صالح جبّار محمد : موسم التأنيث

بسمة البو عبيدي
بسمة البو عبيدي

saleh gabbar 3في تونس صدرت رواية التأنيث عن الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم للكاتبة بسمة البوعبيدي تقع الرواية ب 120 صفحة .

تقول الروائية التونسية في ص 26 ( مريم اصل كل الحكايا واصل حكايتهما حين وضع الجد يديه على رأسيهما الصغيرين واعلن : هذه

مريم حفيدتي لجعفر وهذا جعفر حفيدي لمريم ابن عم وابنة عم اباركهما زوج وزوجة في قادم الايام .. هذه وصيتي واذا حرصتم على

تنفيذها ابعدتم عن الغابة شر التقسيم وحفظتموها من الدخلاء والملاك المتطفلين الغرباء )
تحاول بسمة البوعبيدي المزاوجة بين الخاص والعام فالمعروف عرفا كا لمشروط شرطا فالزواج من الاقارب ينتج عندها في الرواية

خاصية عدم التقسيم لانه رابطة لها مسبباتتها ولها وقعها انه تفسير العلائق على اساس رابطة النسب والدم انها تفكر بوحدة لاتنفصم
يبقى موسم التأنيث محاطا بذكريات لا يجففها التراب المنبعث من الارجاء المطمورة به حتى تبقي الوصايا .
انظر هذا التراب .. هو عمرك وعزك وهو اصلك هو التراب هو خير لك مني .. خير لك من اهلك .. هو ملاذك وبه تحيا ) ص 42 انه

الامتداد المتشبث بالبقاء والاصرار على سمو الفكرة ما بين التراب كوطن والوطن تعبير عن حفنة تراب لكنه تجسيد لشعار الوطنية بوحي

متجرد عن مسلات التفكير المسبق هذا الترابط يكشف صيرورة عالم لايمكن ان يذوي بسهولة ويبرعم ثوابته وفق احاديات تفكيرية تنبت

قيّم لايمكن تجاوزها بسهولة )
ترابط العواطف بين مريم وجعفر يمتد ليشمل ( كان يشعر ان العالم اصبح خاليا وان الحياة بلا معنى .. ) ص58
محاولات الروائية بسمة البوعبيدي دائما اعطاء صورة شمولية للمشاعر من امتداداتها الداخلية لتعكس صور النبض المتردد داخل ابطالها
في الجزء الثاني من الرواية تأخذ الاحداث منحى اخر بعيدا عن العلاقات الثنائية لكنها تصب في نفس القالب لكن بشكل اخر انها الصنعة

الروائية التي تفترضها بسمة البوعبيدي عن الحركة التعاضدية وهو برنامج اقتصادي مستنسخ من الاشتراكية كما ذكرت في اهدائها لي

انه الولوج في عالم الفطرة ليؤكد تحلل الكثير مما يحرص عليه الاخرون .. انه التغيير السلطوي ( لاادري لماذا لم يعد ابي الاب الذي

عرفته )ص 85 تساؤل يرافق المعطيات الجديدة ؟ انها التعاضدية افتكت مريم منه مريم و ( ارادت خلوة وتوحيدا مع طقس خريفي كهذا

قبل ان تنحر كقربان على سرير رجل لا تريده ) لقد وقع المحذور لأن اصل الحكايا تتبلد باحاسيس تذبح على فراش الاستسلام صار

الواقع له تروس تفكك التلاحم والحب والبراءة والاقسى من ذلك تفصل الثوابت من مكامنها انه انحسار للامل المرجو في عالم يكتوي

بافكار مستوردة تطمس المعالم
حاولت الروائية بسمة البوعبيدي ان تزج شعارات التعاضدية بطريقة تبين البون الشاسع ما بين ما يطرح من شعارات وما بين واقع

مزري وبدون تدخل لكنها في الجانب السردي راحت تكشف عري التمزق المجتمعي وانغلاق العلاقات بين واقع متردي وافكار تطوح

بالنسيج المجتمعي لتؤسس من خلاله انحسار نحو التغريب في واحات ظلت لزمن ليس بالقصير مبنية على نهج مؤرشف وفق انساق

متعارفة ومتواصلة بديمومة لم تنقطع
الزيف المؤطر بدأ يخلق من جعفر ثائرا ومن مريم ضحية تنتفض انتفاضة الفناء بممارسات جنسية قريبة من الاغتصاب انهما انهما الان

عالمان متناقضان لكن صرختهما واحدة ( وقفت امام مرآتها تعرت وتأملت نفسها في عريها ثم اقتعدت الارض وفتحت ما بين فخذيها بدا

فرجها بكل تفاصيله امام عينيها الوامضتين بشعاع غريب وهوت بالسكين بكل تصميم فاجتزته واستلت الرحم ) انها نهاية التعاضدية

المفجعة وموسم العقم الذي لاينتج بعده سوى الموت
انها رواية من الروايات المحلقة في عالم الادب الملتزم بكل تفاصيله ونتاج ثقافي راقي استطاعت بسمة البو عبيدي بتجسيده بكل ما تملكه من مقومات روائية وادبية متميزة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن المصلوحي : قليل من النقد كثير من المجاملات نموذج: رسائل “وطن على شراع الذاكرة” تأليف: روز اليوسف شعبان وعمر صبري كتمتو .

في هذا المقال سأحكي ما حدث في ندوة اليوم السابع المقدسية الخميس الفارط. كان الموعد …

| طالب عمران المعموري : التلميح والنَفَس الجملي القصير قراءة في “رأسي عشٌ للعصافير” للقاص خلدون السراي .

شكل من أشكال السرد،  لقطات من الحياة أشبه بالتصوير الفوتوغرافي أو بالمشهد السينمائي ..  جنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.