الرئيسية » مقالات » حسين مردان : نقد الكتب* صراخ في ليل طويل

حسين مردان : نقد الكتب* صراخ في ليل طويل

jabra ibrahim jabra

بورتريه للشاعر الكبير حسين مردان
بورتريه للشاعر الكبير حسين مردان

إشارة : ستقوم أسرة موقع الناقد العراقي بإعادة نشر بعض مقالات المبدع الكبير الراحل “حسين مردان” بين وقت وآخر ، لأنها وجدت فيها تشخيصا دقيقا وحيّا للكثير من أمراض الثقافة العراقية في الوقت الحاضر ، الأمر الذي يجعلها متجددة برغم رحيل مردان منذ أكثر من أربعين عاما ! هي دعوة للقراءة والتأمل في افكار المبدع حين يكون صادقا .

هذا عنوان قصة طويلة للأستاذ جبرا ابراهيم جبرا صدرت الى الاسواق قبل عدة اسابيع وكان قد سبق أن نشر مجموعة من القصص الانكليزية قام بترجمتها الى العربية باسلوب رائع يستحق الاعجاب.والاستاذ جبرا أحد خريجي جامعة-كامبردج- في الادب الانكليزي ويحمل ثقافة واسعة بالاضافة الى ذلك فهو رسام ناجح وقد درس الادب المقارن في جامعة هارفارد- ونشرت له المجلات العربية عددا كبيرا من المقاولات والبحوث القيمة في الادب والنقد وفوق كل ذلك فهو صديق لي وصديق عزيز على القلب واني اقدر مواهبه المتعددة وثقافته الواسعة ولكني مع الاسف لايسعني الا أن احكم على قصته هذه بالفشل.
ولعل من أكبر عيوب الاستاذ جبرا هو محاولته وضع وجهه الطويل وراء كل جملة بل إن القاريء يلتقي بوجه المؤلف في كل كلمة ونبرة في قصته ثم ان جبرا لم يستطع-وهنا الغرابة-أن يتخلص من الاسلوب التقريري الذي هو من أول الدعاة لمحاربته ونحن لا نريد هنا ان ننقد-قصة جبرا كما ينبغي ان يكون النقد العميق ولكننا نريد ان نؤكد فشل الكاتب في قصته من الناحية الفنية فقط على ان نعود الى نقدها في عدد قادم.
(في زحام المدينة)وهذا كتاب آخر وهو صديق لي ايضا وإني أسجل كلمة صديق هنا لأني أود أن يعلم القارئ انه كان بودي أن اكتب شيئا حسنا عن هذين الكتابين ولكني لم استطع ان اكذب على الحقيقة وكتاب الاستاذ أنور شاؤول-في زحام المدينة-مجموعةمن القصص القصيرةكتب على طريقة- كان..بل هي في الواقع اقرب الى الخواطر اليومية منها الى القصص ولنضرب مثلا بقصته-الحمال الصغير-يخرج المؤلف-هو البطل في اكثر قصصه-الى الاسواق ليشتري قليلا من الفاكهة لأطفاله فيلتقي بحمال صغير فيصحبه معه وفجأة تسقط من الحمال عشرة فلوس فيتملكه الاضراب ويلوذ وهنا يخلق لنا الأستاذ أنور مطاردة لامعنى لها ويقوم بها عدد من الحراس والاهالي وعريف من الشرطة واخيرا يقبضون على الحمال ويذهبون به الى مركز البوليس وينتهي الحدث باطلاق سراحه ويعترف الحمال بعد ذلك للمؤلف بانه تعود ان يسرق كل يوم عشرة فلوس من دخله الذي يجب ان يسلمه لزوجة ابيه لكي يذهب الى السينما ويستثير هذا الحرمان الاستاذ أنور فيهبه درهما ويوصيه بعد ذلك بالاستمرار على طريقته ليرفه عن نفسه ثم يعود الى بيته دون ان يشتري الفاكهة لاطفاله…صورة قلمية ناجحة ولكنها ليست قصة على كل حال ولكي لانغضب صديقنا الاستاذ أنور نحب ان نقول له انه ليس هو الكاتب الوحيد الذي يكتب المقالات والخواطر ثم يطلق عليها اسم القصة ففي العراق والحمدلله الكثيرون من كتاب القصة الناجحين ولكن على هذه الطريقة فقط…
من القصص الانجليزي أصدر الاستاذ نعمان ماهر الكنعاني كتابا بهذا العنوان وهو يحتوي على ثلاث قصص للكاتب اوسكار وايلد وقصة الشتاء لشكسبير ورجل الطابق الثالث وهي قصة ترجمها الكاتب عن مجلة تروستوري القصصية وكذلك قصة أخرى بعنوان(روبرت هيد)قام بترجمتها عن مجلة(جونير شورت ستوري)وقد كان الاستاذ نعمان ناجحا في ترجمته لهذه القصص المشهورة ونعني بها قصص اوسكار وقصة شكسبير الى حد يستحق الثناء لاسيما وان الحركة الادبية في العراق بأشد الحاجة الى الاتصال بالادب العالمي عن طريق ترجمة الآثار العالمية الى اللغة العربية.

*-الاخبار،العدد،4184 الجمعة28تشرين الاول1955،الصفحة الثالثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *