: “يستيقظ، يلم فراشه، ينادي كاطع” يا عريس صارت الظهر؛؛ “يذهب لإعداد الشاي؛؛ يرى حارث قد بدأ يلم فراشه هو الآخر”
كاطع: “للباحث1” جنت إتمتم مي، مي
باهر: أنا؛ لا أتذكر
نادر: لا أحد منا يتذكر غالباً أحلامه
كاطع: بس آني أتذكرها؛؛
حارث: أنا أيضاً
نادر: هل حلمت الليلة
حنون: عمي نفس الحلم؛؛ طير اسمه عمزو
باهر: زو، وليس عمزو
نادر: أتتكلمان بالألغاز
كاطع: آنه ما فهمت شي بعد
حارث: هو إنزو، أو زو؛؛ أوليه تجرأ وقومه الأيجي؛ أن يعارضوا الآلهة الكبار، فكان مصيرهم أن أُبُيد إلههم من الدرجة الثانية؛؛ وهم شردوا؛؛
نادر: آههه ميثولوجيا عراقية
باهر: بالأحرى حقائق أثبتها الاكتشافات الأثرية، ولكن ما مضمون حلمك المتكرر؛؛
حارث: من أين عرفت أنه متكرر
باهر: سمعت حنون يقول عمزو من جديد؛؛ أنا أيضاً تراودني أحلام مكررة؛؛
حارث: الحقيقة؛؛ هو حلم متكرر، ولكنه مع الأيام يخلق بيني وبين بطل حلمي، نوعاً من الألفة؛؛
نادر: وماذا يعني ذلك،، أقصد كيف يكون بين الحالم، وشخصيات حلمه ألفة؛؛
باهر: بالتكرار، والاعتياد، ولربما يكون لخلفيات الحالم المعرفية تأثيرها؛؛ أنا مثلاً أحلامي مع الناس، ومن الناس الذي أحاورهم، واتفاعل مع مشاكلهم، ومحنتهم؛؛
حارث: إنزو، أو زو هو كما تشير المدونات كان قد تجرأ وسرق لوحة آنو القدرية التي أودعها لدى ابنه إنليل، من هذه الألواج، وبواسطتها يمكن السيطرة على كل أمور الآلهة، والبشر،، الحقيقة هي تفاصيل كثيرة، بعضها لم يجزم بأمره؛؛
نادر: هو ليس الإله بنابو؛؛
باهر: الحكايات الأسطورية تتكرر بين حقبة وأخرى حتى ول كانت بنفس الأحداث؛؛
حارث: شكراً سبقتني؛؛ نعم، ولكل حقبة مستوى فهمها وتفكيرها، المهم في الأمر أن إنزو في الحلم لم يأت ليعيد علي حكاياته، وأسرار حياته، وإنما يجيء في كل مرة ليحذرني مما ستؤول إليه الحال في عراقنا الحبيب، وأنا لم استطع حتى الآن فك رموز ما يحذر منه؛؛
نادر: مماذا مثلاً
حارث: أنه يسبه حالة تدميره، ودحر مواجنيه، وتشريدهم بأنها ممكن أن تتكرر في عصرنا؛؛
نادر: إلى ماذا يشير؛؛
حارث: يقول “يتلفت، ويهمس” أن حاكنا شيطان سيقود البلاد إلى نزاعات، وحروب لا تنتهي حتى يتم احتلال بلدنا من قبل القوى العظمى؛؛ “يعلو صوته” أعتقد إنها لا تعدو عن أحلام وتخاريف آثاري يقرن بين الحضارات، التاريخ لا يمكن أن يتكرر بنفس السياق؛؛
باهر: لكن الأحداث قد تتشابه لاحتمالات تشابه الظروف؛؛
حارث: ربما، ونتمى الآ تعدو أكثر عن أحلام، وكوابيس؛؛
نادر: أضغاث أحلام، وماذا كان في حلمك عن الماء
باهر: هل تكلمت في حلمي؛؛
نادر: قبل أن تستيقظ، كررت كلمة الماء
باهر: لا أدري ماذا أقول، الماء مشكلتي؛؛ “إلى حارث” إن حلمي لا يتوافق في التفاصيل مع حلمك؛؛ ولكن في المفهوم العام هو نفس الموضوع، أناس عطاشى يحاصرونني، ويطلبون مساعدتي، فأهرب منهم، لكنهم يظلون يستنجون بي، حتى أدوخ، ويغمى علي؛؛ وهنا ينتهي الحلم؛؛
نادر: نتمنى أن تكون مجرد أحلام؛؛ علينا إذن أن نشد أمتعتنا؛؛ لنعود، وغداً لناظره قريب؛؛
(لوحة تعبيرية عن الرحيل، والقدوم إلى الديرة في الهور)

اللوحة الختامية
عودة إلى الديرة
(لوحة تعبيرية عن الوصول؛؛ المجموعة القادمة إلى الديرة، وهم يناورون في مسالك الأهوار، في مشحوفين، سمعون أنين على إحدى الضفاف، ينتبه كاطع إلى الصوت، هو بين الرغناء، والرثاء؛؛ فيدير دفة المشحوف بالمردي، ويتجه صوب الصوت)
كاطع: هذا صوت العم مطشر
حنون: مطشر أبو ضابط الشرطة
كاطع: إيه ما غيرهه هو؛؛ ما راضي على أعمال ابنه من يومها، ما ندري وش حاصل؛؛
(يتعالى الصوت، ويبدو مطشر كدرويش مهلهل الثياب، وأشعث الشعر، يترنم)
مطشر: كتتلهم ماكو فايدة، ابني وأنا أعرفه؛؛ واليوم بين على حكيكته، والناس عرفت منو هو، وقدروا كلامي، لكن يعد فوات الآوان،، “ينتبه للجماعة” وين مويلين؛؛ الهرب من ذاك الصوب؛؛ انتو رايحين على النار؛؛
كاطع: عمي مطشر شنو السالفة، ما تعلمنه،
مطشر: ما تردون للولاية، ولا للديرة كله خربانة، كلهم راحو؛؛ هاجروا؛؛ واللي بقى هجروه؛؛
كاطع: كولنا عم مطشر؛ منو، شنو، شلون، وليش ماسك كسريتك، وتنظف بيها؛؛
مطشر: أنصحكم ما تمرون بالديرة؛؛ كله خرابة؛؛ وما بيها ناسها؛؛ ليش ماسك كسريتي، وليش أحد من ديرتنه يعيش من غير كسريته، الكسرية هي اللي راح تردنا إلديرتنه، وإلا لا؛؛
نادر: الديرة يقصد قريتك
كاطع: إيه نعم
نادر: الديرة عمرانة
حارث: والناس شبعانة؛؛
مطشر: الكل عطشانة؛؛؛
باهر: عطش؛؛
مطشر: جانت حياتنا حلو، وعيشتنه سهلة؛؛ كل شي بين إيدينا، أنام برغد وإنعيش بأمان وسلام؛؛ نصيد السمج، والطيور، ونزرع النبر، ونقطف الزهور؛؛ طرشنه يعطينا حليب للبن، والجبن، وللزبدة، فوك جزرة بردية عدنه صرايف بيها حياة حلوة، وصبيان يتكاثرون؛؛ ما بقى من هذا أي شس؛؛ وأما راح تلكون غير الويل، غيروا وجهتكم، وروحو بعيد لا يمسكم الحريق
كاطع: حريق؛ كصدك ديرتنه احتركت؛؛ يلله، يلله نركب؛؛ ماكو وكت لا زم نوصل كبل ما ينتهي كل شي؛؛ “يعودون للمشاحيف، ويبدأ كاطع يدفع مشحوفه بالمردي، ومثله يفعل حنون بالمشحوف الثاني”؛؛ أنصحكم ما تردون للديرة؛؛ راح تتندمون؛؛ “يعلو صوته بالهجاء بينما يبتعدون بمشاحيفهم عنه”؛؛
(بعد فترة مع مواويل حزينة يرفعها حنون، وكاطع؛؛ تتراءى للمجموعة عن بعد ضفاف الديرة، ومجموعة أهل الديرة الذين تراكمت أغراضهم، من أثاث، ومواد، وأحمال، ودواب على وشك الرحيل)
مدير المدرسة: عجلوا فالأمر لا يحتاج للانتظار؛؛ الاسراع للوصول لمراكز المحافظات، في البصرة، أو الناصرية أهم من انتظار من لا يعود؛؛
الأم: تف من حلجك؛؛
ضابط التجنيد: “إلى مجندين اصطادهم” أسرعوا فليس لدينا وقت؛؛ معسكر التدريب الاحتياطي متشكل بين الكوت وبغداد؛؛
نسوة: “يولون” ويلادنا وين، ما ندري وين احنا رايحين، وين أنتو تايهين؛؛
رئيس الجمعية: يكفيجن، البريد يوصل مكاتبجن
الأصوات: إلمن، وين، ومنو يعرف عنوان اللاخ
مدير المدرسة: وما هو عملنا، نحن قد سجلنا كل دفعة لأين تذهب، وضابط التجنيد لديه عناوين أولادكم؛؛
كاطع: الآهم، وأول شي أكوم بي أسجل اليلاد، وبعدين ما يهمني شنو اللي يصير؛؛
الأم: عاش حلجك
الزوجة: هيج يكون زوجي العريس
نادر: لم يكن ينام ليله، وهو معنا؛؛ هو من كثرة حرصه كان قلق جداً
مدير المدرسة: هو واجب وطني أن نعلم أولادنا
الناظر الزراعي: وندربهم على مهن أجدادهم، وتعليمهم أساليب الزراعة الحديثة؛؛
ضابط التجنيد: وتدريبهم على السلاح للدفاع عن الوطن؛؛
الأم: إهيه؛؛ وين هالوطن حتى يحمينا من التهجير
الزوجة: وين لا تودونا، ونعوف عيالنا، ومال، وهوايشنا، وفالاتنا
رئيس الجمعية: كلشي يكون ويانكم؛؛
كاطع: وياهم وين
ضابط التجنيد: أنت تروح وياهم؛؛ ميسان، ذيقار، ولا البصرة، ومن تسجل الويلاد تلتحق بوحدتك، “يسلمه ورقة فيها عنوان”
نادر: “يقرأ” معسكر تدريب الصويرة؛؛
العجوز: جان واحنا منو إللي يبارينا
الزوجة: خالة انت ويانه وين ما رحلنا؛؛
حارث: “للمختار” وهل تتركون الديرة من غير أحد؛ هذه مواطن البيئة التي لو لا يوجد فيها بشر تصبح شيه مهجورة، ولا تكون أمينة لمن يأتي للبحث؛؛
العجوز: “لنفسها” عرب وين كنبورة وين
باهر: الناس لا يرحلون بإرادتهم، هم ينفذون قرارات عليا
المختار: أي والله صدجت يالستاد، وحنه بيدنا شي، اللي تريده الحكومة نسوي؛؛ وإلا “يتلتفت” نروح تسعة كاصر؛؛
الأم: وأنت يا المختار وين الديرة اللي إيودونك فيها
الزوجة: “لنفسها” إلى جهنم؛؛
نادر: لا بد أنه سيتبعكم بالتأكيد
مدير المدرسة: واحنا بعد لازم نمسك مدارس غير بالولايات الثلاثة: ميسان، وذي قار، والبصرة؛؛؛ والله ما أندل للحين وين أنا رايح؛؛
الناظر الزراعي: أنا وأنت في ميسان
ضابط التجنيد: دعونا نتحرك “يستعجل الجمع بعصاه”
الأم: وين
الزوجة: شيلي يمه الفراش خلونه نهج لكن وين
المختار: من توصل المشاحيف لليابسة؛؛ لوريات متجمعة على ثلاث طرق كل مجموعة من اللواري تروح للصوب؛؛ لواري البصرة للجنوب، لواري ذي قار – الناصرية غرب،، لواري ميسان – العمارة شمرة عصا؛؛
(لوحة تعبيرية للتحميل في المشاحيف، وامساك المرديات، وعلى أنغام موال حزين تسير المشاحيف، والمجموعة تعبر عن وجوم، وقلق، وخوف الناس،، وصراخ الأطفال؛؛ وتآمر المنسوبين للسلطة؛؛ وعند الوصول يترجل الجميع، ويقوم المختار بتوزيع الأهالي على مجاميع اللوريات في مفترق الطرق الثلاثة، وبيده ورقة ينادي بها على الأسماء، وتتم عمليات التحميل والناس في وجوم وحيرة؛؛ وعندما تتحرك اللوريات في الاتجاهات الثلاثة، ويبدأ قصف عنيف، وتشتعل مساحة العرض بالنيران)
رئيس الجمعية: هذي مدفعية إيرانية ؛؛
ضابط التجنيد: هاي طياراتنا تقصف المواقف المدفعيات
العجوز: هذا دمار حل إببلدنا؛؛
مطشر: “الدرويش من الداخل يصرخ بموال حزين” راح بلدنا، احتركت أرضنا، ورزعنا، وطار عرضنا؛؛ أرض الجدود، أرض الحضارة؛؛ حروب ما بعدها حروب،ويلات لا تنتهي حتى يتشرد ستة ملايين منا، ويحتلنا الأجنبي، ونصبح عبيد للقوى الخارجية؛؛ أرضنا، ونفطنا؛ وخيراتنا ضاعت، وضاع أمل أهلنا، حيرتنا باقية؛؛
(يعم الدخان، والصرخ، والعويل، وتسود مساحة العرض بجلها فتختم المسرحية)
الردة “تؤديها المجاميع كافة:
يا روجة جيبي الروجة؛؛؛
محشوفي يعرف موجه.
المجموعة (1):
ويا هورنه بهيد بهيد بارينا؛؛؛
عشاكك إلك من اسنين دراينة
المجموعة (2):
ويمهيله ذاك الدانكك تشوفينه
مجمن كطاطين وطير تدرينه
المجموعة (3):
بين الككصب والروجات يتلاعب البط
جاهن سمج ما مر بيهن ولا دوهن الشط
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
يا روجة جيبي الروجة؛؛؛
محشوفي يعرف موجه.
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (1):
هورنه بصدره حماه وسوره
والككصب ساهر إله وناطوره
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (2):
دور بينه وشككير دنيانه
تايهه بخير وهنه وبطرانه
الردة “تؤديها المجاميع كافة”:
دور بينه يا هوى وي الخوره
المجموعة (3):
ككلوبنه بحب الوطن حلمانه
عيونه بوجهه الصبح فرحانه…

شاهد أيضاً

ليس الْحُزْنُ بِهَذَا السُّوءِ الذي أنت تَظُنُّ
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

في ساعة مُتَأَخِّرَةٍ من اللَّيْل يُطْرَقُ الْبَابُ بِقُوَّةٍ أَفْتَحُ فإذا هو جارنا الذي لم أره …

أكاذيب المساء
القاص /محمد رمضان الجبور

لِأَكْثَرِ مِنْ عَشْرِ سنوَاتٍ وَالْمَقْهَى هُوَ المَقَّهى، وَاللَّيْلُ هُوَ اللَّيْلُ، وَالْكُرَّاسِيُّ الْمُتَحَلِّقَةُ حَوْلَ الْمَنَاضِدِ الْمُهْتَرِئَةِ …

غانم عزيز العقيدي: أنا وفنجان قهوتي

في الصبح حين افيق وقد غادرت أحلامي إلا بك فالحلم أنت واليقظة أنت وأنا وفنجان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *