موسى حسين القريشي : القصة التوليدية في مختبر السرد العراقي

mosa alquraishiإن قصة مقاطع حمادي التفاعلية التوليدية المقطعية تعتمد على نوع تقني عال في الصياغة والبناء يختلف تماما عن القصة التي يكتبها كاتب واحد لأنها تجمع في بنائها النسيجي أكثر من قاص فهي ابتكار جديد في السرديات ظهر في الانترنيت و أظهرت لنا تحديثا إبداعيا في القصة .
فهي بهذه التجربة انتقلت إلى الورق بآلية اشتغال تفاعلية أعطتها سمة تفاعلية جديدة أتسمت بالجرأة والإبداع الأمر الذي سيمنحها اهتماما كبيرا في ( مختبر السرديات )فهي تجربة لايمكن إن نغض الطرف عنها ونمر عليها مرور الكرام بل لابد لنا أن ندعمها ونعمقها بالمزيد من الدراسات النقدية ولتحديد مساراتها وأنساقها الصحيحة لتلد ناضجة سليمة من جميع النواحي بناءا ولغة وموضوعا .
أن آلية التعامل معها تتم بطريقتين الأولى يحدد القاص الأول الاتجاه على سلم البناء القصصي الذي تتوزع عليه رقمية وتوالية  القصة على القصاصين وهو يكون بذلك مفتاح القصة للآخرين . والثانية تتم فيها تسمية كل قاص إلى السلم التأليفي المتكون من ثلاثة أو أربعة إذ لايزيد على هذا العدد لأن ذلك يحدث مللا لدى القارئ
لأنه يخضع عند ذلك لشتى العواطف والامساسات تنتهي بالقصة أن تفقد وحدة الانطباع والموضوع والغرض .
على أن يميل كل قاص إلى التكثيف والايجاز ويبتعد عن الإطالة المملة .
فالقاص الأول بعد الفراغ من مقطعه يمنحه للقاص الثاني ثم القاص الثاني يمنح المقطعين للثالث وهكذا دواليك بهدف أن يطلع اللاحق على ما كتبه السابق لضمان وحدة الموضوع والغرض حتى لاتظهر القصة بمظهر التفكك
أن القصة التداولية الرقمية تخضع إلى جملة أمور أخرى قبل وبعد اكتمالها إذ يتطلب منها أن تخرج من جسدها التقليدي إلى جسد جديد يتفاعل مع المتلقي وهذا يتطلب أن يستخرج الكاتب أرقى ما لديه من أدوات تعبيرية في الفن القصصي وأن تستمد عناصرها من المجتمع لما فيه من عادات وتقاليد ومبادئ أخلاقية وأدأب وبما فيه من نقص أو انحطاط أو غير ذلك مما يلفت نظر القصصي ويستوعبه بحيث تمثل شخصيات إنسانية تعبر عن قيم يسردها القصاصون بأسلوب جديد يعتمد على الفعل الجمعي المتوازن .
أن ( مقاطع حمادي التفاعلية ) تعد ريادة جديدة في التناول والبناء السردي والقصصي فقد نجحت في أبراز المهارة الأسلوبية لدى القصاصين ( صالح – علاء – سعد – عبد الكريم ) وامتلاكهم لأدوات تعبيرية لافتة للنظر أحدثت حالة سحرية لدى المتلقي من حيث أجادة الصنعة الفنية في التنقل والسرد والحوار والعرض والسرعة والوصف ووحدة الموضوع بحيث كان هيكل القصة متوازن متماسك إلى حد ما لولا بعض الزوائد والحشو والأخطاء وعلى الرغم من ذلك فقد وفق القصاصون في التقاط الزوايا وحسن السبك وتراكم الأفكار والصور المتلاحقة عبروا عنها بخيال أقرب إلى الواقع .
ولكن يعيب على شخصية حمادي كونها شخصية ثانوية مسطحة ليست ديناميكية لأدور لها في القصة مما أضعف القصة من الناحية الفنية وكذلك فأن بقية الشخوص قد امتدت في المكان أكثر لأن أطار الحدث الزمني غائم فيها إلى حد ما وعلى العموم فأنها خطوة ناجحة على طريق تحديث نمط متجدد في القصة العراقية . ……

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب المعموري : للشعر كينونة زمنية أيضاً.. قراءة في “سبأ أخرى” للشاعر أحمد جاسم الخيّال‎‎ .

فكما للسرد كينونة زمنية يسجل من خلالها الكاتب زمنه النفسي في الزمن الكوني على حد …

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.