عبدالزهرة لازم شباري : الولادة

abdulzahra lazem 2وقع المحظور في أمر ما كنا نبصر فيه ، إلا ً أن الرياح في مثل هذه الحالات تجري بما لا تشتهي السفن ، البحر هائجاً وظلمة شديدة دامسة ضبابيىةغطت مساحة كبيرة من البحر ، تبدو لا مجال للقياس فيها بين النجاة وبين الوصول إلى اليابسة التي لا يراها المرء أو حتى إذا أمكن القول قد يأس منها !
ثمة تحركات مرتبكة تنبئ عن فوران وأصوات تدور في قاع المركبة التي تلهو بين صفحات الأمواج الهادرة التي لا تكاد تهدء ، لم تعد تركن إلى الهدوء ما دامت الرياح الهوجاء تصفح أركانها وبدنها ، القبطان يزمجر بأصوات غير مفهومة لاهياً بمقود سفينته المرتبكة وهو يدعو إلى الهدوء وكأن الأمر لا شيء لديه ، الملاحون مرتبكون فوق سطح السفينة الراقصة على وجه الماء المضطرب ، وحالة الرعب والخوف تدب في قلوب المسافرين ، هناك من ينبئ عن فرج قريب ، يمسك بمسبحته السوداء ويفرط بحباتها اللامعة بين يديه مبتسماً يردد (( إن الله معنا )) توسموا بالصبر لأن (( الله مع الصابرين )) ثم يغط بنوبة من الدعاء تالياً قول الشاعر :
(ما بين غمضة عين وانتباهتها  — يغير الله من حال ٍ إلى حال ِ )
يمتعض بعضهم من كلامه ويلوي بوجهه عنه فيما راح الآخرون يتجمعون حوله بدائرة شكل هو مركزها ، وكأنهم يرجون النجاة بدعائه وهو لا يأبه بهم لاهياً بتسبيحه وغارقاً في صلاته ، إنها القيامة حقاً ، دموع البعض تجري دون وازع والرعب يدب في القلوب ، صياح وبكاء ودعاء ، أصوات الاستغاثة تشق عنان السماء ، الحالة مأساوية وخيط النجاة من فكي الموت المفتوحة وهو يحاول أن يبتلع السفينة ومن فيها واقف بانتظار الأمر !!
تنطلق صيحات ودربكات وأنين من قاع السفينة وصراخ يعلو كل شيء .. أين الطبيب .. أين الطبيب بسرعة قبل أن تفارق الحياة ؟
يهدأ الأنين والصراخ وتنطلق زغرودة في السماء تنبئ عن ولادة جديدة وهدوء العاصفة ، وانقشاع الظلمة وسكون البحر ، واستوت على الجرف الجودي ، وغاض الماء وانحدر الناس نحو اليابسة بسلام ، والحمد لله رب العالمين  !!

                                             في البصـــ24ــ/ـ4/ـــ2013ـــرة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| احمد ابراهيم الدسوقى : قصة من أدب الخيال العلمى / “السماء تمطر ألماس” .

الزمان ، 10 ديسمبر ، من عام 1870 ميلادية المكان ، أحد القصور ، بإحدى …

| د. زهير ياسين شليبه : الجِزدَان.

أسرعَ مهرولاً لاهثاً نحو القطار قبل إنطلاقه. قفز بحركة رياضية رامياً جسده في أول عربة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.