كريم الثوري: حوار مع قطة..

الى سمنون الغائب الحاضر

krem_althwreابتعتها من محل قريب بناء على رغبة طفلي الصغير سلام حينما خيرني بين الكلب والقطة قالت امه يومذاك بناء على تقاليد دينية وعرفية اما انا واما هي في البيت اقنعتها بالعدول عن فكرتها بعدما عقدنا وثيقة ملزمة بعدم ادخالها للبيت قطعا فوافقت مُرغمة…..

لم اكن اهوى القطط من قبل لكن مع الايام صرت متعلقا بها بشكل غريب حتى صارت وكانها واحد من افراد العائلة فقد كانت وَدًودَة وتعرف بطريقة ذكية من يعتني بها اكثر ويطعمها ويشاكسها لذلك كانت تميل لي على وجه الخصوص بطريقة حنونة حينما القي اليها الطعام فتدور حولي وتحتك برجلي وكانها كانت تشكرني على صنيع معروفي معها

في يوم من الايام دار حوار بيني وبينها بشكل صريح بواسطة طرف ثالث فليس بمقدوري ان افهم لغة القطط كما انها ليس بامكانها ان تتجاوز كونها لا تجيد لغة الانسان سالتها

لماذا يتقزز الناس منك وينفرون ؟

– هل انت اصولي؟

صعقني سوالها المُفاجىء سيما أنه جاء وكأنه بصيغة الجواب

– ما علاقة سوالي بسوالك ؟

– لانك صَببَتَ الخلق كلهم في بوتقة واحدة من اي المنابع استقيت فكرتك لم ارَ مفرداً يتكلم بصيغة الجمع الا الاصوليين؟

– وماذا تعرفين عن الاصوليين؟

– وماذا تعرف عن القطط؟

– لا يمكن ان يستمر الحوار هكذا سوال بسوال؟

– الاصوليون بنو البشر جميعا ما رايت بشرا الا ومومناً بفكرة يدافع عنها ويوطرها بهالة قدسية لا ياتي الباطل من بين يديها او خلفها بما فيهم دعاة الموضوعية.

– الموضوعيون أيُعقل هذا الكلام اراكِ تجاوزت ديكارت فيما ذهب اليه

الا ترين انك تتكلمين بذات النبرة؟

– لغتكم نعم فانا اعيش بين ظهرانيكم كاي مخلوق ضعيف لذلك اضطررت للمسايرة والا لو كشفت ما بدواخلي عنكم لكانت الكارثة………

– عن اي كارثة تتكلمين ؟

– لسوف اُ رجم أبعد مما انا مرجومة الان…

– تكلمي فنحن اصدقاء ولا تخشي شيئا؟

– لا اصدق هذا ومع ذلك فسوف اجاريك بسوال اتمنى الاجابة عليه بضمير حي؟

– تفضلي ارجوكِ؟

– ألم يبادر مخيلتك يوما التخلص مني؟

– لا استطيع الاجابة تحديدا فانتِ الان على الرحب والسعة ما دمت انيسة بيتي…

– مم تطعموني اليس من فضلات موائدكم؟

– هذا قدرنا جميعا فانت ليس اكثر من مجاز في سلم كياننا العائلي

– ولكني ابعث البهجة بين اطفالك وياما اخرجتكم من كآبات كانت تلفكم تتذكر كيف كنت اتمرغ بين احضانكم وابعث السرور فيكم اتركنا من هذاالان….

– لم تجبني عن سوالي ماذا تعرف عن القطط؟

– يقولون بسبعة ارواح ههههه…..

– هل لك شيء في تاريخ القطط واصنافها؟

– لا طبعا وهل لكم تاريخ وسلالة؟

– وهل جئنا في غفلة من الزمن؟

– زيديني علماً يبدو أني في مدرسة علم الحيوان فقير جدا؟

– انتم تفتخرون بان عمركم المعرفي على بناء ملحمة حمورابي 7000 ق . م لكنكم تجهلون انكم دجنتمونا منذ ذلك العام اي اننا سبقناكم تاريخيا يوم كنا من فصيلة السنوريات وقد كنا نعيش في الاجواء الصحراوية لذلك نحن نعشق الشمس ونميل للنوم في اماكن معرضة لضوء الشمس وهناك عشرات السلالات من القطط بعضها عديم الفراء وبعضها الاخر عديم الذيل نتيجة لتشوه خلقي….

– وماذا بعد؟

– عنكم او عنا؟

– ماذا تقصدين؟

– لا يجوز ان تكون الاسئلة كلها الى جانبك بالرغم من الفارق الكبير فيما بيننا

– صدقت فنحن الان شريكان في لعبة الحوار

– اسالك سوالا محددا ارجو الاجابة عليه بصراحة؟

– قولي؟

– هل رايت قطتين تتقاتلان لدرجة الموت؟

لدرجة الموت ؟ لا

– وكم من البشر يُقتل كل يوم ؟

– ربما الالاف او الملايين؟

– لماذا؟

– لا اجد جوابا ناجعا …

– انتم تقولون عنا حيوانات باعتبارنا فاقدي خصوبة العقل ماذا عملتم بعقولكم الخاوية غير الحروب والدمار؟

– لا…. انت تبالغين كثيرا فنحن اهل العمران والبناء والخصوبة؟

– تكذبون على انفسكم لو صدقتم ذلك فانتم اهل الضغائن والتطاحن والاضداد

– انت عراقي اليس كذلك؟

– نعم… والحمد لله

– ولماذا الحمد وهو محمود على اية حال ؟

– لان العراق ارض الامجاد والحضارات والانسان المعجون بتاريخه

– ما رايت جنس ادم الا وينهل من ذات الاعتبارات بالرغم من انكم من اب يدعى ادم وام تدعى حواء

– كلامك صحيح لحد ما ولكنه يبدو مثاليا…

– ماذا يحصل بالعراق كنتم تعانون من دكتاتور وحزب واحد والان تحول العراق الى محفل لتفريخ الدكتاتوريات والاحزاب؟

– لا انت واهمة انها امريكا والغرب واسرائيل والدول العربية المحاذية هي التي تريد تخريب العراق

– تضحك عليً ام على نفسك؟

– تتهمينني بالسذاجة والتسطيح اذن؟

– لا مولاي وسيدي ومالك نعمتي عفوا هل تعلم ماذا يقول الشيطان عنكم؟

– الشيطان وما جنسك منه؟

– هذا ليس بشغلك ..

– ماذا يقول اخبريني؟

– يقول بت استحي من تلميذي البشر فقد علمته اصول الشيطنة فتفوق علي فانتفى غرضي الوجودي وانا الان تلميذ طيع في مملكة الدماء اتعلم منه مالم اخبرهُ من قبل لذلك لا استطيع الخروج الى الحياة فصيغتا المتأخر والمُتقدم هو

– …………

– مالك لا تجيب اراك صامتا سارحا؟

– لقد باغتني جوابي سيما انه جاء بلغة الحيوان….

– كنتم معارضة عراقية واحدة هدفها اسقاط الظلم واقامة شريعة العدل الان الحزب الواحد فرخ عشرة احزاب ولديكم 300 صحيفة ومجلة شوهتم معالم مدينتكم وتشظى انسانكم العراقي بكم فاين انتم ذاهبون وتدًعون جميعا قربكم من الله؟

– أسكتي بالله عليك هيجت مواجعي؟

– ما أن استلمتم الحكم حتى تناسيتم تاريخكم بالكامل واصبحتم لا تميزون بين الصديق والعدو بين الثابت والمتغير

– أسكتي يا حيوانة……….

– كنتم في الضراء تجيدون التفاهم والانسجام رغم اختلافاتكم والان تتحالفون مع الاعداء ضد بعضكم البعض

– ارجوك لا تزيدي……….

– الواحد منكم وفيكم لا يثق باخيه الاخر تصلون جماعة وحينما تتفرقون يكتال الواحد منكم بعشرة مكاييل فصار حزب الدعوة اربعة احزاب والمجلس الاعلى حدث ولا حرج و التيار الصدري بعدد اصابع الكف والحزب الشيوعي تقليدي وماوي ويساري وديمقراطي والسنة بين صحوة ومشتقاتها واحزاب ومتشيعيها ومشايخ وافخاذها لم يخطر ببال الواحد منكم ما هي الخطوة اللآحقة وما هو مصير الشعب المسحوق؟

– هل تعلم ما الخطوة اللاحقة؟

– يكفييييييييييييييييييي………………. اركبي معي في السيارة هيا

– الى اين سيدي؟

ساتخلص منك لقد خرجت من طوعك اردتك ملهاتي في وحشتي فانقلبت هواجس فوق مواجعي

– هل تعلم شيئا عن وفاء القطة؟

– وفاء …..وقطة

– نعم ولمَ لا :

لاتنكر نعمة الزاد والملح

ولا تترك وجوها الفتها يوما من الايام

ولاتنسى مكانا احتضنها بعد تشردها

ولكنه قراري ساخذك الى مكان ناءٍ حتى لو قطعت مئات الكيلومترات لا اريدك بعد اليوم لقد تطاولت على سيد نعمتك فانا الذي ………..

– هل لي بسوال اخير قبل الرحيل؟

– قلت سوال اخير

– من منا اكثر انسنة من الاخر ومن منا اكثر حيوانية لقد حباكم الباري بعقول التمييز بين الخير والشر ولكن يبدو انقلبت وبالاً عليكم…..

– احمد الله إننا لا قيامة تنتظرنا….

– اصعدي………………………..ياحيوانة

صعدت واخذتها الى مكان ناء ٍ جدا وقبل أن اتركها نظرت لي بازدراء ثم اخرجت اظافرها بطريقة مغناطيسية وطبعت اثارها في عضدي حتى سالت الدماء قالت لكي تتذكرني حديثا لا جسدا بهيئة حيوان في الذاكرة وتنقل حكايتي بتفاصيلها لبني البشر واياك والنسيان……

بعد اسبوعين مما حدث تناسينا بالتدريج القطة( سمنون) بالرغم من الفراغ الذي نشعر به تجاهها وخاصة اولادي الثلاثة أما الاثر فقد انتشر في جسدي ثالولا كلما اردت التخلص من واحدة تعود اثنتين باحلى حليهما والى اليوم….

ثالول لا علاج فيما يبدو له……….

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : كيف تصبح كاتبا عظيما من وجهة نظر”ستيفن كينغ” …اضافة لوجهة نظري؟! .

  ابق متزوجا وانعم بصحة وعش حياة جيدة، امتلك الشجاعة للتخلي عن الأجزاء والجمل المملة، …

| بكر أبوبكر : النازية والصهيونية، ومحمود عباس .

ولد الزعيم النازي أدولف هتلر في 20 نيسان 1889 في مدينة براوناو النمساوية على نهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.