نزار قباني : هجم النفط مثل ذئب علينا

nazar kabani 4من بحار النزيف.. جاء إليكم
حاملاً قلبه على كفيه
ساحباً خنجر الفضيحة والشعر،
ونار التغيير في عينيه
نازعاً معطف العروبة عنه
قاتلاً، في ضميره، أبويه
كافراً بالنصوص، لا تسألوه
كيف مات التاريخ في مقلتيه
كسرته بيروت مثل إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيه
أين يمضي؟ كل الخرائط ضاعت
أين يأوي؟ لا سقف يأوي إليه
ليس في الحي كله قرشيٌ
غسل الله من قريشٍ يديه
هجم النفط مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليه
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أن مجد الغني في خصيتيه
أمريكا تجرب السوط فينا
وتشد الكبير من أذنيه
وتبيع الأعراب أفلام فيديو
وتبيع الكولا إلى سيبويه
أمريكا ربٌ.. وألف جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيه
من خراب الخراب.. جاء إليكم
حاملاً موته على كتفيه
أي شعرٍ ترى، تريدون منه
والمسامير، بعد، في معصميه؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبد من رجليه
يا بلاداً تستعذب القمع.. حتى
صار عقل الإنسان في قدميه
كيف يا سادتي، يغني المغني
بعدما خيطوا له شفتيه؟
هل إذا مات شاعرٌ عربيٌ
يجد اليوم من يصلي عليه؟…
من شظايا بيروت.. جاء إليكم
والسكاكين مزقت رئتيه
رافعاً راية العدالة والحب..
وسيف الجلاد يومي إليه
قد تساوت كل المشانق طولاً
وتساوى شكل السجون لديه
لا يبوس اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطين، أن يبوسوا يديه

بيروت 14/10/1984

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. م. عبد يونس لافي : حينَ فاضَ الفُرات*.

  لِمَ يا فُراتَ الخيرِ تجري غاضِبًا؟ مهلًا ولا تغضبْ، فإنّا حائرونْ. موجاتُكَ الهَوْجاءُ  تُرْهِبُنا، …

| بدل رفو : من ادب المهجر – رسالة عتاب الى جدي.

امطرني الناي الحاناً ، يتردد صداها بين جبال الكورد.. آمالاً لعمر جمراته متوقدة .. ناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.