هشام القيسي : المخاطبات ؛ المخاطبة الثانية

وفي أيامك متسع من زهوٍ غير شارد
ومن خطى غير ضائعة ، وباتجاه سواقٍ
تفرغ أحزاناً لا تعتق أيامها
تمضي
ولا تقتسم خاتمة الرحيل .

كانت لك ذات يوم اسطوانة لا تتشرد في اليباب ، وكانت لك نوافذ عشق تكشف عن وجهها
في الفصول ، وكنت لا تعرف البكاء
لكنك كنت تصدق وجدٍ على صفحات الذهول .

تشرق حد الكلام
وكل انتظار
يطلع من نجمة
غير بعيدة المنال
وكلما لوحت في الذكريات
تبرق علامات العمر
وتعرف أوجاعها الأغنيات .
تنادي
النجوم غير بعيدة
ومواسم الهجرة ترفض الاغتراب ،
أيها القتيل في الجوع
والانتظار
كل الواحات تحترق عاما فعام
وأناشيد القلب تستمطر الأيام .

وتدخل أيضاً مواسم الجرح العاشق
وتكون في صفحاته لحظات تورق
ولا تنكر الأحزان
هكذا سريعة للمواعيد المتأخرة
تصل الليالي الفائتة
وحتى آخر الحب
تراود جذورها النابتة .
أيها الشاعر
الحب يؤلم في الحب
وما بين ثقب وثقب
حزن يلامس الدرب
ومن حوله أسماء حيرى
لا تغفر الذنب ،

وتطل على ذاكرة الزمن
وتبصر اليوم الملتف بالأمس
دونما إشارة
فالأسفار تفيق
وتلقي ضلالها كل مساء
أيها الشاعر
الدفاتر كلمات
والحقائب مركونة خلف الجدران
وما بين الأوجاع والماء
تتقاذف الأمواج آخر النهار
ثم فيها تسيل
بقية الطعنات العاريات .

ها هو النزف يفتش بقية الدموع
ويفتك بمخاضات تعيش في الضلوع
كيف تقابل الوقت
والسكون المطلول بالأحلام
لا ينام ،
بالأمس تكدست الأوراق الزاحفة
ومن بعيد صرخت
وبذرت برق اللحظات
هكذا أتيت ،
هكذا في الضفاف المقابلة
تحفر رحلة ابتداء جديد
لا تلمس السابقات .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عصمت شاهين الدوسكي : ترجًلي من عُلاك .

ترجلي من علاك ازرعي وروداً ونرجساً وأشجارا صبي في كؤوس الحيارى ألقاً ، بلسماً يشفي …

| مقداد مسعود : يقول ويفعل ما يقول .

حين قال لنا أنني مسافرٌ بتوقيت قولهُ تدلت حقيبتان مِن كفيه وأخرى  من كتفه اليمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.