حميد الربيعي : ” عاصمة للثقافة ” بتغيب الأدباء !!!

PENTAX DIGITAL CAMERAمن غرائبية  الجديد  ، في العراق ، أن توجه الدعوة إلى (35 ) أديبا لحضور فعالية بغداد عاصمة للثقافية العربية ، بينما عدد أدباء بغداد وحدها يربو على ( 600 )  وفي عموم العراق يصل العدد إلى ما يقارب (1900 ) عضوا في اتحاد الأدباء .
كأن الفعالية التي ستنطلق غدا ، في شكلها ومضمونها ، فعالية رسمية ، من تلك التي تقيمها الحكومات  للدعاية أو لجلب الناس إلى مناهجها وأطرها الرسمية ، بينما فعالية غدا تندرج في إطار آخر ، ليس مضللا ولا مسوفا ، بقدر ما هو فعل ثقافي لمدينة بغداد ، والتي هي على مر تاريخها  ، الحديث والقديم ، مركزا تنويريا وإشعاعيا في نشر الوعي والمعرفة ، وإذا كان ثمة فضل للمأمون ، في هذا الصدد ، فليس لكونه حاكما بقدر ما  احتياج المرحلة  للثقافة  في عاصمة الخلافة .
ان الثقافة في وادي الرافدين ،على مر العصور،  لم تك يوما ثقافة سلطة ، إنما تم التأسيس لها على جهد المثقفين ، والذين هم خارج منظومة السلطة  ، لعل الأمثلة الحديثة تغني عن الأمثلة القديمة ، كما في حالة السياب وسعدي يوسف وبلند وغائب طعمة فرمان  ، فلم اسمع بحياتي أن هؤلاء  ، يوما ما ، كانوا موظفي دولة ،  بل لم ينتفعوا من خيرات العراق  ، مادامت الأوجاع والغربة ترحالهم .
هؤلاء، وغيرهم الكثير، من وضع الأس التراكمي للثقافة العراقية، وبهم تعرف  ، سواء في المنتديات العربية أو العالمية ، والأجيال اللاحقة بنت على إرثهم طود الثقافة ، حتى صارت واعدت بغداد كواحدة من المدن الثقافية النشطة في المنطقة .
إن التراكم التاريخي لهذه الثقافة حفزها ، على طول الخط  ،أن تنأى بنفسها  ،لأسباب عدة ، لان تنمو وتتجذر بعيدا عن مؤسسات الدولة  ، وهذه واحدة من إشكاليات الحياة الاجتماعية في العراق .
بيد إننا لم نسمع أن الموظفين الرسمين قد كونوا أو ساعدوا في نشأة وتطور الثقافة، فهي بنت المجتمع ، منه وبه تزدهر .
غالبا ما كانت مؤسسة الدولة تقف بالمرصاد إلى المثقفين وتقتنص منهم الحياة أو لحظات الإبداع ، كنا نأمل بأن تتغير الصورة  ، وذلك بان ترعى الثقافة وتمد جسورا مع الأدباء ، لا أن تقيم احتفالاتها تحت اسمهم وليس لهم إلا الهوان .
كان على وزارة الثقافة  ، وهي تقيم هكذا فعالية كبيرة ، أن تضع في الحسبان بأن الوفود القادمة والزائرة لبغداد ستسأل عن مثقفيها  ، لتلتقي بهم وتتحاور ، وهذا هو الوجه المشرق للفعالية ، لا إن تغيبهم وتزج بموظفيها ورسمييها إلى ساحة الاحتفال  ، بينما المثقفون قابعون في بيوتهم .
ماذا سيقول راعو الاحتفال عندما يستفسر الأدباء العرب عن زملائهم العراقيين، من الروائيين والشعراء والنقاد ، إن لم يكن قد يؤشروا بالأسماء ، خاصة وإننا نعرف جيدا أن ثمة علاقات صداقات  و تجمعات  تجمع بين الطرفين ؟.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| أ. د. محمد عبد الرحمن يونس : “التَّبَايُنُ في الشعر النسوي العربي المعاصر” كتاب نقدي جديد للكاتب جعفر كمال .

 قراءة : أ. د. محمد عبد الرحمن يونس نائب رئيس جامعة ابن رشد للشؤون العلمية …

| د. جبَّار ماجد البَهادليُّ : تَجلِّياتُ الأُسلُوبيَّةِ القِصَصِيَّةِ, وفَنيَّةُ التَّشعِيرِ السَّردِي دِراسةٌ نقديَّةٌ في مَجموعةِ(بِئْرُ بَرَهُوْت), لجَابِر مُحمَّد جَابِر .

مَدخلٌ إلى النَّصِّ القَصصِي        إنَّ من يُريد أنْ يُلقي بنفسه في غَياهبِ النَّصِّ القَصصي, …

تعليق واحد

  1. عبدالزهرة لازم شباري

    أجدت وأصبت أيها اللامع في صراحته وحد قوله ، لا تتعجب يا أخي إنها لواعج هذا الزمن الموبوء بروافد السنين الغابرة ومحطات الأنظمة الفاسدة ، ولو كانوا يعلمون أن لأسم هذه التظاهرة الثقافية وزنها بأن تكوون أسماً على مسمى لبادروا إلى دعوة زملائهم من الأدباء جميهاً وهذا بالطبع ليس طلب ولا عزومة بل إنها حق شرعي ومعلوم !
    أو إنهم تواضعوا مع أنفسهم أن لا يكون غيرهم بمثل هكذا تظاهرات !!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *