الحركة الثقافية والفكرية في المغرب العربي

د. لطيفة حليم
د. لطيفة حليم

# كتبت أروى الياسري : ضمن نشاطه لشهر ايار اقام المنتدى الثقافي العراقي – الكندي في مونتريال ندوته الثقافية الشهرية ، والتي كانت  بعنوان ” الحركة الثقافية والفكرية في المغرب العربي ” قدمتها الدكتورة لطيفة حليم استاذة الادب العربي الحديث في جامعة محمد الخامس .كانت محاضرة ثقافية متميزة تمثلت ببناء جسر ثقافي يربط ثقافة المشرق العربي بثقافة المغرب العربي من خلال عرضها لاهم وابرز التطورات التي مرت بها الحركة الثقافية والفكرية في المغرب العربي واشتملت على  محورين رئيسيين :
المحور الاول : تناولت به الاتجاهات الفكرية والفلسفية التي سادت المشهد الثقافي المغربي بعد حركة الاستقلال وكانت نقطة الانطلاق في عرض هذه الاتجاهات تبدأ من بداية القرن العشرين باعتباره منطلقا لحركة ادبية وثقافية اتخذت على عاتقها مهمة التجديد والانفتاح على الحركة الثقافية المشرقية والغربية ، فقد تأسس الفكر الثقافي المغربي في هذه المرحلة على الحداثة باستعمالاتها المختلفة تجاه العديد من المعارف المعاصرة، ووجد كثيرا من المبررات وخاصة تلك التي تسعى إلى استثمار التراث  وقراءته قراءة جديدة ، وكان من ابرز  دعاة التجديد محمد  الجابري، عبد الله العروي، طه عبدالرحمن ، احمد العلوي الذين تناولوا نقد العقل العربي وتحليله ومن خلال  عرضهم  لأبرز ملامح القراءات العقلانية والنقدية التي تميزت بها الرموز التراثية في تراثنا العربي، كابن رشد والشاطبي وابن خلدون وغيرهم فضلا عن الانفتاح على علوم اللسانيات التي ظهرت في فرنسا بصورة خاصة ومن اهم اقطابها رولان بارت وميشال فوكو.
لما كانت الحداثة هي الموضوع المهيمن على اعلام الفكر الثقافي المغربي المعاصر سواء في  المشهد الفلسفي او اللساني او الادبي ،  حيث تألق  جيل جديد هو في الأصل من  طلبة  الجامعة   الذين درسوا على هؤلاء المفكرين والمثقفين وكان  لهم اثر بليغ في تطور البحث الأكاديمي  والسير به  نحو خلق فكر وثقافة مغربية لها خصوصياتها المتميزة  في زمننا الراهن ومنهم نجيب العوفي ، حسن البحراوي ، سعيد يقطن وعبد الفتاح الحجمري وغيرهم .

أما المحور الثاني فقد تناولت فيه الدكتورة لطيفة مراحل تطور الرواية المغربية الحديثة  منذ المرحلة التأسيسية وبدايات الرواية المغربية التي ظهرت متأخرة عن شقيقاتها في الوطن العربي ، فقدظهرت اولى طلائعها في الاربعينات من القرن العشرين وروادها الذين مثلوا طلائع المرحلة الواقعية . وقد اختلف النقاد في تحديد بداية ظهور الرواية المغربية الحديثة فهناك من قال ان اول رواية صدرت في عام 1967 لمحمد عزيز لحبابي بعنوان “جيل الظمأ” ومنهم من ارجعها لسنة 1957 مع رواية “في الطفولة “لعبد المجيد بن جلون ومنهم من ذهب ابعد وأرخها في عام 1942 مع رواية “الزاوية” لتهامي الوزاني ومنهم من قال ان  في عام1924 ظهرت رواية ” الرحلة المراكشية ” لابن المؤقت ، ولم يتضح للمتلقي خلال هذه المحاضرة  لماذا هذا الاختلاف والتفاوت في تحديد بدايات الرواية المغربية .اتصفت المرحلة التأسيسية بأهتمامها  بالحبكة وتتابع الحكي والسرد العالم بكل شيء وغيرها من البنى التي تؤسس للسرد في بنيته التقليدية. ثم جاءت المرحلة الواقعية  التي بدأت بعد هزيمة 1967 اذ وجدت الرواية المغربية ضالتها في الواقعية حيث انعكس هذا الاتجاهفي اعمال عبد الكريم غلاب ، خناثة بنونة ،عبد الله العروي ،محمد برادة ، محمد شكري، احمد المديني ،عز الدين التازي وزهرة الزيراوي وغيرهم ، ثم جاءت المرحلة التجريبية التي تميزت بتطور البحث الاكاديمي في الجامعة المغربية حيث انعكس اثره على المتن السردي وعرفت من خلاله الرواية تطورات سريعة اثرت عليها الثورة اللسانية حيث تشبع جيل هذه المرحلة بتقنيات جديدة عن طريق قراءة الكتب الواردة من الغرب او المترجمة الى اللغة العربية ، مما ساعد  على صدور روايات تجريبية متميزة مثل ” امرأة النسيان”لمحمد برادة.
لقداستفادت الرواية المغربية الحديثة  من علوم اللسانيات وعلم الاجتماع الحديث ، وهي اليومتكاشف قارئا ذكيا معتمدة  على الاقتصاد في السرد بألفاظ تستفز القارئ بغواية تحرك خياله الادبي بفزع جميل يشهد عليه  اصداراتها السنوية المتلونة بتلوينات فنية رائعة .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| الحطّاب وشعره المقاوم في اطروحة دكتوراه

ناقشت جامعة طهران – قسم اللغة العربية وآدابها، مساء الأربعاء الموافق لـ ١٦ يونيو عام …

| رحيل الفنان التشكيلي العراقي الدكتور ماهود أحمد

رحل عن عالمنا يوم امس الفنان التشكيلي العراقي   الدكتور ماهود أحمد، عن عمر تجاوز ال٨٠ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *