عبد العزيز لازم : ألأهوار العراقية في الأدب العراقي القديم

abdulaziz lazim 4

ألأهوار للفنان كمال الموسوي
ألأهوار للفنان كمال الموسوي

يكاد يجمع المؤرخون المهتمون بتاريخ العراق القديم على إن اهوار الجنوب العراقي هي بقايا مائية أو امتدادات لبحار كانت تغطي منخفضات المنطقة قبل بضعة ألاف من السنين لم يجمعوا على تحديد عددها .لكن استمرار المنخفضات على احتواء المياه وإكسابها الاستقرار النسبي إلى جانب التجدد الهادئ لمناسيبها قد خلق واقعا تضاريسيا خاصا ذي سمات تختلف عن البحار من جهة وتختلف عن سمات مياه الأنهار من جهة اخرى…يتأكد هذا الأمر حين  نعلم إن نسبة الملوحة مثلا في مياه الأهوار تنخفض كثيرا عن نسبتها في مياه البحار ، كما إن درجة العذوبة فيها بالتالي تنخفض أيضا عن نسبتها في مياه الأنهار.وهو أمر طبيعي ينسجم مع منطق الطبيعة التي خلقتها ، فالمنخفضات تنفتح على الجانبين .إنها تتغذى من مياهindex نهرين عظيمين أزليين ، دجلة والفرات ، وفي نفس الوقت تدخل في علاقة  اخذ وعطاء مع مياه الخليج العربي والبحار المتصلة به عن طريق قاعدة المد والجزر. وثمة مصدر آخر للمياه يغذي الأجزاء الأكثر عمقا من هذه المسطحات الأزلية هي المياه الجوفية المستقرة بكميات  هائلة في أغوار المنطقة الجنوبية وفي عموم السهل الرسوبي في العراق.
إن تعدد مصادر المياه بهذه الطريقة  قد خلق إمكانية فريدة في أن تعيش كائنات المياه في كل من الأنهار والأهواز ضمن كلا البيئتين الطبيعيتين في آن واحد رغم الاختلاف النسبي بينهما , فالأسماك مثلا تستطيع الانتقال من النهر إلى الهور وبالعكس وتتكاثر في البيئتين مع اكتساب تكوينات جسمانية أكثر متانة  بفضل  تعدد مصادر الغذاء , ونستطيع أن نقول ذلك حول الحيوانات الأخرى مع اختلاف طبيعة كل نوع منها .ولعلنا نستطع قول ذلك أيضا ( بعد الاسترشاد بما يقوله تاريخ المنطقة) على حركة السكان الذين استوطنوا واستقروا في ارض الوادي باكملة مع اختلاف قوانين عيش البشر بطبيعة الحال عنها في الطبيعة . ونشير هنا إلى انتقال أقوام مختلفة كالسومريين والاكديين والكلدان وكذا عرب ما بعد التدوين التاريخي وغيرهم من مناطق أحرى ليستقروا في مناطق المياه  ومشارفها ليؤسسوا حضاراتهم المعروفة التي هي حضارات بلد واحد موحد ،هو العراق  لدرجة إن تلكم الحضارات لم تكن حضارات منقطعة عن بعضها بل هي مراحل  حضارية مكملة لبعضها البعض وقائمة على أساس بعضها البعض .
تأسيسا على هذا الواقع نلاحظ إن جغرافيا التضاريس الأزلية مضافا إليها شواغل السكان الذين انغمسوا دون كلل في ترسيخ تقاليد البحث عن الجديد استجابة لضغط الحاجة الحياتية المادية والتنظيمية  المتصاعدة  قد تضافرا لإنتاج قيم روحية هائلة بقيت منتعشة طيلة عصور لاحقه حتى عصرنا . ونزعم إن ما أنتجه السكان في جميع المجالات  كان قائما  على أساس الوحدة الروحية التي تأسست على قاعدة وحدة الجغرافية  مع رسوخ وحدة البيئة المادية. إن الشواهد العديدة على ذلك تتمثل في الكم الهائل مما تركه البناة العراقيون الأوائل   من آثار ومدونات وقوانين تؤكد تلك القيمة التي راحت تأثيراتها بدورها تسيح  إلى خارج حدود بلاد مابين النهرين . لقد وصف ” اتانا” ملك كيش بأنه ( الرجل الذي رسخ جميع الأراضي ) . إن هذه المقولة التي صدرت في أوج ازدهار مملكة كيش عام 2800 قبل الميلاد تعكس الاستيعاب الرفيع لدى العراقيين لأهمية وحدة الأرض و المجتمع وتعكس تقديرهم للحكام  والملوك الذين يحققون انجازات تخدم ذلك .وطبيعي إن نشير هنا إلى  سيادة وحدة الثقافة العراقية رغم تعدد السلالات الحاكمة وتعدد الأقوام الذين قدموا مساهماتهم  في أغنائها  . ومما له دلالة في هذا الأمر استمرار اللغة السومرية باعتبارها لغة الاتصال الأساسية طيلة 2000 عام في جميع ما يطلق عليه الآن منطقة الشرق الأوسط , ومن المفيد القول في هذا السياق إن تلك اللغة كانت دائما توصف بأنها لغة مختلطة (agglutinative) أي إن كيانها النطقي والكتابي قد استوعب طبقات لغوية من أقوام أخرى  .إن المياه والكائنات التي تعيش فيها وما مثلته باعتبارها مصدرا للثروة   قد كانت دائما حافزا خلابا للعديد من الأقوام كي تتجه نحوها للاستقرار فيها وممارسة طقوس عيشها جنبا إلى جنب مع ممارسة تأثيرها الحضاري على الطبيعة بما يخدم تطوير حياتهم . لقد أطلق على جميع الحضارات التي تكونت في هذه المناطق مصطلح الحضارات الزراعية لأن السكان بدءوا نشاطهم باستثمار ألأرض والحيوان لأحداث تأثيرهم اللاحق على الحياة في أجواء علاقة التأثر والتأثير التي حكمت جميع الانجازات اللاحقة المعروفة . لكن المياه العراقية قد أعطت إضافاتها الخاصة ذات الإلهام الأخاذ . فالاتصال الضروري بين المناطق وضرورات نقل المنتجات فيما بينها قد اوجد وسائط النقل الخاصة ممثلة بالزوارق مختلفة الأشكال وألاحجام وكذا الوظائف . كما إن انتشار غابات القصب والبردي الكثيفة والدائمة إضافة إلى الأدغال الأخرى قد اوجد جملة نتائج على حياة الناس وعلى مستوى الضرورات التي حكمت حياتهم . ونشير هنا إلى إن تلك الضرورات قد حتمت مثلا صنع زوارق بأشكال ذات أطوال وأحجام مختلفة تبعا لوظيفتها وتكاليف إنتاجها ، فظهر ” المشحوف  “و ” البلم ” و” الطرادة ” وغيرها يستخدمها السكان للنقل والصيد ، بل وللمتعة أيضا . وقد ولع سكان الاهوار منذ القدم بصنع أنواع من الزوارق ذات طابع جمالي أخاذ تصدرت مواضيع أحاديثهم بل وأغانيهم وأشعارهم .ومما له دلالة تاريخية هو إن السومريين قد استخدموا ذات الطريقة التي يستخدمها اليوم سكان الأهوار ” المعدان” في صنع الزوارق وذلك بطلي الهيكل الخشبي بالقار لمنع تسرب الماء إلى داخل الزورق .بل إن صناع زوارق اليوم في الجنوب يستخدمون المعدات البسيطة ذاتها في صنعتهم .
إن الملاحم العراقية القديمة جميعها قد استلهمت مواضيعها الكبرى  من شكل الأرض  وتضاريسها المميزة ،فالبرك الكبيرة المليئة بالمياه العذبة وهي تمتزج بمياه البحر المالحة  وشكل الأنهار والجداول والأرض الطينية المنخفضة إضافة إلى السحب الكثيفة المنخفضة والبحر نفسه ، فضلا عن القصب والزوارق، كلها حاضرة بقوة ايحائاتها في جميع الملاحم وإعمال الأدب الأخرى . في ملحمة( أتينا  والنسر )يصف أتينا وهو ملك “اريدو” حينما يعتلي جناح النسر الذي يطير به إلى الإله شمشوا كي يحل مشكلته ، يصف   تغير تكوينات الأرض من الأعالي أثناء طيران النسر وابتعاده عن الأرض حيث يشير إلى تغير شكل البرك والأنهار والأرض عموما ، وقد أشار المؤرخ والباحث الألماني ” أريش فون  دانيكين” صاحب كتاب  ( عربات الالهه )إلى إن الدقة التي اتسم بها وصف أتينا* الأسطوري  لشكل الأرض من الجو تضاهي الدقة التي تقدمها الكاميرات الحديثة المثيته على متون المركبات الفضائية الحديثة.
لقد احتضنت الكتابات السومرية القديمة قصة الطوفان الشهيرة  التي انتقلت إلى الأديان السماوية الأخرى بل راح البعض يسميها قصة الطوفان الإنجيلية  . ويذكر المؤرخون إن النبي إبراهيم ( ع) قد نقل قصة الطوفان  بعد هروبه من مدينة أور إلى فلسطين  وتبناها مؤلفوا الكتاب المقدس .إن( ملحمة كلكامش)تروي القصة كاملة في اثني عشر مقطعا شعريا. فتذكر الملحمة أن ” انليل ” أبو الآلهة  قد صنع منصة أو جزيرة من القصب  ( إشارة إلى الجباشة  الحالية في الاهوار ) ليؤسس بذلك معجزته التي تعني بداية الخلق ،لكنة بعد فترة زمنية اقنع الآلهة بان ترسل فيضانا يقضي على الحياة في الجزر القصبية التي تكاثرت . وكان ذلك أمرا فضيعا خاصة انه لم يكن هناك سبب ظاهر ، إلا أن نصا بابليا ظهر لاحقا أوضح السبب المتمثل بان سكان الأرض قد أصبحوا من الكثرة بحيث تسببوا بإزعاج ” انليل”بضوضائهم .  وكان الإله ” انكي” ، اله الحكمة والسلام هو المعارض الوحيد لقرار أغلبية الالهه ، فلم يستطع منعه رغم انه دخل معهم في جدال طويل حول ضرورة عدم الإقدام على إبادة البشر عابدي الالهه وخدمهم  ، لأن قرار الأغلبية لم يكن قابلا للتغيير . لقد أراد الإله ” انكي” أن يحذر البشر من الكارثة إلا إن قانون الآلهة كان يحرّم علية إفشاء ألأسرار السماوية إلى بني الإنسان بشكل مباشر ، فلجأ إلى مخاطبة جدار بيت ” أوتا- نابشتم ” المبني من القصب :-
( يا بيت القصب ، يا بيت القصب ،  يا جدار ، آه يا جدار ، اسمع يا بيت القصب ، انتبه يا جدار ، يا رجل شروباك ، يا أبن اوبارو-توتو ، هدم بيتك وابن قاربا ، اترك ممتلكاتك وتشبث بحياتك … خذ معك في القارب بذرة جميع المخلوقات الحية. ) وبعد ذلك الموقف المتمرد من قبل الإله ” انكي ” لصالح  الإنسان قام أوتا نبشتم ببناء سفينته التي حملت أصناف المخلوقات الحية فأنقذ بذلك الحياة بعد الطوفان . وبعد أن يندم الإله ” انليل” على قراره في تسليط الفيضان على البشر  حسبما تقول الأسطورة ينحسر الطوفان ولكن بدون ضمان بعدم تكرار الكارثة. إن تمرد انكي على الالهه على أية حال يذكرنا بتمرد ” برميثيوس ” على الآلهة  في الأساطير الإغريقية ، لكن الفارق هنا هو إن ملحمة كلكاميش كانت قد ظهرت مكتوبة قبل ظهور الالياذه التي ألفها هوميروس الإغريقي  بفترة زمنية سحيقة تقدر بألف وخمسمائة سنة وهذا يعني إن ملاحم وادي الرافدين الشعرية وغيرها هي الأولى في التاريخ كما يقول الدكتور صامويل نوح كرامر الأمريكي من بنسلفانيا . بل إن كرامر نفسه يؤكد على إن قصة الطوفان كانت متداولة بين سكان الوادي قبل تدوينها في ملحمة كلكاميش ويحدد فترة ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد . إن الملحمة تحقق نهاية ذات معنى فرغم إن ندم الآلهة يولد الاطمئنان لدى البشر إلا إن كلكامش الذي يعثر على شجرة الخلود بعد رحلة مرهقة ومحفوفة بالمخاطر يدرك في النهاية إن الموت هو المصير المحتوم للإنسان بعد إن تقوم أفعى بسلب شجرته أثناء توقفه لغرض الاستحمام في احد الجداول . يتقبل كلكامش مصيره ويدرك أن الخلود الذي ينشده لايكمن  في شجرة يعثر عليها في قاع البحر بل بالعودة إلى الحياة وممارسة العدل بين سكان مملكته فكان ملكا بطلا أسطوريا لجنوب العراق .
_______________________________________________________________
ذكر بعض المؤرخين إن شكل الأرض والمياه في جنوب العراق: ( …البحر والسماء والأرض مختلطة في صوره هيولية مائية سديمية غير مميزة أو منفصلة .) هو الشكل الذي تخيلته الأساطير العراقية القديمة حول خلق العالم . تخبرنا ملحمة شعرية بابلية عنوانها ( أنوما اليش ) حول تفاصيل خلق العالم فتقول إن خلق العالم جاء كحصيلة لصراع رهيب بين قوى إلهية غاضبة تمثل قوى الخير والشر.وتقدم الملحمة وصفا لحال الأرض قبل خلق العالم فتقول: (…لا كوخ قصبي كسته الحصران ، لا ارض ظهرت بين الأهوار…) ثم تتحدث عن   آبسو “المياه العذبة” و تيامات  ” المياه المالحة ” وميمو  ” السحب ”  وهي تتصل مع بعضها  لتكون جسما موحدا تحكمه  حالة من عدم الثبات تحيط بها أجواء مائية قاتمة . ثم حصلت المعجزة(معجزة الخليقة) . فيقول البابليون إن الإله مردوك ، اله بابل ( انليل في سومر ) قد عقد العزم على القضاء على حالة انعدام النظام فخلق سماء جديدة وثبت الشمس والقمر والنجوم في المدارات ثم التفت إلى الأرض لأعمارها ،حيث تذكر الملحمة : ( لقد بنى منصة من القصب على سطح من الغبار والمياه ثم صبّه وخلّقه حول المنصة .)  . إن هذا الوصف لطريقة عمل منصة القصب يماثل تماما ألطريقه التي يتبعها سكان الأهوار ” المعدان ” في بناء ( الجبايش أو الجباشات ) وهي عبارة عن جزر اصطناعية في وسط المياه تقام عليها أكواخ ( صرائف) يسكنون فيها بالقرب من حيواناتهم ويتصلون مع جيرانهم بواسطة الزوارق متعددة الوظائف . فبعد إحاطة المكان بسياج من القصب والبردي يتم إهالة كميات من التراب أو الطين مخلوطة بالبردي لتعزيز تماسكه حتى تتكون ما يشبه الجزيرة وسط الماء .
للعراقيين الأوائل أحلامهم  حول ما يسمى اليوم بالجمهورية الفاضلة أو ( اليوتوبيا ) ، إلا إنهم كانوا يسمونها ارض ” دلمون” المثالية ، فبعد نهاية الطوفان قررت الآلهة مكافئة  اوتو- نابشتم الذي بنى السفينة ” أرك ” على جهوده في إنقاذ الحياة إثناء الطوفان . فمنحتة الخلود تقديرا لجهوده تلك ، وراح بعد ذلك يعيش عند منابع الأنهار في ارض دلمون المثالية . وقد كان السومريون يتخيلون ويتحدثون عن هذه الأرض الخيالية كما يلي :-
( عندما كان العالم حديثا… كان الغراب لا ينعب . لم يكن طائر الموت يطلق صرخة الموت ” نعيب الغراب ” . لم يكن الأسد يفترس، وكان الذئب لا يمزق الحمل، لم تكن الحمامة تشجو حزينة. لم تكن هناك أرملة ولا شيخوخة ولا بكاء وأحزان . ) . مايعنينا هنا ليس المقارنة بين المدينة المثالية التي رسمها الأدب العراقي القديم وتلك المدن أو الجمهوريات الخيالية المثالية التي تحدث عنها الفكر العالمي القديم بدئ من الأدب الإغريقي وانتهاء بالأدب الانجليزي وغيرة ، بل إننا نريد القول إن الوصف الذي تقدمة المدينة الفاضلة العراقية في تلك العصور السحيقة تماثل التكوينات الجغرافية والميثولوجية  في منطقة الاهوار العراقية الجنوبية . فجميع الحيوانات التي أشار النص السابق إلى أسماءها كانت ولازالت تقطن منطقة الاهوار الجنوبية ( الأسود كانت موجودة  حتى النصف الأول من القرن العشرين الميلادي ) ولا زال سكان البيوت القصبية في الأهوار وسكان القرى الواقعة على ضفاف الجداول التي تفرغ مياهها فيها يتطيرون من نعيق الغراب قرب عتبة الدار أو قريبا منها خشية الشؤم الذي يعنيه صوته القبيح ، فتسارع النساء الجزعات المتحفزات إلى طرده من محيط دورهن بان يمسكن أحجارا يرمينها نحوه بحركة رمزية تعبر عن جزعهن وعن استعدادهن القتالي لأبعاد الشر وقتال رموزه .أما بناء العلاقة بين الذئب والحمل وتضمينها ذلك الفعل العدائي الأزلي ( الافتراس والتمزيق ) الذي يحكم الصراع ين القوي والضعيف وكذلك الإشارة إلى صوت الحمامة الحزين فيشيران بما لا يقبل اللبس  إلى الكشوفات الروحية المبكرة التي أطلقها الأدب العراقي في العصور الحضارية الأولى . ومما له دلالة عميقة في هذا المجال هو ملاحظة قوة تأثير هذه الكشوفات على الميثولوجيا العالمية السائدة اليوم في حياة المجتمعات في جميع أنحاء المعمورة ، بل نستطيع القول إن جميع الأعمال الأدبية التي تناولت الجوانب الرمزية للصراع الأبدي بين الخير والشر بتسخير الحيوان وتحميله المعاني المطلوبة ، تدين بالولاء للإبداع الفكري والأدبي العراقي القديم .
في صيف عام 2005 أقيمت ندوة فكرية في بيت الحكمة في بغداد تحدثت عن الآثار العراقية ومنجزات الآثاريين العراقيين حيث ذكر احد القائمين على الندوة قائلا إن هناك 300 مدينة عراقية قديمة مكتشفة باعتبارها مواقع آثارية للعراق القديم ، إلا إن جميع أعمال الحفر والتنقيب قد أجريت على 36 موقع منها فقط لحد الآن . هذا يعني إن جميع ما استخرج من كنوز اثارية  لحد الآن هي فقط من محتويات هذا العدد القليل من المدن ، فأي كنوز أخرى تنتظرنا لازالت مطمورة في باطن الأرض ؟ لكني كنت على وشك إن أقول للمحاضر ، دعها مطمورة أيها ألآثاري ، فهذا أفضل لأمنها وحفظها ودعنا تنتظر حماة للمكتبات العظمى من طراز حماة الثقافة الأوائل من العراقيين الذين حرصوا على حماية مكتبات بابل ونينوى وجعلوا تلك المهمة لا تقل أهمية عن أعمالهم السياسية والعسكرية ، بل كانت من أساسيات بناء دولهم الممتدة .

………………………………………………………………………………………………..
هوامش
•    يذكر إن الباحث دينييكن قد ذكر اسم انكيدو في كتابة ( عربات الآلهة ) وليس أتينا وهذا غير صحيح في نظرنا .لان أتينا هو الذي ارتقى ظهر النسر لحاجته الشخصية لذلك كما تقول الأسطورة وهو الذي أعطى الوصف الشهير لشكل الأرض من الفضاء وليس انكيدو.

………………………………………………………………………………………………….
المصادر  
•    العودة إلى الأهوار  – غافين يونغ
•    عربات الآلهة       -آريش فون داينيكين
•    ENCARTA 2005 – ON LINE

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

تعليق واحد

  1. شكراً للباحث الأستاذ عبد العزيز لازم على المادة القيمة عن أهوار العراق، وعمقها الجيوميثلوجي في الذاكرة العراقية، ولكن أيتانا، وليس أتينا من وصف الأرض أثناء رحلته إلى كوكب نيبيرو بناء على الاستدعاء من قوم الأنوناكي “نوفيلم كما جاء اسمهم في التوراة”، وبعده نينورتا ابن إنكي الي رفض الانصياع لآوامر آنو رب السموات “أأن”، فعاد خائباً، وآخرهم أدابا الذي عينه آنو كبير كهنة الأرض، أما إنكيدو فقد رأى في غبيبوبة الاحتضار الأولى العالم السفلي، فوصف حالة بعضهم المزرية، والبعض الآخر بأكلون الشواء،، وهو ربما يكون عالم وسطي “المسيحيون يدعونه المطهر” بين عالمين الفناء، والحياة، لأن إنسان العراق الأول لم يؤمن بالحياة الأخرى. لذا اقتضى التنويه للأمانة العلمية، ويمكن مراجعة دراستنا المنشورة هنا في موقع الناقد العراقي دراستنا بعنوان:البحث عن إنكيدو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.