حسن عبد الحميد:زيارة أدونيس

المربد ابعد من كوردستان

hsn_abd_alhmedكما هو حال زوار العراق في ظروف حياته الراهنة منذ أن وطأ الاحتلال ارضه يأتون ويذهبون خلسة أو هكذا كخطف شهاب أو رجفة ريح زار الشاعر الكبير ادونيس جزءا من تراب بلد الشعر وفجر الملاحم الإنسانية وأقربها للخلود هرباً من الموت .. ادونيس الشاعر الأكثر حظا واحتواء للحداثة كان في كردستان العراق الأسبوع الماضي بدعوة لباها لعدد من الأدباء الكرد وزار فيها حلبجة الذبيحة بعنف دمار الكيمياء حين ترتدي ثياب القتل وتفيض هواء بالموت على أرواح شهقت بغاز كان له طعم التفاح كما قال احد الناجين من تلك المذبحة حيث سئل عن راحة ذلك الغاز الذي حول المدينة إلى تاريخ ناطق لمعنى موت الديكتاتورية ودحرها للأبد .. وبقاء أرواح الضحايا خالدة .
ادونيس الذي نادي صارخا في واحدة من المع مقالاته حول ( تحرير العراق من ” الاحتلال الداخلي “) وأضاف بما معناه “قد لا يكون” أي العراق “عرف بما يشبه في تاريخه كله طاغوت النظام السابق بعد سقوطه :
” لا تعد إلى الوراء، حتى مع الشمس ” كان هذا هو، ايضاً، عنوان مقالة اودونيس الذي جاء العراق ولم يجرؤ او يفكر أن يرى بغداد، بل لم يفكر قطعا أن يكون في المربد شاعرا أو مشاركا أو مستمعا لحشد شعراء تربو على نهم تراب الحداثة منه أو لطع حليبها المسكوب في دواووين شعره .. ادونيس الذي رأى في احتلال العراق ، تحريرا من الداخل ماقتا كل ما كان يمارس ضد شعبه من عسف وعصف وخسف الدكتاتورية المقيتة التي ورثها لكي تؤدي إلى العنف بكل أشكاله العقلي والقيمي والأدبي والعلمي وصولا لمعنى العنف الدموي ، ادونيس زار العراق ولم يفكر أن يزور غير مدن كردستان لكي لا يرى العنف قائما حتى ألان بعد اندحار الدكتاتور في مدن العراق الأخرى ربما تكون الزيارة تلبية لدعوة لعدد من أدبائنا الأحبة الخلص في كوردستان الذين احييوا مع ادونيس وشيركوبيكس أماسي الشعر بين جبالنا هناك ولم يفكر أو يلمح ادونيس أن يكون في قوافل المربد والشعر في بصرة السياب والبريكان وسعدي يوسف .. ربما لم يجرؤ الاتحاد العام للأدباء في العراق أن يوجه الدعوه إليه أو الهيئة المشرفة على المربد أن تفتح بوابات الشعر أمام شاعر الحداثة الأول في امة الشعر ومختارات من شذرات وعيها الجاهلي بروح الشعر الخالص الذي أحيا فيه ادونيس مجلدات هي مختارات من الشعر الجاهلي .. هذا الشاعر الكبير حتما وبلا فاصلة ما بين شهيق وزفير يترجم معنى ذلك اللقب الذي يستحق ، قال في متن مقالته بعد ( تحرير العراق ):( لا يفهم الإنسان نفسه إلا إذا فهم تاريخه ) وقال في مكان أخر من مقالته
( لا تعد إلى الوراء ، حتى مع الشمس ) :
” وسوف يواصل الحجاج انتصاراته
وسوف يتناسل رأس الحسين ، يوما يوما ”
لقد كان منا ادونيس ، نحن معشر الشعر ونبل الحداثة موقفا ونهجا إبداعيا في الحياة مع ألق الروح ، اقرب إلى المربد منه إلى كوردستان .. بل كان الأقرب على الاثنين معا كوردستان والمربد .. لكنه استكثر بالموقف .. ربما .. أو بالخوف ، قد يكون ( وهذا من حقه ، طبعا ) أو لأسباب لا نعرفها ، أن يكون معنا ادونيس في العراق .. كل العراق بعد أن فتحت لنا حياة الكرامة والتفكير الحر أبوابها وزال شعراء أبواق السلطة أو تواروا بعد زوال الديكتاتور وأثار حكمه المقيت .. ولم يأت ادونيس حتى ألان .. ربما يأتي .. قال من قال ربما لا يأتي أفاد من أفاد ولكنه أي ادونيس كان قريب منا .. ولم يتجاسر على دحر الخوف في قلبه ويأتي لكي نرى حياة الكرامة والتفكير الحر معا في بلد لم تزل تملا شوارعه الدبابات والمصفحات التي جاءت لتحرير العراق .. ليس من عتب سوى عتب الإبداع في المواقف كما الإبداع في الشعر .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : الزمكانيّة المصاحبة للنصوص الأدبيّة وأثرها في توجيه النصّ.

ماذا يستفيد الدارس من تثبيت الشاعر أو الروائي لزمان كتابة النصّ ومكانها؟ سؤال طرحته كثيراً، …

| د. فاضل حسن شريف : النقد في القرآن الكريم .

لا توجد كلمة بحروفها او مشتقاتها في القرآن الكريم تشير الى النقد. ولكن من تعريف …

تعليق واحد

  1. نعم انا معك ياصديقي المحب حسن للاجابة على كل سؤالاتك اقول لان ادونيس بدا ينقرض وليس في جعبته سوى حكايات ليس لها منطق ودليل نعم انه شاعر منقرض فحسب.
    صديقك وطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *