حوار مع القاص والروائي العراقي سلام إبراهيم بمناسبة صدور روايته الجديدة “الحياة لحظة”*

salam ibrahim 7kh salam alhayat lahdaحاورته: سالي أسامة*

* قدمت من خلال روايتك  ” الإرسي* ” و ” الحياة لحظة ” إبحاراً في أعماق النفس البشرية وإظهارها بكل جوانبها بكل حيادية ودون تحيز لفكرة ما!.

– أبدأ من الشطر الأخير لمحورك. لست غير منحاز، فالحياد المجرد يفقد الإنسان حسه وتعاطفه وكينونته المجبولة على الأهواء والتجاذبات.. وتجعله إلى الجماد أقرب. أنا منحاز بشكل تام ومطلق إلى الإنسان كقيمة عليا في الوجود، وهذه القناعة ظلت تتبلور منذ بواكير وعي الثقافي والسياسي. وتتعمد متعمقة في خضم التجربة الشرسة والدموية التي خضتها سواء في الاعتقالات المتكررة وفي خدمتي كجندي مكلف في جبهات الحرب العراقية – الإيرانية، ثم تجربة حرب الأنصار في كردستان العراق، وتجربة التشرد في معسكرات اللجوء التركية والإيرانية.. لتظهر لاحقاً بشكل جلي في فترة استقراري في الدنمارك التي أتاحت لي تأمل تلك التجارب من زواية الإنسان الذي وجدته الضحية في كل هذه المخاضات. هذا الزاوية فتحت لي آفاقاً أستدعت الصراحة المطلقة في النص، إذ كان هاجسي هو تجسيد عذاب الإنسان في خضم تلك التجارب العنيفة، ففي – الإرسي – حاولت الغور والغوص في روح العراقي المتورط في تجربة الحرب المساق إليها قسرا، ثم في تجربة الثورة في الجبل التي كان يظن أن في الإلتحاق بصفوفها خلاصا، وهذه التجارب جعلته يعيش على حافة الحياة، فهو مهدد في كل لحظة أثناء الأختفاء في مدن جنوب العراق عندما تسلل سرا من الجبال، أو وسط الثوار في الجبل. وهذه المحنة – الثيمة – ( الخوف ومحاولة البقاء على قيد الحياة ) تشكل روح النص وكل الأحداث والتفاصيل والتأملات والكوابيس والأحلام التي تشكل بنية الفصول وبالتالي النص تدور حولها وتعبر عنها.
أما في – الحياة لحظة – تجدين أن النص مختلف تماما بنية ولغة، رغم إنشغاله أيضا بالإنسان كقيمة تعلو على كل القيم والقوانين والأعراف. فبعد الخلاص من هاجس الموت الوشيك في ظل الدكتاتورية والحروب، تولدت في فسحة الخلاص – ثيمة – جديدة، فالشخصية المحورية – إبراهيم السلامي – وما حوله من شخصيات كثيرة وجدت نفسها تحاكم كل التاريخ السياسي والشخصي والقيمي، وبالتالي كل البني المجتمعية بما فيها إيماناتهم الأيديولوجية السالفة في نقطة تحول كبرى في
الصراع السياسي العالمي؛ إنهيار الأشتراكية بنموذجها السوفياتي. إذ يكتشف هؤلاء الثوريون الخاسرون خطل الأيديولوجيا، فيلتصقون بالإنسان ولحظته حينما يتأكدون كونه الخاسر الأكبر في خضم صراع الأيديولوجيات والمصالح. وهذه الثيمة الجوهرية أستقطبت كل التجارب الشفافة والإنسانية التي تؤكد هذه القيمة، فتنغمر كل الشخصيات بأعماقها باحثة عن الآخر العاري الجميل. وهذه الموضوعة جعلت الشخوص شديدي الصراحة يعترفون بكل شيء أرتكبوه أو أرتكب ضدهم ناسين كل الأعراف والنواميس والبني المجتمعية المبنية على النفاق والكذب.

* جعلت القارئ يبحر في قصص إنسانية لأبطالك الكثر في – الحياة لحظة – السؤال هو:
هل كل هذه القصص شديدة التفاصيل من وحي خيالك أم أنها حقيقة؟

–    الكتابة الفنية المكتملة وأشدد هنا على – المكتملة – هي بنية خيالية، فالروائي فنان أدواته الحروف والكلمات التي هي أصلا رموز ساعدت البشرية على تأسيس المجتمعات وتطور الحضارة. الروائي لديه هذه الأدوات التي يحاول أن يخلق بترتيبها عالماً أفتراضياً يمتع بها القارئ ويقدم له رؤيا مختلفة للأحداث والحياة تساعده على الأقتراب من الحقيقة بمعنى آخر يقول فلسفته من خلال النص. والروائي المُجيد في رأيي هو من يستطيع إيهام القارئ بحقيقة ما يرويه لي، وإلا سوف لا يستطيع متابعة القراءة. وهذا يعتمد على جملة من الشروط الفنية المعقدة التي تتعلق ببنية النص الروائي وتقنياته وعلاقته بالتجربة التي يتناولها والقدرة على توظيف اللغة حد الغياب، بمعنى جعل القارئ يعيش ويلهث ويذوب مع الشخصيات والأحداث بحيث لا يرى كلمات في فعل القراءة – لكن ليس على طريقة قصص التشويق البوليسية – فهذه خارج نطاق حوارنا. وهذه الموضوعة معقدة ليس لدينا هنا مجالا في حوار لإفائها حقها. أعود إلى صراحة سؤالك البرئ حول الحقيقة والخيال في الكتابة. أنا أصلا نشأت في بيئة جعلتني شبه حالم أعيش لحظتي منذ الطفولة حتى الآن وكاني أعيش في باطن رواية. الأسباب مختلفة، لكن الجوهر في الأمر هو في طفولتي البعيدة وقبل زمن المدرسة يعني تحت الستة اعوام كنت اساعد عمي الحلاق – خليل سوادي – أحد الذين اهديتهم روايتي – الحياة لحظة – وكان كذابا كبيرا فأمي ربته صغيرا وكانت تصرح
– لو يگول الشط ناقص يعني هو زايد!.
لاحقا أكتشفت في نضجي وعمي يتحول من كاذب إلى مضحك المدينة وهو حي إلى هذه اللحظة أن له القدرة على ترتيب الواقع والأحداث بما يجعل منها نكتة. لذا وجدتني وانا لصيقه في الدكان منذ الرابعة من عمري حتى الخامسة عشر اعيد صياغة أي واقعة سمعتها أو حدثت أمامي بطريقة تجعل السامع يندهش ويهتم. فرحت أزيد وانقص بما يخدم فعل الدهشة الذي يثيره حديثي والذي يجعلني منتشيا. هذا الترتيش والتزويق على الأحداث التي وقعت يكمن فيه سر الكاتب.. أي كاتب..
هل يكفي هذا التوضيح البعيد عن سؤالك على الإجابة عن حدة وصراحة سؤالك؟!.
لا أعتقد!.
أفعل مع شخوصي مثلما يفعل عمي في توظيف حدث بسيط وتحويله إلى نكتة!.
أفعل مع شخوصي الأحياء بالكلمات مثلما كنت أفعل عندما أعيد صياغة حدث سمعته أو رأيته أشتغل عليه رويا شفهيا حتى يتحول إلى مصاف الواقعة المؤكدة.
شخوص رواياتي الأحياء غيرت أسمائهم أما الأموات فمذكورين بأسمائهم
– هل ما أرويه حدث حقا؟!.
أهمس لك أن ما أرويه حقيقة عارية مرتبة بطريقة عمي – خليل سوادي في روي النكت – وبطريقة الطفل سلام عبد سوادي وهو يحكي الحادثة بصياغة يجعل منها حدثا رغم عاديتها.

* قدمت الشيوعيين بطريقة مختلفة، من خلال شخصيات وقصص انسانية

ما قدمته في – الحياة لحظة – و – – الإرسي – ومجاميعي القصصية هو الإنسان في التجربة، والشيوعي ليس من معدن خاص كما تشيع الأيديولوجيا بل من خلال مخاضي وجدت بالشيوعي العراقي تحديدا ثمة نفس صوفي في النقاء يتجاوز حتى الأيديولوجيا. أقول ذلك عن يقين من خلال تجربتي الحية،
الشيوعي بشر وما قدمته في – الحياة لحظة – هم مجاميع خاطرت بحياتها من أجل المثل وبناء مدينة ماركس الفاضلة، لكنها أحبطت وهي الخارجة للتو من تجربة الكفاح المسلح عندما حلّت في موسكو في اللحظة التاريخية المفصلية فرأت بأم أعينها انهيار  النموذج السوفياتي.
كل الأيديولوجيات تعتم الجانب الإنساني في حياة مناضليها وتصورهم بطريقة مثالية، وكانهم أبطال أسطوريين كهرقل.. وجلجامش.. وأخيل.. ويجعلونهم بمصاف المقدس والمنزه وكأنهم أئمة أطهار. لكن الحقيقة والواقع غير ذلك تماماً فالمناضلين الذي تجشموا أهوال النضال ينحدرون من نفس بيئة المجتمع العراقي، ويعانون نفس مشاكل بنية هذا المجتمع المركب على ثقافة عنف، لذا تجدين نفس المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والنفسية التي يعاني منها العراقي تحت وطأة بيئة مغلقة شديدة الشكلية. ببساطة سر سحر شخوص – الحياة لحظة – هو تجريدهم من وهم ومنطق الأيديولوجيا الطهراني الثوري، وعرض قصصهم وعذابهم ومحنتهم في الحياة والتجربة كما هم حقا لا كما يصوره الحزبيون المتعصبون وهم قبل غيرهم يعرفون هذه الحقيقة، وعانوا نفس معاناة شخوص الرواية لكن يحرّم عليهم الاعلان عن ذلك.

* تناولت السياسة في الروايتين على محمل أراه جانبيا مقارنة بالجانب البشري لأبطالهما،
طز بالسياسة ونعم للإنسانية تكررت هذه الرسالة في روايتك الأخيرة!.

كما ذكرت لك يشكل الجانب الإنساني لب فلسفتي في الحياة، وهذا القناعة الفلسفية تشكلت لدي من خلال تجربتي في خضم الصراع السياسي الدموي في العراق منذ أواخر الستينات، إذ تعرضت للإعتقال وأنا في السادسة عشرة من عمري.. وحتى لحظة التشرد في معسكرات اللجوء التركية والإيرانية. وإختلاف قناعاتي الفكرية من يساري يؤمن بالثورة الدائمة العالمية على الطريقة التروتسكية في بواكير وعي إلى يساري يؤمن بإشتراكية إنسانية تحل مشكلات الإنسان في الفقر والبطالة والمساواة عبر المؤسسات المدنية لتحقيق نظام ضمان إجتماعي يكفل حياة كريمة لكل العراقيين. الكتب التي كتبتها ونشرتها وهي خمسة، مجموعتان قصصيتان وثلاث روايات كتبت في ظل القناعة الأخيرة وهي خلاصة تجربتي الفكرية والحياتية. أما ما كتبته في مرحلتي الثورية ورغم وجود المنحى الإنساني فيه فلم أنشر منه شيئا وهي قرابة خمسون قصة قصيرة أحتفظ بها الآن مخطوطة، وليس لدي النية بنشرها.
وأنا عضو منذ سنوات في الهيئة الإدارية لمنظمة حقوق الإنسان العراقية في الدنمارك.

* هل يمكن أن نصف روايتيك ” الإرسي ” و ” الحياة لحظة ” بروايتين جنسيتين؟

لا أعتقد بذلك. الروايتان كما ذكرت لكِ أشتغلت على – ثيمتين – لا علاقة لهما بالجنس. فالإرسي على ثيمة الخوف من القتل ومحاولة النجاة من حافة الهوة بكرامة وإنسانية، ويأتي الجنس هنا في الواقع والأحلام والكوابيس كمعادل لمعادلة ( الموت – الحياة). فالذي يعيش تحت وطأة التهديد اليومي تكون الغرائز محاولة للتشبث بالحياة والنيل من تمثلاتها، وغريزة الجنس من أقواها. من جانب أخر يشكل الجنس والعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الشرقية مأزقا لاحل له، وما زال من المشاكل المستعصية بحكم موروث القيم والعادات والتقاليد، وحتى في البيئة الثورية التي تدعي المساواة والتحرر جرى حجب الزوجات عن الأزواج، وجرت محاولات إغتصاب لرفيقة نضال، ومحاولات للإيقاع بزوجات الرفاق حال غياب الزوج بمهمة قتالية، أما في المفصل الأول من الرواية فالجنس يأتي في الأحلام وأخيلة الرعب حيث يختلط الواقع بالوهم وشخصية المختفي عن أنظار السلطة يفقد توازنه الإنساني في التجربة.
أما في – الحياة لحظة – فالثيمة تبرر الأحداث والتفاصيل وسلوك الشخصية المحورية وما حولها، فالعيش في اللحظة الراهنة دون الماضية أو الآتية بعد الخلاص من ثقل الأيديولوجيا السياسية والإجتماعية، وإنهيار المنظومة الفكرية الثورية للشخوص جعلتهم يستعيدون مجد الفلسفة الوجودية، ومن هنا تأتي التجارب الجنسية ملتحمة بثيمة النص ومعماره البنائي، أي لا توجد مشاهد غرضها الإثارة المجردة – بورنو – بل جاءت في سياق حياة النص وجزء من نبضه.
من جانب آخر يعري النص بنية المجتمع العراقي المغلقة التي يكثر فيها ممارسة الجنس بالسر من خلال سرد تجارب الشخوص كما هو في فصل – مجد الغرف – . كما يفضح طبيعة نظرة الرجل الشرقي لموضوعة الجنس والمرأة رغم أن النماذج المنتقاة تعد من أكثر النماذج تنورا في المجتمع العراقي، التأمر على أي امرأة للإيقاع بها، التنافس، النظر للمرأة كأداة متعة مجردة، إغتصاب المتشردة، الترفع على بائعات الخضرة، ترك رفيقتهم – جميلة – وعدم مضاجعتها رغم شدة رغبتها بسبب قبحها، وغير ذلك من الزوايا التي تناولتها الرواية في موضوعة الجنس ضمن سياق نفسي اجتماعي في بيئة العراق المعقدة والمنفى الأعقد.

* الكلمات العراقية والجمل التي كانت تدخل في الحوار أحب أن أحييك عليها وبشدة لأنها خلقت لي حميمية وتوحد مع أبطال الرواية.

حرصت في جميع نصوصي التي كتبتها وفي وقت مبكر جدا على تطويع اللهجة العراقية ليس في الحوار فحسب بل في المتن السردي أيضاً لأن منطق السرد في – الحياة لحظة – مثلا يستدعي ذلك، فغالبية الشخصيات تسرد تجاربها شفهيا لبعضها، أو تتحاور في تفاصيل حياتية تتعلق بالسياسة والجنس. وهذا حقق للنص ميزتين مهمتين:
الأولى هي إعطاء نكهة البيئة العراقية الخالصة التي تتحرك فيها الشخصيات
والثانية أكساب الشخصيات روح الواقع الحقيقي، لأن اللغة هي صوت بالأصل قبل أن تكون كلمة مكتوبة. فالرواية صوتها عراقي خالص بيئةً، والسرد عراقي النكهة. وقد حرص ناشرها المصري ( الدار المصرية اللبنانية ) على الأبقاء على اللهجة كما هي، حتى على الحروف المعجمة كحرف الـ گ مثلاً.

* في – الحياة لحظة – لم تقف على أخطاء النظام السابق بل قدمت الأخطاء التي وقع بها الثوار، وهذه حيادية لم نعتد عليها.

هذا صحيح جدا، فالحياة الثقافية العراقية مستقطبة أيديولوجيا طوال تأريخها
والنصوص الحيادية نادرة جدا بسبب ذلك. المنطلق الإنساني الذي أشرت إليه هو ما سمح لي بالوصول إلى ناصية الحياد التام والنظر إلى كل شيء من خلال المعيار المتعلق بموقع الإنسان في التجربة. لذا فمن البديهي أن أية ممارسة تصدر من أي جهة كانت تكون مرصودة من هذه الناصية. هذا شيء، الشيء الآخر من قال أن الثوار أنبياء أنهم بشر يخطئون، يضعفون، يستشهدون بكل شجاعة، يرتكبون الجرائم، يصدقون، يكذبون، فهم يحملون كل سمات مجتمعهم الذي قدموا منه. التفاصيل التي ذكرتها بعضها رأيتها بأم عيني، وبعضها سمعتها ممن أرتكبها كما ذكرت في سياق النص. وكنت حريصا رغم فنية النص على أضفاء طابع الوثيقة عليه بتثبيت تواريخ وأسماء الشخصيات الأموات منهم، أما الأحياء فقد غيرت حتى أسمائها الحركية لاسباب تتعلق بفظاعة التجربة وطبيعة بعض التفاصيل الفضائحية وشدة عنفها.

* في  – الحياة لحظة – مشهد وصول العراقيين اللاجئيين إلى بلاد الهجرة وتلاقيهم مع المهاجرين اليهود إلى إسرائيل وكأنك تريد القول بوجود مخطط كوني لإخلاء المنطقة برمتها من العرب!.

هل بدا الأمر هكذا في الرواية؟!. لا أدري لكنني في الحقيقة كنت أرسم مشهدا رأيته أمامي حال نزولي من الطائرة القادمة من دمشق إلى مطار موسكو في كانون الأول 1990 إذ كان مكتظا بالآلاف المتوسدين قاعات المطار وأبوابه تبين أنهم من اليهود الروس المهاجرين إلى إسرائيل بعد ظهور بوادر تفكك النظام السوفياتي، تزامن ذلك مع يأس المنفيين العراقيين المنتظرين نهاية الحرب العراقية الإيرانية والذي كانوا يتوقعون سقوط نظام الدكتاتور جرائها، والمتكدسين في سوريا وإيران، لكن بعد نهاية الحرب في 8 – 8 -1988 هاجروا بكثافة إلى الدول الإسكندنافية وإلى أوربا وكان طريق موسكو أسهل الطرق. وكان الجميع يظن أن ذلك تساهلا من لدن السلطات السوفيتية مع العراقيين المنفيين لكن الحقيقة كان سهولة العبور من موسكو لدول اللجوء بسبب التسهيلات المقدمة لليهود الروس المهاجرين إلى إسرائيل.
هل بدا الأمر كما عرضته بسؤالك؟
لا أدري، فالدول الكبرى وقوى الإحتلال ورأس المال العالمي يخطط أبعد مما نظن بكثير.

* بعد كل هذا النضال والكفاح والغربة كيف ترى حال الوطن واقعيا؟

أنا في العراق الآن، وهذه المرة الثالثة التي أزور فيها وطني بعد الاحتلال وسقوط الدكتاتور. باختصار شديد وجدت كل شيء مخرباً.. المكان والإنسان، وهذا المآل هو نتيجة طبيعية لأكثر من خمسين عاما من القتل اليومي والحروب العبثية، التي كان حصار تسعينيات القرن الماضي ذروة الذروة وأهم عامل في  تخريب البنية النفسية والأخلاقية وبالتالي الاجتماعية للإنسان العراقي.
العراقي الآن إنسان خائف مذعور، مندفع لكنز المال الذي صار معيار العلاقة بالآخر، الجميع يشكو من خراب الأخلاق والجميع يمارس نفس السلوك في معادلة وكأن هنالك شيزوفرينيا اجتماعية عامة. لكن ومن خلال أختلاطي اليومي في المقاهي الشعبية وسط المدن وجدت أن العراقي شخصية حيوية لم تنطفئ جذوتها، تساهم بفعالية ملفتة في مناقشة الأوضاع القائمة مشيرة إلى الفساد علّة البلد، وترفض الطائفية، وتؤيد فكرة فصل الدين عن الدولة بعد تجربة حكم الأحزاب الدينية خلال السنوات السبع الفائتة، وهذا الهم يومي يناقشه العراقي منذ بكرة الصباح حتى النوم. هذه الحيوية لم أجدها مثلا في المواطن المصري من خلال اختلاطي اليومي برواد المقاهي الشعبية في فترة مكوثي في القاهرة العام الفائت 2009 لقرابة ثلاثة أشهر. فالمصري مهموم بمتطلبات الحياة المعاشية ولديه رغبة في التنكيت للخلاص من وطأة اليوم، لذا يندر أن يتناول موضوعا سياسيا الذي هو زاد العراقي وخبزه. هذه الحيوية والاهتمام بفكرة الديمقراطية نقطة ضوء في نفق الخراب العراقي.
الوطن واقعيا وطنٌُ متعوب يحتاج إلى عدة عقود ليصل إلى ما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي.
هل سيصل؟!.
هل سيعاد بناء العراقي خلال عقود؟!.
لا أدري، لكنني واثقا من توهج جذوة العراقي الكامنة في روحه.
منذ وصولي إلى العراق في أواخر شهر كانون الثاني 2010 أتناول المضاد الحيوي لإلتهاب الرئة، وحبوب عجيبة غريبة حساسية، ضغط، موسع قصبات، و.. و,, و لكنني أشعر هذه اللحظة أنني طفل، فرح، بالغبار والشمس والنخيل ونهر الديوانية.  أدور كل يوم متلمسا بأصابعي جدران المحلات القديمة التي لم تزل بعد بغبطة طفل حالم. كل شيء هنا في العراق معجون بدمي، أتنفسه في الشهيق وأضمه في أحشائي رغم خراب النفوس والأمكنة.-

* كيف ترى الحركة الثقافية العراقية بعد أن أنتشر المبدعون العراقيون في مختلف أنحاء العالم؟!.

يشكل المبدعون العراقيون رغم الشتات تكتلاً حيوياً صلبا لم تستطع السلطات السيطرة عليهم، لا في زمن الدكتاتور ولا في زمن السلطات الجديدة. والوسط الثقافي العراقي وسط حيوي يناضل في النشر والقول والنصوص من أجل دولة عراقية علمانية تكفل للجميع نفس الحقوق والواجبات، ووقف بحزم ضد فكرة الطائفية وقدم العديد من الضحايا الذين أغتيلوا هنا في الداخل، أما مبدعي الخارج فيرفدون الثقافة العراقية بالمزيد من النتاج القصصي والروائي المهم والذي يشكل أضافة لا للنص العراقي فحسب بل للعربي أيضا لفرادة التجربة العراقية وشدة دمويتها.

* ما هي مشروعاتك القادمة؟!.

لدي الكثير.. مانشرته هو جزء يسير من مشروعي الروائي المتشعب المهتم بالعراقي في خضم هذه التحولات التراجيدية، لدي رواية جاهزة للطباعة عنوانها ” كل شيء ضدي ” وهي بحجم رواية ” الحياة لحظة”، مجموعة قصصية جاهزة للطباعة أيضا بعنوان ” عشتاري العراقية، ورواية تسجيلية جاهزة للطباعة أيضا ” باطن الجحيم”. وعاكف على دراسة الناس هنا في وطني لمعرفة ماذا حل ببنية العراقي من خراب كي أكتب عن ذلك في السنوات القادمة فيما لو سمحت صحتي بذلك. بأختصار أنا مشروع متجدد وسأبقى أكتب إلى أخر نفس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* – الحياة لحظة –  صدرت عن – الدار المصرية اللبنانية – القاهرة 2010
*   صحفية عراقية تقيم في القاهرة
* – الإرسي – رواية صدرت عن دار – الدار – القاهرة 2008

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هايل علي المذابي : حوار مع الفنان والناقد المسرحي العراقي د. محمد سيف .

“أي أمل هذا الذي لا زلنا محكومين به أيها السيد المبجل” الفنان والناقد المسرحي العراقي …

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

3 تعليقات

  1. شاكر كريدي

    رواية (الحياة لحظة ) لكاتبها سلام ابراهيم ؟
    لست بناقد او روائي لكي اتناول الرواية من جانب حبكتها والهفوات التي وقع بها الكاتب ،وكذلك لست بصدد استعراض الخمسة عشر جزءا من الرواية ، ولكن الجو العام للرواية يتناول حياة الانصار الذي كان هو مشارك بها لفترة معينة ، وقد استخدم الاسماء الحركية التي يتداولها الانصار فيما بينهم او اسماء رمزية بعضها تكتشفها من خلال سرده لحوادث عشناها سويتا والبعض الاخر على الاقل بالنسبة لي لم اكتشفها ، وقد تناول النصيرات والانصار بروايته باحداث هو شاهد عليها او معتمد على السماع من الاخرين ومن المعروف ان نقل الخبر من واحد الى أخر تشوبه عدم الدقة واغلب مما ورد في روايته معتمد على السماع وذلك لكون تواجده في مما هو يسميه (ثوار الجبل ) كان متقطع وغير متواصل التحاقه الاول شباط 1982 والفترة الثانية شباط 1985 ، فكيف له أطلع على هذه التفاصيل الواردة في الرواية ، وليست من مهمتي الان ذكر أسماء النصيرات والانصار الذي نال منهم خلال حوارته لكي لايتهمني أني أجمع مناصرين لي فيما ذكرهم به من أحدث فيها أساءة وذم تمس سمعتهم وتاريخهم النضالي ، حيث قسم غير قليل منهم لازال على قيد الحياة ويتواصل على الفيسبوك ، ولكن يبدو أن أغلبهم لم يطلع على الرواية رغم صدورها عام 2010 ( أن أغلب النصيرات والانصار الذي تناولهم في روايته ، أنه سيء القصد من اللحظة الاولى ولاينطوي على أي قيمة ولاحسن مقصد في دوافعه بل أرى انه جهد كيدي محض ) ،وهذا ماحدث لي كذلك وفي وقت سابق أشار لي أنه سوف يذكرني في روايته ورغم أني متابع لكي ما كتب عن أغلب رواياته ولكن لم أقرأ رواية له على الورق او عبر الكومبيوتر وقبل أيام جرت مراسلات ببننا فأرسل لي الرواية فبدأت بقرأتها من سطورها الاولى ، يقول سلام ابراهيم في احدى المقبلات معه بما نصه ( أفعل مع شخوصي مثلما يفعل عمي في توظيف حدث بسيط وتحويله الى نكته ) .. والان بودي أن أشير فيما يخصني من صفحات في روايته حيث في بداية تعريفه للاسم الذي كنت معروف به بين الانصار لتميزي عن أخرين بنفس الاسم حيث كان أسمي (أبو لينا ولد سالك ) ، أنقل لكم نص ما كتبه (ومن بين كتلة الوجوه المزدحمة في ذاكرته.. سطع وجه «أبو لينا» المكنى «بولد سالك» لشبهه الكبير بأشكال الصوماليين ممن كانوا يبيعون الفستق في شوارع بغداد في السبعينيات ) وهذا خطأ تاريخي وقع فيه الكاتب ، ولد سالك هو الرئيس الثاني لموريتانيا وليس له علاقة بالصومال لامن قريب ولا من بعيد ، ويبدو أنه معجب بمنتوجات الصومال الزراعية المشهورة بها لهذا عالق في ذهنه الصومال ؟؟؟ أنا لا اريد أن أنكر بعض عبارات المديح الذي تناولني بها ولكنها تحوي بين ثناياها أستهجان وأساءة ولعلمك أنا لا أستجدي منك التقييم سواء كان مدح او ذم هناك رفاق لي عايشوني وعرفوني عن قرب بكل سلبياتي وايجابياتي وسبحان من لم تظهر عيبوه في تلك الظروف الاستثانية والصعبة ، أنا لا أدعي أني كاتب أو روائي أو مثقف موسوعي أو بمصاف الشاعر الصامت محمود البريكان كما أسقته مثلا في حديثك عني ، كما هو أنت لم تصل الى جملة من جمل البريكان ، أما بخصوص ما أطلعت عليه من كتابات لي ، أطلعت عليها عن طريق شخص أخر حيث وقت ذاك لاتربطني علاقة بك لكي أطلعك على مثل هكذا أمور شخصية ،.. ( أنا كتبت ذلك ولا أسميها لابقصة ولارواية سوى أنها يوميات كتبتها لنفسي وبالفعل كنت متأثرا برواية (حين تركنا الجسر ) للكاتب عبد الرحمن منيف ، هذا الـ ” مُنيف ” إنه يكتبُ بصورة ملائكية و مذهلة .. كل الوصوف في الرواية تسربت إلى جسديّ و جعلتني أتحد مع هذا النص بملكوتيّ كله . الأحاديث بين زكي و كلبه ” وردان ” مجنونة و مليئة بهراء حقيقيّ و موحل .وظروف راويتها أعتقادا مني تشبه الظروف التي عشتها وبالاخص ولعي بالصيد وامور أخرى أنا لاأتذكر تفاصيلها كتبت عنها وقتها . ومثلما في عموم الرواية قسم غير قليل من المعلومات غير دقيقة ومبتورة لأعتماده على السماع من الاخرين منها مايخصني بخصوص مرضي ، نعم صحيح تعرضت الى حالة مرضية حيث لازمت الفراش لفترة طويلة ووصلت بها الى حد الموت ، لااتذكر اسم القرية ولكنه لم أترك لوحدي في القرية كما ذكرت حيث لازمني عدد من الانصار واتذكر النصيرة (عشتار ) الذي لاانسى ما دمت حياً موقفها بجانبي ورعايتها لي بالاضافة الى موقف الشهيد الدكتور عادل الذي بذل كل جهوده من أجل توفير الدواء الذي ساعدني كثيرا في الشفاء وبعد هذه القرية نقلوني الى قرية أكثر أماناً وهي قرية (أطوش ) .
    أما بخصوص ما ورد في الرواية نصه ( هو من يجلس (يقصدني ) على مقعد الدوشكا الدوار ، ليقاوم الطائرات المغيرة على الموقع بين حين واخر فتخيلوا ) . هل تعلم ان الذي لديه معلومات بسيطة عن الاسلحة ، أن سلاح الدوشكا المقاوم للطائرات لايحوي مقعد دوار وانما الرامي يجب ان يكون واقفا لأن الدوشكة ترتكز على ثلاث أرجل لكي تتحكم بالدوشكة يمينناً ويسارا وكذلك لكي يتحكم بطريقة الرمي ، اساسا على هذا والواقعة والذي قبلها انك تعتمد على السماع ونقل الاخرين الحادث لك وبهذا أنت جانبت الحقيقة في كل ماذكرته حولي بالاضافة الى أحداث اخرى أشرت لها في روايتك لكني أهملت الرد عليها لآنها لاتعني لي بشيء لغياب الدقة والمصداقية .
    وكما هو من يقرأ روايتك المليئة بعدم الدقة ولوي عنق الحقيقة ، فيما أشرت اليه بخصوص الشهيد أبو رزكار عند أصابته بالكيماوي (أنه كان ينام على فراش رث ) ، لا حيث جلب له فراش من الافرشة التي كانت موجودة في الموقع والتي ينام عليها أغلب الانصار ، كنت أنا طوال الثلاث ايام التي عانا منها الى جانبه وقدمت له كل ما أستطع من مساعدة وكذلك أعتنى به كل الانصار الموجودين في الموقع ولكن لشدة أصابته والمباشرة أستنشق كمية كبيرة من الكيماوي أدة الى وفاته وانا بيدي دفنته
    في تلة تقع فوق موقع الاسناد .
    في العموم يقتنص سلام ابراهيم في روايته الاحداث الذي بها ما يسيئ الى الانصار والى مرحلة نضال مروا بها ولكنه فاته ان يقتنص حدث لأبن محافطته (ابولينا ) الذي أختفى بظروف غامضة وهو كان يحرس رفاقه حيث ترك بندقيته وعتاده عند مكان حراسته وفي مرحلة عصيبة وصعبة كان يمر بها الانصار وقت الانفال ولولا حذر الانصار وتركهم المكان ربما كان يحدث ما لايحمد عقباه .
    كتبت عالية ممدوح عن رواية (الحياة لحظة ) حيث تقول كنت أبتسم وأنا أرى سيولا من الخمرة قد كرعت في هذه الرواية تقدر على أغلاق حوانيت بطوابق عدة وبطون بطيات كثيرة وفاتها أن تذكر وغابة من سيقان نساء أرتفعت وكم لباس نسائي داخلي أستقر على نفس الفراش … ؟؟ كل هذا كان يحدث في شقة أم ماخور ، شقة كانت لها حرمتها في وقت سابق (رغم شك في ذلك ) ؟؟؟
    مقتبس اخر للكاتبة عالية ممدوح : صفحات غاية في الاتقان والافتتان حين بدأ الراوي ولوحده بالرقص ، يشبه أحد شخصيات المثيولوجيا العراقية . كان يرقص كعراقي مذبوح ، مصاب بمس كل عراقي أصيب بالروح والبلد والذاكرة . هذه الرقصة الأخيرة له في ص 388، هي ذروة الرواية، وهي الانتشاء بالمطلق العراقي ، وهي الزحف والبحث عن أرض المحبوب الموعودة بعد أن بدا أن الحب في تلك البلاد صار شبه مستحيل . خاتمة الرواية جاء مستغربا وبه شيء من الاستفزاز، لا يليق بما طرح من أفكار شديدة الحرية والعدالة، حين يختار الراوي وصديقه العودة الى العراق في العام 2004 عن طريق مدينة الفلوجة التي حضر الاحتلال الامريكي لإبادتها عن بكرة ابيها ، والتي كانت بالطبع مرتعا للتكفيرين فيتم خطفهما سويا .بدت هذه الخاتمة حلا جغرافيا متعسفا أكثر منه حلا فنيا مقبولا من الناحية النفسية والروائية . لا كلمة عن الاحتلال وكأن الروائي قادم من كوكب آخر ، هناك بعض المفردات كنوع من رفع العتب. كان العراق بلدا مفتوحا من جميع الجهات ، لأنواع من غزو لا مثيل له على مر كل تاريخه . حسنا ، نظام الاستبداد كان شائنا فماذا عن الطائفية التي بدت كالهواء يتنفسه الجميع ،ألم يكن أمام الراوي إلا طريق الفلوجة فقط ؟ أليس شمال العراق كان مناسبا لطريق العودة ؟ أليست ايران التي غادر إليها المؤلف كلاجىء أيضا ان تكون محطة للعودة فهي لها حصص من الاكتاف والقلوب والعقول . كان أمام الروائي طرق في الجغرافية والفن لكي يعود منها إلى البلد ، أو أنه يقوم بفضح وتأثيم جميع انواع الطائفية ، فهل ينوي ذلك في عمله القادم ؟
    لقد اغفل وتغافل عن بطولات الانصار وما اجترحوه من مأثر يعتز بها حتى من لم يشارك في فترة الكفاح المسلح ولم تحفزه ذاكرته دماء الشهداء التي روت ارض العراق ، لست ضد كتابة ما رافق الحركة الانصارية من سلبيات واخطاء حتى بعضها كارثي ولكن ليس بهذا الاسلوب الكيدي والنيل من الاخرين باسلوب بعيد عن اللغة الادبية الراقية والتي يمكن أن تصل الى ماتريد أيصاله من معلومة في حين كتب كثير من الانصار عن حياة الانصار من منهم قيمها من منظور حزبي ومنهم من كتب وانتقد ولكن باسلوب أدبي راقي وعلى سبيل المثال لاالحصر ما كتبه النصير القاص والروائي والشاعر صبري هاشم بأسلوب نثري شعري متقن وكذلك وصل الى مايريد أن يصل أليه في روايته (هوركي أرض أشور ) أدعوك لقرأتها وبتأني لكي تستفد وتهذب لغتك النقدية .
    أليك مقتبس من رواية حين تركنا الجسر : *الطير الذي لا يعرف عشه يستحق أن يُضرب بالحذاء حتى يفتت.

  2. اBahar Jassem

    حاولت متفحصة النص لكي اعثر على ماادعى به النصير ابو لينا حول ان النص به اساءة الى النصيرات والانصار ولكني لم اكتشف الا ما يحملوه من حقد وضيق فكر…عجبي عليكم يامن كنتم حلم الطبقة العاملة والفلاحين في تحقيق العدالة والمدينة الفاضلة.

  3. شاكر كريدي

    السيدة الفاضلة النصيرة ناهدة جابر جاسم ( بهار ) :
    مرة أخرى مع رواية (الحياة لحظة ) :
    الكاتب يعتمد على معلومات تخزنها ذاكرته او بسأل ويتحرى عن المعلومة بدقة لأنها مسؤولية تاريخية ، وحينما يحاول أن يشوه
    متعمداً بعض ملامح الصورة فلن يسيء الا لنفسه .
    فذكر الاسماء الحقيقية للاشخاص والامكنة يخرج العمل الروائي فضاء الابداع المعتمد دوما امتزاج الواقع والمخيلة بموضوع جديد ويضعه في موضع التقرير الميداني .
    ذكر سلام ابراهيم أن الرواية قرأها عدد كبير من الانصار وحسب قوله أنها وصلت الى أعضاء لجنة مركزية في الحزب الشيوعي العراقي وهذا نص ما كتبه (، للعلم الرواية أهديتها لمكتبة الأندلس وجميع رفاق اللجنة المركزية أو اغلبهم أطلعوا عليها بتفحص )فليدلوا برأيهم هؤلاء اعضاء اللجنة المركزية ، في حين من خلال التعيقبات التي نشرت على الفيسبوك من قبل بعض الانصار تيبن أن أغلبهم لم يطلعوا عليها سوى البعض منهم يبدو أطلع على ماكتب عنها في بعض المواقع .
    الا تعتقدين كونك أحدى النصيرات ولا أسمح لنفسي أن أحجب عنك صفة (النصيرة ) الا أذا أنت وسلام تخليتم عنها ، وعانيت وتحملت الصعاب والمشقة التي لا تتحملها المرأة وحرمت من أطفالك الى حد أصابتك بالكيماوي وأصابك العمى المؤقت ؟ الاهي مسيرة تعتزي بها رغم كل ما شابها من سلبيات ونواقص شخصياً لم أسكت عنها وأدنت الكثير منها ولازلت . ألم تمر عليك هذه العبارة حين يقول ( أن حركة الانصار هي خليط من ثوار فاشلين لصوص ومغتصبي نساء ) ؟
    هل قرأتي النقد التي عرض في مجلة الكلمة : هو يلخص ما فهمه النقاد من هذه الاعمال ” لم ترد في مداخلاتهم كلمة واحدة تفيد بفهمهم لحركة الانصار كثوار اعترضوا على سلطة مستبدة بل مجاميع من قطاع الطرق ومتوحشين ” –منقول – .
    فيما يخص حصتي من الاساءة يقول ( كان لايحب المشي ) هذه العبارة بين ثناياها نوايا يعرفها كل من شارك في حركة الانصار لاادعي اني كنت أجوب الجبال وقاهرها ولكن عندما أكلف باي مهمة لا أتقاعس في تنفيذها وقدمت طوال سنوات وجودي بين الانصار ما استطع تقديمه ، أما الاخريات التي لم أذكرها يحين وقتها .
    ونص من رد سلام ابراهيم (هنا نشرت الفصل الذي ذكرته فيه عرضا وهو يتناول طرائف عنه فهو كنت أظن شخصية مرحه نكاته ونقله لرواية عبد الرحمن منيف وكان الرفيق أبو عجو هو من جائني بدفتره وأريت أبو عجو التطابق التام بين صفحات منيف ودفتر أيو لينا وهي من المفترض أن يعتبرها طريفة فعلها قبل أكثر من ثلاثين عاما ) ( الاساءة لاتسقط يالتقادم ) ولكن انت مثل الذي يدسم السم بالعسل .
    في فصل ( لاتتركني وحدي ) ، وبالاخص ما يخص (جميلة ) وهو الاسم الذي أستخدمه سلام وهو يقصد نصيرة معروفة :
    مقتبس ( سمع ابراهيم لغطاً عن رفيقة قبيحة الشكل أنتقت أجمل رفيق ) وفي مكان أخر يقول عن جميلة ( يرفض الرفاق مضاجعتها لأنها قبيحة ) .. والى ماذلك من التعابير ؟
    ماذا تعتقدين ما ذكره بخصوص الشهيد ( ابو وسن ) أليست هذه أساءة بنقلها بما حدثت وبالتفصيل الممل .
    في فصل (شاعر الايدلوجيا ) ص295هذا نص ما كتبه وبنفس الطريقة التي كتبها والنص تجدينه في ص299 : نهضتْ من جواري وسألت أحدهم، يبدو من خلال حركته من منظمي الأمسية.. أقبل نحوي صافحني.. لم أكن أعرفه.. قدم نفسه.. كونه كرديًّا يعمل طبيبا نفسيًّا، وقال:
    – سأناديه ليسلم عليك!.
    وابتعد نحو عمق القاعة.. رأيته يهمس لرجل نحيف يرتدي طقمًا أنيقا.. ربطة عنق على قميص أبيض وسترة سوداء. شَخَصَ نحونا وأقبل باسمًا.. حددت النظر كي أعرف من هو، لما اقترب وسقط ضوء من سقف القاعة على ملامحه السمراء الموشكة على السواد، كدت أنهض من مكاني وأصرخ.. أصرخ مثلما صرختُ، حينما رمتني إلى الشارع والمنفى في ليلة صافية جميلة.. كدت أصرخ.. أصرخ:
    – حقييييييييييييي يييييييييييييييير.. تافه!.
    ناهيكم عن تكرارمفردة طز بشكلها المتقطع مثل المفردة أعلاه ؟
    – عندما يرتقي الشهيد لايبقى لدينا شيئاً نفعله او نقوله لأنه قد لخص جزء كبيرمن قضيته (الم يسيء للشهيد ابو أيار والذي ذكره )بالاسم ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.