الرئيسية » نصوص » مسرحية » طلال حسن : ايلونا الشجرة الخضراء (مسرحية للأطفال -القسم الأخير)

طلال حسن : ايلونا الشجرة الخضراء (مسرحية للأطفال -القسم الأخير)

   talal hasan المشهد الرابع

البيت الجديد في البستان ،
                              الشجرة أمام البيت

افريم        : ” يدخل ” آه الشجرة ” يقترب منها ”
هناك سرّ في هذه الشجرة ، يشدني إليه ،
يأسرني ، لا أعرفه ، يصيبني بالدوار ،
ويصيب الأميرة بالجنون ” يصمت ” إنها
تغار من هذه الشجرة ، وأنا لا ألومها ،
فقد أبعدتني عنها ، بل صارت سوراً
يرتفع بيني وبينها ، المسكينة ” تند حركة
، ينصت ” عين من عيون الأميرة ، ليكن
، فالشجرة السر ، وجودها لم يعد سراً ”
ينصت ” أسمع حركة داخل البيت ، لابد
أن الزوجين قد أفاقا ” الوصيفة تنسحب
” العين ابتعدت ، فلأبتعد ” يتجه إلى
الخارج ” الجو غريب اليوم ، لابد أن
أعود في وقت لاحق ، وأطمئن على
الشجرة ” يخرج ” .

يأتي صوتا الزوج
والزوجة من الداخل

اميلدا        : أيلا ، لنخرج إلى البستان .
أيلا        : دعينا الآن ، الوقت مازال مبكراً .
اميلدا        : تعال نخرج ، لابد أن شجرتنا قد
استيقظت .
أيلا        : ” يضحك مازحاً ” يا للطفلة الجميلة
الحبيبة ، دعيها نائمة ترتاح ، بعد أن
سهرنا نمرح معها أمس حتى ساعة
متأخرة من الليل .
اميلدا        : أتمزح ؟ سأخرج وحدي ” وهي تخرج
من البيت ” إنها طفلة فعلاً ، طفلتي .
أيلا        : ” يلحق بها ” وطفلتي أيضاً .
اميلدا        : ” تقف قرب الشجرة ” طفلتنا ، يا
أميلدا ، طفلتنا معاً .
أيلا        : نعم ، طفلتنا .
اميلدا        : ” تتأمل الشجرة ” أنظر كم نمت
وكبرت و ..
أيلا        : هذا ما يحيرني ، لم أرَ في حياتي ،
شجرة تنمو وتكبر بهذه السرعة .
اميلدا        : طفلتنا ليست عادية .
أيلا        : هناك سرّ ..
اميلدا        : ” تنظر إليه ” ….
أيلا        : ويخيل إليّ أنك تعرفينه .
اميلدا        : من الصعب أن نفهم ، نحن البشر ، سرّ
.. عشتار .
أيلا        : عشتار مرة أخرى !
اميلدا        : أنت لا تصدق هذا .
أيلا        : ” ينظر إليها ” ….
اميلدا        : السرّ هو عشتار .
أيلا        : ” يرفع رأسه منصتاً ” ….
اميلدا        : أخشى أنها عيون الأميرة .
أيلا        : ” ينظر إلى الخارج ” بل ربما الأميرة
نفسها ، ومعها عيونها .
اميلدا        : فلندخل ” تسرع نحو الداخل ” ، لا أريد
أن أراها .
أيلا        : ” يسرع في أثرها ” ويبدو أنها هي
أيضاً لا تريد أن ترانا .
اميلدا        : ” هيا ، أسرع ” تدخل البيت ” .
أيلا        : ” يدخل وراءها ” ….
اميلدا        : ” من الداخل ” سأبقِي الباب موارباً
بعض الشيء ، لا أريد أن تغيب هذه
الأميرة عن عينيّ ، وهي تحوم حول
طفلتنا .
أيلا        : ” من الداخل ” هش ، إنها قادمة .

تدخل الأميرة ، والوصيفة والساحرة ،
الأميرة تتوقف قرب الشجرة

الوصيفة     : ” تنظر متوجسة إلى السماء ” مولاتي .
هيلما         : ” للساحرة ” هذه هي الشجرة .
الساحرة    : ” تحوم حول الشجرة ” مولاتي ، أنت
محقة ، نعم محقة ..
هيلما        : ” تنظر إليها ” ….
الساحرة     ” تتوقف ” إنها ليست شجرة .
هيلما        : هذا ما خمنته منذ البداية .
الوصيفة    : ” تنظر إلى السماء ثانية ” ليتنا نعود إلى
القصر ، يا مولاتي .
هيلما        : مادامت ليست شجرة ، ما هي إذن ؟
أخبريني .
الساحرة    : لا أريد أن أتسرع ، لم يسبق أن
واجهتني مثل هذه المعضلة ، أمهليني
وسأوافيك بالخبر اليقين .
هيلما        : لا أستطيع الانتظار طويلاً .
الساحرة    : سأبذل قصارى جهدي ، وستعرفين
الحقيقة ، اليوم .
هيلما        : ” تحملق في الشجرة ” ….
الوصيفة    : ” بنبرة خائفة ” مولاتي ..
هيلما        : إنني أكره هذه الشجرة .
الساحرة    : أنت محقة .
هيلما        : حاولت التخلص منها مراراً ، لكن دون
جدوى .
الساحرة    : لا عليك ، أنا سأخلصك منها .
هيلما        : سأغرقك بالعطايا .
الساحرة    : فقط أمهليني ، حتى أعرف حقيقتها ،
وسأعرف هذا إن عاجلاً أو آجلاً .
هيلما        : أريد أن تعرفي عاجلاً .
الساحرة    : لن أدخر جهداً ، يا أميرتي .
هيلما        : لم أعد أطيق هذه الشجرة ، إنني أكرهها
، أكرهها .
الساحرة    : لكنكِ قلتِ أن الأمير متعلق بها ، ويحبها
كثيراً .
هيلما        : ولهذا أنا أكرهها .
الوصيفة    : مولاتي ” تشير إلى غيمة بعيدة ”
أنظري ، يا مولاتي .
الساحرة    : ” تنظر إلى الغيمة ” ….
هيلما        : ” تنظر مندهشة ” لم أرَ من قبل مثل
هذه الغيمة .
الساحرة    : هذه ليست غيمة .
هيلما        : ” تنظر إليها قلقة ” ….
الوصيفة    : مولاتي ، الغيمة تقترب ، لنسرع إلى
القصر .
الساحرة    : إنها الحرب    .
هيلما        : الحرب !
الوصيفة    : ” خائفة ” مولاتي ” صوت رعد من
بعيد ” مولاتي .. مولاتي .
الساحرة    : ” تتجه إلى الخارج ” لنبتعد حالياً من
هذا المكان .
هيلما        : ” تتابع الساحرة بنظرها ” …
الوصيفة    : ” خائفة ” مولاتي ، الغيمة تقترب ،
فلنسرع نحن أيضاً .
الساحرة    : أيتها الأميرة ” وهي تخرج ” تعالي ،
أسرعي  .
هيلما        : ” تتجه نحو الخارج ” ….
الوصيفة    : ” تسرع وراء الأميرة ” ….
هيلما         : ” تخرج ” ….
الوصيفة    : ” برق ورعد ” يا للآلهة ” تخرج في
أثر الأميرة ” .
اميلدا        : ” من الداخل ” يبدو أنهم ذهبوا .
أيلا        : مهلاً ، لا تتعجلي .
اميلدا        : ” تطل برأسها من الباب ” لا تخف ، لقد
ذهبوا .
أيلا        : ” من الداخل ” تأكدي من ابتعادهم ، قبل
أن تخرجي .
اميلدا        ” تفتح الباب وتخرج ” لقد ابتعدوا جميعاً
، تعال .
أيلا        : ” يخرج متوجساً ” عرفت الأميرة
والوصيفة ، لكني لم أعرف الثالثة ، ويا
لها من .. ثالثة .
اميلدا        : إنها الساحرة ، على ما يبدو .
أيلا        : الساحرة !
اميلدا        : كلامها يدل عليها .
أيلا        : ” يهمهم ” هم م م م .
اميلدا        : الأميرة ، أسمعتها ؟
أيلا        : لا عليكِ .
اميلدا        : لقد سمعتها .
أيلا        : دعك منها .
اميلدا        : إنها تكره شجرتنا كرهاً شديداً ، وتريد
بها الشرّ .
أيلا         : الأمير معنا ، ومع شجرتنا .
اميلدا        : لقد جاءت بالساحرة ..
أيلا        : ” يلوذ بالصمت ” ….
اميلدا        : ومن يدري ما الذي يبيتون لنا ولطفلتنا
الشجرة .
أيلا        : ” يهز رأسه ” ….
اميلدا        : حتى الملك العجوز ، والملكة ال ” برق
شديد ” والملكة ال .. ” رعد شديد ” ..
أيلا        : ” يبدو خائفاً ” يا للآلهة ، لنعد إلى البيت
، هيا ، هيا ، إنها تبرق وترعد .
اميلدا        : لتبرق وترعد ما تشاء ، لم يعد يهمني
شيء بعدما سمعته .
أيلا        : ” قلقاً وخائفاً ” أصغي ، العاصفة ، إنها
قادمة .. قادمة .
اميلدا        : لن أترك شجرتنا وحدها ..
أيلا        : هذا جنون .
العاصفة    : ” تعول من بعيد ” هووووو .
اميلدا        : ليكن ، سأبقى معها ، مهما كان الثمن .

عويل العاصفة ، برق
ورعد ، يدخل الأمير متعثراً

أيلا        : ” ينظر إلى الأمير ” أنظري ، إنه
الأمير .
اميلدا        : ” تنظر إليه ” يا للمسكين ..
أيلا        : ما كان له أن يخرج من القصر ، في
مثل هذا الجو .
افريم        : ” يتوقف أمام الشجرة ” ….
اميلدا        : مولاي ..
أيلا        : يا له من يوم .
اميلدا        : كل هذه البروق والرعود .. وخرجت ..
افريم        : لم أستطع البقاء في القصر ..
أيلا        : العاصفة تشتد ، وكأنها ستقلع المكان .
افريم        : أردت أن أطمئن على .. الشجرة .
اميلدا        : أنا أيضاً لم أبقَ داخل البيت ، أخاف
عليها من ..” برق ورعد وعويل العاصفة
” يا للهول ..
أيلا        : مولاي ، لو تتفضل إلى داخل البيت .
افريم        : لا ، سأبقى هنا .
اميلدا        : ليتك تدخل ، يا مولاي ، ريثما تهدأ هذه
العاصفة .
افريم        : لا ، لا ، سأبقى هنا .
أيلا        : ” ينظر إلى زوجته ” ….
اميلدا        : أنا أيضاً سأبقى ” برق ورعد وعويل
العاصفة ” .
افريم        : ” للزوج ” ادخل أنت إذا أردت .
اميلدا        : أدخل .. أدخل .
افريم        : سأبقى هنا ، أدخلي أنت .
اميلدا        : ” لزوجها ” ادخل أنت يا حبيبي ، أدخل
، أدخل .
أيلا        : ” يقف إلى جانبهما صامتاً ” ….
افريم        : أدخل ..
اميلدا        : أدخل .. أدخل .
أيلا        : سأبقى مادمتما باقيين .
اميلدا        : العاصفة تشتد .
افريم        : والبروق والرعود تزداد .
اميلدا        : ” لزوجها ” أنت لم تعصني مرة ..أدخل
.. أدخل .
افريم        : ” برق شديد ” هذا ما توقعته .
اميلدا        : ” رعد يهز المكان ” يا إلهتي عشتار .

برق يصيب الشجرة ، فتنفتح
وتخرج منها فتاة شابة جميلة\
أيلا        : ” ينظر مذهولاً ” ….
افريم        : ” يحدق مندهشاً ” ….
اميلدا        : ” تتمتم مذهولة ” عشتار .
الفتاة ـ ايلونا    : ” تقترب وتقف أمام الزوجة ” ….
اميلدا        : ” فرحة ” آه عشتار ، لقد أثمرت ..
الشجرة .
ايلونا        : ماما .
اميلدا        : ” تدمع عيناها فرحاً ” ماما .. !
ايلونا        : تقترب من الزوج ” بابا .
أيلا        : ” يشير إلى نفسه دامع العينين ” أنا !
ايلونا        : ” تقف صامتة أمام الأمير ” ….

الأمير ينظر إليها فرحاً ،
وحولهما أيلا واميلدا

   إظلام  

  المشهد الخامس

ايلونا تجلس قرب
الشجرة ومعها أيلا واميلدا

ايلونا        : ” ساهمة ” ….
اميلدا        : بنيتي .
ايلونا        : ” تنظر إليها ” نعم ، ماما .
اميلدا        : أنت فرحتنا ، يا عزيزتي ..
أيلا        : وأية فرحة ، قمر .
ايلونا         : ” تبتسم ” ….
اميلدا        : لكنك ، على غير ما أتمنى ، لا أراك
فرحة .
ايلونا        : لا يا ماما ، إنني فرحة ..
اميلدا        : ” تهز رأسها ” ….
ايلونا        : فرحة بك وببابا و ..
اميلدا        : قوليها ، يا بنيتي ، قوليها ولا تخجلي .
ايلونا        : الأمير إنسان رائع ، لكن ..
أيلا        : لكن ! لا مكان للكن عند ذكر الأمير ،
يا بنيتي .
اميلدا        : إنه يحبك .
أيلا        : صحيح أن الذين يحبونك كثر ..
اميلدا        : بل ” تضحك ” إن بعضهم جنّ بك .
أيلا        : تصوري شاعر الوطنية والحرب ،
يقول فيك ” ينشد محاكياً الشاعر ” عيناك
غابتا نخيل عند السحر أو .. أو ..
اميلدا        : أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر .
أيلا        : نعم ، راح ينأى .. ، كان هذا على رأس
لساني .
اميلدا        : ” مازحة ” لقد شخت ، يا زوجي .
أيلا        : لن أشيخ ” ينظر إلى الفتاة ” مادامت
غابتا نخيل على مقربة مني .
اميلدا        : ” معاتبة بلهجة مازحة ” وأنا !
أيلا        : أنت نسيتني ، منذ أن جاءت غابتا نخيل
، وراح ينأى عني القمر .
ايلونا        : ” تضحك فرحة ” ….
اميلدا        : نعم ، اضحكي هكذا ، فأحباؤك حولك
كثيرون .
ايلونا        : ومبغضيّ أكثر .
اميلدا        : بنيتي .
ايلونا        : لم أكن أتصور ، أنه سيكون لي أعداء
بهذا العدد .
اميلدا        : إنهم يحسدونك .
ايلونا        : الأميرة ..
اميلدا        : إنها عقرب صفراء .
ايلونا        : ترى أنني أخذته منها .
أيلا        : إنها ابنة عمه .
اميلدا        : أنا لستُ ابنة عمك .
ايلونا        : والملك والملكة و..
اميلدا        : دعكِ منهم ، يا بنيتي ، نحن فرحون بك
، فلا تذكري ما يكدرك .
ايلونا        : ماما ..
اميلدا        : افرحي ، وأفرحينا .
أيلا        : ” ينظر إلى الخارج ” الأمير .
اميلدا        : ” تلتفت ” نعم ، الأمير ” للفتاة مبتسمة
” يكاد لا يفارقك .
أيلا        : في الصباح كان هنا .
اميلدا        : ” لزوجها مازحة ” أتذكر .
أيلا        : نعم ، فأنا لم أكن أفارقك .
ايلونا        : ” تكتم ضحكتها ” ….

الأمير يدخل ، ويقترب
من ايلونا ضاحكاً

أفريم        : مازال مجنونك ينشد .. عيناك غابتا
نخيل وقت السحر ..
ايلونا        : ظننت أنه عقل .
افريم        : بل أصيب شاعران آخران بالعدوى ،
فجنا .
أيلا        : حمداً للآلهة ، أنني لست شاعراً .
اميلدا        : لا يجن الشعراء وحدهم ، يا زوجي .
ايلونا        : ” تكتم ضحكتها ” ….
افريم        : الشاعران الآن في حالة لا يحسدان
عليها ،  أحدهما يثمل في الحانة ، ليل
نهار ، والآخر دخل المعبد ، وراح ليل
نهار ، يكتب الأناشيد الدينية لإلهة الحب
عشتار .
أيلا        : ها هي عشتار قد كسبت شاعراً جديداً
فقدته الحياة .
افريم        : ” للفتاة ” آه منك ، لقد أنسيتني أن
أحييكم ..
ايلونا        : ” تبتسم ” ….
افريم        : ” يحييهم ” طبتم نهاراً .
ايلونا        : ” تحني رأسها مبتسمة ” ….
أيلا        : ونهارك ، يا مولاي .
اميلدا        : أهلاً ومرحباً بأميرنا العزيز .
أيلا        : مولاي ..
اميلدا        : ” تلكزه خفية ” الطعام على النار ، ”
تتجه إلى الداخل ” أخشى أن يحترق .
أيلا        : حتى لو احترق ، فهو طعام طيب ،
مادمت أنت تطبخينه .
افريم        : ” للفتاة ” هذا درس لي .
ايلونا         : ” تكتم ضحكتها ” ….
اميلدا        : ” تشير لزوجها ” تعال .
أيلا        : آه ، عفواً ، عليّ أن أتحمل المسؤولية ،
إذا احترق الطعام .
اميلدا         ” تدفع الزوج إلى داخل البيت ” ….
أيلا        : مهلاً .. مهلاً ” يدخل ”
اميلدا        : ” تلقي نظرة عليهما ثم تدخل ” ….
افريم        : ” يتأمل الفتاة     ” نحن وحدنا الآن .
ايلونا        : ” تتطلع إليه ” ….
افريم        : أرى في عينيك اليوم سحابة ، كم أتمنى
أن لا أراها .
ايلونا        : مثل هذه السحابة لا تولد دائماً بإرادتنا ،
يا افريم .
افريم        : لنبعدها ما نستطيع ، حتى لا تمطر ،
وتبللنا بالحزن .
ايلونا        : إنني لا أحتمل ، يا أفريم ، ما تعانيه
بسببي .
افريم        : لا يهمني أي شيء يصيبني ، يا ايلونا ،
مادمت إلى جانبي .
ايلونا        : الأميرة ..
افريم        : إنها ابنة عمي .
ايلونا        : الملكة ..
افريم        : امرأة مسنة ، أمي ، تريد أن يعيد
التاريخ نفسه .
ايلونا        : وجلالة الملك .
افريم        : أبي الطيب ، إنه يريد في الحقيقة ما
أريده .
ايلونا        : والكهنة..
افريم        : دعك منهم ، إنهم كهنة .
ايلونا        : العالم الذي جئت إليه ، كنت أظنه عالم
فرح .. وسعادة .. وسلام .
افريم        : هذا ما سأقدمه لك .
ايلونا        : ” تنظر إليه صامتة ” ….
افريم        : مهما يكن ، أنا أريدك ، وأريد أن تكوني
إلى جانبي .
ايلونا        : وهذا ما أريده أنا أيضاً .
افريم        : أشكرك ، أشكرك ، يا عزيزتي .
ايلونا        : ” تبتعد عنه قليلاً ” أحدهم قادم .
افريم        : ” يلتفت ” إنه كاهن أعرفه .
ايلونا        : هذه أول مرة أرى فيها كاهناً .
افريم        : سترينهم ، وسترين أن بينهم الجيد ، وهم
قلة .
ايلونا        : هذا الكاهن لا يبدو من القلة .
افريم        : إنه صورة لينة عن .. الغراب الأسود .
ايلونا        : ” تنظر إليه ” ….
افريم        : ها هو قادم .
الكاهن        : ” يحني رأسه قليلاً للأمير ” مولاي .
افريم        : طاب نهارك .
الكاهن        : بعد إذنك ، يا مولاي ، الكاهن الأعظم
قادم .
افريم        : الكاهن الأعظم !
الكاهن        : لم يشأ نيافته أن يدعو الفتاة إلى المعبد ،
لاعتبارات خاصة ، وفضل أن يتحدث
إليها هنا .
ايلونا        : ” تنظر إلى الأمير ” ….
افريم        : سأكون إلى جانبك .
الكاهن        : عفواً ، يا مولاي ، الكاهن الأعظم
سيتحدث إلها على انفراد .
افريم        : ” ينظر إليه ” ….
الكاهن        : هذه إرادة نيافته .
افريم        : حسن ، آن لي أن أعود إلى القصر .
ايلونا        : أنتظرك .
افريم         لن أغيب طويلاً .
الكاهن        : مولاي .
افريم        : قل لنيافته أن يتفضل ” يتجه إلى الخارج
” إنني ذاهب .
الكاهن         الكاهن الأعظم سيتحدث إليك هنا ، وليس
داخل البيت .
ايلونا        : الأمر للكاهن الأعظم .
افريم        : ” يخرج ” ….
الكاهن        : لحظات ويحضر نيافته .
ايلونا        : ” تهز رأسها ” ….
الكاهن        : أتمنى من الآلهة ، أن تهديك إلى الطريق
القويم ، فهذا لمصلحتك ” يتجه إلى
الخارج “.
ايلونا        : ” تقف منتظرة ” هذا العالم ليس فيه فقط
، على ما يبدو ، ماما وبابا والأمير ، بل
فيه أيضاً .. ، آه ها هو .. الكاهن الأعظم
قادم .

يدخل الكاهن الأعظم ،
ويتقدم ببطء من الفتاة

الكاهن        : ” يتأمل الفتاة ” ….
ايلونا        : ” تنظر إليه مترقبة ” ….
الكاهن        : يا لعشتار .
ايلونا        : طاب صباحك ، يا سيدي .
الكاهن        : طاب صباحك ، ايلونا ؟
ايلونا        : هكذا أسمتني أمي .
الكاهن        : أنتِ لا أم لك ، ولا أب ، هذا ما أعرفه .
ايلونا        : ” تبقى صامتة ” ….
الكاهن        : أنت ندفة ثلج ..
ايلونا        : ” تبتسم ” ….
الكاهن        : وعيناك بحيرتان ..
ايلونا        : ” تتسع ابتسامتها ” ….
الكاهن        : غابتا نخيل وقت السحر .
ايلونا        : هكذا يراني بعض الشعراء .
الكاهن        : إن أحداً منهم لم يرك جيداً .
ايلونا        : ” تنظر إليه صامتة ” ….
الكاهن        : أنت معجزة .
ايلونا        : عفواً ، أنا ..
الكاهن    : وهذا يؤكد أنني كنت مخطئاً ، عندما ظننت ، ومنذ فترة ليست قصيرة ، أن زمن المعجزات قد انتهى .
ايلونا        : سيدي ، أنا فتاة ، فتاة عادية .
الكاهن        : وهنا معجزتك .
ايلونا         : ” تنظر إليه متحيرة ” ….
الكاهن        : وللأسف ، إن بعض المعجزات ، لا
تأتي في الوقت المناسب .
ايلونا        : يا للأسف .
الكاهن        : بل ، وعلى العكس مما يظن الكثيرون ،
تكون عقبة .
ايلونا        : يا سيدي ، صحيح أنت الكاهن الأعظم
، وتعرف بالتأكيد أكثر مما أعرفه ، لكني
فتاة ، فتاة عادية طبيعية .
الكاهن        : للفتاة الطبيعية أم وأب ، وتأتي بشكل
طبيعي معروف ، وأنت كما قيل لي ،
أتيت من شجرة ، شجرة خضراء  .
ايلونا        : هذا صحيح ، جئت من شجرة خضراء ،
لكن لي أم وأب ، أنت تعرفهما .
الكاهن        : هذا منطق فتاة معجزة ، أنا أفهمك ،
وأتعاطف معك ، لكن الآخرين لا
يفهمونك ، وأنت تشكلين مصدر خطر
عليهم .
ايلونا        : هذا ما لا أفهمه ، أنا فتاة مسالمة ، أحب
الجميع ، وأتمنى لهم الخير .
الكاهن        : قبل أن تظهري ، كانت الحياة في
المملكة ، تجري هادئة ، رتيبة حد الملل ،
وهذا يعني أن النظام ، الذي نريده ، نحن
والملك ، مستتب .
ايلونا        : لا أظن ، يا سيدي ، أنني قمت بما يخلّ
بالنظام .
الكاهن        : وجودك ، يا صغيرتي ، وأنت بهذا
العمر ، وبهذا الشكل ، إخلال بالنظام .
ايلونا        : ” تلوذ بالصمت ” ….
الكاهن        : صغيرتي ، ربما الخطأ ليس خطأك ،
وأنت في الحقيقة ، لا تستحقين إلا كلّ
خير .
ايلونا        : أشكرك .
الكاهن        : فأنت لم تتعمدي إبعاد الأمير ، ولي عهد
المملكة ، عن ابنة عمه الأميرة .
ايلونا        : الأمير .. !
الكاهن        : إن الأميرة ، ابنة عمه ، بمثابة خطيبته ،
قبل أن تظهري .
ايلونا        : ” تلوذ بالصمت ” ….
الكاهن        : وليس خطأك ، وإن كان بسببك ، أصيب
العشرات من المواطنين بالجنون ، وحتى
من لم يهوَ الشعر يوماً ، صار شاعراً ،
وراح يتغنى بالقمر .
ايلونا        : ” تبقى صامتة ” ….
الكاهن    : وأكتشفت أكثر من محاولة ، لقتل الملك  ، والاستيلاء على الحكم ، والهدف الحقيقي هو .. الوصول إليك .
ايلونا        : ” تبقى صامتة ” …..
الكاهن        : حتى الكهنة ، في المعبد ، لم يسلموا من
سحرك ، فعكف بعضهم على الصلاة ليل
نهار ، وراح بعضهم الآخر ، يناجي
القمر ، ويهذي ، طول الليل .
ايلونا        : ” تبقى صامتة ” ….
الكاهن        : أنا شخصياً معجب بك ، وأتمنى لو أراك
، في المعبد ، كلّ يوم ، بل كلّ لحظة ،
لكني أعرف أن هذا مستحيل ، وضد ما
هو طبيعي في حياتنا .
ايلونا        : تبقى صامتة ” ….
الكاهن        : ” يهز رأسه ” ….
ايلونا        : أريد الحقيقة ، يا سيدي .
الكاهن        : وهذا ما أحاول أن أقوله لك منذ البداية .
ايلونا        : قلها ، يا سيدي ، قلها ، الحقيقة .
الكاهن        : صغيرتي ، أنت ككل المثل العليا ، وليدة
مشتهاة ، لكن مكانك ليس على هذه
الأرض .
ايلونا        : ” تنظر إليه دامعة العينين : ….
الكاهن        : وداعاً ، يا صغيرتي .
ايلونا        : ” تجري الدموع من عينيها ” ….
الكاهن        : ” يستدير ويمشي ببطء حتى يخرج ”

يدخل كهنة ، يرتدون السواد ،
ويحيطون بايلونا ، يرتفع نعيب غربان

        إظلام

    المشهد السادس

الشجرة منفلقة الجذع ، شبه
متفحمة ، ايملدا تجلس أمامها

اميلدا        : ” بنبرة باكية ” ايلونا ، تعالي إليّ ، يا
ابنتي ، تعالي ، انتظرتك سنين طويلة ،
حتى أتيتِ ، ورحلتِ فجأة ، وبدون
أن تودعيني ، ايلونا .. بنيتي ايلونا ..
تعالي .. تعالي .. تعالي .
عشتار        : ” تظهر فجأة ” ….
اميلدا        : ” تنهض ” عشتار .
عشتار        : ” لا ترد ” ….
اميلدا        : أعطيتني ايلونا ..
عشتار        : أعطيتك ما أردته .
اميلدا        : لكنهم أخذوها ..
عشتار        : ” تبقى صامتة ” ….
اميلدا        : جاء الغربان ، وأحاطوا بها ، وأخذوها .
عشتار        : ” تبقى صامتة ” ….
اميلدا         وذهب أيلا يبحث عنها ، منذ الصباح
ذهب ، ولم يعد حتى الآن ، وهاهي
الشمس تميل للغروب ، وهو لم يعد .
عشتار        : ” تبقى صامتة ” ….
اميلدا        : ” تقترب منها ” عشتار ..
عشتار        : ها هو زوجك قادم .
اميلدا        : إلهتي ..
عشتار        : ” تختفي ” ….
اميلدا        : اختفت عشتار ، ليس لديها ما تقدمه لي
على ما يبدو ” تتطلع إلى الخارج
” ترى ماذا لدى زوجي ليقدمه .. ؟

يدخل أيلا متعباً ،
مهدماً ، يقترب من اميلدا

اميلدا        : ” تسرع إليه متلهفة ” أيلا ..
أيلا        : ” يقف جامداً ” ….
اميلدا        : لا تقل لي ، إنك لم تجدها .
أيلا        : لابد أنها في المعبد ، عند الكهنة .
اميلدا        : ” تصيح ” الغربان .
أيلا        : ذهبتُ إلى المعبد ، سألت عنها ، لكنهم
طردوني ..
اميلدا        : استنجد بالكاهن الأعظم ، فمهما كان ،
فإن له قلب ..
أيلا        : حاولت .. توسلت .. بكيت .. أردت فقط
أن أرى الكاهن الأعظم .. لعله يعلمني
على الأقل أين هي .. لكن أحداً لم يصغ ِ
إليّ ، ورموني خارج المعبد .
اميلدا        : آه .
أيلا        : ذهبت إلى القصر ..
اميلدا        : الأمير ، ليس لنا أحد غير الأمير .
أيلا        : أردت أن أصل إليه ، لم أستطع أن أسأل
الحرس ، فهم غلاظ قساة ، يمكن أن
يزجوني في السجن أو يقتلوني ..
اميلدا        : لا تتحدث عن الخوف ، إنها ابنتنا ..
ايلونا .
أيلا        : أنا لا أخاف الموت ، لكني أريد أن
أعرف ، أين ابنتنا ، أين هي ؟
اميلدا        : ” تبكي منفعلة ” وجئتني دون أن تعرف
أي شيء عنها ..
أيلا        : اميلدا ..
اميلدا        : دون أن تعرف أين هي ..
أيلا        : ” يمد يديه إليها ” اهدئي .. أرجوك .
اميلدا        : وماذا جرى لها ..
أيلا        : سأبحث عنها .. طول الليل .. وسأعرف
كلّ شيء .. فقط اهدئي .
اميلدا        : ” تصيح باكية ” أريد ابنتي .. أريد
ايلونا .
أيلا        : سأجدها .. اهدئي .. ” يسكت منصتاً ”
اسكتي ، أحدهم قادم ..
اميلدا        : ” تنصت وهي تكفكف دموعها ” …
أيلا        : أظن أنه الأمير .
اميلدا        : ” تهم بالذهاب إليه ” الأمير !
أيلا        : مهلاً ” يعترضها ” ها هو قادم .

افريم يدخل راكضاً ،
وهو يتلفت حوله

اميلدا        : ” تسرع إليه ” أيها الأمير ، أخذوا
ايلونا  .
أيلا        : حاولت أن أصل إليك ، لكن الحرس
منعوني ..
اميلدا        : أخذها الغربان ..
أيلا        : وذهبت إلى المعبد ..
افريم        : ايلونا لم تعد في المعبد ..
اميلدا        : ” تشهق ” يا ويلي ..
أيلا        : عرفت أنها كانت في المعبد .. مسجونة.
افريم        : وضعوها في أحد غرف المعبد ، حتى
يقرر الكاهن الأعظم ، ما يمكن أن يفعله
بشأنها .
اميلدا        : ” تولول باكية ” يا ويلي .. يا ويلي ..
أيلا        : إذا لم تكن في المعبد الآن ، فأين يمكن
أن تكون ؟
افريم        : لقد هربت ..
أيلا        : هربت !
اميلدا        : ايلونا ..
افريم        : أحد الرهبان المجانين ، ساعدها على
الهرب من المعبد ، وهم يبحثون عنها
الآن .
اميلدا        : ” تولول ” يا ويلي .. يا ويلي .. ابنتي
ايلونا .
أيلا        : ” تتناهى أصوات من الخارج” يبدوا
أنهم حرس .
افريم        : ” يتراجع ” نعم ، إنهم الحرس ، وهم
يبحثون بلا شك عن ايلونا .
اميلدا        : ” مولولة ” يا ويلي ، ابنتي ايلونا .
أيلا         : كفى ، إنهم قادمون .
افريم         : هؤلاء الأوباش ” يتجه مسرعاً إلى
الخارج” لا أريدهم أن يروني هنا .
أيلا        : ” يلحق به ” أخشى أن يلحقوا بك ،
اختبىء عندنا في البيت .
افريم        : ” دون أن يتوقف ” قد يفتشون البيت ”
وهو يخرج ” عد إلى زوجتك .
أيلا        : ” يعود ويقف إلى جانب زوجته ” ….

يدخل مجموعة من
الحرس ، يتقدمهم الكاهن

الكاهن        : ” يتقدم من الزوجين ” أين الفتاة ؟ تكلما
، أين هي ؟
اميلدا        : ” تنظر خائفة إلى زوجها ” ….
أيلا        : من تعني ، يا سيدي ؟ من .. ؟
الكاهن        : ” يقاطعه ” لا تتباله ، أخبرني ، بسرعة
، أين هي ؟
أيلا        : ايلونا !
الكاهن        : نعم ايلونا ..
اميلدا        : ” تتمتم خائفة ” ايلونا !
الكاهن        : لا فائدة من إخفائكم لها ، سنجدها حتى
لو كانت في العالم الأسفل .
اميلدا        : ” مترددة ” أنتم أخذتموها البارحة ، ولم
نرها حتى الآن .
الكاهن        : ستندمان إذا كنتما تكذبان علينا ”
للحرس ” ادخلوا البيت ، وفتشوا كلّ
زاوية فيه ، هيا أسرعوا .

الحرس يدخلون البيت ،
الكاهن يقف عند الباب

اميلدا        : ” تنشج بصوت خافت ” بنيتي .. ايلونا
.. ايلونا .
أيلا         : ” كفى .. كفى .
اميلدا        : ” بصوت خافت ” سيقتلونها إذا عثروا
عليها .
أيلا        : الأمير يبحث عنها ، وعسى أن يعثر
عليها قبلهم .
اميلدا        : ” ترفع عينيها إلى السماء ” عشتار .
الكاهن        : ” يتجه نحوهما ” ….
أيلا        : ” بصوت هامس ” كفى ، كفى ، الكاهن
يقترب .
اميلدا        : ” تنظر إلى البيت ” إنهم يحطمون كلّ
ما في البيت .
أيلا        : ” يهمس لها ” لا ترفعي صوتك .
الكاهن        : إنهم ينفذون الأوامر .
اميلدا        : لكنها ليست هنا .
الكاهن        : من حسن حظكما ، أن لا تكون  هنا ،
وإلا لدفعتما الثمن غالياً جداً .
اميلدا        : لكن هذا ..
أيلا        : ” يلكزها بقوة ” صه .
الكاهن        :مهما يكن ، فهاهم قد انتهوا ، وسنرى
ماذا وجدوا .

الحرس يخرجون من البيت ،
ويعودون إلى أماكنهم

الكاهن        : يبدو أنكم لم تعثروا عليها .
حارس        : لقد قلبنا البيت ، وحطمنا كلّ شيء ،
لكننا لم نعثر لها على أثر .
الكاهن        : ” للزوجين ” أنتما محظوظان .
اميلدا        : وقد تحطم كلّ شيء .
الكاهن        : لو عثرنا عليها هنا ، لأخذناكما معها إلى
المعبد ، ولما خرجتم إلا إلى العالم
الأسفل .
اميلدا        : ” تولول بصوت خافت ” يا ويلنا .. يا
ويلنا .. عشتار .
الكاهن        : سنبحث عنها ، في كل مكان ، ولابد أن
نجدها اليوم ” ينظر إلى الحرس ” وإلا
الويل لنا من .. الكاهن الأعظم ” للزوجين
” والويل لكما مني .
أيلا        : ” يطرق صامتاً ” ….
اميلدا        : ” تسيل دموعها من عينيها ” ….
الكاهن        : ” للزوجين ” اسمعا ..
أيلا        : مولاي .
الكاهن        : ادخلا بيتكما الآن ، وإياكما أن تخرجا
منه ، قبل الغد .
أيلا        : أمر مولاي ” يلكز زوجته ” ..
اميلدا        : أمرك .
الكاهن     : هيا أسرعا .
أيلا        : ” يدفع زوجته برفق ” هيا .. هيا .
اميلدا        : ” تسير صامتة ” ….
الكاهن        : ادخلا .
اميلدا        : ” تدخل ” ….
أيلا        : ” يدخل ويغلق الباب ” ….
الكاهن        : هيا .. هيا ” يتجه إلى الخارج ”  قد
تكون في الجوار ، فتشوا عنها ، لابد أن
نعثر عليها ، إن هي إلا فتاة ” يخرج
والحرس في أثره ”

تدخل ايلونا مهدمة ،
تقترب ببطء من الشجرة

ايلونا        : يا لعشتار ، ماذا يجري ؟ الجميع
يبحثون عني ، ويريدون هلاكي ، الأميرة
، والملك والملكة ، والكاهن الأعظم نفسه
، حتى الشعراء والكهنة و .. ” تتلفت ”
أين الخلاص ؟ ” تنظر إلى البيت ” ماما
.. وبابا .. لا .. لا .. ، إنني جمرة نار ،
تحرق الكف التي تضمها وتريد أن
تحميها.. ” ترفع عينيها إلى السماء ”
عشتار ” تصمت منتظرة ” حتى السماء
لا ترد ، لقد تخلى الجميع عني ” تنصت
” يا للآلهة ، إنهم الحرس ، ومعهم الكاهن
،سيأخذونني إلى الكاهن الأعظم ، إذا
أمسكوا بي ” تتلفت ” أين أمضي ؟ ”
تحدق في الشجرة ” لا خيار ” تتجه نحو
الشجرة ” سأعود من حيث أتيت ” تدخل
الشجرة ” .

الشجرة تعود نضرة كما
كانت ، يدخل الكاهن والحرس

الكاهن        : ” يتلفت ” تقولون أنكم رأيتموها تتسلل
إلى هنا .
حارس        : نعم ، يا سيدي ، رأيناها .
الكاهن        : ابحثوا عنها في كلّ مكان ، لا تدعوها
تفلت ، هيا ، ابحثوا .
الحرس    : ” ينتشرون عدا واحد ” ….
الكاهن        : ” للحارس ” تحرك ، ابحث عن هذه
الساحرة معهم .
الحارس    : ” يشير إلى الشجرة ” مولاي ، أنظر .
الكاهن        : ” يحدق في الشجرة ” ….
الحارس    : لقد التأم الجذع ، وعادت الشجرة ، كما
كانت ، حية نظرة .
الكاهن        : ناد ِ الحرس ، ولنعد إلى المعبد ، لابد أن
أنقل هذا للكاهن الأعظم .
الحارس    : ” يتجه نحو الحرس ” تجمعوا ..
تجمعوا بسرعة .. ” الحرس يتجمعون ”
هيا ..
الكاهن        : ” يتجه إلى الخارج ” اتبعوني .

الكاهن يخرج ، يتبعه الحرس ،
الشجرة  تبدو حية نضرة

   إظلام 

   النهاية

الشجرة  في الوسط ،
متألقة ، نظرة ، مليئة بالحياة

أيلا و اميلدا    : يجلسان صامتين قرب الشجرة .
الملكة        : تدخل عابسة .
الملك         : يسير إلى جانب الملكة ، يغمز بعينه ،
وهو يعدل التاج على رأسه .
هيلما        : تدخل هادئة مطمئنة .
افريم        : يسير إلى جانب الأميرة هادئاً .
المربية        : ” تدخل وراء الأمير والأميرة تحمل
طفلاً صغيراً .
الكاهن الأعظم: يدخل هادئاً مطمئناً ، يسير خلفه الكهنة
بسحنهم القاتمة ، وملابسهم السوداء .
الحاجب    : يدخل متجهماً .
الحطاب    : يدخل حاملاً فأسه .
الثانية        : تسير مشرقة ، وإلى جانبها يسير
خطيبها .
الأولى        : تدخل هادئة ، وإلى جانبها يسير زوجها
، تلكز الثانية ، الثانية تبتسم فرحة ، دون
أن تلتفت .

    يخرج الجميع ، تخفت الأضواء ،
                   تبقى الشجرة متألقة نظرة مليئة بالحياة          

                                    ستار

                                   11 / 4 / 2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *