الرئيسية » كتب » كتاب متسلسل » مقداد مسعود : القصيدة…بصرة؛ قراءة اتصالية/ منتخبة من الشعر البصري
(الحلقة الخامسة والأخيرة)

مقداد مسعود : القصيدة…بصرة؛ قراءة اتصالية/ منتخبة من الشعر البصري
(الحلقة الخامسة والأخيرة)

ثرثرة العاشق الذهنية ..
             furat_salehmokdad  masoud      الشاعر فرات صالح
                         
*الثرثرة تعني:فيض كلام يحاجج من خلاله العاشق ،دون كلل،في رأسه،مفاعيل جرح أو نتائج سلوك.
                                                       رولان بارت/ص151/

كتاب                                               شذرات من خطاب في العشق

-1-
من لي ببرودة الحياد ،حين تكون الكتابة عن نتاج صديق حميم ،رافقت نصوصه،وهو يفكرها ثم وهو يأتمنني عليها مخطوطة بخطه ألأنيق،الواعي لشروط وجمالية الخط العربي ؟
كان ذلك في منتصف  تسعينيات القرن الماضي ..التقيه مصادفة او اقصده حيث يكدح في مكاتب المقاولين …ويكون ذلك مع انتهاء دوامه المرهق ،يعرض علي سردياته،أو يقرأ قصائده ،واذا كان الرجل هو ألأسلوب فأن صديقي افضل من يبرهن على مقولة مولاي ابن عربي(ألأسم سلم الى المسمى)،فهو عذب كالفرات وصالح للشرب وللأدخار كحجر كريم نادر جدا.وتلمس عذوبة حضوره في نصوصه القصصية والشعرية..تجده في نصوصه قلقا على لغته لذا يسعى لتخليصها من كافة الزوائد ،شخصيا اراه من أكثرألأدباء حبا للأختزال فهو بعد أن يحصي مزايا الحبيبة في قصيدة (وضوح): يمرحل ألأختزال بشفافية شعرية عالية ..وسنعمد الى ترقيم مزاياها
شريطة ان لا يتهمنا الشاعر بعين الحاسد :
1-    أقول سنابل القمح….وأقصد شعرك
2-    أرسم بئرين من عسل…وأقصد عينيك
3-    أتحدث عن الرطب البرحي بينما أقصد كلماتك
4-  ألملح العصافير…أتذكر صوتك
5- أشير الى البحر حين اشير الى قلبك.
ثم تنتقل سيرورة القصيدة الى الجهة المقابلة
الى الذكر المصطلي في نارها:
1-أقول الجمر …وأقصد قلبي
2- أقول الرماد وأقصد قلبي أيضا
ثم تعود القصيدة الى المحور ألأول/العاشقة:
(1-هكذا سأكشف أوراقي كصندوق قديم،
لتعرفي أنت القصيدة)،هنا ستكتفي القصيدة بتعريفات في منتهى الأختزال /تتحول فيها الحبيبة الى ثريا علاماتية رائعة،حيث تدور العلامات كعجلة حرة
2-(القصيدة:أنت
3-الحديقة :أنت
4-ألأغنية
5-الصلاة
6-البيت
7-المسافة
8- ألأراجيح
9- النهر
10-الطفولة)
ثمة محور رابع،تعلن فيه القصيدة : حتى هذه الثريا من المعادل الموضوعي لاتفي بالغرض، وثمة فعل أختزال هو القوة الدافعة والمغذي الكهربائي لسلك هذه القصيدة الماتعة،النابضة بالروح المرحة التي تسكن الشاعر فرات صالح:
*(ولتعرفي أني لوشئت..أبدلت القصيدة
بكلمة واحدة
دافئة وحميمة: أحبك ).

-3-
كقارىء ألاحظ ،ان القصيدة تشتغل على التشفير
اذ، ان الحمولة الشعرية:حمولة مشفرة ،وحسب روبرت شولز (أن الكلمات المكتوبة على الصفحة لاتشكل،عملا شعريا مكتملا ومكتفيا بذاته،بل تشكل نصا أو مخططا أو أطار عاما لايكتمل ألأ بمشاركة  فعالة من قارىء مطلع على نوع من المعلومات الصحيحة/ص74).
وهذا لايعني انني قارىء المعلومات الصحيحة،
بل أنا محض قارىء منتج او احاول اعادة انتاج القصيدة،عبر قراءتي ،التي تعي ..لاالمؤلف ولاالقارىء ،أحرار في توليد المعنى…تتخللهما شفرات تتيح لهما المغامرات ألأتصالية،ضمن شبكة من الشفرات تتيح للعلامات في القصيدة ،أن تقرأ كنص معين *

-4-
تشتغل قصيدة(وضوح)للشاعر فرات صالح،على بث حزمة شفرات ،ثم تشتغل ثانية على تفكيك الشفرة،لكن الشفرات وتفكيكها،تصل عبر وسيط (الحبيبة)،وليس مباشرة لنا كقراء،
وفي مستواها الثاني،تفكيك الشفرة يكشف ان المرسل اليه (الحبيبة)،دون مستوى رسالة الحبيب،وألأ لأبقى الشفرات عذراوات،
وستكتب القصيدة بالطريقة التالية:

أقول سنابل القمح
أرسم بئرين من عسل
أتحدث عن الرطب البرحي
ألمح العصافير
أشير الى البحر
أقول الجمر
أقول الرماد .
……………….
-5-
في مثل هذه القصيدة لدينا،جمل منضدة لارابط بينهما وليس هناك ما يحد من أكثار نسل هذه الجمل العائمة….
اذن القصيدة مؤثلة على أتصالية التضاد بين العاشق والمعشوقة ،وهو تضاد ،يتمظهر في الوعي اللغوي،ومن خلال هذا التمظهر نكتشف أختلاف في منسوب الوعي عند العاشقين ،فالعاشق يرسل شفرة شفيفة
*(أقول سنابل القمح) ثم يسارع الى فك الشفرة(وأقصد شعرك)
ويستمر في تفكيك الشفرة ،ليعلن بعد ذلك
(هكذا سأكشف أوراقي كصندوق قديم).
قدامة الصندوق:دلالة ذات ايحاءات لذيذة ،تستدعي القارىء،هل اضيف القارئة؟لتشغيل مخيال استجابة التلقي.
-6-
ماالذي يمنع العاشق ،من المجاهرة وجعل الفعل
(أحبك)..في بداية القصيدة؟ ليس الخجل البصري،وحده ، بل تومىء القصيدة الى ثمة عطل يعتور العلاقة بين العاشق والمعشوقة ،جعل سلك ألأتصال :ضعيف التوصيل .
نلاحظ ان القصيدة ،ذات صوت ذكوري،
ليس هناك حوار بين عاشقين ،لاتراسل،بل هي رسالة مرسلة من ذكر/عاشق الى انثى/ معشوقة
ليس هناك تماثل في وجهات النظر،وليس هناك مايكشف عن(أختلاف في وجهات النظر)،كما هو حاصل في قصيدة بهذا ألأسم. كذلك ليس هناك ما يكشف عن برهان للعسل،كما نلمس ذلك في قصيدة (سيدة)،او محض أمرأة ،صنعتها المخيلة،قصيدة(أحتلام)..
*ثريا القصيدة:
يشتق الشاعرفرات صالح ،ثريا القصيدة من تفكيكه لشفراتها شعريا..ليفند غموضا أو غماضا عشقيا..

*فرات صالح/قصيدة وضوح/ من مجموعته الشعرية: (وصايا الطباشير)/أصدارات أتحاد ألأدباء والكتاب في البصرة .

قصيدة بين قوسين..
الشاعر عبد الكريم العامري..
فضاء الكتابة هنا كان يتمفصل من ركيزتين :قصيدة الشاعر عبد الكريم العامري، وقراءتي المنتجة لهذه القصيدة..ونشرت المادة في جريدة (الناصرية)/العدد77/20- تشرين ألأول 2001.
في 30/تشرين ألأول من السنة نفسها ،أستلمت رسالة من القاص البصري
يعرب السعيدي..يبدي رأيه بكتابتي وبالقصيدة…
آلآن وأنا اعيد كتابة قراءتي ..عن القصيدة ذاتها..أرتأيت تثبيت رسالة القاص الذي غادرنا  في صبيحة يوم الجمعة 22/كانون الثاني/2010
وبالطريقة هذه ستكون قصيدة الشاعر بين قوسين قوس القراءة المنتجة ضمن نسق نقدي وقوس ألأنطباع النقدي ،المصاغ في رسالة أدبية من قاص بصري موجهة لقارئ يحاول فك شفرة القصيدة.. وسيكون فضاء الكتابة ثلاثي الركائز…
كانون ألأول 2011

الكتابة بالكاميرا
قصيدة:غيبة /للشاعر عبد الكريم العامري
صورة للجمل وهو يرسم
:دوائر الخطو
على الرمل..
غاب من الصورة
:البدوي
الجمل مايزال يعدو
من زوايا مختلفة يتبعه الضوء
وحين شعر
صاحبه،أنهم أثقلوا
:عليه،
ذر في عيونهم الرمل،
وغاب مع الجمل.
-2-
الكتابة بالكاميرا…
-1-
هل يكتب ألإنسان،ليخفف عن كاهل ذاكرته حمولة لفظية ،تلزمه بتدوينها؟ أم يكتب ليغرس ،عبر منظومة رمزية مستقلة عنها ذلك
ألأزدواج القيمي، المتنافر ظاهريا:فهو ينتج  ولكن ما ينتجه هو سرعان ما يتمرد على ذاتية المنتج،متحررا منه لينال أستقلاله
النصي.
-2-
أذا كانت ألأدلة كافة،حين ننظر لها ،بوضعها الطبيعي في أنساقها
المجردة،تصيرها رموزا،فهي في ألأصل أيقونات – حسب بورس-
وأنها لايمكن أن تحين ،في الأستعمال، لكي تمثل موضوعات ما
ألأ اذا حولت ألى أيقونات.*
-3-
الجمل هو الشخصية الرئيسة ،في القصيدة،والمحور الذي تدور عليه سيرورتها .والجمل هو آلآصرة بين :
البدوي ————- هم
أثناء التصوير يتم حذف البدوي وأستبقاء آلآصرة ذاتها،أعني
الجمل.: ويكون ألأمر هكذا:
عين الكاميرا ——— الجمل
والمحذوف هو البدوي. وعين الكاميرا تعلن ثمة محذوف :
(صورة للجمل)
وبعد أسطر…(غاب من الصورة البدوي) ونحن نقرأ هذا السطر بفعل مبني للمجهول:(غيب عن الصورة البدوي) .لأن الغياب هنا
تغيب ،بفعل أرادي من قبل (هم) .هذا التغيب لم يستفز البدوي في
البدء،فهو أدرى من سواه ان حضوره الحق..من ألأصفر المتلاصف تحت الشمس  .. :ينبثق.
التغيب يتكرر مع مواصلة التصوير..والجملة ألأعتراضية التي تتبرزخ بين البدوي والجمل ، تبثه فاعلية اشهارية حصريا على
الجمل ويتمثل ألأشهار ب عين الكاميرا:
(صورة للجمل
وهويرسم دوائر الخطو
على الرمل
غاب من الصورة البدوي
الجمل ما زال يعدو
من زوايا مختلفة يتبعه
الضوء)
ولا أعتراض للبدوي على ذلك ..لكن الذي يستفز البدوي هو:
(أن /هم/ أثقلوا عليه ) الهاء في عليه عائدة على الجمل ضمن سياق اللغة، وعلى مستوى التأويل تحتمل ألأزدواج القيمي: أثقلوا على جمل البدوي،أذن اثقلوا على البدوي أيضا، لا من باب العائدية الملكية بل من باب ألألفة التاريخية العميقة بين الأنسان وعائلته المتنوعة التي تشمل افراد أسرته البشرية والحيوانية ،اقول ذلك من خلال صداقاتي الشخصية مع بعض عوائل البدو..الذي يتعاملون مع ما لديهم من(حلال) بذات السمو في تعاملهم مع البشر.
-4-
تغيب البدوي، يتراكم ويتحول :
(حين شعر صاحبه أنهم أثقلوا
عليه)
ثم يردعلى تغيبه المبطن من قبلهم بالحذف المعلن بكل شراسته :
(ذر في عيونهم الرمل
وغاب مع الجمل ).
لنتأمل في هذه الجملة الشعرية ،(ذر في عيونهم الرمل)..أن (ذر الرمل) يؤدي الى تعطيل وقتي للرؤية ،لدى (هم) وحين تعود الرؤية فتبدأ، مرتبكة وبين التعطيل والعودة يتشكل الوقت جسرا، يعبر عليه البدوي وجمله ،نحو ضرورة الغياب .
شعريا..يكون ألأمر كالتالي:
(ذر الرمل في عيونهم
وغاب مع الجمل)
نحن أمام جملة شعرية واحدة
(ذر الرمل في عيونهم وغاب مع الجمل) والرابط بين فعلي
(ذر/غاب )هو واو العطف ،والجملة الشعرية ، هي جملة فعلية مشيدة بفعلين ينتميان لصيغة الماضي(ذر)(غاب) وتوظيف الفعل الماضي ،يشحن الجملة بقوة دلالية،اذ لوكان الفعلان ينتميان للمضارع (يذر/ يغيب) فأن المضارع لايفي بالغرض.
ضمن السياق الشعري، ان القصيدة ،لم تعلن عن غياب البدوي وحده،وأنى له ذلك؟! أو فرار الجمل الى الصحراء جزوعا..
نلاحظ أن البدوي،لم يستفز الجمل،للأعتداء على (هم) ،بل شهر الرمل سلاحا في وجوه (هم) وتدرع به في الوقت ذاته ليغيب بجمله.
-5-
هذا كله يمثل المعلن عنه في النص ،أما المكتوب بممحاة ،  فسوف نحاول الدنو منه،بمفتاح السؤال التالي : متى غاب البدوي بجمله؟
ونحن نستقرأ القصيدة ونكرر انتاجها بالقراءة ،نتساءل هل ثمة قفل فيها يمكن ان نلج مفتاح سؤالنا فيه..؟
جاء في السطر السادس (من زوايا مختلفة يتبعه الضوء)
الضوء هنا ضوء الكاميرا/الفلاش ولاضوء سواه، وهذا يعني ان وقت التصوير هو الليل ،وهذا ما لم تصرح به القصيدة ولولا الليل
لأنكشفت غيبة البدوي والجمل،ولتمكنوا (هم) من أحظاره عنوة.
نلاحظ ثمة ثنائية في اجراء البدوي:
أولا :المواجهة :(ذر …الرمل) والفعل(ذر) يشترط المواجهة، اذ لايمكن دونها القيام بفعل الذر.
ثانيا: ألأنسحاب:(غاب مع الجمل) ..أن كل غيبة هي: انسحاب من الراهن وبالتالي الحضور في أجل مسمى أو غير مسمى .

-6-
الشاعر في قصيدته  هذي بالتحديد،لايقول الشعر كما هو الحال في (لاأحد قبل آلآوان ) * أو(مخابىء) والقصيدة ضمن (مخابىء) ان الشاعر عبد الكريم العامري ،لايقول الشعر،بل يدعنا نراه عبر عين الكاميرا . والكاميرا عضو (حيوي) وفعال في جسد الشاعروالروائي وألأعلامي والمدير المسؤول عن موقع (بصرياثا) الذي التقط ومايزال ..الصور النادرة والمشحونة بفيوض الدلالات الشعرية
لمدينتة : البصرة ولمسقط رأسه (الفاو) ولغيرها من ألأماكن
•    عبد الكريم العامري /لاأحد قبل آلآوان /المجموعة الشعرية ألأولى/طبعها الشاعر على نفقته الخاصة/ 1998
•    /مخابىء/المجموعة الشعرية الثانية/2000
•    الطريق الى الملح/  رواية  /2000/ دار الشؤون الثقافية / بغداد.

ألأم..عدستها..فرشاتها
        قراءة منتخبة من .. (وسادة البلد المنهوب)
                     للشاعر صبيح عمر.

في مجموعته الشعرية ألأولى( وسادة البلد المنهوب )..تستوقفني هذه القصيدة لعدة أسباب : كأنها القصيدة التي يفترض أن اكتبها أنا الذي أحتفظت بنظارة امي ..وحين حاولت وحاولت للسنوات.. فشلت في محاكاتها بالرؤية من لي بعينين مثل قلبها لأرى ماترى ألأم العراقية.؟!.و الشاعر صبيح عمر
قسيمي ..ولم نبحث في المقابر التي صيروها جماعية عن الذين لانكتمل إلأ في
غيابنا معهم..
الشاعر عبر مونولوغ / ديالوج ..شعري .. يستحضر الغائبة /ألأم ..
ومن خلال محا ورتها. .يضيىء لنا شعريا وجيز سيرة أم وهي في ذات الوقت وجيز سيرة عائلة مناضلة ،عبر الوجيز الموجع..تتكشف لنا أمنيات يومية تكاد أن تكون بسيطة..لكن ألأستبداد نبذها الى راتوب المستحيل.
هي ليست ..عودة ألأبن الضال ..هي عودة  محكومة بتأخر ..صنعته سلطة السلطة
(تأخرت طويلا….
تأخرت طويلا…
فماذا يفعل المحكومون بالموت
هل يعودون لأله منبوذ،قبل سقوط التماثيل
أم بعد رحيلك المفجع؟
هل يقبضون على جمرة ألأيام والليالي،
أو يرسمون حظهم بأصابع تحترق؟
ويجيئون على عجل في الصيف ألأخير
من الفرح القديم؟؟/91ص)
ألأ ..نجد في التساؤلات ..اعتذارات متكسرة  عن العودة المتأخرة،ذلك التأخر المشروط بشروط الطغيان..؟
عاد ليضع رأسه المتعب على وسادة بلد منهوب دائما..ينهبه الغزاة والطغاة
و السلابون النهابون المصنعون وطنيا..
بعيد ربيع 2003  يعود المنفي ..ليكابد اغترابا وطنيا ..يبحث عن نفسه من خلال امه ..فيشعر ان سنوات  غربته هناك لاتختلف عن سنوات غربة ألأم هنا :
(مازلت أبحث عنك في زوايا البيت
منذ حطت خطاي قريبا من ظلك
لم يخبرني أحد الى آلآن
أين كنت تنامين ،لعلي أنام بقربك
أفتش عن عينيك في حسي المبعثر)
( أبحث عن هاجس ما، والى جانبك  أبحث
عن أعواد المشانق في مقابر سرية /89ص)
انه يبحث عن ألأم وعن المسكوت عنه في هذه الصفحة من القصيدة
ثم يعاود الأبن التفتيش عن أحد يحد ثه عن امه ،وبالطريقة هذه يحصل ألأبن على الرؤية بألأذن من خلال مرويات / معايشة ..وهذا ألأمر..لمسته شخصيا في بداية علاقتنا حين عرفني  الشاعر عبد السادة البصري على الشاعر صبيح عمر في مقهى سيد هاني  في صيف 2003 وهو عائد للتو من آيران.. طلب مني ان احدثه ..فحدثته عن شقيقه المحامي ايوب.. كنا نتناوب يوميا في مقر جريدة طريق الشعب في 1976-1977/في البصرة / محلة العباسية….
( أفتش عن أحد يذكرني بك )
(لم يبق منهم الأ الصامت القابض على وجع
الماضي )…
منهم : يقصد الشاعر هنا اشقائه الثلاثة شهداء الحركة الوطنية العراقية
الشاعريفتش وألأم تتفحص والفعلان متجاوران في المعنى..:
،رغم اشتعالها شمعة في الشاطىء آلآخر فألأم مثبته في لحظة ماضوية نازفة أولادها الثلاثة :(مازلت أراك تتفحصين كل الوجوه) ويتنسق انتظارها عبر توصيف ذاتي ثلاثي: *(ببراءة طبعك الرقراق )
•    (وحزنك الصامت )
•    (وأنتظارك المفجوع)
ومن تراكم هذا الرهف ألأمومي يتبرعم فجر كاذب :
(لأمل يعيش بين ألأضلاع
شده نحول طويل من حزن يوسف الذي ظل يقاوم قرش
البحر،حتى سما بصبر أيوب /ص 90)
هنا مزواجة بين الديني والعائلي من خلال ألأسمين (يوسف) و(أيوب ) .
ألأسمان يحيلان الى نسق نبوي ثلاثي  لدينا أسماء ثلاثة انبياء عرفوا بصبرهم : يوسف وايوب  وألأسمان مثبتان في قصيدة الشاعر صبيح عمر وثمة اسم ثالث يحيلني اليه فضاء السطر الثاني والثالث  وحصريا الكلمات التالية :
(…يوسف الذي ظل يقاوم قرش البحر )..الا يحيلنا هذا السطر نبي الله يونس .
واليس في هذه الاحالة ربما من خلال لاوعي الشاعر..اشارة وامضة ..صوب شقيقه الشهيد الثالث في العائلة ..اعني عبد الكريم عمر؟! لكنني كقارىء
أرى في ألأسمين شخصين عرفتهما وعرفت بطولتهما واحتمالهما ألأسطوري
وحين عجزت فاشية الطاغية من صمود يوسف ،انتزعته من حفلات التعذيب في بصرة نهاية سبعينات القرن الماضي وإقتاده مقيدا الى الخلف..ثم قذفته في البحر
يحاول ألأبن البحث عن اثر  ليتواصل مع أمه ام الشهداء الثلاثة (أيوب / يوسف / عبد الكريم )..فيعثرعلى (عدسة يتيمة، لنظارة يقا ل انها لك ) .. الولد ألأوحد
الولد الناجي من اهوال ألأستبداد ..لن يبئر المشهد من خلال عدسة ألأم ..بل سيحاول رؤية عينيها في عدستها (أطلت النظر فيها،لعلي أرى عينيك مرسومة
من خلالها/90ص)..فيرتد المخاطب الى تفعيل اتصاله عبر منولوغ / ديالوج ..
معها..انه يستحضر مسيرتها عبر اختزال درب آلآمها:
(كم أعطيت أحلامنا،اشارة جديدة على الطريق
منذ كنا صغارا والى آلآن!)
(حضورك الشامخ لنا بين طيات السجون …
بين ألأحمر وألأسود
تعبرين نقرة السلمان
تقولين لي :
هنا رسمت وجها واحد لأبنائي…
وهم يصعدون  الى يوسف ألأبدي (فهد) )
نلاحظ ان القصيدة تعاود ألأستفادة فاعلية التسمية وتوظيفها بشحنة شعرية توسع في مديات القصيدة…وتفعل اتصالا تسمويا بين يوسف ألأبدي واليوسفيين الشهداء
وألأم بدورها تتجاوز الخاص الى العام وتصبح اما للشهداء اليوسفيين كافة …
وهي تعلن (هنا رسمت وجها واحدا لأبنائي )
هل سلمت ألأم فرشاتها للولد الباحث عنها …؟
لاأقسر القارئات والقراء على اجابة معينة .. بل احض على قراءة ( وسادة البلد المنهوب ) المجموعة الشعرية ألأولى للشاعر صبيح عمر..
*صبيح عمر / وسادة البلد المنهوب / دار الينابيع / دمشق 2009

* لائحة القصيدة ..بصرة .
مقتبس/عتبة ../ من شعرية ألأنشاد إلى النقش البصري
–    أفعال القراءة –
/بلقيس خالد تزرع الندى/
حرائق ألأسئلة في ليل القنوط /سلالم ربما توصلني الى السياب /
تعازيم الشاعر في مرآة الساحر/ ابواب حسين عبد اللطيف/
نزهة مجيد الموسوى/ خارج السواد داخل المملكة /
ثرثرة العاشق الذهنية / ألكتابة بالكاميرا/ ألأم..عدستها فرشاتها .

مقداد مسعود
مواليد البصرة.. 1954
شاعر / ناقد
*يعمل في صفحة ثقافة / صحيقة طريق الشعب
-الحكي ومكائده مقالة على هامش الليالي ألألف/
على نفقة شركة آسيا سيل للأتصالات 2007
– المغيّب المضيء/شعر-دار الرواد المزدهرة..2008
– الاذن العصية واللسان المقطوع/ قراءة اتصالية في السرد والشعر- دمشق دار الينابيع..2009
– زهرة الرمان/شعر- دمشق دار الينابيع..2009
– الزجاج ومايدور في فلكه/شعر- دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد..2009
– بصفيري أضيء الظلمة/شعر- دمشق دار الينابيع..2010
– شمس النارنج/ شعر/ دمشق / دار الجفال / 2011
m.mookdad@yahoo.com

تعليق واحد

  1. عبدالزهرة لازم شباري

    الأستاذ الفاضل مقداد مسعود المحترم

    ألله أيها المبدع ما هذا الألهام وهذا الأبداع وفقك الله لما تبدعه في رفع راية النص عالياً وما تزرعه في التحليل العميق ، لأنك فيه تدخل في عمق التخيلات التي تتجمع في كنه الشاعر أو الكاتب وهذا نبوءة واضحة ودلالة لامعة تتلألأ في الوسط الثقافي ، وأنت تدخل نبراس القصيدة وتحلل ما جادت به قريحة الشاعر المبدع فرات صالح !
    وفقك الله وأدامك .

    الشاعر
    عبدالزهرة لازم شباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *