” الناي يبكي أمه القصبة ” كتاب جديد للدكتور حسين سرمك عن المبدع الكبير “جوزف حرب”

غلاف جوزيف حرب 23عن دار أمل الجديدة في دمشق صدر هذا الأسبوع كتاب جديد للناقد الدكتور حسين سرمك حسن عن المبدع الكبير “جوزف حرب” تضمن دراسة تحليلية  لديوانه المكتوب باللغة المحكية “زرتك قصب .. فلّيت ناي” . وقد قدّم المؤلف لكتابه بالقول:
(يقول المبدع الكبير ” جوزف حرب ” :
ما بينْ شِعرِ الغيمْ – بيقول
الهوا – ونثرِ الأرضْ ،
في فرقْ
لمعة
برقْ  …
ليقدم مداورة باهرة تعبر عن الآلية التي فرّق بها الشاعر الصيني ( وو كياد ) بين الشعر والنثر ، مستعينا في ذلك بالبلاغة البوذية المركزة والمكثفة وبفن التشبيه المعروف الذي يشتق من حكمة  الطبيعة التي تغنيها عن الكثير من الإستطالات التفسيرية والترهلات الكلامية : ” إن رسالة الكاتب مثل الأرز ، عندما تكتب نثرا فإنك ” تطبخ ” الأرز، وعندما تكتب الشعر فإنك تحول الأرز إلى نبيذ . طهو الأرز لا يغيّر شيئا من شكله ، لكن تحويله إلى نبيذ يغير شكله وخصائصه . الأرز المطبوخ يجعل المرء يشبع ، ويحيا حياة كاملة . النبيذ من جهة أخرى يجعل المرء ثملا ، ويجعل السعيد حزينا والحزين سعيدا . إن أثره ، وبكل رفعة ، يقع خارج الشرح ” .
.. وجوزف حرب هو من هؤلاء المبدعين الذين يحوّلون ، بقدرتهم السحرية / الشعرية الأخاذة ، أرز مفردات اللغة إلى نبيذ الشعر الذي يقع فعله خارج الشرح . إنه وباختصار شديد وحسب وصف شاعر صيني آخر هو ( لو جي ) : ينقر على الصمت ، من أجل أن يبتكر الصوت .  وفي هذا الجزء الأول من مشروعي عن شعره المكتوب باللغة العامية ( أو اللغة المحكيّة كما يسميها جوزف حرب ) سأتناول من وجهة نظر تحليلية نفسلغوية كلّية محورين من محاور ديوانه ” زرتك قصب .. فلّيت ناي ” هما :
-التثبيت الصحي على الأمومة المباركة ، وتمظهراته في ” السلوك ” الشعري من رثاء واحتفاء وإنكار حقيقة الرحيل واستعادة الماضي البهيج .
-وعابرا من رثاء الأمومة إلى معضلة موقف الشاعر من موضوعة الحياة الكبرى : الموت ، الحي الذي لا يموت ، ونظرته إلى جدوى الشعر في عالم بلا قلب ، عالم منذور للحرب والخراب والدمار .
ومن الطبيعي أن أقدم مداخلة تنبيهية عن دور الشاعر كرسول للحياة والحب ينتصر لإرادة الخير والنماء .
ومن الطبيعي أيضا ، وبسبب عوامل منهجية ، أنني لم أدخل معالجات مهمة أخرى عن محاور مركزية قد تربك الوحدة النفسية والجمالية للمحورين السابقين ، تاركا تلك المعالجات الأساسية ( موقف الشاعر من المرأة الحبيبة والجسد الأنثوي المبارك ، ومن الطبيعة وفعله الإنبعاثي في العلاقة معها ، ورؤيا الشاعر لعملية الخلق ، ووصايا الإبداع …… وغيرها من الموضوعات المهمة ) للأجزاء المقبلة التي أتمنى أن تفي هذا المبدع حقه وقد عاش ، لعقود طويلة ، في وجداننا .. معبرا عن همومنا وآلام أرواحنا المكلومة .. ومبشرا بعالم يسوده الحب والخير والجمال . وتهمني الإشارة إلى أن هذه الدراسة قد كتبت ، ومدينتي بغداد الأم ، ووطني العراق العظيم ، يُقطّع جسدهما وتهشم صدرهما حوافر الخيول الغازية كحسين جديد ، وبصورة تبعث على اليأس ونفض اليد من الحياة والأمل .. وقد جاء تعاملي مع نصوص جوزف حرب كواحد من الحلول العلاجية لروحي الممزقة ، وعليه فهو يحمل نوعا من مشاعر الإمتنان لهذا المبدع الفذّ . فالشعر العظيم هو الذي يشعرك ، خصوصا في لحظات اليأس الخانقة ، بأن الحياة تستحق أن تعاش رغم أن الظلام يحاصرك حدّ أنك لن تستطيع رؤية يد التفاؤل البيضاء مهما حاولت :
( بلِفّ سيجاره الشمس ْ
وبولّعا
وبشرب منا ، وبدوق ْ طعمة ْ
صبح جلناري
على
رخامي
………..
بمجّ
الشمس ْ بوعى
ش ُ بتوعّي الشمس ْ !! مِثل النبيدْ
بصير
نهر ْ
بصير
بيّاع مرايات
بصير لوزي ْ كل ّ لولُو زرارها
فتّح
فِيَا
وغطّت
فْراشات شكلا تاج من ْ
قمح
عليا … ) .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. سناء الشعلان : الكوفحيّ يصدر كتابه “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” .

صَدَرَ حديثاً في العاصمة الأردنيّة كتاب “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” للأستاذ …

| مولود بن زادي : مباريات الجوع: السلسلة التي تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة! .

بقلم: مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة بريطانيا   كان للميثولوجيا الإغريقية عبر العصور بالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.