أسعد الجبوري : الممحاة ؛ تحولات دونكيشوت الأخيرة

asaad aljobori 10على متن الريح

دونكيشوت:وأخيراً يا سانشو.حان وقت التحولات.
سانشو:أنا تحت أمرك يا سيدي الدون.ولكن ما نوع التحولات ؟

دونكيشوت:أن نأخذ مكان الدولة.
سانشو:ألسنا من الدول الصغيرة التي تحكم نفسها بنفسها  يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:لا نريد أن نحكم أنفسنا فقط.فأن يحكم المرء نفسه وحسب ،فتلك تفاهة يا سانشو.
سانشو:نعم يا سيدي الدون.فحاكم نفسه لا يؤذي اللحم الذي على عظامه.
دونكيشوت: لذلك فنحن نريد ملحمة.
سانشو: ملحمة جلجامش تقصد يا سيدي الدون؟!!
lohat asaad 5 (2)اسعد الجبوريدونكيشوت: ما لنا وما جلجامش .ملحمتنا تخص اللحوم والعظام ،وملحمته تخص الخلود.
سانشو:الآن فهمت.وعلينا يكون التمرن على السيوف والسواطير والسكاكين واجباً .
دونكيشوت:لا تكن متخلفاً يا سانشو.أحكي إليك عن الدولة ،وتحكي أنت عن السيوف والسواطير،وكأننا سنقيم ملحمة لذبح الأغنام والأبقار والقرود والمواشي!!
سانشو:معنى ذلك إننا سنتوسع يا سيدي إلى الذبح الحلال؟!!
دونكيشوت:لا تكن غبياً وأحمقاً وضيق الأفق يا سانشو.فملحمة الدولة لها ،عادة ما تقاد بالدبابات والراجمات والسيارات المفخخة والصواريخ والكيمياوي.
سانشو:يعني أنني سكون صاحب دابة من حديد ،وعلىّ أن أفكر  جدياً بتغيير حماري؟
دونكيشوت:هذا ما أنا عازم على فعله.فبعد أن أخذ الأفراد مكان الدول في ترتيب (ملحمة كباب) وراء (ملحمة شاورما) ،ولم يبق إلا إحراق الخيام بالنازحين،فما علينا إلا المبادرة يا سانشو.
سانشو:الق برمحك يا سيدي الدون في قلب كثبان تلك الرمال،واقفز من على (روسينانت )هذا الحصان الكهل والأمي في ثقافة الحرب،وتقدم على ظهر دبابتك لنقتحم المدنَ، كفرسان محررين .
دونكيشوت:من أجل ذلك يكون عليك أن تُقتلَ أولاً يا سانشو.
سانشو:ولمَ تريد أن تكتب علىّ الموت يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:إن موتك يا حبيبي سانشو ، سيكون فاتحة أولى لإرهاب البشر بالعين الحمراء.ودون ذلك لا نصر سيتحقق.
سانشو:لا أظن بأن مقتلي سيُحدث ذلك المأمول الذي تتوقعه يا سيدي الدون.فأليس الأسلم والأعظم أن نطلي أعين الناس بالصبغ الأحمر؟!!

آبار النصوص

لو يأخذ اللهُ بيد الطوائف للكوما الأبدية،
وتذهبُ بالمذاهب مفرقعاتُ الجحيم.
لو يقص التاريخُ تسريحةَ مفتي الشر بقذيفةٍ هاون،
ويحلُ وردُ  البستاني بدل السياف وحديده.
لو ينزلُ الجرادُ بصحائف الظلام،
وننتهي من تصحر الأرواح والعواطف والكلمات.
لو يأخذ العراقُ إجازةً بالسفر للمريخ شهراً،
فيترك للقاتل أن يختلي بقتال نفسه في الفراغ.
لو أحدٌ قال:
وما الطينُ إلا نحن نأتي ونغادر.
لو أحدٌ فتحَ كتاباً وقرأ القتل الحرام.
لو يرون كم في قطرة الدمِ من أمهاتٍ
يرفعهنّ العويلُ بالبريد إلى تلك السموات .
لو..

غرفة للغرائز

داخل كل نص شعري رواسبٌ ،قد تتحكم بمسار الشاعر وبقوة المعنى.وداخل كل شاعر مجموعة من الشموس الصغيرة التي تساعده في تسخين الكلمات ورفع مستوى قيمتها الجمالية ،أو في إنارة الطريق أمام اللغة،كي ترتفع وتصل إلى الهدف.
وما بين الرواسب وتلك الشموس،لعبٌ يتحكم بمصير القارئ.فالرواسب،عادة ما توهم البعض بقوة المعنى واتساعه،لأن القارئ يعتمد بقراءته على الإحساس بالنص من خلال ما يوفره من مواد تتدخل بما يسمى إشباع العواطف .
فيما يعتمد آخرون بالقراءة عن طريقة (السكنر) المسح الإشعاعي الشبيه بالمحور الطبقي الذي يقدم النص بأبعاده الثلاثة،ومن ثم يجهزه للنقد كمادة مستكملة تحمل دلالاتها الجوهرية التي تكشف عن قيم التأليف وجمالياته .فالنص الشعري المدهش ،هو سموّ  مقلق للقارئ العابر،وتحصينٌ لجوهر القارئ الذكي ،بسبب تدخله في عمليات ضخ الحداثة كمياهٍ في تلك التربة التي تتعايش عليها الكتابة والقراءة ،وإن بنسب متفاوتة.

بنك الخيال

وأما المخلوقاتُ ،فأزياءُ الله على الأرض

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.