الرئيسية » نصوص » شعر » ليث الصندوق : هؤلاء قتلتك يا عراق (نصٌ ورسالة وتحية)

ليث الصندوق : هؤلاء قتلتك يا عراق (نصٌ ورسالة وتحية)

laith alsandook 4iraq 2# التحيّة :

ليث الصندوق العزيز المبدع الغيور على عراقنا الجريح الذبيح
على جراحه التي تنز أمام عيون العالم المتشفية، وعلى لحمه الحي الذي يُقطع بلا رحمة، أمام صمت العالم الوحشي، وأغرب صمت هو صمت ابنائه المبدعين
هذه القصيدة هي – ويا للعجب – الوحيدة التي استلمناها عن مذبحة العصر في العراق، للتاريخ لسان، للتاريخ عينان حمراوان ، وللعراق حوبة كما كنت تقول أمّي الشهيدة :
العراق يشوّر

# الرسالة :
الدكتور حسين سرمك المحترم
تحياتي لك
منذ أول قصيدة كتبتها ولحد اليوم كانت الكلمة عندي مسؤولية ، والمسؤولية ضمن أقدس المقدسات ، ولأني لم أشأ أن أعبث بمقدساتي لذلك لم أنخرط يوماً في اي من التيارات الشكلية المحض التي ترى إلى الكلمة وكأنها حجر دومينو .. لقد عشت الشهور الستة الأخيرة وأنا احاول جاهداً ان أبحث للصرخة التي تطحنني من الداخل عن منفذ للانطلاق والتحرّر ، لتنقل إلى العالم رائحة الشواء التي تتصاعد من وطني الذي يحترق ، فكتبت قصيدتي ( هؤلاء قتلتك يا عراق ) أرسلها عبرك إلى ( الناقد العراقي ) راجياً العذر على ما فيها من صراخ وحرقة ، فمسؤوليتي تجاه وطني هي وحدها التي صاغت كلماتي بهذا القالب
مضيفاً لهذا الإعتذار إعتذار آخر على الإطالة
أكرر التحية
ليث الصندوق – بغداد الذبيحة

# القصيدة :

iraq 3ليست سيوفُ الغرماء وحدُها تُضيّقُ الحصار
سيوفُ أبنائك جاءتْ معَها
تريدُ من لحمكَ تسديدَ الثمن
وأنتَ من شاهق صُلبانكَ ترنو للقرى
تُذيبُها ملاعق الطغاة في عصيدة البغضاء
والمُدنَ التي المساميرُ على أبوابها نواجذ الغزاة
أليومَ في رمادها تنفخ جمرَ الأمس أفعى الفِتن
تشابهتْ وجوه اعدائكَ والأبناء
تشابهت لغاتهم
أعلامُهم
حتى علاماتُ السجود في جباههم
فليس يدري أحدٌ من أيّ سَفح تسقطُ الأحجار
ألمطرُ الأحمرُ قد اعاد رسم لوحة الأخطاء
مَحى الأدلّة التي تتركها
iraq 5في الكتْف الأسنانُ
أو يحفرها الظلّ على الجدار
وبرّأ المجرمَ من آثامِهِ
وحَمّلَ البريءَ ما للدم من أوزار
**
… في حانة القادةِ
حولَ المائدة
إجتمعَ الأعداء
وكانت الصحونُ ملآى بقديد
من ثِداءِ النسوة المغتصبات
وكانتِ الكؤوسُ خوذاتُ جنودٍ ، قبل أن يُفتقدوا
خطّوا عليها بمداد العَرَق الأسود
أسماءَ حبيباتهم
iraq 1وبطّنوا حافاتِها بحَشوةٍ من ليّنِ الأشعار
عادتْ عقاربُ الساعاتِ – كي تلدغ
من فاتهمُ اللدغُ – إلى الوراء
ألقادةُ المُحنكونَ وقعوا
على ظهور أسراهُمُ بالبُصاق
واتخذوا خرائطََ النزاع تحتَهُمْ وسائِداً
تُريحُهُمْ من خشبِ الكراسي
تمازجَتْ حدودُهم
تمازُجَ الوحول بالعجين في فقيرة الأحياء
وفوقَ رُقعة الشطرنج طارتْ مُهَجُ الشباب بالهواء
فلم تعد – من بعد أن دارتْ رؤوسُ القوم – من أسرار
القدرُ النادلَ كانَ في احتفالاتهم
يصبّ للذئاب من قربته الدماء
**
مذ الف عام انتَ يا عراقُ لم تتعبُ
وفوقَ ظهركَ المهزول قد تهشّمتْ حجارة الأقدار
تبني كما يبني البُناةُ مرةً
ومرّة تتركُ خلف الباب للآتينَ ليلاً معولَ الدمار
iraq 6وقد تآلفتْ فيكَ إرادتا الضدّين
فصرتَ لا تنامُ إلا عندما تلتحف النيران
وليسَ تأتيكَ طيورُ الحُلم
ما لم تتوسّد فوهَةَ البركان
إنتشرَ الحريقُ في فنادق العُشّاق
والنزلاءُ قد نسوا أحبابَهُمْ في غُرَفٍ مغلقةٍ
ليقفزوا إلى فضاءات الكراهية والنسيان
إمتلأت مدائنُ الحُبّ بأزبال من الشُكوك
واختنقت عمائرُ التاريخ بالدخان
مطافيءُ الحريق كانت فارغة
منافذُ النجاةِ قد اغلقها المؤرخون بالكذب
لم تبقَ من نافذةٍ
يهربُ أبطالُ الأساطير خلالها إلى الأمان
وانتَ مُذ الفٍ من السنين يا عراقُ
تكابدُ الأسرَ وحيداً ، مُنهَكاً
في سُفن القرصان
**
iraq 4ياتي بريدُ الحرب يومياً بألاف الجُثث
ممهورةً بالنظرات الحائرة
مرزومةً معْ أمنياتِ من ذبّحَها بميتةًٍ هانِئةًٍ
لا يُقلقُ الأمواتُ من هدوئها بما يثيرون من الشجار
وكان اولى ان تُلمْلَمَ الأشلاءُ في علم
لكننا كنا اختلفنا
مثلما يختلفُ الأخوةُ
في موقع كلّ واحد من لوحةِ السَريرِ
او حصّتِهِ في الغطاء
واتسَعَ الخلافُ حتى شملَ اللواء
فصار بعضنا يقطعُ بالسكّين
في مطبخهِ الجبالَ والأنهار
وبعضنا يُوْدِعُ في البنوك – في حسابهِ –
الطيورَ والأشجار
**
iraq 8مذ ألف عام لم تزل تُرجمُ يا عراقُ
مثلَ الشجر المُثمر بالأحجار
تُسقِطُ من لحمِكَ في هبوبها الرياحُ والأمطار
ولم تزلْ تُضيُ من زهوٍ ، ودون رجلكَ الجلاد
يذوبُ كالشمعةِ فوقَ بعضِهِ من لهبِ الحياء
تموتُ كالبدر الذي يكسرُهُ المُلثمونَ في
مُنازعات غسل العار
فيدفنُ المحققونَ في السِجلّ أشلاءَكَ
حتى تهدأ الضوضاء
وأنتَ كالشمس التي من حولها
تدورُ أجرامُ المِحَنْ
•    بينَ حروب تركت وراءَها
لألف جيل مُقبل رائحة العَطن
وبينَ اخرى لم تزل شرارةً
تقدحُ في المجهول
•    وبينَ حُكام طغاة
تخِذوا عظمَ الضحايا سُلماً
ليسرقوا مفائحَ السماء
iraq 7•    وبينَ أفواج بلا عَدّ من الضحايا
ألبعضُ منهم ماتَ ، والأخرون
في الصبح يغدون إلى معاصر الشقاء
ويرجعون آخِرَ الليل وفي أكياسِهم فاكهةَ الوسنْ
أجسادهم تدبّ في الأرض ، وأرواحهم
تحملها أجنحةٌ هناكَ في السماء
•    وبينَ شعب أدمنَ العذاب
يسلخُ بعضُهُ جلودَ بعضِهِ
من اجل ان يدبغها كفن
•    وبينَ ساسةٍ يُباعونَ ، ويُشتَرَون
على ظهورهم قد كتبوا
– أو ربما – فوقَ الجباه الثمن
أرجلهم فوقَ ظهور شعبهم
لكنما أعناقهم
تُجَرّ بالأرسان في معالفِ الأعداء
•    وبينَ ساسةٍ مرابينَ ، وسُرّاق ، وفاسدين
إستصفَوا الشَهدَ من الحَسْراتِ والدموع
وأدخلوا الأفراحَ في ضريبة الرَهن
واجبروا الشعبَ على الغطس بطين الجوع
للحدّ من التبذير بالهواء
لو أنت قد حاججتهم
تحججوا بالعُملة الصعبة والغلاء
•    وبينَ أفواج من الأيتام والأيامى
لو طلعَ البدرُ على دموعهم
تساءلوا : مَن يا تُرى أطفأهُ
ألمْ يكنْ يقُصّ من قبل على أجسادنا أقمشة الضياء
•    وبينَ جيشٍ من مُعاقينَ على أهدابهم يزحفون
للعزّ باعوا نصفَ أجسادهم
ونصفها باعوهُ للشقاء
وكانت الذِلةُ في الحالين ما قد قبضوهُ من ثمن
•    وبينَ من قد تخذوا الدينَ لهم مطيّةً
تُضرمُ من لُعابهم حرائقُ الفِتنْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *