د. نصرة مارديني : مساخر بدر ومفاتن قيس في مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي (1) تأليف فاروق أوهان

 

الناقد الدكتور نصرت مارديني
الناقد الدكتور نصرت مارديني

farook aohan 3تقديم
هل يستحق موضوعاً سياسياً مهما كان نوعه، ودرجة انحطاط الأمثلة المقدمة كأحداث، وشخصيات أن يقدم بشكل مساخر هزلية، أو بنمط الفارس أوروبي في القرونين السابع والثامن عشر الذي اتخذ أسلوب الفصول المضحكة أحد أشكاله في عالمنا العربي، وهوأن المضحك ومفتعل المساخر وهو ويقدم فقرته يتوسط بين وصلات الغناء والرقص؟ باعتقادنا بأن جوقة من هؤلاء المشخصين الهزليين لن يكفوا لتمقص شخصيات هذا العصر العارية من جديتها، والقابلة لكي تكون مثار سخرية العامة قبل المشخصين، نظراً لما آلت إليه أحوال العرب من بؤس وتدني في القيم كافة، ولم يعد التندر ببعض الخصائل كاف، بل يعتبرها  البعض، وبخاصة أحد رؤوساء الدول العربية، أنها نوع من التقييم لو سخر أحدهم منه، لأنها بهذا ستزيد من شعبيته، لهذا فإن وضع فاروق أوهان مؤلف في قالب الفصول المضحكة ليخاكم الوضع الزري التي وصلت إليه حال بلد مثل العراق إبان الاحتلال ومع توالي السلطات العميلة، وهي تتبادل أدوار النهب، وكأن هناك أدوار تسليم واستلام، كل يأتي ليأخذ حصته من النهب، ويسلمها لما بعده، والشعب فارغ فاهه، جف حلقه كما تجف مياه الفراتين، وصامت معدته على كسة خبز أسود، وهو يرى إلى نهب الذهب الأسود بعيون دامية، بل إن اللصوص لا يقتتلون مباشرة بينهم، وإنما ينتقومون من الأبراياء كلما ضاقت بهم سبل النهب، فكيف وظف المؤلف مادته في مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي، ولما اتخذ من الملهى الليلي مسرحاُ يعرضه منه وعليه الكوميديا السوداء، لعل العديد من الأجوبة على الأسئلة المطروحة تنعكس في مراجعتنا للنص، فمنذ البداية يطالعنا وصف مساحة العرض: (المسرح والصالة مظلمان بقعة ضوئية، بوابة ملهى الكروان – للتراثين الشعبي الوطني والقومي، علق إعلان كبير مكتوب فيه، أقمار حفيدة لميعة تحسين تغني أجمل الأغاني العراقية القديمة، وأغاني تراثية بالفورميلا الأمريكية للمطرب فخوري، والمطربة نجّوم، المسرح والصالة، مقسمان إلى عدة مساحات، من أقصى يمين\يمين المسرح، مطعم، أو بار، أو بيت بدر، في وسط الصالة، مساحات مفتوحة للارتجال، مع جمهور الصالة داخل المسرح، في الوسط فوق مستوى أعلى المسرح ، مكان تدريب، مناورات، في الوسط تحت، غرفة الأميرة، وبهو القصر، في يسار الوسط فوق، مشاهد الأدارة، والممثلين، على اليسار فوق مستوى الخشبة، مكان الغناء والرقص، على يسار اليسار بوابة الملهى، في نهاية الصالة، الشارع، والأماكن المفتوحة، المهرج زعرور، وعصفور يقفان في بقعة ضوئية أمام الإعلان، فرقة الزبانية 2005 بقيادة المخرج حميد قاسم المعبودي طازة من أمريكيا، نجوبي لبلب بيك الريحاني، زهوري سحسح أفندي الراوي، غنومي هلهل لقلق أغا زادة، زعرور يضرب جرس، وهو ينادي على بضاعة الملهى).
المونولوغات اللاذعة
ولا بد لكي نتعرف على المشخصين من الممثلين الهزليين سوف نسمع جرس يحمله زعرور، وهو يقف بباب الملهى لينادي المارة فيقول: وستشاهدون وأنتم تحضرون الأغاني الجميلة لكل من أحلام منير، (ثم) مونولوغات مبتكرة عن الرائد جعفر لقلق زادة، ويضيف مساعده عصفور وهو يتغنى: مونولوغات نقدية اجتماعية، وسياسية لاذعة عن الغي غارنر، وخليفته بول الجمل بريموري، (ثم) (يضع درج متحرك ليرتقيه) لا تفوتكم هذه الفرصة الذهبية فالتذاكر محدودة، والحرية مشروطة، والديمقراطية مشروككة بالنصين، لكل لص من اللصوص كسرة من كعكة الأرض، وكل ما غلا ثمنه من أنواع الذهب، والآثار، والحمل على الجمال، وجمالنا حملوا للشام وما جنة، جنة، جنة ( ).
هناك حيث الانفجارات وتفخيخ السيارات، لم يعد يهتم الناس بما يحصل حولهم، ولم تعد تثيرهم تلك الحواث، فالدماء في كل ناحية وصوب. هذا في الشوارع العامة، أنا في الداخل، وفي الملاهي فالأمر ينتسى، وتدار الكوؤس مع الرؤوس:(صوت انفجار قوي، ينبطح وائل، وإلى جانبه أعداد من المارة، ثم يهدأ الجو، يمر أحدهم) ما الذي حدث، (ثم) هل عاد الدكتاتور من جديد.
ويتكلم الناس عما يحصل بلا أمبالية، ومن غير مشاعر فيقول: (مار آخر) من شدة الانفجار ارتقت عربات الرتل الأمريكي فوق عربات الناس، الضحايا بالعشرات( ).
وكان للانفجارات أن تصيب من زرعها، ومن رعى أصحابها، لعل من يزرع الشر لا يحصد غير الننار والرماد وها هو صوت يأتي عن بعد يقول: المترجم الذي مرّ قبل دقائق من أمام الباب يا ناس، قتل مع سايسه البغل اليانكي، بينما الملهى يعج بالرواد، والفقرات تتواصل على خشبته بكل تلقائية، في ممارسة حرية الرأي، ما دام في العراق ديمقراطية جديدة فهذا خلاوي يشخص دور مدير الأعمال) ليقول: لم يعد مناسباً أن نقدم المشاهد النقدية، فقد ولّى زمن الدكتاتورية. و جواباً على غانم لقلق زادة: الأجدر أن يكون الآن مجال للنقد، والتشخيص، ما دام المحتل قد وعد بالديموووووووووقراطية. يقول خلاوي: رحمة على جدك جعفر لقلق زادة، كان ينقد بفطرة، وتأتي كل الأمور كما يشتهيها، كنا شباب، نتحمس لكل مواقفه نقدية، ويستمر نقاشانا لليوم التالي عنها.
وعلى الطرف الآخر من الأرض حيث شمال القارة الأمريكية، نراها من على مسرح ملهى كروان على لسان عصفور وهو يرتجل الحدث كما تناقلته الأخبار فيقول: (يقابله في بقعة ضوئية أخرى يؤدي حركات بهلوانية من نوع آخر) من قارة إلى قارة، وبلد القوة، وترسانات الحروب الخلفية، والخفية، فيجيبه زعرور: يأتون على الأقدام، ويعودون على القفى.
عصفور: من ديترويت في أمريكيا إلى بغداد عروسة البلاد فرقة زبانية 2005
زوزي: نقدم لكم حكايات، ومنولوغات في فصول مضحكة من الألم
زعرور: فشّر البلية ما يضحك يا سادة يا كرام
زوزي: حكاية بدر المترجم، ناكر جميل الفراتين
عصفور: بدر المتنكر بكنية بوب ( ).
وها هن سيدات المجتمع الديترويتي يحضرن محفل لا يجري سوى في أمريكيا، وهو عرض الميت مستلقي بأجمل ملابسه في تابوته، وقد كشف وجهه وكأنه نائم، ولكن في جالة بدر فكل الأمور مسموحة، ومغايرة، فقد كان من مغرمي دخان السيكار لهذا وضعوا سيكاراً في مكان بارز ينفث دخاناً معطراً لكي يضفي على جو التعزية نوعاً من الألفة، ولكن السيكار في نظر معشوقاته غير ما نتصور( ): (ثم) ومن هنا تبدأ حكاية بدر وقيس النقيضان في الشكل واالسلوك، والمصير: (مسرح الصالة يعج بالجمهور، بعضهم سكران، تعلو جلبة ضوضاء، ومن بينها أغاني فولكلورية منسابة، هنا، وهناك، جيه مالي والي، بوية صملله، أو دشداشة)، زعرور: بدر هذا لا يعرف عن طفولته الكثير غير قيس الذي جاء ليستعيد ذكريات طفولتهما لنا، قطاية: هيا يا نادر.. عصفور: وأبدأ لنا الحكاية من أولها.. قطاية: أرو  لنا أنت وسلطان، وزاهر (تقاطع مع مطعم على الخشبة):
ندوري: عندما فاجأ قيس زميل طفولته بدر في مطعم صحارى،
سلطوني: الكائن في الميل الحادي عشر المتقاطع مع شارع غرينفيلد،
ندوري: بمدينة ديترويت – متشيغان،
زهوري: لم يتذكّر بدر لحظتها من أيام طفولته في العاشرة غير طيف باهت،
سلطوني: فوقف أمام قيس،
ندوري: كصنم حثّي نساه الآثاريون، ولم يدرسوا حالته، وتأريخ كيانه.
زهوري: وفجأة برقت شرارة الذكاء في عيني بدر،
وتبدأ المسرحية باسترجاعات لماض بدر، وعلاقته بقيس، ومسيرة حياته من بدايتها:
(بقعة ضوئية على صبيان يهرولون في شارع على خشبة الصالة قرب المهرجين، الصبيان بدر وقيس أمامه، ومجموعة صبيان بما فيهم صالح، وسالم، يبدو قيس وهو يتحاشى الحجارة والحصى التي يتعّثر بها أمامه، والحجارة التي يرميها بدر على كل من حوله دون هدف، فيصيب قيس بواحدة، قيس يتحاشى حجارة بدر، وهو يركض أمامه موارباً طريقه). هذه البداية حصلت بالصدفة لما دخل قيس ومضيفه عدنان، رأى قيس أن بدر منذ أن نطق بكلمة مرحباً لم يجد أي تغير في طريقته العدائية، وكأنه لم يفارقه طوال تلك السنين، حتى في العراق، فقد ترك قيس البلدة التي عاش فيها بمجرد انتقاله إلى المتوسطة، ولم يسمع عن بدر أي شيء سوى أنه وصل إلى ميتشيغان وحصل على الجنسية بحكم التبعية العائلية لولده وأخوته الذين سبقوه، وها هو يستمع إلى بدر أكثر من أن يتكلم عن نفسه، ربما يستأنف بدر طريقته في التسلط على قيس، ولربما يستمتع باستعادة كلما يثير هواجس قيس، ويستفز فيه روح الخنوع، ولكن قيس الآن غير قيس الماضي، وأيام الطفولة فيقول نجوبي الذي يقوم بدور بدر: هوايتي أن أوقع الآخرين في مشاكل، وأتفرج عليهم حتى الآن. ويجيبه غنومي الذي يقوم بدور قيس: كنت تجدل حزام معطف فرات بعروة سترة كنعان. فيقول بدر. وأجدل ضفيرة فيحاء، وكأنها من فعل نازدار.
ويعمد المؤلف إلى استخدام مشخصي الفصل الهزلي لكي ينعطفو بحادثة، أو يتجاوزا ردحاً من الزمن فيروي ندوري قائلاً: لكن قيس يشعر الآن بأنه أمام رجل آخر أكثر هدوءً. بينما تتحاور قطاية مع عصفور فيقول: هل حقاً هي هواجسه. وتتساءل قطاية: بدر سبر أغوار قيس ثانية، فيحذر زعرور يقوله:  فالويل له إذن. فيجيب ندوري بقوله: وكم كان قيس يخشى من مقابلة بدر الجافة.
أما سيرة قيس غير المعلنة، والتي احتفظ بها لنفسه فتأتي من خلال علاقته بنازدار صديقته فيقول له قيس: هأنذا أمامك بشحمي، ولحمي. وتسأل نازدار الذي يتكلم بلسان مشخصة الدور جلاوي: ولكن ماذا حلّ بك، تبدو أكبر كثيراً. فيجيب: قصص طويلة، محورها الحروب (تنشغل سراب بضيوفها، والأم مع ضيفة ثانية، يسير قيس بنازدار ليجلساً بعيداً عن الحفل). وتكمل نازدار: تصورتك أباك، ولكني استبعدت ذلك لمعرفتي بوفاته. فيقول قيس: دعينا من تداعيات الزمن، والمآسي.
ويقرر العديقان، اللقاء في فرصة أخرى، ومكان مناسب، بمحاولة من بدر أن يبتز قيس هنا أيضاً في ديترويت، فتدور المحاورة التالية يبدأها قيس: الصدق نحن بحاجة لوقت أطول لاسترجاع أيام الطفولة. وهي فرصة لبدر ليتسلى من جديد فيجيب: أجل فلقاءنا اليوم وقفت أمامه حواجز. (ثم)  وفي اللقاء يستدرج بدر قيس بقوله: ألا تشرب يا قيس؟ (يصب بدر من قنينة ال”جي أند بي” في قدح يقدّمه لقيس، وهو يدخن، ويهتف ضاحكاً). فيستعرض حياته في العسكرية كجندي مكلف، وكيف تقلبت فيه الأمور من موقع إلى آخر فيقول: من حظي الكبير أنني فزت مع نعمان بالقرعة في مكان آمن، جميل. ومريح في عين الوقت، هو مكتبة مقر وزارة الدفاع. (ثم) الأهم ليس المكان، بل من هُم هؤلاء الذين سأعمل معهم هناك؟ وكيف سيتم التعامل معهم؟ وهل يكون الأمر سهلاً في استمالتهم؟ يعلق قيس بقوله: لا أعتقد أن الأمور ستكون أقسى من فترة التدريب، فيؤكد بدر: بالتأكيد، الدوام مثل الموظفين في الدوائر، الفرق فقط في الملابس الكاكي.
السيرة المزدوجة لضحيتين
ويتناول المؤلف سيرة بدر في الخدمة العسكرية بالتفاصيل، ربما لكي يعقد مقارنة بين سيرته، وما حصل لقيس من ويلات، وهو ملزم بأن يقاتل في الحروب الطويلة، ويقاسي ويلاتها فيبدو أن بدر لم تسعفه الحيلة في أن يبقى في المكز في بغداد، فقد وقع الاختيار لكي ينقل إلى مكان آخر، وعليه أن يقدمها بأسلوبه لقيس بأسلوبه المميز: (تقاطع مع قيس في البار ينصت لصوت بدر، بقعة ضوئية) المهم ما أن وصل الدخان حتى بدأ غزل خيوط المؤامرة بهدوء وببطئ ممل. أضع علبة الدخان على الطاولة، وأدخن بعد استئذان نائب الضابط بالتدخين، ثم اتعمّد التلذذ بها، وأنفث الدخان قريبًا منه، خصوصاً عندما لا يكون قد أوقد سيجارته. واستغل الفرصة لكي أقدّم له بتردد سيجارة واحدة في اليوم، تزايدت حتى قمت أترك له بقايا العلبة وكأنني نسيتها، ومن ثم العلبة إلى الكروص، وبالمقابل كنت أطلب إجازة ساعة بحجة تناول الفطور مع نعمان صديقي، ولا أتوانى عن حساب حصة نائب الضابط عند العودة من فضلات فطورنا.
ومع هذا لم تطل فترة طويلة حتى ينقل بدر من جديد فيعلن النقيب المسول عنه أسفه بقوله: خسرناك يا بدر، لقد نقلت إلى الشمال . ببرقية عاجلة من المخابرات المركزية. مما يثير تعجب قيس فيقول: ولكن ما الذي حصل؟ فيجيب بدر بتفاخر: ظلّ هذا السؤال يراودني آلاف المرات حتى التحقت بالمعسكر على  بعد أربعمائة، وخمسون كيلومترًا شمالاً. (ثم) (بدرفي البقعة الضوئية حيث البار، يرفع بدر رأسه لقيس الذي يجلس للتو) لم يطل تساؤلي، وحيرتي كثيراً عن سبب ترحيلي عن مكان البحبوحة، في مكتبة وزارة الدفاع في العاصمة، فما أن التحقت بالوحدة، بأيام قليلة، عمدت منذ البداية لإيجاد بديلاً محلياً لنعمان كان اسمه بالصدفة على نفس النغمة الصوتية وهو سعفان، في الأسبوعين الأولين حاولت جهدي أن أجد مبرراً معقولاً  لمبيتي في المدينة لا في المعسكر، بادعاء أن خالي الذي يعيلني مريض في المدينة، وبحاجة لمن يداريه في الليل، فهو مقعد، ولا يقوى على معاودة بيت الأدب وعليّ القيام بكل تلك الأمور . كل ذلك كنت أشيعه بين من هم معي في الفصيل، وأتماهل في تنفيذ العقاب رغم السياط، ودعس أقدام العريف حتى وجدت العريف نفسه يعطف عليّ. لكن الآمر ومن غير استئذان يرسل في طلب بدر لسبب غير معلوم، أثار هواجس العريف المسؤول عنه، وتساؤل بدر اللامبالي نفسه (ثم) فيقول: وحالما وصلنا غرفة المساعد، لم تدم تقديمات الجندي المذنب الذي هو أنا غير دقائق طلب مساعد الآمر من العريف أن يعود إلى وحدته، مما أرعبه أكثر وبقيت أنا مع المساعد حتى ينهي الآمر مكالمته ليدخلني المساعد عليه( ). (ثم) فقال سلطوني ال1ي يقوم بدور القائد مدحت: أنت بهذه الخطورة إذن.. حدّثنا يا بدر كم امرأة تدخل بيتك في اليوم. وهما يصف بدر بكل تفاخر ما حصل له وقتها: وهنا ارتخت كل أطرافي، وخاطرني مزاجاً هزلياً مزيلاً للخوف لأنتقل لطور الفكاهة.. أردت أن أقلب المحادثة لنوع من المزح. فعلق سموري ال1ي يقوم بدور المساعد نجم: قل ولا تخشى شيئاً، القائد أعطاك الأمان. فقال بدر لقيس: قلت مازحاً، ولكن بتوجس يوحي بالتراجع في حالة الخطر. هو نوع من تعمد الخطأ غير المقصود. فبادره القائد بالقول: أأنت خجول لهذه الدرجة. (ثم) ويضيف بدر بقوله: أقلع عيوني هذه التي سيأكل الدود، وأصم أذاني لو بالغت في كلامي، بل إن ما قلته لك جزء ضئيل من الحقائق المخفية، وأخرى الدفينة في قلوب الشهود الذين يخافوا حتى الآن من مجرد تذكر حدوثها (ثم) أجل قصص كثيرة تعبئ الرأس بالهموم، ولا تجعلك تنام، فتضطر بالغور في ما أنت فيه إلى أقصى حد، لعلك تعرف منها ما هو أكثر وأصعب وأقسى، (يتنهد، وهو يعب من الشراب، والتدخين معاً) ولكن دعني أنهي قصتي، وسوف يكون لنا أيام طويلة تحدّثني عنها. فيقول له قيس: سوف يشيب رأسك، لو سمعت واحدة، أو أثنتين من القصص التي جرت أمامي، ومنها قصتي بنفسها هي مثال للعديد من الفواجع، (صمت) عد بنا إذن لقصة آمر الفيلق اللواء عصمت.
ولأن بدر له في كل موقعة ومكان مآثر، فإنه وبتحايله القانون، يصل إلى هدفه بسهولة
وبقبول المرتشين يصل إلى ما يريد، ولكن بدهاء، وتخطيط ممعن في التأني، والتروي، والتصميم على أنه ما يصل إلى هدف يخطط للقفز إلى الهدف القادم، وفي هذه المرة يغري القائد بأن يرسله إلى دولة جنوبية سماها المؤلف السويق، كانت خطته أنه أوهم قائد وحدته بأن يتبضع من دولة السويق، ويعود، ولكنه كان قد اتفق وزوجته مع من استقبلهم هناك ولم يعد بعدها، وها هو يروي لقيس بقوله: أين وصلنا، أههههه رحلتي إلى ثغر العراق الباسم (يقهقه) لا أظن هذا الثغر ما زال مبتسماً، فيقول قيس بألم: وهل يبقى له مجال لكي يبتسم، ويلات ما بعدها ويلات، وكل يسرق من جانب، حتى النخيل سرب منه إلى الخارج. فيقول قيس بتهكم: أجل ما صدقت نفسي، وأنا أدخل المدينة بأنها هي تلك العاصمة الجنوبية الباسمة، تخيلتها رجل أشيب سقط شعره كله (ثم) وعندها قمت بمهمة التوريد، وتقديم الهدايا، والرشاوي. لا يتعجب بدر من التهكم، بل يقول بفخر: هكذا كان، فقد حملت في إحدى الشاحنات العسكرية مجموعة تحف عجمية لآمر موقع الثغر. (ثم يقهقه) هههه، في حمايته صحيح، ولكن بعيداً عن حضن بعضناً البعض، فقد بقيت هناك لأيام في عزّ وبحبوحة خارج المعسكر، لأن الآمر هنا فضّل أن ألتقيه بملابس مدنية، لكي لا يظهر الفارق العسكري من جهة، ولكي أبدو على أنني تاجر لا غير.
ويكون لدور ميادة زوجته أهمية في بقائهما في السويق لعدة عوامل كما تشرحها على لسانها المقلدة زنوبة التي تقوم بدور ميادة: إن أمور بقائك يا بدر في السوّيق لن تطول لأكثر من عام ريثما تأتي أوراقك من أمريكا وترحل. فمن يضمن رجوعك لو عدت للوطن من جديد وأنت بين المطرقة، والسندان، وبين أنياب آكلي لحوم البشر نيئها ومحروقها. (ثم) بدر يا حبيبي، قد تكون أنت أقرب الناس لآكلي لحوم البشر، ولكنني خالطت أحقرهم، وأدونهم، وأعرف كم هو رخيص دم الشخص لديهم (ثم) لا تدري من أين تأتي الضربة، وقد تصيبك رمية لغيرك بشظاياها. فيجيبها بدر قائلاً: دعينا الآن من كل التطيير الذي يسكنك، وأكون معك في مسألة نتدراس أمورنا بروية، ونوزنها بهدوء.
ورغم معرفة قيس بمبالغات بدر، لكن ما ياله بدر، وهي من الحقائق التي مارسها فعلاً، يجعل سامعها، ربما للمبالغة في الوصف، والاأبالية التي يمارسها بدر، أمام قيس هي التي توحي بأن ما يرويه ليس أكثر من أمور يتصورها بدر، فيقصها على قيس كجكايات لتزجية الوقت، فيقول قيس ممتعجباً: (يقهقه، ويلطم بيده على رأسه) أنت شنيع في مبالغاتك، هل تتصورني رجل بلا خبرة، جئت هنا لتقص لي حكايات قرأتها، أو سمعتها عن جداتك، أو محضياتك. (ثم بدأت الآن تسرف في المبالغة يا بدر، دعنا نتحول إلى أمور أخرى، فكيف قدمت إلى أمريكا أخيراً، فيقول بدر مختصراً أمور كثيرة: هاك ما حصل معي يا قيس. وعجّل بقدومي إلى أمريكا، مروراً باليونان، فقد حدث لي ما أجبرني على الهرب إلى هنا، قبل مجيء أوراقي بأشهر، ففي مرّة كنت أتجول في الزاحمية، وقفت سيارة تقودها. زنجية كأنها أخت مسعد الناطق الخالق. هذه المرة كان وصف بدر للحادث مؤلماً، وقريب للتصديق، فقد خطف من قبل عاشقات متمكنات في تلك الدولة، وظل سجيناً كحال الرجال الذين يقضون إما من ممارسة الجنس المستمر، أو فيما لو نجا، لا بد من تصفيته بأي شكل، ولو عطف أحدهم عليه يسفرونه من غير رجعة، تحت تهديد، وأخذ تعهد مصور منهم، وهذا ما حصل مع بدر، فبعد الخطف، وبقائه لفترة لدى الخاطفة، حتى ملّت، وعطفت الزنجية عليه، لسبب غير معلوم، يتم تسفيره إلى اليونان بكل سرية، ويبقى تحت المراقبة هناك حتى تكتمل أوراقه، وحصوله الفيزا الأمريكية.
بعد أن يستقر في ديترويت، وقد التم شمله بأهله، ووصول زوجته، يعود لممارسة ابتزازه للآخرين، والمتاجرة بالممنوعات، كل ذلك في سبيل المال، حتى أنه يسطو على جزء كبير من ميراث والده لأخوته. أما أهم ما توصله له في سبيل جمع المال، أن يكون مترجماً للعسكر الذي يغزو العراق، وها هو يعود على نعش، ويأتي قيس للتعزية فيما يسمى الفيونرل هنا في أمريكا، وهو التقليد الذي وصفناه حول اسجاء الميت لكي يودعه الأهل والأقارب والأصدقاء: (ضربات دربكة تنتهي بصنج، مكان التعزية الفيونيرل، التابوت على حاله، دمية القتيل بدر، ما تزال تنفث دخان من السيكار، المعزون ما يزالون يدفعون النقود عند النعش، والكاشيرة ما تزال تحسب الدولارات، وتوزعها فوق نصف التابوت المغطى، العدادة، والعداد مستمران يضربان الصدور، ويشقان الثياب، في تقاطعات مع المتحاورين). لكن سيدة حاقدة تعلق بنوع من الشماتة بقولها: جاها: وهل نسيت كيف تسببت مي – ميادة كما تقولون، في هجرة زوجة فادي الحلبي، وإفلاس شركته.
الخاتمة
وعلى غير المتوقع تكون الخاتمة، كما في المفارقات التي رأيناها من خلال حكايات بدر الخيالية، بل إن الكثير منها وزعه المؤلف على خلفيات للبيئة المحلية والحالة التي يعيشها العراق في ظل الاحتلال، والحكومات العميلة، وما فيها من متناقضات لا حصر لها، أخلاقياً، وسياسياً، وعسكرياً، يحكمها انعدام الضمير على كافة المستويات، كان لدور الممثلين الهزليين، وتقسيم سينوغرافيا العرض على أكثر من مساحة، بين ما يجري في ملهى كراون البغدادي في العراق، وأحوال العرقيين، وعلى جانب آخر الأحداث التي جرت، وتجري في ديترويت التي لم يكن لآحداث المسرحية أن تستعاد لولا لقاء قيس ببدر. إن المقارقة الآن هي خيبة الأمل التي يتعرض لها كل من يصدق أكاذيب المستعمر، وتنطلي عليه أحابيله، ومنهم بدر الذي وعودوه براتب مغر، ومكافأة جمالية بألوف الدولارات، تبخرت بمقتله والجندي الأمريكي، وكأن بدر ليس بمواطن متجنس أمريكيا: (يدخل مسؤول عسكري أمريكي، وهو البريغادير همفري، برفقة جنديين، بعد أداء التحية العسكرية الأمريكية، يقف المسؤول في الوسط، ووراءه جثمان بدر، الجثة ما تزال تنفث دخانها من سيكار). ويمثل خلاوي بدور البريغادير همفري، الذي يقرأ في ورقة قائلاً: بعد الاطلاع على المادة الرابعة من نظام الأحوال العسكرية في حالات السلم التي تعم بلادنا، وأثناء أداء الواجب لتدمير مراكز الأرهاب البعيدة عن حصوننا البحرية، وقلاعنا النووية، وأسوارنا الرادارية، ودرعونا الإلكترونية، وأرصادنا الفضائية، فإن المرتزق بوب المدعو بدر كان مهملاً في واجبه، وتسبب بمقتل واحد من خيرة جنودنا، لذا تقرر البنتاغون، نتيجة لتقرير الإف بي آي أن يحرمه من التأمين والمكافأة، وكافة المميزات، وبالمقابل على الورثة أن يدفعوا المستحقات المقررة للجندي من تأمين، مكافأة، ومميزات التضحية، إضافة لتكاليف الدفن لكليهما، بيريود( ). (يخرج البريغادير همفري، برفقة الجنديين، بعد أداء التحية العسكرية الأمريكية، وما تزال جثة بدر تنفث دخان سيكارها).
ويقترح المؤلف خاتمة إضافية تستعرض ما حصل للعديد من الجنود الأمريكان، تشخص على خشبة مسرح ملهى كروان، فيقول زعرور: وقد حصلت حكاية اغتيال الصحفية برمتها في 4 مارس/آذار ببغداد الرشيد. ويجيبه عصفور: عندما أطلق الجنود الأمريكيينَ النار على الصحفية الإيطاليَة  جوليانا سغرينا. وتتدخل قطاية بقولها: مباشرة بعد أن أفرج عنها المختطفون للتوا. ويعود زعرور ليقول: تَؤكد جوليانا بأن الجنود الأمريكان كانوا يرمون قتلها،
قطاية: ولكنهم نَجحوا في قتل مسؤول من جهازِ الأمن الإيطاليِ نيكولا كليبيرا. ويكمل زعرور: هذا ما أفاده الشهود الذين كانوا يُرافقونهما. وتعقب قطاية: والذين أيضاً جُرِحَوا في العملية. أما عصفور فيدعوا قائلاً: فادحضوا الادعاءات الأمريكية. وتضيف قطاية: التي تتدعي بإن السيارة لم تتوقف. ويتهكم عصفور: أو كانت مسرعة. وينتهي زعرور للقول: وهو ما أكده هؤلاء الشهود. (ثم) يقول سموري: إن هناك إحصائيات ووثائق أميركية، بأن شركة هاليبرتون وشركات اميركية متعهدة اخرى قد حصلت على عقود ضخمة في العراق في ظل سلطة التحالف “الوهمي” برئاسة الحاكم المدني الاميركي بول الجمل أحيمر. (ثم) وبتعجب يضيف: أيعقل أن تستورد الوقود من الكويت لبلد النفط العراق. (ثم) وحول النهب العلني ينبري سلطوني بالقول: سرقوا الأموال وهم يحملون تخويلا بتوقيع وزير المالية (عاجل عبد المرضي) وتوقيع موافقة السفير الأميركي في بغداد على إنهم يكونوا الممول الاقتصادي والغذائي للعراق، وتم صرف جميع المبالغ سلفا لهم، والخاصة بتوريد المواد الغذائية كافة إلى العراق. ويختم ندوري بقوله: (بدور سمير) كل ما جرى، ويجري في العراق تحت راية الاحتلال  فإن قواته تتحمل الجزأ الأكبر من المسؤولية، ولكن لا يصح إلا الصحيح، وقريبا ينتقم الشعب حيث لا مفر للمختلسين واللصوص، والذين رهنوا العراق للمحتل والأجنبي البغيض( ).

هوامش :
– مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي، تأليف فاروق أوهان، وإصدار مركز الحضارة العربية- القاهرة 2010: .
– مرجع سابق، مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي: زعرور: (يتلفت حوله) وهناك مشاهد تحت العباءة على الـ DVD، عن مهازل سجن أبو غريب، وغرائب رغائب الحماة الحرامية، مشاهد حية لأبطال العمليات الشهيرة خارجة طازة من مخابز الإنترنيت، بطولة الجنود المُسرحين من الخدمة لسوء استغلالهم المناصب، أو هؤلاء الذين سُرحوا بعقد عصبية، ونفسية، مثل حكاية الجندي جيمي ماسي،
عصفور: كل هذا ترونه، لأننا نعيش عصر الحرية، والديمقراطية، ذات النص ردن.
– مرجع سابق، مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي: أصوات: (ناس يهربون ويتشرذمون) يا ساتر استر (ينقشع الغبار، وتعود الحركة لطبيعتها)
زعرور: (ينهض وكأن شيئاً لم يحصل، وينهض عصفور معه، يعود المارة من جديدة) مشاهد حب عنيفة لا مثيل لها،
عصفور: ورقص شرقي على إيقاعات الجاز الأمريكي (يستمر قرع الجرس، يقترب جندي امريكي مع المترجم بدر) رقص امريكي على الإيقاع الشرقي،
سلطوني: (بدور الجندي) وات هي إز أنناونسينغ ذس كلاوان، ماذا يعلن هذا البهلوان، أهي بضاعتنا
نجوبي: (بدور المترجم بدر) نو سير، هو إعلان عن نادي ليلى للرقص والترفيه، نايت ككلاب)
سلطوني: (بدور الجندي) وماذا يقول عن الأمريكي، ألسنا سوبرمانات
نجوبي: (بدور المترجم بدر): ماذا تعرضون بالداخل
زعرور: كل ما يعجب السائح، والجائل، النازل، والصاعد،
نجوبي: (بدور المترجم بدر) لا تتفسلسف كثيراً، كيف لي أن أترجم كل هذه باختصار،
سلطوني: (بدور الجندي) وات هي سيس، ماذا يقول؟
نجوبي: (بدور المترجم بدر) رابش، آي آسكد هم تو بي مور سباسيفك، لا شيء سألته أن يوجز، ويحدد. (ثم)  الجندي: شط آببب، (يلكم وائل بالإخمص، ويمشي راقصاً) ويل فيزت يو سوووون، إراكيييي باسترس
نجوبي: (بدور المترجم بدر، بابتسامة محايدة للطريفين) سنزوركم قريباً، ولكن ماسمك يا حلو
زعرور: أنا زرزور، واسم المهنة زعرور، وماسم السائل
نجوبي: (بدرو المترجم بدر، يتحاشى الجواب) سنراكم قريباً، لقد أعجبت صاحبي
زعرور: وأنت، فأنت مثل البدر منور
نجوبي: (بدور المترجم بدر، يتفاجأ) أنا بدر.
– مرجع سابق، مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي: (ضربات دربكة تنتهي بصنج، المكان مكان تعزية عام “فيونيرل” لتجميل الموتى، وعرضهم على المعزين، تابوت فخم، نصفه الأعلى مكشوف، نرى دمية بقناع القتيل المترجم بدر، وقد وضع سيكار مشتعل في فمه، من خلف النصف السفلي للتابوت كاشيرة تقف مع الآلة الحاسبة، بينما يتوافد المعزون فيضعون النقود في سلة بقرب الكاشيرة، الكاشيرة تحسب الدولارات، وتوزعها على حصص فوق نصف التابوت المغطى، سيكار القتيل، ينفث دخانه بين فترة وأخرى، عدادة، وعداد يضربان الصدور، ويشقان الثياب على بدر المقتول في العراق).
– مرجع سابق، مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي: جاها: (بدور سيدة3) أي سيكار ترومين،
قبولة: (بدور سيدة1) لم يعد هناك غير سيكار واحد يا ذات الشأن والبيان،
جاها: (بدور سيدة3) بدهائه بدر لم يجعل أحد من أخوته يقوى على رده عن أفعاله،
قبولة: (بدور سيدة1) لا الأكبر، ولا الأصغر، بل كان قد أوقعهما بمشاكله،
جاها: (بدور سيدة3) مشاكل بين صالح الأخ الأكبر وأولاده،
قبولة: (بدور سيدة1) ومشكاله المالية مع سالم الأخ الأصغر،
جاها: (بدور سيدة3) لم أسمع بمشاكل مالية،
قبولة: (بدور سيدة1) أهوهههه، اسأليني يامرأة (ثم) كلما احتاج نقود يتمسكن، ويأتي سالم ويذرف دموع على روح الوالد، ويدعو بحياة الوالدة، بعدها يدير ظهره حتى يفلس.
– مرجع سابق، مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي: وبخطوات عسكرية ثابتة، وتحية مجلجلة وإيعازات أصدرها المساعد لي كي أتقدم إلى داخل غرفة القائد، وصلنا إلى اللحظة الحاسمة، وكل ما بذهني ضبابي، ولكن فضولي زاد، وتعلّق كثيراً بتساؤل ملحاح هو ما الأمر؟ وما الذي جرى يا ترى، هل أنا بهذه الخطورة لعله متعلّق بأمور كثيرة تبدأ من نقلي وتنتهي باتفاقي مع العريف ولكن ما أن وقعت عيني على ملفي الشخصي، وقد كتبت حروف اسمي الأول طولياً هكذا “ب، د، ر” يوازيها أرقام تجندي ” 794 ” مكتوبة بالحبر الأحمر مع اسم وحدتي التي نقلت منها، حالما رأيت القائد يمعن النظر فيه ببرود، وهو يدخن سيجائر لم تعجبني نوعيتها، رغم أنها أجنبية وهي “لكسترايك حتى داخلتني مشاعر مدغدغة من الفرح والاطمئنان، بأنني سأكون هنا أشّد سعادة من أي مكان آخر مررت به، وما أن تفوه القائد بكلمته الأولى حتى أيقنت جازماً بالسعادة القادمة.
– بيريود = نقطة رأس السطر، أو انتهى.
– مسرحية مساخر ملهى كروان البغدادي من تأليف فاروق أوهان، إصدار مركز الحضارة العربية بالقاهرة 2010.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن المصلوحي : قليل من النقد كثير من المجاملات نموذج: رسائل “وطن على شراع الذاكرة” تأليف: روز اليوسف شعبان وعمر صبري كتمتو .

في هذا المقال سأحكي ما حدث في ندوة اليوم السابع المقدسية الخميس الفارط. كان الموعد …

| طالب عمران المعموري : التلميح والنَفَس الجملي القصير قراءة في “رأسي عشٌ للعصافير” للقاص خلدون السراي .

شكل من أشكال السرد،  لقطات من الحياة أشبه بالتصوير الفوتوغرافي أو بالمشهد السينمائي ..  جنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.