الرئيسية » كتب » كتاب متسلسل » داود سلمان الشويلي : تجلّيات الأسطورة ؛ قصة يوسف بين الأسطورة والنص الديني (3)

داود سلمان الشويلي : تجلّيات الأسطورة ؛ قصة يوسف بين الأسطورة والنص الديني (3)

dawod alshowailykh dawod 2إشارة : يقدّم الناقد والباحث البارع الأستاذ “داود سلمان الشويلي” محاولة جريئة في فهم مغاير لأسطورة (يوسف) مراجعا ومفككا نصوصها الأصلية ، إسلامية وتوراتية وصوفية .. ونظرا لأهمية هذا البحث فقد قسمناه بطريقة تيسّر قراءته وتحافظ على وحدة موضوعه . فتحية للأستاذ الشويلي . 
الفصل الاول

القصة بين النص القرآني والنص الاسطوري

في كتابه (الفن القصصي في القرآن الكريم) يؤكد محمد احمد خلف الله على ان القصة في القرآن هي: (ذلك العمل الادبي الذي يكون نتيجة تخيل القاص لحوادث وقعت من بطل لا وجود له او لبطل له وجود ولكن الاحداث التي دارت حوله في القصة لم تقع او وقعت للبطل ولكنها نظمت في القصة على اساس فني بلاغي فقدم بعضها واخر آخر وذكر بعضها وحذف آخر أو أضيف الى الواقع بعض لم يقع أو بولغ في التصوير الى الحد الذي يخرج بالشخصية التاريخية عن ان تكون من الحقائق العادية والمألوفة ويجعلها من الاشخاص الخياليين). (1)
وان القراءة المتأنية لقصة يوسف- بعيداً عن القرآن الكريم – تؤكد على انها قد حدثت في غابر الزمان ، ولهذا فهي حكاية عما مضى، شأنها – على مستوى الفن السردي – شأن حكايات الليالي، وغيرها التي تتحدت عن الماضي ، والماضي السحيق جداً . انها حكاية تهدف للتسلية بالنسبة للناس ،  اذ ان الليالي الطوال – وقتذاك –  تحتاج الى من يزجيها بمثل هذه الحكايات ، وقد كانت هي كذلك قبل نزولها في القرآن الكريم (( إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها ما لقي يوسف من إخوته وملكوته من الحسد مع تكرمة الله إياه تسلية له بذلك مما يلقى من إذيته وأقاربه من مشركي قريش)).( 2)
وهي للعبرة :(( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين)) ( يوسف: 7)، لانها تحمل بين سطورها  الكثير مما يندرج في هذا الباب .
جاء في سبب نزول هذه السورة :(( أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمساءلة أصحابه إياه أن يقص عليهم ، ذكر الرواية بذلك حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي قال حدثنا حكام الرازي عن أيوب عن عمرو الملائي عن ابن عباس قال قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا قال فنزلت نحن نقص عليك أحسن القصص (…)  فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص )).(3)
وهذا يدل دلالة تامة على ان ليالي العرب وقتذاك كانت تزجى بالحكايات (4)، وعندما جاء الاسلام اصبحت هذه الحكات ذات مغزى ديني ، كما الشعر – أي انها تحولت وظيفتها تحت ضغط الايدولوجية الى وظيفة اخرى، وان الخطاب – اصلا – كان موجهاً الى النبي (ص):((  نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين)) (يوسف : 3) لانه ، لو كان عرب المدينة – حيث نزلت فيها ، والمسلمين خاصة – غافلين عن هذه القصص لخاطبهم هم، كما خاطبهم في الكثير من الآيات  .
وهي تعيد نفسها بإطراد وبغنى كلما قرأناها، اذ انها تكتسب  اضافات متخيلة جديدة ، ستشوش بناءها ، وستفتقد الى ان تكون نصاً ادبياً فضلاً على انها نصاً قرآنياً – والدارس يرفض أي اضافات جاء بها المفسرون تحت ما سمي بالاسرائيليات، ويعدها من الاضافات الدخيلة على النص الالهي و غير حقيقية ولا منطقية – ((وهذه الاقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الاحبار فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الامة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده )).(5)
ويمكن قراءة النص على عدة مستويات:
فالنص يقرأ على المستوى المعرفي ، اذ يعتبر نصاً معرفياً ليس في وقت نزوله فقط بل يمتد الى ما لانهاية .
ويمكن قراءته على المستوى الاجتماعي ، من خلال دراسة ظاهرة الحسد بين الاخوة ، و العلاقة بين المرأة والرجل.
ويمكن قراءته على المستوى الاخلاقي ، لما يحمله النص من قيم اخلاقية عالية .
ويمكن قراءته على المستوى الاقتصادي ، توزيع الناتج القومي بين ازمان الرخاء والجدب .
وهكذا تتعدد صيغ القراءة ، دون الاعتماد على القراءة الدينية التاريخية التي امتلأت بها الكتب الدينية منذ اكثر من الف واربعمائة عام .
والنص هذا لو اختصرناه ، ووضعناه في جملة واحدة لقلنا انه يحكي عن طفل ضاع عن اهله ووجدوه ، ولكن هذه الجملة تحمل بين ثناياها – لو فككناها – الكثير مما يقال ، وهذا هو غاية هذه الدراسة .
***
ومن الجدير بالذكر ان سورة يوسف في القرآن تفتتح بآية فيها لفظ يحمل اشكالا جعل الكثير من المفسرين وعلماء الدين يختلفون في تأويله ، وهولفظ ( احسن ) الذي يصف به الله سبحانه القصة التي ذكرت في سورة يوسف: (( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين))  ، فهل لفظ احسن اريد به ان هذه القصة هي الاحسن  مضموناً – كالعبر والحكم التي فيها- عما رويت به هذه القصة عند العامة في ذلك الوقت او الذي قبله ، ام كانت الاحسن في طريقة الاسلوب الذي اتبعته (سردياً)؟ ام كان ذلك يعني انها الاحسن من بين قصص القرآن الاخرى ،كونها جاءت كاملة ،على خلاف غيرها من القصص الاخرى التي تناولت حياة الرسل والانبياء؟
على الرغم من هذه الاسئلة وما ورد من اجوبة عنها طيلة الف واربعمائة سنة من تاريخ نزول القرآن الكريم  ، يمكن القول ان هذا اللفظ جاء ليؤكد ان القرآن ميز هذه القصة من بين قصصه .
واخيرا فأن ما يؤكد ما ذهبنا اليه هو :
آ – كثرة الشبهات التي احاطت بيوسف في النص القرآني ، خاصة اذا اعتبرنا يوسف نبيا معصوما، فالآية لا تدل على ذلك مما دعا العلماء الى دفع هذه الشبهات عن يوسف بشتى التمحلات القولية والتأويلية والتفسيرية ، الا اننا نرى العالم الفخر الرازي في كتابه عصمة الانبياء ( 6) يعدد احد عشر شبهة اخلاقية تخرجه عن كونه نبياً نلخصها هنا،من مثل :
1 – همه بأمرأة العزيز .
2 – صبره على الرق ،وذلك معصية .
3 – قوله : (( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء )).
4 – أنهم سجنوا يوسف  ، وذلك معصية بالاتفاق وأنه  قال: (( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )) فيدل ذلك على محبته لتلك المعصية .
5 – كيف يجوز على يوسف مع نبوته أن يعول على غير الله في الخلاص من السجن في قوله للذي كان معه (( اذكرني عند ربك )) حتى وردت الروايات أنه إنما طال مقامه في الحبس لأنه عول على غير الله ؟
6 – ما الحكمة في طلب أخيه من إخوته ، ثم حبسه عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحق أباه من الحزن ؟ وهل هذا إلا ضرر بأبيه ؟
7 – ما معنى جعل السقاية في رحل أخيه ؟
8 – ما بال يوسف لم يعلم أباه خبره حتى تسكن نفسه ويزول حزنه؟
9 – قال الله تعالى: (( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا )) وكيف رضى بأن يسجدوا له والسجود لا يكون إلا لله ، وكيف رضى باستخدام الأبوين ؟
10-  ما معنى قوله تعالى حكاية عنه: (( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ))؟
11 – ما معنى قوله عليه السلام :(( اجعلني على خزائن الأرض )) وكيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل؟
ب – اضافة لذلك ، فمما  يدفعنا الى الاعتقاد بأنها اسطورة– على الاقل قبل نزول الوحي –  كان يتداولها العامة قبل وبعد النبوة، هو ان اليهود عربوا قصة يوسف ، فقد روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه ج 6 ص 113 : (( عن الزهري أن حفصة زوج النبي جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب من قصص يوسف في كتف فجعلت تقرؤه عليه والنبي يتلون وجهه فقال : والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم )) .(7)
فضلا عن ان التوراة عند ظهور الاسلام كانت توراة منحولة وهذا القول ليس فقط  للقرآن فقط ، بل ان تاريخ تدوينها يذكر ان مدونها كان واحدا من ابناء السبي البابلي وهو الكاهن او الحاخام عزرا.
ولو قارنا بين النص المذكور في التوراة و بين النص التلمودي لوجدنا اختلافا كبيرا بين النصين.
ج – وكذلك ما جاء في (مذاهب التفسير الاسلامي ) لجولد تسهر ص 255 : (( وقصة يوسف واخوته . . تأخذ عند ابن عربي صورة من التمثيل بالقوى الروحانية عن طريق التأويل .. فيوسف هو القلب .. العقل المحسود من اخوته من العلات اي الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والغضب والشهوة )). (8)
فيما ترد قصة يوسف في التلمود – التراث الشفوي لحاخامات اليهود – مختلفة عن المصدر التوراتي والنص القرآني في الكثير من الموتيفات الحكائية ، ان كان ذلك بالزيادة او النقصان او تغير في المواقف او الشخوص لموتيفة واحدة ترد في النص القرآني او النص التوراتي ، وعلى سبيل المثال : في النص القرآني ترد موتيفة مجلس النساء كما في الآية : (9)
(( * وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم * قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين * قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)).( يوسف : 30 – 33)
فيما تتجاوز التوراة هذه الموتيفة ولا تذكرها .
اما التلمود – التراث الشفوي اليهودي – فيذكر هذه الموتيفة كما يلي :
(( وكانت صاحباتها اللواتي يزرنها يأخذهن الاعجاب ايضا بيوسيف ،ويطرين حسنه. وفي احدى المرات لما وُضعت  الفواكه امام الزائرات، راحت احداهن تقشر فاكهة فجرحت اصبعها دون ان تشعر بما جرى، الى ان لفت نظرها تقاطر الدم على ثوبها ،اذ كانت عيناها زائغتين بيوسيف،وخيالها مأخوذا برونق حسنه وبهائه)).
من خلال هذا المثال وغيره يمكن السؤال : من اين عرف مدونوا التلمود – مدونوا التراث الشفوي اليهودي – هذه الموتيفة دون ان ترد في توراتهم؟ هل اوحي لهم بها؟
يقول مترجم التلمود على الصفحة 34 : (( وتعود الاراء والفتاوي التي وردت في التلمود الى القرن الخامس قبل الميلاد. وبدأت عملية جمعها وتدوينها مع القرن الثاني الميلادي، واستمرت عملية التفسير والتدوين حتى القرن السادس)). (10)هذا يعني انه قد اكتمل قبل ظهور الاسلام.
نستنتج من ذلك : ان قصة يوسف ، والكثير من القصص التي احتواها التلمود هي قصص واساطير كانت متداولة بين عامة الناس، ولا يمكن ان تكون في التوراة قصة موحى بها ، والا لتطابق النص التوراتي مع النص التلمودي الذي كتبه حاخامات اليهود.
***
  الهوامش :
1- الفن القصصي في القرآن الكريم- محمد احمد خلف الله – ص 152 .
2- الطبري: ج12 :154 .
3- كما يقول الطبري في التفسر:ج12   ص150 – قرص المكتبة الالفية .
4 – مما يدل على عدم افتقار ليالي العرب من المسامرة هو هذا الكم الهائل من الحكايات والاساطير والتي ضمتها امات الكتب والقسم الكبير من حكايات الف ليلة وليلة .
5 –  تفسير ابن كثير : ج 4   ص 19 . يذكر ابن كثير في مقدمة كتابه البداية والنهاية – دار الكتب العلمية – لبنان – ط4 – 1988 – مج1- ص5 ، الحديث المنسوب الى النبي (ص) الذي يقول: (بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج).فيبني عليه موضوعة كتابه وما ملأه بالاسرائيليات.
6 – عصمة الانبياء – الفخر الرازي – انظر : قرص المعجم العقائدي – الاصدار الاول.
– ينظر كذلك الى دراسة د. نصر حامد ابو زيد (إشكاليَّة تأويل القرآن – قديمًا وحديثًا  ) – الشبكة العنكبوتية – عن تساؤله بعد شرحه لمعاني مصطلحات من مثل : التفسير ، التأويل ، البشرح : (ولكن ألا يفضي هذا الشرح الذي قدَّمناه إلى إبراز أن ثمة إشكالية في المصطلحات ذاتها، فضلاً عن عملية التأويل في الممارسة العملية؟).
7 – القرص المدمج : المعجم العقائدي – الاصدار الاول .
8 –أضواء على الإسرائيليات في مصادر السنة والشيعة – المصدر السابق .
9- انظر كذلك : موتيفة القميص الذي قـُد من دبر واختلافها عن النص القرآني.وعدم ذكررؤيا السجينين، والتأكيد على صدق يوسف في تعبير الاحلام بموت ابن فرعون البكر ، اذ انها لا تذكر في النص التوراتي ولا القرآني ،وفي النص القرآني يطلب يوسف من فرعون ان يجعله مسؤولا عن خزائنه ( الفخرالرازي يعد هذا الطلب نافيا لنبوة يوسف) (* قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم [يوسف : 55]) فيما في التلمود ان الذين اشاروا على فرعون هم علية القوم والامراء والقواد، بأن يولي يوسف حكم البلاد.
10 – التلمود – كتاب اليهود المقدس – ت : احمد ايبيش- دار قتيبة- ب. ت.

================================

النص الادبي

كما جاء في النص القرآني والنصوص الاخرى ، يمكن بناء النص ادبياً ،وبعيداً عن التزويقات الادبية الفنية، خاصة الوصف، وسيكون عماد هذه الدراسة .
يوسف صبي يعيش مع عائلته ، ابيه واخوته من والده ، وذات ليلة رآى في المنام رؤيا قصها لوالده :
قال يوسف لابيه : يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين.
فحذره الاب قائلا : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا .
***
لما رآى اخوة يوسف من ابيهم محبة ليوسف اكثر من محبته لهم، حسدوا يوسف ، واتفقوا على ان يقتلوه، الا ان احد الاخوة طلب منهم، اذا كانوا عازمين التخلص منه ،عليهم ان يرموا به في البئر عل بعض القوافل السيارة تلتقطه .
ذهبوا الى ابيهم لاقناعه بالموافقة على ذهاب يوسف معهم، قالوا له: يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ، ارسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون.
توجس الاب خيفة من طلبهم ، فرد عليهم قائلا:
– إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون.
قالوا : لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون.
ذهبوا به و ألقوه في البئر، ، ثم عادوا الى ابيهم عشاء وهم يبكون، وبيدهم قميصه ملطخا بدم كذب .
قالوا :يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين.
قال الاب غير مصدق : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
***
في الوقت نفسه ،جاءت قافلة متجهة الى مصر، فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، والتقط يوسف من البئر.
اخذوه معهم الى مصر ، وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.
وقال الذي اشتراه من مصر- وهو وزير فرعون –  لامرأته  :أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا.
***
ومرت الايام بيوسف وهو في بيت العزيز ،ولما بلغ أشده اعجبت زوجة العزيز بجماله ، فهامت به عشقا (همت به) اما هو فقد قاسمها هذا الهم (وهم بها)، ( و راودته التي هو في بيتها) عن نفسه، وغلقت الابواب بعد ان هيأت له مضجعا ، وقالت : هيت لك .
رفض يوسف اغواءها له ،بعد ان تنبه الى ما تريده زوجة العزيز من فاحشة ، متذرا اهتمام سيده له ، فقال لها: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي.
هرب منها ناحية باب الدار، فجذبته من قميصه من الخلف ، (وقدت قميصه من دبر) و بينما هما كذلك فاجأهم العزيز عند الباب .
اسرعت  الزوجة بالقول مدارية فعلتها الشنعاء  : ما جزاء من أراد بأهلك سوء؟
قال الزوج : يسجن أو يعذب  عذابا أليما .
الا ان يوسف رد مدافعا عن نفسه : هي راودتني عن نفسي.
وبينما هما في جدالهم ، (شهد شاهد من أهلها ) وقال : (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين،  وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين).
تفحصوا القميص ، فلما رأى زوجها  قميصه قد من دبر ، قال:(إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ).
ثم قال العزيزليوسف ناصحا: (يوسف أعرض عن هذا ).
والتفت الى زوجته ناصحا، قال: ( استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين).
***
وشاع امر الواقعة بين نساء المدينة، فقلن:( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه،و قد شغفها حبا) ،ثم اكدن:( إنا لنراها في ضلال مبين) .
فلما سمعت زوجة العزيزكلامهن وكيف انهن رمينها بالضلال ، أرسلت إليهن ، وأعدت لهن مجلسا،وآتت كل واحدة منهن سكينا وفاكهة، وقالت ليوسف :( اخرج عليهن).
خرج يوسف امامهن شابا جميلا مكتمل الرجولة ، ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن) ، وقلن: (حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم).
قالت  معاتبة: ( فذلكن الذي لمتنني فيه) . ثم تابعت قولها اليهن :( لقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين) .
عندما عرف يوسف تصميمها على ذلك ، قال مناجيا نفسه : (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ، وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) .
فاستجاب له ربه وسجنه العزيز .
***
ودخل معه في السجن شابان ، احدهما ساقي الملك والاخر خبازه ،  وفي المنام رأيا رؤيا:
قص الساقي رؤياه على يوسف قائلا: (إني أراني أعصر خمرا).
وقال الخبازليوسف قاصا له ما رآه في المنام :( إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه).
وسألاه تأويل رؤياهم .
قال يوسف معبرا رؤياهم : (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه) .
ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما- الساقي – : (اذكرني عندالملك) .
الا ان الساقي نسي طلب يوسف، فلبث يوسف في السجن بضع سنين .
***
وفي احد الايام ، رآى الملك رؤيا في المنام ، فطلب من المنجمين تأويلها .
قال الملك يقص رؤياه : ( إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ).
قال المنجمون : ( أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين) .
وبحث الملك واعوانه عن من يفسر الرؤيا ، عند ذاك تذكر الساقي يوسف ، فقال:
: أنا أنبئكم بتأويله . واخبر الملك بخبر يوسف ،  فأرسله الملك ليسأل يوسف .
قال يوسف معبرا رؤيا الملك : (تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ،  ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون  ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) .
عاد الفتى الى الملك واخبره بما قاله يوسف ، فقال الملك : ائتوني به .
ذهب الفتى ليخرجه من السجن ، الا ان يوسف رفض ان يخرج من السجن ما لم يبرأه الملك من حادثة المراودة .
قال يوسف لساقي الملك : ارجع إلى الملك فاسأله ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟).
وعندما سمع الملك بذلك  ارسل بطلبهن ، وسألهن: ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) .
قلن: ( حاش لله ما علمنا عليه من سوء) .
وقالت امرأة العزيزمقرة بخطأها : ( الآن حصحص الحق ،أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) .
وقال الملك: ( ائتوني به أستخلصه لنفسي) .
عندما سمع يوسف باجاباتهن قال : ( ذلك ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، ولكن ما أبرئ نفسي ، إن النفس لامارة بالسوء ،إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ).
خرج يوسف من السجن بعد ان اصبح بريئا.
قال له الملك: ( إنك اليوم لدينا مكين أمين) .
فطلب منه  يوسف قائلا: ( اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم ).
فجعله الملك مسؤولا عن خزائنه .
***
مرت في البلاد مجاعة كما قال يوسف عندما عبر الرؤيا ، واصابت اهله ، فجاء اخوته ،ودخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون .
ولما جهزهم بجهازهم،  قال: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون) .
قالوا: سنقنع أبانا ليرسله معنا .
وقال يوسف لمن يعمل معه:( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون).
***
رجع الاخوة  إلى أبيهم،  قالوا له: ( يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون).
قال ابوهم يعقوب : (هل آمنكم عليه كما أمنتكم على أخيه من قبل؟ فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين).
( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم).
قالوا: ( يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير).
قال الاب : ( لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني) .
(فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل) .
ثم اوصاهم قائلا : ( يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنك من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون) .
***
ذهب الاخوة الى مصر ، ولما دخلوا على يوسف اختلى بأخيه واعلمه بأنه اخيه .
فلما جهزهم بجهازهم جعل المكيال في رحل أخيه ، بعد ان اتفق مع فتيانه ان يفعلوا ذلك ، (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) .
قال فتيان يوسف : ( نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير) .
انكر الاخوة ذلك وقالوا: (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين).
بحثوا في الأوعية ابتداء من اوعية الاخوة ، فوجدوه في وعاء أخيه.
قال الاخوة مبرئين ذمتهم من السرقة : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل).
( فأسرها يوسف – هذه التهمة – في نفسه ولم يبدها لهم).
وقع ذلك بيد الاخوة ، وراحوا يتوسلون الى يوسف ان يترك اخاهم معهم ، قالوا: ( يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين) .
رد  يوسف عليهم : ( معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون).
فلما استيأسوا منه عادوا الى اهلهم.
قال كبيرهم: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ، ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين .
***
عاد الاخوة الى قريتهم ، واخبروا ابيهم بذلك ، ولما عرفوا انه لا يصدق قولهم ،قالوا لابيهم : اسأل اهل القرية التي كنا فيها والقافلة التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون .
قال الاب: بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم، ثم قال: يا أسفى على يوسف، وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم .
قال الاخوة لابيهم : تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين .
قال الاب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون، يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
***
عاد الاخوة مرة اخرى ،  فلما دخلوا على يوسف ، قالوا له :  يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين.
قال يوسف :هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون .
عندها عرفوا انه يوسف اخاهم ،قالوا : أئنك لانت يوسف؟
قال يوسف :أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين.
قال :لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين .
***
وعادوا الى ابيهم   بقميص يوسف  وألقوه على وجهه فعاد بصيره.
***
ذهب الجميع الى يوسف ، وقال لوالده :هذا تفسير رؤياي .
======================================
تفكيك النص

لاجل الدراسة ، يمكن اجراء عملية تفكيك للنص ،حسب الانتقال في المكان ، او تغير الموضوعة الرئيسية لذلك القسم ، وتحويله الى مجموعة من الاقسام  لتسهل عملية دراسته ، ومعرفة كيفية تعامل النص مع الزمن ، وكيف قدمت موضوعاته والاحداث التي صاغت الشخصية الرئيسية للنص .
القسم الاول :
المقطع الاول :
يبدأالنص من اللحظة التي اخبر بها يوسف والده يعقوب  ما رآه في الرؤيا ، أي ان القصة تبدأ بالحوار الذي يجري بين الابن وابيه . (1)
فسمع  اخوته بذلك ، وسموه بـ (صاحب الاحلام – التوراة)، وتآمروا عليه .
المقطع الثاني :
ينتقل النص في هذا المقطع الى اخوة يوسف وهم يتآمرون عليه ، والانتقال هذا يتم على مستوى الزمان والمكان  ، ويأتي الخطاب على شكل حوار يدور بين الاخوة .
قالوا فيما بينهم : ان يوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ، واكدوا قائلين :إن أبانا لفي ضلال مبين.
وتآمروا فيما بينهم : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين.
قال قائل منهم: لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين .
المقطع الثالث :
ينتقل النص في هذا المقطع – في الزمان والمكان – لينقل لنا الحوار الذي يدور بين اخوة يوسف وابيهم وهم يقنعونه بأن يوافق على مرافقة يوسف لهم في خروجهم للرعي .
قالوا لابيهم : يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ، ارسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون.
قال لهم : إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون.
فقالوا له :  لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون.(2)
المقطع الرابع :
خروجهم الى المرعى ، وتنفيذ الذي قرروه، فالقوه في الجب .
المقطع الخامس:
يرجعون الى والدهم ويخبروه  بأن الذئب قد اكل يوسف، واروه قميصه وقد اصطبغ بدم كذب .
المقطع السادس :
يعودالنص الى مكان البئر ويوسف، اذ تخرجه من البئر قافلة جاءت تستقي منه.
***
القسم الثاني :
هذا الجزء فقير جدا بالمعلومات ، وتبقى هناك اسئلة كثيرة سكت عنها النص ، من مثل كم بقي في البئر ؟ وكيف تم اخراجه ؟ وكيف عومل من قبل القافلة ؟ وكيف بيع على العزيز ؟
تدور احداث هذا القسم في مصر ، وقد كبر يوسف في بيت الشخص الذي اشتراه .
المقطع الاول :
ينتقل النص – في المكان والزمان –  ليخبرنا ان القافلة قد باعت يوسف الى العزيز بثمن بخس، والذي بدوره يطلب من زوجته ان تكرمه عسى ان ينفعهم او ان يتخذوه ولدا لهم .
المقطع الثاني :
يخبرناالنص ان يوسف قد كبر، وقد اتاه الله الحكمة والعلم .
المقطع الثالث :
راودته التي هو في بيتها عن نفسه، بعد ان همت به وهم بها ،وغلقت الابواب ،وقالت له :هيت لك. فقال لها : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي .(3)
واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر .
وألفيا سيدها لدى الباب.
قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء .
فقال لها زوجها : إلا أن يسجن أو عذاب أليم.
قال يوسف مدافعا عن نفسه : هي راودتني عن نفسي.
وشهد شاهد من أهلها فقال : إن كان قميصه قد قد من قبل صدقت هي ، وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قد قد من دبر كذبت هي، وكان هو من الصادقين .
فلما رأى العزيز قميصه قد قد من دبر ، قال : إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ، عندها اوصى العزيز يوسف ان يعرض عن هذا الفعل ، فيما اوصى زوجته ان تستغفر لذنبها إن كانت من الخاطئين.
المقطع الرابع :
شاع خبر مراودتها ليوسف بين نساء طبقتها .((وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين )) .
فلما سمعت بالشائعة، أرسلت إليهن ، بعد ان أعدت لهن مجلساً ، وآتت كل واحدة منهن سكيناً- وقيل مع التفاح –  وقالت اخرج عليهن، فلما  رأينه أكبرنه لجماله فقطعن أيديهن وقلن: حاش لله ما هذا بشر،إن هذا إلا ملك كريم .
قالت لهن : ذلك الذي لمتنني فيه ، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين.
فسمع يوسف ما دبرت له ، فقال مع نفسه : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإن لا تصرف عني كيدها أصب إليها وأكن من الجاهلين .
فاستجاب له ربه، فصرف عنه كيدها .
و امر سيده بسجنه بعد ان اصرت زوجة العزيز.
المقطع الخامس :
وبعد فترة من الزمن دخل شابين السجن .ورأيا ليلا رؤى ، ورويا رؤياهما الى يوسف .
قال أحدهما : إني أراني أعصر خمرا.
وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه .
ثم طلبا منه :نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين.
قال لهما بعد ان وعظهم : يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه،  .
وبعد ايام خرجا من السجن .
فقال للذي ظن أنه ناج منهما : اذكرني عند سيدك .
الا ان  الشيطان أنساه ما اوصاه يوسف، ولم يخبر للملك بذلك ، فلبث في السجن بضع سنين .
المقطع السادس :
في ليلة ما رأى ملك المدينة رؤيا ، فارسل الى المفسرين وطلب منهم تفسيرا لها ، وقال لهم : يا أيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون .
سالوه عما راى ، فقال لهم: إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات.
فأجابوه قائلين : أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين .
تذكر الشاب الذي خرج من السجن يوسف و ما اوصاه به، فقال للملك: انا أنبئكم بتأويله . وطلب من الملك ان يرسله الى السجن ليسأل يوسف .
عندما التقى بيوسف ساله : يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون.
قال يوسف مفسرا رؤيا الملك : تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.
عاد الشاب – خادم الملك –  بتفسير يوسف للرؤيا واخبر الملك ، فاعجب بالتفسير وطلب ان يؤتى به.
الا ان يوسف رفض الذهاب الى الملك ما لم يبرأه. قال يوسف :  ارجع إلىسيدك  فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟
ارسل الملك في طلب النسوة وامرأة العزيز وسألهن عن ذلك . فقلن : حاش لله ما علمنا عليه من سوء.
و اقرت امرأة العزيز بذنبها وقالت : الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين.
فتأكد للملك وللعزيز بأن يوسف بريئاً .
قال يوسف: ليعلم العزيزأني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، واكد مع نفسه : وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم .
وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي.
وطلب يوسف من الملك ان يجعله على خزائن الارض ، فكان له ذلك .
***
القسم الثالث :
المقطع الاول :
اصاب المملكة جدب ومجاعة كما اخبر يوسف بذلك بعد ان مرت سنوات سبع كان فيها يوسف يجمع المحاصيل الزراعية.
وعندما امحلت الارض وانتشرت المجاعة ،  جاء إخوة يوسف ليمتروا منه ، فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون.
قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم، ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون.
قالوا له : سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون .
ثم امر يوسف  فتيانه قائلا :  اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون .
المقطع الثاني :
فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا لابيهم : يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون. (4)
قال ابيهم : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .
ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير .
قال:  لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم.
فلما آتوه موثقهم قال:  الله على ما نقول وكيل .
ثم اوصاهم  قائلا:  يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة .
المقطع الثالث :
فذهب الاولاد ومعهم اخيهم الصغير- شقيق يوسف – ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم – ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها-  على يوسف آوى إليه أخاه.
قال لاخيه : إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون .
فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه لكي يبقيه معه دون ان يعلمون ، ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون.
وقال اعوان يوسف :  نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم .
قال الاخوة : تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين.
قال الاعوان :  فما جزاؤه إن كنتم كاذبين.
قال الاخوة : جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين .
وبحثوا عنه في اوعية الاخوة ووجدوه في اوعية شقيق يوسف.
خاف الاخوة وقالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل .
فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، و قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون  قالوا:  يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين.  قال يوسف : معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون .
فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الارض  حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ،ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين .
المقطع الرابع :
عاد الاخوة الى اهلهم واخبروا والدهم بذلك ، ولكي يصدق قولهم قالوا له : اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون.
قال ابيهم : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم .
تولى عنهم، وقال: يا أسفى على يوسف.
ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم.
قالوا الاخوة لابيهم : تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين.
قال ابيهم : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون . وطلب منهم ان يذهبواويسألوا عن يوسف وأخيه وطاب منهم ان لا ييأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
المقطع الخامس :
عادوا الى مصر مرة اخرى ، وذهبوا الى حيث يوسف ،  فلما دخلوا عليه قالوا: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين .
قال لهم يوسف : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون .
قالوا بعد ان عرفوه :  أئنك لانت يوسف ،
قال:  أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
عندها اقروا بخطأهم ، ثم قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين .
قال يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ،اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين .
***
القسم الرابع :
عادوا الى ابيهم، ورموا قميص يوسف عليه فعاد بصره اليه ،  واخبروه بذلك.
***
القسم الخامس :
اخذوا ابيهم وام يوسف اليه (5).
وفي هذا القسم اكتملت دورة سردية النص : ((ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم  )) .

الهوامش :
1 –  تذكر التوراة ان يوسف رأى رؤيا اخرى سبقت هذه الرؤيا:
((  وَحَلُمَ يُوسُفُ حُلْماً قَصَّهُ عَلَى إِخْوَتِهِ، فَازْدَادُوا لَهُ بُغْضاً. قَالَ لَهُمْ: «اسْمَعُوا هَذَا الْحُلْمَ الَّذِي حَلُمْتُهُ.رَأَيْتُ وَكَأَنَّنَا نَحْزِمُ حُزَماً فِي الْحَقْلِ، فَإِذَا بِحُزْمَتِي وَقَفَتْ ثُمَّ انْتَصَبَتْ، فَأَحَاطَتْ بِهَا حُزَمُكُمْ وَانْحَنَتْ لَهَا».فقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا أَوْ تَحْكُمُنَا؟» وَزَادَ بُغْضُهُمْ لَهُ بِسَبَبِ أَحْلاَمِهِ وَكَلاَمِهِ)).
2 – فيما تذكر التوراة ان يعقوب هو نفسه يطلب من يوسف ان يخرج ليلحق بأخوته (( اذْهَبْ وَاطْمَئِنَّ عَلَى إِخْوَتِكَ وَعَلَى الْمَوَاشِي، ثُمَّ عُدْ وَأَخْبِرْنِي عَنْ أَحْوَالِهِمْ)).
3 – قال صاحب الكشكول : (( وهكذا حكي عن زليخا: أنها فصدت يوماً فارتسم من دمها على الأرض: يوسف يوسف.
قال صاحب الكشاف: ولا تعجب من هذا، فإن عجائب بحر المحبة كثير)).  (الكشكول – بهاء الدين العاملي) قرص الشعر .
4 – ومن ضمن الاضافات على النص الالهي كما ذكر في الكشاف ، ان يعقوب ارسل رسالة الى يوسف ،وهذه صورة كتاب يعقوب إلى يوسف بعد إمساكه أخيه الصغير باتهامه بالسرقة نقلتها من الكشاف: ( من يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر: أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله وجعلت عليه النار برداً وسلاماً، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم آتوني بقميصه ملطخاً بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه، وكنت أتسلى به فذهبوا به، ثم رجعوا وقالوا: إنه سرق وأنك حبسته لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقاً، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام).
قال صاحب الكشاف: فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك وبكى وكتب في الجواب: (إصبر كماصبروا، تظفر كما ظفروا). ( الكشكول – بهاء الدين العاملي) قرص الشعر
5 – تذكر المصادر ان ام يوسف قد توفيت عندما كان طفلاً، وان الذي تكفلت به خالته وقيل عمته.
============================
 
موضوعات النص

هناك عدة موضوعات تناولها النص ، من خلالها يمكن ان نصل الى الدلالات الرئيسية للنص المدروس ، من مثل: الحسد ، الجنس ، تفسير الاحلام ، المكيدة ، الحيلة …الخ .

1 – المحن التي مر بها يوسف:

آ – حسد الاخوة : (1)
))    إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين)). [ يوسف: 8] يؤكد اكثر علماء النفس والاجتماع ، ان الحسد مرض نفسي لا يمكن معالجته الا من داخل نفسية الحاسد ، وقد وصلتنا مئات الاساطير والحكايات عن الحسد وما يفعله في الشخص المحسود ، حتى شاع بين العامة المثل القائل : (عين الحسود لا تسود ) او ( الحسود لا يسود ) أي ان الشخص الحاسد لا يكون في يوم ما سيدا على غيره .
وقد كانت الثيمة الرئيسية للقسم الاول من قصة يوسف هو الحسد ، حسد اخوة يوسف له، عندما وجدوا ان اباهم كان يفضله واخاه الصغيرعليهم ، او انه يحبه اكثر منهم ، اضافة – كما يذكر النص التوراتي – الى ان يوسف كانت كل رؤاه في المنام تدل دلالة كاملة على ان مستقبله سيكون افضل منهم ، فسموه صاحب الاحلام.
والحسد يؤدي الى التأثير بالمحسود ، وكان هذا التأثيرقد جاء بصورة مباشرة من خلال التآمر على يوسف ورميه في الجب ، علما ان القرآن الكريم قد وصف موضوعة الحسد في مكان اخر، وهو قصة ابناء ادم .
(( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين)). [ مائدة: 27 – 30] اذن، بني القسم الاول من النص على ثيمة الحسد التي بنيت اساسا على سلوك الاب يعقوب في تفضيله ليوسف واخيه على بقية الاخوة ، فضلا على الرؤيا التي كان يراها يوسف في المنام والتي تنبيء عن مستقبله الزاهر.
***
ب – رميه في الجب:
ان حسد الاخوة لاخيهم يوسف ادى الى التآمر عليه ، فكان ان اختلفوا في كيفة التخلص منه ،فقر رأيهم على رميه في الجب بعد ان اشارعليهم قائل منهم ( الاخ الكبير في اكثر التفاسير المتأثرة بالنص التوراتي ) .
((اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين * قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين  )). [ يوسف: 9 -10] فتفضيل الاب ليوسف ادى الى حصول الحسد في نفسية الاخوة ، والحسد هذا ادى الى التآمر على يوسف ، والتآمر هو للخلاص منه بقتله كما رغب الاخوة كلهم عدا الاخ الكبير الذي رآى ان يرموه في الجب دون قتله على امل – كما تذكر بعض المصادر – ان يعود هذا الاخ الى البئر ليخرجه منه .
***
ج – عبوديته:
من المحن التي مر بها يوسف هي بيعه في سوق النخاسة عبداً ، بعد ان كان في كنف عائلة واب حنون.
))وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين)). [ يوسف: 20 ] وبهذا الشأن تختلف المصادر التي تتحدث عن يوسف ، فمنها من تزعم ان الاخوة قد باعوا يوسف على اصحاب القافلة الذين باعوه الى العزيز ، ومنها من تزعم ان الاخوة لم يفعلوا ذلك ،لان وارد القافلة هو الذي اخرجه من البئر ومن ثم باعه الى العزيز ، وهذا هو الرأي الموافق لمضمون النص ، ومهما يكن، فقد صار يوسف سلعة تباع وتشترى، أي، اصبح رقاً حسب مفهوم ذلك الزمان ، ولنتساءل مع الفخر الرازي هل يمكن لنبي ان يكون رقا يباع في السوق ؟
صحيح ان العزيز قد اوصى زوجته ان تكرم مثواه ، و هذا الاهتمام اذا اخذناه بالمفهوم القرآني وكما يقول المفسرون، كان اهتماما إلاهياً بيوسف ، وكأن العزيز كان يعلم بما سيؤول اليه مستقبل يوسف ، لكن الدراسة ترى ان طلب الاهتمام به كان يعود الى شخصية يوسف نفسه ، أي لجمال صورته واكتمال هيئته اولا ، وثانياً، لفقد العزيز للولد كما تخبرنا بعض المصادر ان العزيز كان عقيما.
ومهما يكن فقد اصبح يوسف عبداً في بيت العزيز ، يخدم اهل البيت ، وخاصة زوجة العزيز كأي عبد اخر.
***
د -دخوله السجن :
عندما اشيع خبر مراودة زوجة العزيز ليوسف بسبب شغفها حبا به بين نساء الطبقة العليا للمجتمع ، في الوقت الذي كان فيه يوسف بريئا ،اصابت الحيرة العزيز ، فاضطر الى سجن يوسف – تحت الحاح زوجته –  لكي تثبت تهمة يوسف امام النساء ، وكانت امنية يوسف هي السجن كي يتخلص من غواية امرأة العزيز  .
(( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم * ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين)) . [يوسف: 33- 35] اذا كان رمي يوسف في البئر قد فتح له افاقا جديدة في الحياة – على الرغم من وقوعه في العبودية – فأن دخوله السجن – على الرغم من تقييده لحريته – كان ان فتح امامه ايضا افاقا في الحياة ، اذ تعرف داخل السجن على  ساقي الملك الذي بتوصية منه امام الملك ان اطلق سراحه ومن ثم تنصيبه عزيزاً، وهكذا كانت المحن التي يقع فيها يوسف هي التي تفتح له افاقا جديدة في الحياة .

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *