د. عبدالله ابراهيم : جائزة زايد للكتاب أكثر الجوائز العربية احتراماً وتقديراً وتشرفت بالحصول عليها*

abdullah ibrahim 5* حاوره : هاني نديم

يأتي د.عبدالله ابراهيم على رأس المشتغلين في النقد العربي اليوم إذ أثرى المكتبة العربية والعالمية بمئات البحوث والمؤلفات، وما فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب للفنون والدارسات النقدية أخيراً، إلا تتويج لجهده المنهجي وتقدير لمسيرته العلمية.

24 التقى د. عبدالله ابراهيم في هذا الحوار:

• ما الذي يعنيه لكم فوزكم بجائزة الشيخ زايد للكتاب؟
– اعتبر هذا الفوز تعبيراً رمزياً عن التقدير النقدي الذي ناله كتابي (التخيل التاريخي: السرد والإمبراطورية والتجربة الاستعمارية) وأعتبر حصولي على الجائزة شرفاً كبيراً لي وللكتاب، فهذه الجائزة تعد اليوم من أبرز الجائزة العربية وأكثرها احتراماً وتقديراً.

hani nadim• هل نستطيع القول أننا نمتلك نقداً عربياً خالصاً تامّاً بأدواته، ومصطلحاته، واشتغالاته؟
– من الخطأ الأخذ بمبدأ إنكار ظاهرة فكرية في الأدب العربي يبلغ عمرها نحو ألف عام، ولكن ليس من الصحيح القول أنها بلغت أعلى مستوياتها في الوصف والتحليل والتأويل؛ فالظاهرة النقدية قديمة في الثقافة العربية وتعود في أصلها إلى الجاحظ وابن سلام وابن قتيبة، وشهدت تطوراً تزامن مع تطور الظاهرة الأدبية وتحولاتها، لكن تغييراً كبيراً لحق بها في العصر الحديث حينما تعمقت في دراسة المستويات الأسلوبية والتركيبية والدلالة للنصوص الأدبية، وبذلك انبثقت الدراسات السردية والدراسات الشعرية المتخصصة، ولكل منها أدواته ومصطلحاته، ومع كل هذا فما يمكن تسجيله على النقد العربي الحديث أنه استعار من الآخر كثيراً من لوازمه بدل أن يبتكرها، ويتصل كل هذا بالتبعية للخطاب الغربي، ولا أرى جدوى من البحث في ضرورة ظهور نظرية نقد عربي إنما أفضل على ذلك تعميق وعي النقاد العرب بأدبهم والأخذ بالاعتبار سياقاته الثقافية في درسه وتحليله.

• هل ثمة قطيعة بين النقد العربي القديم والنقد العربي الحديث، بمعنى هل دخول النقد الغربي غيّر منحى النقد العربي عموماً؟
– توجد قطيعة معرفية بين الإثنين، لأن النقد القديم قام على مبدأ الشروح والتعليقات على النصوص والتعريف بالكتاب، فيما قام الحديث على استكشاف النصوص وإنتاج معرفة بعناصرها وبنياتها، وكما قلت فقد حاكى كثير من النقاد المحدثين تجربة النقد الغربي، وينبغي الفصل بين المحاكاة السلبية والتأثر الفعال، وفي كتابي “الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة” بينت استراتيجية المحاكاة التي مارسها كبار النقاد العرب في محاكاة النقد الغربي، ومع كل ذلك فلا يمكن إنكار الجهود الطيبة التي أنجزها عدد من النقاد في مجال الدراسات الشعرية والسردية.

• تُركز على الرواية التاريخية، ما أهمية هذا الاشتغال؟
– لم أركز على الرواية التاريخية إنما ركزت على ظاهرة “التخيل التاريخي” في الكتابة السردية الحديثة، واقترحت إبطال العمل بمصطلح الرواية التاريخية واستخدام مصطلح التخيل التاريخي، وقد شرحت تفاصيل ذلك في مقدمة كتابي “التخيل التاريخي” الذي فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في مجال الدراسات النقدية. ومن ناحيتي أجد أن التخيل التاريخي أحد أهم الظواهر السردية في الرواية العربية خلال العقدين الأخيرين، وينبغي أن يحظى باهتمام النقاد العرب.

• ماذا يريد عبدالله ابراهيم؟ وماذا حقق ؟ وماذا يؤمل؟
– لم أرد أكثر من التعبير عن وجهة نظري في السردية العربية، والغوص في تضاعيفها منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا بمنهج نقدي يكشف تطوراتها وخصائصها. وأملي أن يسهم جهدي مع جهود النقاد الآخرين في لفت الاهتمام إلى هذه الظاهرة.

عبدالله ابراهيم
– باحث وأكاديمي من العراق عمل في الجامعات العربية. شارك في عشرات المؤتمرات والندوات والملتقيات الأدبية والفكرية.
– حاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب 2013
– حاصل على جائزة شومان للعلوم الإنسانية عام 1997.
– متخصص في الدراسات السردية، ونقد المركزيات الثقافية، وحوار الثقافات،وتأثيرات العولمة، وله أكثر من 14 كتابا، وما يزيد على 30 بحثا فكريا في كبريات المجلات العربية.
– طبعت كتبه في أبو ظبي وبيروت والدار البيضاء وبغداد والرياض والدوحة.
– التخصص الأكاديمي: دكتوراه في الأدب العربي القديم والنقد، جامعة بغداد، 1991
– ماجستير في الأدب العربي الحديث والنقد، جامعة بغداد، 1987
– بكالوريوس آداب اللغة العربية، جامعة بغداد،1981

كتبه
1.المركزية الغربية: إشكالية التكوّن والتمركز حول الذات، بيروت،المركز الثقافي العربي، 1997
2.المركزية الإسلامية:صورة الآخر في المخيال الإسلامي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2001
3.عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين،المجمع الثقافي، أبو ظبي،2001 “موسوعة في 1200صفحة”
4.الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، بيروت، المركز الثقافي العربي،1999
5.التلقي والسياقات الثقافية ، بيروت،دار الكتاب الجديد، ومؤسسة اليمامة، الرياض، 2001
6.السردية العربية، بيروت، الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي،1992.
7. السردية العربية الحديثة، بيروت، المركز الثقافي العربي،2003
7.المتخيّل السردي، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990
8.معرفة الآخر، بيروت، المركز الثقافي العربي،1990،ط 2، 1996
9.التفكيك: الأصول والمقولات، الدار البيضاء ،1990
10.تحليل النصوص الأدبية، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة ‏،1999
11. النثر العربي القديم: بحث في البنية السردية، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة،2002
12. الغذامي الناقد “مشارك”،الرياض،دار اليمامة، 2002
13.التربية والقيم “مشارك” بيروت، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية،2001
14.البناء الفني للرواية العربية في العراق، بغداد ، 1988
15.رمال الليل، مجموعة قصصية، بغداد، 1988

مقدمة كتابه الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
التخيّل التاريخي
السرد، والإمبراطوريّة، والتجربة الاستعماريّة

آن الأوان لكي يحلّ مصطلح “التخيّل التاريخيّ” محلّ مصطلح “الرواية التاريخيّة”، فهذا الإحلال سوف يدفع بالكتابة السرديّة التاريخيّة إلى تخطّي مشكلة الأنواع الأدبيّة، وحدودها، ووظائفها، ثمّ إنّه يفكّك ثنائيّة الرواية والتاريخ، ويعيد دمجهما في هُويّة سرديّة جديدة، فلا يرهن نفسه لأيّ منهما، كما أنّه سوف يحيّد أمر البحث في مقدار خضوع التخيّلات السرديّة لمبدأ مطابقة المرجعيّات التاريخيّة، فينفتح على كتابة لا تحمل وقائع التاريخ، ولا تعرّفها، إنّما تبحث في طيّاتها عن العِبر المتناظرة بين الماضي والحاضر، وعن التماثلات الرمزيّة فما بينها، فضلاً عن استيحاء التأمّلات والمصائر والتوتّرات والانهيارات القيميّة والتطلّعات الكبرى، فتجعل منها أطرًا ناظمة لأحداثها ودلالاتها، فكلّ تلك المسارات الكبرى التي يقترحها “التخيّل التاريخيّ”، تنقل الكتابة السرديّة من موقع جرى تقييد حدوده النوعيّة، إلى تخوم رحبة للكتابة المفتوحة على الماضي والحاضر.

ويمكن القول بأنّ “التخيّل التاريخيّ” هو المادّة التاريخيّة المتشكّلة بواسطة السرد، وقد انقطعت عن وظيفتها التوثيقيّة والوصفيّة، وأصبحت تؤدّي وظيفة جماليّة ورمزيّة، فالتخيّل التاريخيّ لا يحيل على حقائق الماضي، ولا يقرّرها، ولا يروّج لها، إنّما يستوحيها بوصفها ركائز مفسّرة لأحداثه، وهو من نتاج العلاقة المتفاعلة بين السرد المُعزّز بالخيال، والتاريخ المُدعّم بالوقائع، لكنّه تركيب ثالث مختلف عنهما. وقد ظهر على خلفيّة من أزمات ثقافيّة لها صلة بالهُويّة، والرغبة في التأصيل، والشرود نحو الماضي، باعتباره مكافئًا سرديًّا لحاضر كثيف تتضارب فيه وجهات النظر، فوصول الأمم إلى مفترق طرق في مصائرها يدفع بسؤال الهُويّة التاريخيّة-السرديّة إلى المقدّمة، ويصبح الاتّكاء على الماضي ذريعة لإنتاج هُويّة تقول بالصفاء الكامل، والمسار المتفرّد بين الأمم والجماعات التاريخيّة. إنّ وجود الماضي في قلب الحاضر يكون مهمًّا بمقدار تحوّله إلى عِبرة للتأمّل، وتجربة داعمة للمعرفة.

يتنزّل “التخيّل التاريخيّ” في منطقة التخوم الفاصلة/الواصلة بين التاريخيّ والخياليّ، فينشأ في منطقة حرّة ذابت مكوّناتها بعضها في بعض، وكوّنت تشكيلاً جديدًا متنوّع العناصر. ولطالما نظر إلى التخيّلات التاريخيّة على أنّها منشطرة بين صيغتين كبريَين من صيغ التعبير: الموضوعيّة والذاتيّة، فهي نصوص أعيد حبك موادّها التاريخيّة، فامتثلت لشروط الخطاب الأدبيّ، وانفصلت عن سياقاتها الحقيقيّة، ثمّ اندرجت في سياقات مجازيّة، فابتكار حبكة للمادّة التاريخيّة هو الذي يحيلها إلى مادّة سرديّة. وما الحبكة إلاّ استنباط مركّز ناظم للأحداث المتناثرة في إطار سرديّ محدّد المعالم.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هايل علي المذابي : حوار مع الفنان والناقد المسرحي العراقي د. محمد سيف .

“أي أمل هذا الذي لا زلنا محكومين به أيها السيد المبجل” الفنان والناقد المسرحي العراقي …

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.