عبد الكريم يحيى الزيباري : لجنة تحكيم نوبل الصينية

abdulkarim yahia alzibarimo yanإشارة : قلنا كثيرا ومرارا أن السياسة اللعينة وخصوصا السياسة الأمريكية والغربية لن تبقي شيئا جميلا في عالمنا إلا وأفسدته . ومنذ عقدين طال هذا الإفساد البالغ حتى جائزة نوبل أرقى الجوائز الأدبية في العالم . مقالتان للأستاذ عبد الكريم يحيى الزيباري تتحدثان عن الفوز الغريب الصيني مو يان بجائزة نوبل للرواية نقلناهما من شبكة الإنترنت وتثيران الكثير من التساؤلات .. فتحية له .
المقالة الأولى :لجنة تحكيم نوبل الصينية !
هل نتهم الترجمة أم أنَّ الأصل هو السبب؟ أم أنَّ الغرب قرر مغازلة الصين على  حساب اليابان؟ أمَّ أنَّ الحكومة الصينية خصصت مبلغاً خيالياً لأحد فروع  مخابراتها من أجلِ فوز مو يانها. وقد وصفت هيرتا مولر فوز مويان بالكارثة.  لكنها أكبر من الكارثة بكثير. رواية مو يان لا تستحق الوقت المهدور في  قراءتها، وليس من تفسير منطقي لنيلها نوبل مع تجاوز اللجنة لشعرية وقوة خيال هاروكي موراكامي الروائي الساحر. طفل يروي شذرات من ذكرياته 0000Book3في قرية دونغ بي، وهي قرية مو يان عينها، قصص عن والديهِ، وجدَّيهِ، وزوجةِ جدِّهِ، خلال مقاومة الغزو الياباني للصين(1937-1945). مشهدان متوازيان، مشهد متحرِّك للطفل الراوي. مشهد ثابت متكرر لحقول الذرة الرفيعة الحمراء.
وفي مقدمة الرواية ذكرَ المترجم حسانين فهمي حسين(وقال الكاتب الياباني الكبير “ دا جيانغ” الحاصل على نوبل في الآداب 1994) لكن حائز نوبل 1994 هو كنزابورو أوي!!. تبدأ الرواية بالمراهق ذي الأربعةَ عشرَ عاماً يذهب مع والدهِ القائد يو جان آو جَدُّ الراوي لنصب كمينٍ على الطريق العام للقطعات اليابانية(جاء إلى ذلك القبر صبيٌّ يجر ماعزه، وكانت الماعزة تأكل من تلك الأعشاب والصبيُّ يتبول على حافة القبر وهو يتغنَّى قائلاً: لقد احمرَّت الذرة، وجاء اليابانيون، فيا أيُّها الأشقاء! استعدوا لإطلاق الأعيرة النارية والمدافع، قال البعض إنَّ ذلك الصبي هو أنا. ولكنني لا أعرف إنْ كنتُ هو أم لا. كنتُ أعشق كثيراً ريف دونغ بي.. وبعد أنْ كبرت..أدركت أنَّ ريف دونغ بي هو أجمل وأقبح مكان على سطح الأرض، وأهله هم أشجع الشجعان وأحقر الناس، وأنَّهم أكثر الناس قدرةً على شرب النبيذ وعلى الحب/ مو يان- الذرة الرفيعة الحمراء- ترجمة حسانين فهمي حسين- المركز القومي للترجمة- 2013- القاهرة- ص32). يستخدم مو يان طريقة ماركيز في مقدمات استباقية للأحداث(لا يعرف أبي كَمْ من الأحزان والأفراح التي عاشتها جدتي على ذلك الطريق لكنني أعرف. وكذلك لا يعرف أبي أنْ جثة جدتي كانت قد ألقيت على ذلك الطريق الترابي الأسود الذي تظلله زراعات الذرة، لكنني أعرف/ ص34) ثم الطريقة البشعة والتمثيل بجثة الجد ليو. “وانغ وين” يُصاب بطلقة طائشة من بندقية الأخرس يقول(لقد نزفتُ دمائي كلها، ولا أستطيع الذهاب. قال القائد يو: عليك اللعنة، إنَّ جرحك لا يعادل بدغة بعوضة، هل نسيت ثأر أبنائك الثلاثة/ص39). البَدِغُ الملآن ومعانٍ أخرى. رما المقصود لدغة. المحتل الياباني قتلَ له ثلاثة أبناء. هذه الحوارات الحماسية السطحية الساذجة، تذكرني بقصص قادسية صدام المؤدلجة. (جدتي هي التي كانت قد اعترضت طريق العربات اليابانية بالمطرقة الحديدية. فهي تعتبر رائدة من رواد المقاومة ضد العدوان الياباني وبطلة شعبية دافعت عن بلادها/ ص41). لا تخبرني كما تفعل نشرات الأخبار اليومية، جَسِّد لي الأحداث في حكايات وقصص مرتبطة واترك لذائقتي البقية. هذا الإخبار يصلح لافتتاحية جريدة الحزب الحاكم لا لرواية نوبلية!! ويكمل الحديث عن جدته بطريق المجمل السردي(وأنَّها لم تكن بطلة شعبية فحسب، بل كانت أيضاً رائدة في مجال تحرر الذات ونموذجاً في اعتماد المرأة على نفسها/ ص42). مصادرة بغلين من قبل الجيش الياباني صارت عليَّ كَدَمِ كُليب، تكررت حتى صدعت رأسي(اعترضَ الفلاح ليو لوو خان على ذلك، وحاول استعادة بغليه من الهدو الياباني، الأمر الذي أدَّى إلى ردٍّ عنيف من الجيش الياباني. قاموا بقتله والتمثيل بجثته أمام الجماهير العريضة من أبناء القرية. غير أنَّ الفلاح ليو لم يستسلم للعدو بسهولة وناضلَ حتى لَفَظَ أنفاسهُ الأخيرة/ ص42)هذه الجملة فضلاً عن ركاكتها ولا أدبيتها وسطحيتها تكررت(كان الأجير لوو خان قد تعرض للقتل والتمثيل بجثته عندما راح يبحث عن البغلين ويحاول استعادتهما من أيدي اليابانيين /ص41) ولم يكفِ كلُّ هذا الصداع حتى صوَّر لنا مو يان البغلين مناضلين اشتركا في مقاومة الاحتلال الياباني(وحاولَ جرَّهما بقوة، غير أنَّهما كانا يرفعان رأسيهما إلى أعلى متشبثين في مكانهما لا يرغبان في مغادرة المكان. فتدخل العميل صاحب القامة السامقة وضربَ البغلين ببندقيته على أردافهما، ولكنهما اشتاطا غضباً وراحا يدكان الأرض بقدميهما حتى أصاب الطين وجه العميل/ ص44). بلغني أيُّها القارئ السعيد، ذو الرأي الرشيد، أنَّهُ بعد هذه الترَّهات واللغة الركيكة والخيال النَّاضِب والأدبية المفقودة، أدركت شهريار سُنَّةٌ من النوم الثقيل ودخلَ في غيبوبة، وظلَّ مو يان يهذي بسخافاته!!

المقالة الثانية : مو يان الصَّامت يهزُّ رأسَهُ دوماً!
نشرت مجلة العربي في عددها 650 كانون الثاني 2013 مقالاً للناقد الأكاديمي فخري صالح بعنوان(مويان الفائز بنوبل للآداب هذا العام: انفتاح الأدب الصيني على آداب العالم ونقد لسياسة الحزب الحاكم). كيف والكثير تعجبوا من فوزهِ لكونهِ عضواً في الحزب الشيوعي الحاكم وعلى وفاقٍ تام مع السلطة، ونائب رئيس اتحاد الكتاب في الصين، وعدم نطقهِ كلمةً واحدة عندما اعتقل زملاؤه الأدباء وحكم عليهم بالسجن في قضايا حرية التعبير، أمَّا الزَّعمُ بنقدهِ غير المباشر فهذا مما يحتملُ التأويل وفي اللغة يتصارع الخطأ والصواب، ثمَّ جاء في مقال صالح (علَّق مويان على ورقتي التي قرأتها بالإنجليزية- وكان يستمع إلى ترجمتها إلى الصينية لكونه لا يعرف الإنجليزية) ثمَّ ردَّ صالح على تعليق مويان(مشكلة عاموس عوز وأمثاله من الكتاب الإسرائيليين الذين يصورون أنفسهم حمائم سلام تجوب عواصم العالم، إنَّهم ينطوون على موقف مزدوج، فهم داخل إسرائيل غيرهم خارجها وأدبهم يعرض الفلسطينيين بوصفهم.. وعقبة تعرض عيش الإسرائيليين أصحاب الأرض وتسبب لهم الارتباك). التعليق والرد كانا في قاعة مهرجان الآداب الآسيوية والأفريقية في مقاطعة جونجو في كوريا الجنوبية شهر أكتوبر 2007، مع وجود أجهزة ترجمة فورية سمحت بالتعليق والرد. لكنَّ صالح قال(واصلتُ حديثي إلى مويان خارج القاعة، وكان الرجل يستمع إليَّ صامتاً يهزُّ رأسه دون أنْ يُعلِّق. لعله لم يفهم كلامي لأنه لا يعرف الإنجليزية، وما من ترجمة فورية خارج القاعة!) أعجبتني جداً علامة التعجب خلف كلمة القاعة، ولعلَّ فعل رجاء، ولفعل الرجاء مقدمة أو سبب كقوله تعالى(فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)طه: 44. وهو نحو قولِ أحدهم(اِعْمَلْ عَمَلَكَ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ أَجْرَكَ)ولعلَّ لا تصلح مع الكيفية المجهولة لمواصلة الحديث، من الممكن التحدث إلى بائع بلغة الإشارات، لكنَّ حواراً ثقافياً معقدا بين روائي وناقد أكاديمي لا يفهمُ أحدهما لغة الآخر، أمَّا قوله(وكان الرجل يستمع إليَّ صامتاً يهزُّ رأسه دون أنْ يُعلِّق) فيفسِّرهُ التالي(مويان يعني بالصينية لا تتكلم، لقد سمَّى نفسه ” الصَّامت” أو “الممتنع عن الكلام” لأنَّه أرادَ أنْ يرضي والدته التي خافت على عقلهِ، وليذكِّرَ نفسه بسبب صراحته الشديدة، أنَّ عليهِ أنْ يصمت في مجتمعٍ لا يتحمَّل الصراحة، وتنتصبُ في فضائهِ الكثير من الإشارات الحمراء). حسناً لماذا يهزُّ مويان رأسهُ كإشارة إلى موافقة المتكلم إذا كان لا يفهم كلمةً واحدة؟ هل هذه الحركة نوعٌ طارئ من المجاملة أم سلوك بشري اعتاده الصينيون استجابةً لقمع الحزب الشيوعي طيلة عقود طويلة؟ ثمَّ يُقدِّم فخري صالح خلاصات لقصص وروايات مويان ثمَّ مقتطفات من الفصل الثاني من رواية مويان(حكايات غنائية عن الثوم)نقلاً من نسخة مترجمة إلى اللغة الإنجليزية عام 2011، علماً أنَّ الرواية نشرها مويان باللغة الصينية عام 1989، والرواية عن( قرية صينية زمن الحكم الشيوعي يطلب منها المسئولون الحكوميون زراعة الثوم فقط، واعدين الفلاحين بأنَّ الحكومة سوف تشتري المحصول. لكنهم يعلنون فجأة أنَّ المخازن امتلأت ولم يعد هناك مُتَّسَعٌ للثوم).

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نضال العزاوي : “وطنٌ يبكي بدلاً عنا… ” قراءة في جديد مصطفى غريب.

    محاكاة العقل للوضع الآني ارتباطاً مع التاريخ وتصورات حول المستقبل وطنٌ يبكي بدلاً …

| احمد عواد الخزاعي : فنتازيا خضير فليح الزيدي في رواية ” يوتيوب “.

صناعة الشخصية الديناميكية المدورة، سمة امتاز بها الروائي خضير فليح الزيدي، فمعظم شخصياته الروائية، تكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.