رسميّة محيبس زاير : قصة إمرأة من الزمن الصعب

rasmya 5بعد ان طاف بها مدنا غريبة حتى تعبا طلب منها أن تبقى هنا ريثما يعود اليها وطال انتظارها كثيرا دون ان يعود كانت في وضع لا تحسد عليه انتابها الملل لطول الانتظار كان لطيفا معا فهل غدر بها ؟
وتركها في مدينة غريبة ورحل
كانت خجولة لا تدري ما تفعل يخيل لها ان الجميع يحدقون فيها ولسان حالهم يقول ماذا تفعلين هنا وأنت شابة وصغيرة
بدأت الافكار تتصارع في رأسها ترى الى أين ذهب حشرت نفسها في زاوية ضيقة بين جدارين لتتقي عيون المارةوجلست وهي ترتعد من الخو ف يبدو انه غدر بها

أحست بخطوات رجل تقترب منها تملكها الذعر هتفت من
ق أعماق الظلام من
ناداها صوت رقيق أنا أختي يبدو انك بحاجة الى مساعدة انفجرت بالبكاء دفنت رأسها بين ركبتيها واعرضت عن الرجل
أنا صاحب المقهى المجاور راقبتك عفو للكلمة أرجو ان تكوني ضيفتنا الليلة أسكن مع اختي الكبيرة
قصت عليه ما جرى لها بكلمات مقتضبة كان أشبه بقارب نجاة لاح لها وسط اللحة
كان يقودها في شوارع غريبة لا تدري من أمرها شيئا انتابتها رغبة بالهرب الى ظلمة الشوارع حتى الصباح خير لها من انتظار مصير مجهول مع شخص لا تعرفه
حين طرق الباب توارت هي خلفه خجلة كائنة صغيرة انبثقف من الظلام وسوف تعود اليه ليس أمامها سوى الامساك بهذا الخيط الذي لاح لها في عمق الهوة التي وجدت نفسها فيها
استقبلتها امرأة في منتصف العمر رحبت بها لم تسألها شيئا بالغت في اكرامها هي التي تخشى النساء اكثر من الرجال كيف تفلت من حبائل هذه المرأة في الصباح اذا سالتها من أنت وكيف جئت هنا ؟؟
كانت مرعوبة صرخت كثيرا في الليل لم يقترب منها أحد او يسألها شيئا رجل القى بها في مدينة غريبة وذاب كما يذوب فص الملح حاولت ان تتسلل بحذر وتعود من حيث أتت حيث يبتلعها الظلام فوجئت بيدين رحيمتين تمتد اليها وتمسح دموعها هي المرأة ربة البيت جرت دموعها بغزارة طمئنتها المرأة أنا أخت الشاب الذي جئت معه وسأكون اختك الكبيرة هل توافقين
مكثت عندهم ستة اشهر بيت عائلي تفوح منه رائحة الحنان والطيبة والمحبة جبل اهله على الفطرة في الحب لتجد نفسها كالوردة التي فاح أريجها بعد ان طلبها الشاب للزواج لم يكن بيدها ان ترفض وكانت تظنه بعيدا حتى من احلامها لكنها وجدت نفسها في ثياب الزفاف كانت سعيدة تكاد ان تطير من الفرح ودت لو احتضنت أمها وقبلت يدها وطلبت منها الصفح وزفت لها بشرى زواجها
تخيلتها تجلس وسط الحوش الكبير حزينة لغيابها ودت من اعماق روحها ان تدخل عليها ثم تقودها الى غرفتها كما كانت تفعل وتقص عليها ما جرى لها ثم تهمس بصوت مسموع :أمي اطمئني أنا بخير يا رب قل لها انني بخير
التصقت بالمكان الجديد أشهر عديدة ومحت كل علاقة لها بسواه ما زال يترصدها شيء تجهل كنهه ومحمد هذا الشاب الذي احبها دون مقدمات دون أن يحاسبها عن الماضيأو يتطرق اليه ما زال يغمرها بالحنان الذي اكتشفته فيه في لحظة حرجة من حياتها لحظة مد يده وانتشلها بعد ان كادت تغرق كانت تحدثه أحيانا عن أول رجل في حياتها فيضع يده على فمها ويمنعها من اي إشارة الى الماضي كانت تحدق فيه غير مصدقة وجود رجل مثله على الارض تريد ان تملأ جوارحها بمعانيه تبقى ملتصقة به وكأن شيئا ما يترصدها وحين يذهب الى عمله تبقى مرابطة عند الباب حتى يعود
الابتسامة التي عودها عليها ونظرة الحب التي تبدو على محياه والتي اكتشفتها في لحظة حرجة من حياتها وهي فزعة ومرعوبة تلوذ به في ظلمة الازقة ما زالت الى الآن تستحضر تلك المفردة الحبيبة التي خاطبها بها أختي
لا تتذكر من ذلك الرجل شيئا امحت ملامحه من مخيلتها الى الأبد كلماته الناعمة ثعابين تباغت وحدتها في الظلام ذلك الذي سرقها من أحلامها وفساتينها من دفاترها وحضن أمهامن الرياضيات والجغرافيا من شكسبير وطه حسين هي الفتاة الحالمة بالحب أغراها بسفر طويل معه الى آخر الدنيا هي التي تحفظ عن ظهر قلب قصائد قيس بن الملوح وجميل بثينة وتبكي لموت دزدمونة وجولييت
تعلقت بهذا الذي أغواها بالكلمات أوراق صفر يدسها بيديها كلما رآها فطارت معه من أعلى شجرة في بستان الحب وها هي على الرض أين حقيبة كتبها ووجوه الطالبات وضفائرهن المبللة بماء الاحلام ضاع كل شيء ولولا هذا الخيط من النور الذي شع في ظلمتها لدفنت طفولتها تحت عجلات السيارات التي تتخاطف على مقربة منها لتصبح نسيا منسيا
لا تدري كيف تتخلص من هذه الذكريات التي التي تعصف بها وحين يسألها زوجها محمد بم تفكرين ؟يصفر وجهها وتكشف له عن مكنونات نفسها وروحها التي تتعذب بالذكرى وعدها ان يأخذها الى أمها وتطلب منها الصفح وتخبرها انها الآن زوجة وأم
اخذها الى البساتين والشلالات تجول معها ليلا في شوارع صاخبة يتركها وحدها ثم يعود ليباغتها أراد أن تنسى الخوف منحها الثقة ان تخرج لوحدها وتتسوق ثم تعود قال لها :إطردي الخوف من حياتك الى البد لا تفكري الاذ في الحاضر لكن وجه أمها يسقط على احلامها مثل مزنة مطر فتستيقظ من نومها وتصرخ ويستيقظ البيت كله معها
وعدها ان يأخذها الى أمها فتقبل راسها وتطلب الصفح وتضع وليدها بحجرها
لالالالالا هذا لا يجوز عندنا في الجنوب حيث تقتل النساء لمجرد الشبهة فكيف بفتاة هربت ثم عادت تحمل طفلا
مكثت سبعة أيام في حجرة مظلمة لا تدري من أمرها شيئا كيف داهمها الرجال وكيف جيىء بها الى هذا المكان هي والطفل الذي لم يكمل عامه الاول كانت تحمل الطعام لزوجها الذي سجن في ظروف عامضة
نقلت الى غرفة تكتض بعشرات النساء تلقفنها كما تتلقف القطة قطعة لحم
ما قصتك عاشقة ؟ وجدوك مع أحدهم كانت تبكي فلم يرحمن دموعها
يا عيني تبكي خطية مسكينة وهذا الطفل من أين أتيت به سرقتيه يا ملعونة
لا تخافي كلنا في الهوى سوى قضايا زنا ونصب وسرقة
سندعك ترتاحين قليلا ثم نعود لكن إياك أن تختلقي قصة من عندك لدينا جهاز كاشف للكذب ويا ويلها من لفقت قصة
ملعونة عيناها ساحرتان وشفتيها مرسومتان بإتقان كأنها ممثلة
معذور الرجل الذي خطفك
كانت ترتجف جف الحليب من صدرها والطفل يصرخ فلا تعرف ماذا تفعل… تلاقفنه كالكرة فازداد صراخه لكنها صرخت بقوة كانت عيناها تقدحان شررا فتركن الطفل، لم تذق للنوم طعما أيام بلياليها كانت تعرض عما يقدم لها من طعام رأى مدير السجن حالها أخذته الرأفة بها كان يخصها بجزء من طعامه فيكون من نصيب الأخريات وتكتفي هي بالدموع تشربها بصمت نساء شرهات يتكلمن كلمات بذيئة غمزتها احداهن لماذا يرسل لك المقدم طعامه ها تكلمي يا بنت تعمل نفسها مسكينة أوف ياما تحت السواهي دواهي
لا تدري كم طال بها الزمن هناك وكيف أخرجت واي مصير ينتظرها أخذوا منها طفلها در الحليب في ثدييها وأخرجت من السجن بكفالة
ولكن الى أين ؟
هل جاء محمد لزيارتها
في النظارة فوجئت برجل ملثم لا تبرز الا عيناه هو أخوها ياسر آه انتهى كل شيء خير لها ان تبقى في هذا الجب أعواما أخرى من أن تصحب رجلا تقدح عيناه شررا وياما ارتعدت من حكايات غسل العار التي تدور على ألسنة أهل البلدة ولا تعرف ما يكون مصيرها على يدي أخيها القاسي
همس لها امي ترغب برؤيتك تعالي معي
في الطريق شد ذراعها بعنف فاجرة لطخت سمعتنا بالوحل أمي ماتت كمدا عليك وهذا الطفل أنجبته من حرام يا عاهرة ما عندنا بنات فعلن هذا قبلك سترين ما يكون مصيرك على يدي
لا يخوي تزوجت على سنة الله ورسولة وهذا عقد الزواج
بصق في ورقة الزواج ثم مزقها من يتزوج وحده مثلك يا خائنة
ذبحته الشخص الذي غرر بك يا أختي وسألحقك به
حين خرج محمد من السجن دق باب البيت بعجلة آملا أن يكون وجهها أول من يراه بعد غيبة طويلة ضاعت تفاصيلها في ملفات الأمن العامة لكنه وجد الحزن يخيم على البيت اخبروه بما حدث وانها دفعت حياتها ثمنا لحبه فقد خطفت من قبل أهلها كما توقع كثيرون في طريقها اليك
لم يهذأ لحظة واحدة ولم ينتظر الصباح كيف يجد خيطا يقوده اليها وسط هذا الظلام الدامس هي اخبرته كل شيء يتعلق بحياتها كل صغيرة وكبيرة لم تخف شيئا هذه البنت ذات السبعة عشر ربيعا هي أجمل وأصدق بنت عرفتها في حياتك وقد منحتها الحب والثقة فاخرجت كل ما فيها من جمال ورغبة في بناء حياة كريمة
ترة اين أنت الآن يا خالدة كيف اهتدي لك بيد من وقعت ؟وهذا الذي يريد ان يقتص منك أين كانت رجولته حين يريد ان تدفعي حياتك لجرم ارتكب بحقك
كيف أصلك اليك في هذا العماء
كان يبحث في كل الامكنة التي ذكرتها له وأخير وصل الى مدينتها الجنوبية الصغيرة راح يتحرى كل التفاصيل كانت بالنسبة له كتابا مفتوحا يقراه ولا تضيع منه شاردة ولا واردة ماذا بوسعي ان افعل كان بامكاني ان أصحبك الى أهلك قبل هذا الوقت واخبرهم بكل شيء لكن فات الأوان
تجول في مدينتها على غير هدى كان يتأمل البنات الرائحات والغاديات لشد ما يشبه بعضهم بعضا أهل هذه المدينة كان يحدق بالوجوه بحزن يثير الشفقة وفي لحظة خاطفة قرر ان يتوقف عن ذلك بدا البحث في مراكز الشرطة واخيرا أخبره ضابط أحد السجون انها كانت هنا وأنها أخرجت بكفالة
أسقط في يدية اسفي عليك يا خالدة لقد كنت حلم حياتي الاول والاخير لقد كنت سحابة بيضاء تمطر على سفوحي العطشى تلك السحابة التي انتظرتها كل هذا الوقت لكن رياح الفجيعة ساقتها بعيدا عني
سلمته احدى السجينات صرة ملابس وهي تذرف دموع الندم وقالت له إعثر على طفلك على الأقل فقد جئت متأخرا جدا
بعد يومين من البحث المضني عثر على طفله في أحد مراكز الشرطة الذي كان بسبيل الى ان يسلمه الى أحد الملاجىء

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــرياً بـمـوقـعـنــا
| صالح جبار خلفاوي : السارية .

  اذكر عشقي الاول لفتاة بيتهم قرب ثكنة عسكرية في المساء زارنا ابوها هدد ابي …

| عباس خلف علي : نص في المكان – محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة .

تراءت لي عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.