ناظم السعود : بغداد ما قبل القانون : سيناريو مقترح

nadum alsoood 5تمهيد:

رحم الله الفنان العربي الراحل ( يوسف وهبي بك ) فقد كان يصرخ عبر ( تلفزيون الهباب ) بعبارته الخالدة :

ما الدنيا إلا مسرح كبير . ولو كان حيا في زماننا الأمريكي هذا لصرخ عبر ( قناة الثريا ) : ما بغداد إلا غابة متشابكة ! وفي الحقيقة أجد نفسي محاصرا وسط مشاهد و وقائع يومية تدفعني دفعا للخروج من أسر الورقة إلى فضاء الغابة حيث فصول ( الفيلم ) الطويل مازالت تترى جاذبة المزيد من الممثلين و المخرجين . و في الواقع حتمت علي ( الضرورة البمبشية ) إن أخطط لسيناريو مقترح قد يكون منطلقا لفيلم طويل ( على شاكلة الأيام الطويلة الذي اعدم إبطاله و مشاهدوه تباعا ! )

و سيجد القراء انه من نمط ( الأفلام الصامتة ) التي ماتت برحيل ( شارلي شابلن ) وأعادها إلى شوارع بغداد المخرج الهوليودي الشهير ( بول بريمر ! ) و في الحقيقة أنا أرشح لبطولة الفيلم الفنان التراجيدي ( لقلق زادة ) بعد ان يتم جمع عظامه من أحدى المقابر الجماعية !

وفي الواقع لا أجد  منتجا لهذا السيناريو الكوميدي أفضل من المنتج ( الذائع الصيت ) .. عمو دولار !.

                      *            *            *                                                                         

تايتل

لقطة عامة لغابة مترامية الأطراف

 

 

تايتل

لقطة عامة لمدينة بغداد ( تظهر ساحة التحرير )

 

تايتل

لقطة شاملة تمتزج فيها اللقطتان السابقتان

 

تايتل

لقطة نهاية التايتل تظهر فيها بغداد محشورة وسط غابة كبيرة

 

( قطع بطيء )

 

م / 1

  نهار / خارجي  

 داخل الغابة

رجلان و عربة يجرها حصان منهك من كثرة النضال والالتزامات ، يقف الجميع عند تمثال ( السعدون ) في قلب بغداد .

يبدأ الرجلان بالعمل فورا ، يخرجان ( العدّة ) و تنهال المقابض و المطارق على قاعدة التمثال و على رأسه .

السيارات و العربات تمر مسرعة بجانبي التمثال و مجموعة العمل ، بعض المارة ينظرون بدهشة و كأنهم يتساءلون : كيف بقي (السعدون) واقفا لأكثر من سبعين عاما ؟ و كيف لم يتداع برغم كل هذا الطرق ؟ !

بعد ساعة من العمل الشاق استطاع الرجلان إن ينقلا أجزاء التمثال إلى جوف العربة بسلام كامل .

في اللحظة ذاتها كان الحصان المنهك يفكر في مدى ثقل رئيس وزراء العراق الأسبق !

                              ( مزج إلى )

 

م/2

الآن غدا ً

ممر في الغابة

ضاحية بغدادية صاخبة ، أناس و عمال و مراجعون يدخلون و يخرجون من بناء كتب عليه و بـ ( البنط العريض ) : معمل الفرهود لطبع النقود !

الازدحام على أشده أمام بوابة المعمل : هناك من يسلم مبلغا و يتسلم ( كيسا ) و بعضهم يتعاون على وضع ( حمولة ) في عربة قريبة . و هناك ( طابور ) على اليمين يضم نساء و رجالا و أطفالا يتحركون بسرعة أمام نافذة مشرعة و كل منهم يتسلم رزمة مالية و يذهب بها فرحا . الكاميرا في حركة ( زوم إن ) تركز على يافطة في اعلي النافذة تقول ( الطبع غلب الضبع ! )

                                 ( اختفاء سريع )

م/3

الآن

الجهات الست

 ثلاثة رجال يدخلون زقاقا فرعيا و يتوقفون أمام محل صغير بالقرب من باب جامع يخرج شاب من محل مجاور و حالما يشاهد الرجال يعود أدراجه إلى المحل و سرعان ما يخرج حاملا بيد واحدة بندقية آلية ، ينتبه الرجال و بعض المارة إلى ما سيحدث ، الشاب يوجه البندقية إلى ( رجل / 1 ) و يرميه برشقه فيتهالك قريبا من باب الجامع ، الرجل الثاني يحاول الاستفهام فيعالجه الشاب برشقه أخرى فيسقط قرب صاحبه ، الرجل الثالث يحاول الهرب فيردعه الشاب باطلاقة واحدة تصيب جنبه الأيمن فيكمل هروبه حاملا أحشاءه بيده !

 الشاب يعيد البندقية داخل المحل ثم يطلب من بعض المتفرجين أن يجلبوا ( تابوتين ) من الجامع القريب ، بعد لحظات كان الرجلان الصريعان داخل سيارة تنطلق بهما خارج الكادر! زبائن المقهى الملاصق للجامع عادوا إلى وظائفهم المهمة في لعب ( الطاولي و الدومينو ) و ذلك بعد انتهاء ( وقت الفرجة ) ! صوت ( المؤذن ) يكمل واجبه : حي على الصلاة !.

( إظلام تام )

م/4

الساعة

داخل الغابة

مجموعة عن المسلحين يقيمون ( سيطرة ) وقتية و يقطعون السير في احد الشوارع الرئيسية ، السيارات تتوقف في طابور طويل أمام المسلحين الذين يبدأون عمليات الاختيارات المفتوحة من السيارات و المحفظات و الفتيات ! يحاول احد الرجال الاعتراض فيعالجه مسلح بأطلاقة في ساقه فيخرس الجميع ! بعد لحظات جمعت الغنائم ورفعت السيطرة ، ثم عاد ( الكان ) إلى ما كان !

                                 ( قطع حاد )

 

م/5

أمس و غدا ً

الشورجة

حافلة للنقل ذات طابقين ( كانت عامة و أصبحت خاصة ) تدخل منطقة الشورجة ( أو رئة العراق الاقتصادية المثقوبة ) ! فجأة يدخل ( الكادر ) شابان مسلحان يحيطان بالحافلة من الأمام ومن الخلف و يأخذان بإطلاق النار بشكل عشوائي.

الركاب في الحافلة مرتعبون ( تقطيع مستمر بين الطابق الأول والثاني ) و يحاولون الهروب بأية طريقة لكن المسلحين يرفضان الصعود و النزول ، أهل ( الجنابر ) يحاولون مساعدة ( ناس الحافلة ) المحاصرين جميعا بشابين و مسدسين فلا يفلحون ، المسلحان يؤشران للمحاصرين و المتفرجين أنهما سيأخذون الحافلة بمن فيها !

( الهرج و المرج ) يسيطر على الجميع ، بعض الركاب يلقون بأنفسهم من نوافذ الطابق الثاني !

  ازدياد الغموض و الصراخ …وإطلاق الرصاص .

 

                        (نزول تعتيم سريع على المشهد)

 

 

م/6

زمن مفتوح

برا و بحرا و جوا

 

طائرات تحط على مدارج … سفن تتوقف في موانيء … أساطيل من سيارات الحمولة تتوقف في ساحات و مخازن … قطارات تدخل محطات … مع مرور أية وسيلة نقل تظهر عليها يافطات مكتوب عليها بالعربية و الانكليزية عبارة ( مساعدات دولية للشعب العراقي ! ) يظهر سبتايتل على الشاشة يقول : بلغت المساعدات مليون طن من المواد الغذائية و الكهربائية و العصائر و البيبسي !

لقطات سريعة في المحال و الأسواق و الشوارع و هي تظهر كميات كبيرة من البضائع مكتوب عليها ( مساعدات للجمعيات و التجار و السماسرة ) !.

× عودة إلى لقطة التايتل التي تظهر فيها بغداد وهي                   محشورة وسط الغابة 

× تنزل كلمة ( البداية ) فوق اللقطة

 

     *                            *    

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سوران محمد : رباطة جأش النخيل .

هذا التشرين الرمادي صاح  السنونو بوتر خافت في زقاق صاخب لا أريد أن أغرق معكم …

| د. ميسون حنا : عبق الورد .

قطفت وردة لأقدمها للحبيب ، غضبت الوردة وقالت: لماذا نزعتني من مقري؟ كنت أتربع فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.