مقداد مسعود : لحظة احتفاء : الشاعر علي الحسينان في (مساء سيزار)

mokdad masoud 2العنوان…أحالني الى سيزار بافيز(1908-1950)..ذلك المثقف العضوي، الانعزالي والشرس – حسب جورج بيرويه – سيزار بافيز : العضو في الحزب الشيوعي،المولود في قرية بين قوسي (تورنتو —– جنوى)..سيزار الشاعر والروائي والمحتدم..الذي وضع حدا شرسا لحياته في غرفة من غرف فندق روما
في 26/ آب/ 1950…لكن (مساء سيزار) القصيدة الثانية في المجموعة،أوصلتني الى سيزار آخر
(في هذا المساء
تذكرتُ سيزار فاييخو)
ويكون سبب التذكر هو: (اليوم لم يأت أحدْ)..وسيزار فاييجو(1892-1938) من شعراء أمريكا اللاتينية  والتى  تسمى (قارة الجوع والثورة) كما عنون (بيتر يوسف ) كتابه في منتصف سبعينيات القرن الماضي  وسيزار فاييجو تحديدا من(بيرو)
لكن حين نحك اسم سيزار..سنجد المساء بصريا..(نسبة للبصرة )وهذا يعني ان ثريا الديوان..ثريا / قناع..وليل البصرة..ليس بالجزئي..بل هو يوصلنا للكلية الجمالية..كما في قصيدة(ليل)
(هذا الليل لفيروز
لأديث بياف
لشارع النهر ببغداد

الشاعر علي الحسينان
الشاعر علي الحسينان

لعطلة شتوية قبل ثلاثين عاما
لأول طعمٍ للبيرة
هذا الليل لصديق ضاع َ في فرانكفورت
لأحمد الزعتر
لأطفال أبي الخصيب
لقنطرة من الجذع
لكوكب حمزة
لسيدة سومرية في مترو موسكو
لحسب الشيخ جعفر)
ثم ينهي القصيدة:
(هذا الليل لي)..
استوقفتني قصيدة..(صيادون)..القصيدة وجيزة..ترصد لحظة الصيد في شط العرب
ولايكتفي  الشاعر برصد اللحظة..بل يلتقط ما يتزامن معها، من لقطات..
(قبل الغروب،
يهيىء الصيادون مصابيحهم)
وبعد أسطر ،يحدث (فلاش باك)..
(النوارس أفلحت في صيدها
وأختفت..)
kh ali alhusainanثم:(السنونو يشق بجناحيه
ماركد من  هواء الغروب)
(عاشقان يختفيان في
تقاطع الظل بين عمود وآخر)
تلي ذلك بأسطر،لقطة سينمية
(علب المياه المعدنية تلقى)..اللقطة التالية
(تتبعها قناني البيرة
حين يسمت الظلام.)
في اللقطات التالية،يكون التركيز على حركة ضمن كورنيش شط العرب
(بعد قليل سينفض رواد المقاهي
والماشون على الكورنيش)
(آخر المنسحبين، سياراتهم رباعية الدفع..
سيتركون نقطة تفتيش واحدة
……………………………
…………………………
ثم تأتي اللقطة الأخيرة
(حين ينتصف الليل
يسحبون شباكهم:
مايلصف كالفضة، تحت الضوء
زوادة يوم واحدة)..
ان الاشتغال الشعري هنا،سيرورة،تومىء من خلال نظام معلوماتي يتناول
الليل من منظورات أجتماعية متباينة.. ثم يدعوني الشاعر ..لنزهات متنوعة
يصحبني لشارع الوطن ..لتلك المقهى..بعدها لمكتبة(عبد الله فرجو)وو
وهنا أتساءل هل اصبحت مهمة الشعر هي صيانة الذاكرة الجمعية من الفرمتة
ام هي وظيفتنا نحن معشر البصريين والبصريات تحديدا..تغذية الذاكرة الجمعية
الراهنة بجماليات اجتماعية، جرى تدميرها..في سنوات الحروب وسنوات ما بعد
سقوط الفاشية في 2003؟ واذا كان الامر كذلك فهي وظيفة ناصعة وتشترط علينا شروطها..

*علي الحسينان/ مساء سيزار/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت/ ط1/2013

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان .

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ  في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال :  …

| جمعة عبدالله :  حزن الغربة في المجموعة الشعرية “لا أحد يعرف أسمي” للشاعر خالد الحلي .

يمتلك الشاعر تجربة غنية وخبرة  طويلة  في الصياغة الشعرية العميقة في الإيحاء البليغ في المعنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *