عيسى حسن الياسري : أسئلة ٌ مرة ٌ

aisa hassan alyasiriإشارة : هذه القصيدة مكتوبة فعلا من مونتريال الصقيع والمنافي .. فلم أجد مشاعر مريرة موحشة تغلف قصيدة للشاعر الكبير عيسى الياسري مثل هذه .. يقولون إن الإنسان حيث يوجد وليس حيث يولد .. وعذابات الياسري تشتعل في كندا المرفهة .. حيث يوجد .

القصيدة :
مونتريال – كندا
1
=
كلما اشتد زئير العاصفة ِ أذكر ُ هواء بلدي .
2
=
هنا تتزاحم حولي أسئلة ٌ مرة ْ
أسئلة ٌ..أكثر وحشية ً من أسنان الدببة ِ القطبية ِ .
3
=
وأنا أجلس في الغرفة ِ
من دون مبالاة بزئير العاصفة ِ أتذكر ناس بلدي .
5
=
جميعا ً أتذكرهم
في الأكواخ القصبية حيث ولدت ُ أنا .. اتذكرهم
في مدنهم ْ المظلمة ِ .. اتذكرهم ْ
في الشوارع التي تستجدي مكنسة ًأومصباحا ً لإضاءتها ..
اتذكرهم ْ  .
6
=
لذا أسأل عمن أعرفهم ْ
وعمن لا أعرفهم ْ  .
7
=
اسأل ُ ..
عن منازلهم التي تغرق من زخة مطر ٍ
عمن يحملون صفائح من أجل شراء النفط ْ
عمن يبحثون عن القمر ليضيء لهم ُ..
الشارع َ .
8
=
اسأل .. عن طلاب المدارس ِ
عن الباعة ِ
عن العمال ِالذين يلوكون بطالتهم ْ
عن الموظف الذي ينجز معاملة َ مراجع دائرته ِ
ولايساومه ُ على الرشوة ِ .
9
=
اسأل عن ” حسن العاني ”
وهل مازال يدور على الصحف ِ لينشر َما يكتبه ُ … ؟
“حسن العاني ” هذا
ذي الأصابع ِ التي أتعبها العزف ُ على ..
جسد الورقة ِ
والعينين الشجريتين ِاللتين أذبل  خضرتهما ..
رحيل فراشته ِ .
10
=
عن أصدقائي الشعراء المنسيين ْ
عن الكتاب المرضى .. اسأل ُ
بدءا ً من ” ناظم ” وقبعته البالية ِ *
وحتى سرير ” عباس ” الذي أخذ يتذمر ُمن
كثرة ما رقد فوقه ْ  . *
11
=
عن “حسين سرمك حسن ” *
الذي ..وبرغم جفاف  أصابعه ِ
مازال يدور بفانوسه نهاراً.. او ليلا ً
حتى يعثر على من لايأبه بهم أحد ٌ
أو يجد بيتا ً نطرقه متى جئنا لزيارته ِ … ؟ .
12
=
عن ” عبد الرزاق المطلبي ” اسأل ُ *
عن ” الروضان ” المفجوع برحيل الزوجة ..والأبناء ْ. *

13
=
عن “حسن حافظ ”
الذي يكتب ليلا ً حتى يكمل روايته الرومانسية َ
وصباحا ً
يقصد مقهى الأدباء الفقراء ْ .
14
=
واسأل أيضا ً عن ” مهدي زيارة ” *
وهل مازال يبيع الكتب على أرصفة ِ ” المتنبي ” … ؟ .
15
=
عن أشقائي أدباء المنفى .. اسأل ُ
الأشقاء الذين أشتعلوا شوقا ً لزيارة ِ وطنهم ْ
ولما يئسوا من إيقاظِ  ذاكرته ِ
عادوا لملاذ المنفى  .
16
=
أيها البلد النازف ُ
أعرف أنك لن تسمع أسئلتي
كيف أطالب وطنا ً ينزف ُأن يتسمعَ
أسئلتي  … ؟ .
17
=
يابلدي ..
أيها البلد الذي لم آخذ منه شيئا ً
عدا بضعة أزهار ٍ
وضعتها من أحببتها في جيبي
هل سأعود إلى دفء حقولك َ .. وأغني … ؟
هل سأعود ْ … ؟ .

…………………………..  

*” حسن العاني .. وناظم السعود .. وعباس اليوسفي .. د. حسين سرمك حسن .. عبد الرزاق المطلبي .. عبد عون الروضان .. حسن حافظ .. ومهدي زيارة ” أدباء وصحفيون عراقيون “.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.