الرئيسية » نقد » مسرحي » د. يانوش مارسيوس (1): مَهمة الهبوط ونكبة الصعود في الملحمة المسرحية: هبوط وصعود إنكيدو من تأليف د. فاروق أوهان

د. يانوش مارسيوس (1): مَهمة الهبوط ونكبة الصعود في الملحمة المسرحية: هبوط وصعود إنكيدو من تأليف د. فاروق أوهان

scan0004

صراع جلجامش وانكيدو للفنان راكان دبدوب
صراع جلجامش وانكيدو للفنان راكان دبدوب

المقدمة
مثلما حلم غلغامش بقدوم خله إنكيدو، بدأت الملحمة المسرحية لهبوط وصعود إنكيدو لفاروق أوهان بحلم الباحث الآثاري، وقد تنارعته قوة عارمة من عمق التاريخ تشده إليها، ولا يدري ما الواعز الذي يدفع شخصية لم تكن سوى رقم بين الكثير من الشخصيات التي يدرسها، ويحلل لها، بل إن ما اعترى الباحث، هو نوبة من الهوس في الذهاب إلى مو اقع الأحداث، فقام ليشد الرحال من غير تردد، ولا ما الهدف، ولا فيما لو كان مستعداً لرحلة مغامرة قد تفقده نفسه  وعلومه، وفي لهوته نسي الكثير من المراجع، ولربما فكّر أن كل ما يحتاجه سيكون متوفراً في موقع الزقورة ذاتها ( ).
ففي الافتتاحية نقرأ من مدخل التقمص: عندما يقلِّب باحث آثاري أوراق كتاب آثاري قديم، تعانقه الكلمات، وتحوطه الصور، ويهتز ويرتعد من شيء ما داخل الكتاب. ويسود الجو ضباب غريب، وربما تبرق في الخارج، وترعد، وتخرج ألسنة، وآذان لمختلف الأحياء، أو أبخرة، أو إشعاعات مغناطيسية تمغنط المدار حول الباحث، وتخرج أصواتًا مبهمة وهمهمات لا يعرف الباحث مصدرها، ولا يعي معانيها، فتسري الرعشة في جسده، ورغم الخوف الذي يعتريه فإنه لا يُرتعب، ولا يفاجأ، وإنما يستأنس للحالة، بل يحاول الاندماج أكثر بجهد واضح، ولكن بحذر شديد، وفجأة يُوحى إليه، وهو يطالع صورة زقورة أور الشهيرة، بأن النداءات تأتيه من مكان ما في مدينة أور السومرية الأثرية، وما أن يستقر على هذه الحالة حتى تتقمصه روح تناديه للخروج من جلده لكي تدخله شخصية يحس أنها جبارة وعتيدة. ورغم أنها وحشية إلا أنه يحس بأن لها شأنًا عظيمًا لكنها تبدو مقهورة، وتريد البوح بسرٍّ، أو أنها مسكونة بجواب لسؤال ظلَّ حائراً لألوف السنين ( ).
على أن ما يعتري الباحث من هواجس لا يمكن لها أن يأتي لوحده، ومن غير مرجعيات درسها، وبخاصة ما لها علاقة بطغيان غلغامش، وقرار تزويده بالحكمة على شكل كائن ينزل إلى”كي” الأرض “غالا” ليروضه، أو يتماهى كلاهما في الآخر، ربما لم يكن العقل البشري وقتها قد استوعب فكرة خلق الإنسان على شاكلة الأرباب وقتها، بل بالعكس، لهذا وُجد إنكيدو في البراري بشكل ميناتور نصف دابة، والنصف العلوي لقامة ورأس إنسان ، ووجة إنسان جميل. استوجب تأنيسه بممارسة الجنس المقدس.
وقد تمكن المؤلف من خلق الأجواء المناسبة سينوغرافيا ليوحي بجلال، وموقع مجلس الحكماء الأنوناكيين حيث في الأعالي كما نرى في الوصف التالي: (في منطقة معلقة من فضاء المسرح، ومن بين الضباب، والسحاب “لمعانات كريستالية” محفات من ضياء تحمل كل شخصية، تيجان من قرون الثيران، وأبواق  من  قرون  الأيائل، يتمنطق كل إله بأدوات مهنته. بل ويهدد بها في بعض الأحيان).
ويجسد المؤلف أفعال الإلهة أرورو في كيفية تشكيلها لبنية إنكيدو ورميها في البرية، على غير ما هو معهود فيما ورد في الأساطير، ليبني لملحمته طقوسها المتفردة به: تغسل أرورو يديها، وتأخذ قبضة من طين، وترميها في البرية” “ترمى كتلة ما من موقع الحكماء العالي إلى أرضية الفضاء المسرحي” “تتشكل الكتلة في كيان أنكيدو” “رأس وصدر بشريان، الجزء السفلي، وبخاصة الخلفي منه بهيئة ثور” “في الرأس قرنان – علامة القدسية” “الأرض موحلة، ولم يمض على المطر ثوان” “لكن الطقس ربيعي، ولهذا يكسو اللون الأخضر كل مكان” “تتجمع بعض الوحوش المفترسة” “لكن الثيران تحوطه كسور لتحميه، حتى يشبّ” “حمير، وأغنام، وظباء” “ربما يتقمص الباحث شخصية إنكيدو منذ الآن”( ) .
استعادة الماضي
ولكي لا تأتي الملحمة بالأسلوب السردي القديم لمونولوغ فردي، فلا بد من محاور ثان سيقوم بالتمثيل المتبادل، عمد المؤلف أن يجده من الواقع، وهو حارس الموقع الذي يعاني من كوابيس أحلامه، لما تزوره شخصيات سمع نتفاً عنها مما من التقطه أفواه الآثاريين والسوّاح من جهة، وهواجسه النفسية، وهو يعيش بين أطلال تسكنها أرواح لا تخمد حركتها من جهة ثانية، لعل دلالة تمنطق الحارس بالسلاح، هي أحد الرموز التي وظفها المؤلف، لتفاني أهل العراق بالحفاظ على تاريخهم العتيد، واعتزازهم بنسبهم، رغم البداوة التي تجسدت في مظهر الحارس التي لا نعتقد أنها جاءت بعفوية، وإنما لكي تتجسد من خلالهما شخصية كل منهما، فقد وضح منذ الآن أن شخصية الحارس تنسجم مع نفسية ومظهر غلغامش، بينما تتقبل شخصية الباحث المتأمل في رجل الحكمة إنكيدو كما وصفهما المؤلف عند تعارفهما، والتعريف بهما: (بين خرائب للآثار مهملة بجانب الزقورة”، “هناك سقيفة مهترئة”، “صوت سقوط حبات ماء متكرر في زير كبير، في زير صغير تحته”، “الزيران في الخلف بما يشبه المطبخ، لا يريان”. “يبالغ في الصوت أحيانًا وعند الضرورة في مشاهد الحارس، والباحث فقط).

هواجس مستعادة
لم يعتقد السومريون بأن هناك عالماً آخر تذهب إليه أرواح البشر، فلا جنة، ولا جهنم، ولا مطهر يتوسطها يقضي فيه الميت عذابات الانتظار الأقسى من النار، هم آمنوا بأكثر من احتمال، لهذا اقترحوا العالم السفلي، ربما المياه العميقة، المناجم، الصحارى، والقفار البعيدة، لهذا سمى غلغامش موت إنكيدو برحلة من غير زاد، وهذا يعني، أن السومريين تفاءلوا بوجود عالم غني بالموارد في الأعماق. ربما لأنهم كانوا عمالاً للأنوناكي في مناجم الذهب، ولم يروا واحد من الآلهة الأسياد يموت، ولو مات أحد منهم هم عمال الحفر، فإن الأنوناكي يخفون الأمر ويعمدون لإخفاء الجثة، أو التخلص منها بطرقهم، لهذا استغرب غلغامش لموت إنكيدو، وكأن موت خله، وصنوه لمن يكن إلا أول وفاة في التاريخ البشري\ السومري كله. لنرى كيف صور المؤلف في مشهدية طقسية مراسم النزول إلى نيرغال فهو يصورها على النحو التالي: جمهور   …وكهنة”. “أنكيدو يتهيأ للنزول إلى نيرغال، وهو يقوم بعكس وصايا غلغامش له”. “من فوق. أو في بقعة من الفضاء المسرحي، يظهر غلغامش، إأنكيدو”. (ثم) “طقس ارتفاع إنكيدو،  وفجأة يسقط في هوة”. (ثم) “صررررررخخخخخخة—- مفففففججججععععععة” (ثم) “تتردد الصرخة في أعماق الجمهور لتصبح مرثية يقودها غلغامش”. “المرثية تكون غنائية برموز معاصرة”. “أبياتها من شعر الإبوديا – Ipodia الرباعية”. “ينقشع الضباب، تظهر ملكة العالم السفلي وسط غيمة غاضبة”. “طقس ندب، وبكاء غلغامش على خلِّه، وأمره بأن يصنع لإنكيدو تمثالا”.
ولكي ينقلنا المؤلف إلى تلك العوالم من خلال شخصيتي الباحث والحارس، يجعلنا نعيش طقس التحول التهويمي، واحتفالية تقمص كل شخصية ك دوَّامة ضوئية” كما نرى في الوصف التالي: “تضاء الأنوار كأن فجرًا قد بدا، وكأن عاصفة كانت قد مرَّت”. “الباحث ينهض من فراشه، ويبحث عن الحارس، فيجده نائماً في فراشه بهيئته الآدمية، لكنه منكفئ كأنه يدافع عن نفسه. أو يصارع نداّ له، وما يزال يصارع تشنجاً، وتوتراً عصبيّاً، وعضليّاً”. (ثم في اللحمة الثانية) بعنوان: الاستيقاظ. “يكشف غطاء الناؤوس تلقائيّاً. أو بفعل دفع من قوة خارقة” “ويفتح تمثال أنكيدو النصفي عينه اليسرى، ويغمز للباحث” “يشير إليه بالتقدم”. “أنكيدو التمثال يبقى في الخلفية”. “وإنكيدو الباحث لا يستطيع الكلام”. “تتنازعه….قوتان”. “قوى…..عناصر…. نيرغال”. “قوى الجسد التي تتنازع من أجل البقاء”. “حمام الدم في ناؤوس إنكيدو، هو فعل الدفن القديم، فصد، وتعطير”. “هناك ندابات، وعرافات لا ضير أن يكن معاصرات عاشوريات”.

لا تزال الأحلام عصية
وعودة للأحلام فإن المؤلف يتخذ من عقلية ذلك العصر مساقات لا تنتهي، بل لا تنفصم عن لحمة الملحمة المعاصرة، وكأنها سداتها، خصوصاً وأن الأحلام لم تزل أحد الألغاز المحيّرة للبشرة حتى الآن، رغم التطور العقلي، والفكرية، ومنجزات العصر التقنية، وحتى وجود علماء نفس معاصرون. بل هناك رواد كبار لنظريات التحليل النفسي قبل فرويد، وبخاصة في الآداب، ومنها ما  كان لرواية الأخوة كرامازوف لدوستويفسكي تأثيرها على فرويد نفسه، بل إن الأدب المعتمد على التداعيات، والحوارات الداخلية، وغيرها الكثير مما أبدعه مارسيل بروست، جميس جويس، وصموئيل بكيت، وفرجينا وولف كلها لم تشف غليل البشر، ولم تفده حتى في جرعة صغيرة لحل ألغاز المنام.
من هنا اقتنص المؤلف الفرصة لتوليف الأحلام، وتوظيفها في الملحمة المسرحية هبوط وصعود إنكيدو هذه، لنرى إلى أحد أحلام غلغامش الأولية التي صارت من الأمثلة الميثولوجية، نظراً لما تبعها من تفسير للربة ننيسون أم غلغامش، وتورياتها التي صدقت ضمن سياق الأسطور: “غلغامش في صحراء، وحوله السماء صافية” “يتشكل سراب، وفجأة” “تعصف ريح عاتية، تتغير الألوان الصارخة، لألوان قاتمة” “برق، ورعد … ونيازك يقترب شهاب عظيم فيسقط قريبًا من غلغامش”. “الناس تفزع، ينحني غلغامش على النيزك ليتناوله” “وما تزال الأدخنة تعلوه”. “أصوات، ومؤثرات … فزع من مجموعة” “يستعصي الأمر على غلغامش، ولا بد من وسيلة”. “ينحني غلغامش، فوق النيزك كأنه يغازل حبيبته” “فيستجيب له الحجر، يرفعه فوق رأسه فيصبح مثل تاج مرصع بالجواهر” “فيضع التاج فوق رأسه، ويسير كأنه طاووس انتفش ريشه”. “تهرب حية كانت مستقرة تحت الحجر، وتتحول إلى باشق رهيب”. “الباشق يطير فوق رأس غلغامش كأنه إله الصاعقة زو يحاول خطف التاج منه” “فتمتد يد ننسون بسرعة من فوق لتمتلكه”. “ويهرب غلغامش ليتابع الباشق الذي أفزعه”. “وفي مطاردته للباشق ينسى عدته الحربية”. “فينظر حوله فيرى فأسًا مرمية” “يحاول أحد أتباعه رفعها فلا يقوى”. “يرفعه الآخر فلا يقوى وكذلك الثالث … إلخ” ويقوم غلغامش بمعاقبتهم بالخنق بأظافره واحدًا تلو الآخر”. “وعندما ينتهي يقوم لرفع الفأس فتأبى عليه هو كذلك” “ويتذكر ما فعله مع النيزك، فيفعل مع الفأس كما فعل مع النيزك”. “يحمله على كتفه، ويعدو” “لكن قوى خفية تنازعه عليه”. “وكأن أفاعي سامة تلاحقه”. “وقبل أن تسقط من يده يضعها أمام قدمي أمه ننسون”. “فتقطع بها رأس الحية”. “ولكن الحية لها رءوس كثيرة تنمو كلما قطعت واحدة منها” “حية تتحول إلى راقصة تغوي إنكيدو، وهي مُلتهٍ عنها بصيد الظباء” “تحمل الراقصة سلة من التفاح، وتقدم تفاحة لأنكيدو”. “تناول تفاحة لأنكيدو ما إن يحاول التهامها حتى تتحول إلى حية رقطاء”. “يهجم غلغامش ليمنع عنه الأذى، قتلدغه الحية” “لكن سمها لا يؤثر فيه لأن ثلثيه إله” ” ( ).
ولقد تعمدنا تقديم هذا الحلم الطويل، بكافة مجرياته كما جاء في سياق النص. فهو ربما يكون أطول من حلم غلغامش في الأسطورة نفسها، لكي نبين أن المؤلف قد مازج بين أحلام الأسطورة القديمة، وبين الأحلام التي ما يزال البشر يعانيها، بل هو بهذا يستثمر الحلم لتوظيف الحالة التي يعيشها غلغامش في حالة ضياع قسرية، فرضتها عليه وحدته كقائد، ومتسلط، لأن كل من حوله يهابه، ويتملقه، ويرائيه، هو بحاجة إلى من ينصحه، ويصدقه القول، صنو مثيل له، آخر يتناجى وإياه.
وبتفسيرها ننيسون لهذا الحلم والحلم الذي تلاه تعجل بخبر نزول إنكيدو في البرية، ولكن ما لا يسّر من أخبار أنه ليس غير هجين لدابة وإنسان، وليس لترويضه غير البغي المقدسة شاماخا “شامخة في الأسطور” وتأنيسه، لعل السياق العام هنا يختلف في بعض التفاصيل عن الأسطورة الأصلية؛؛ لنرى إلى الوصف باختصار: “طقس هوى تقوم به شهية، مع مجموعة رعيان”. “تنجذب لابن الصياد، فيغار الرعيان منه” “تخلصه، وتقع في هواه” “في خلوة تصطاده”. “المطاردة، امرأة معزة، امرأة بقرة”. “عندما تنتهي المطاردة يعود أنكيدو إلى بائعة الحب صاغرًا من جديد”. “طقس الإغواء من جديد، راقصات بأجنحة ذهبية”.

تحديث الأسطورة
وقد عمد المؤلف على استخدام تقنية معاصرة في تداخل الأحلام كما سنقرأها بعدة حالات، وهي أن تدخل شخصية في حلم أحدهم، أو يرى أحدهم حل الآخر على مرآة حلم، أو تندفع الشخصية لتفتعل حدثاً ما يؤثر على حلم النائم، وهكذا كما نرى الوصف التالي: “شمخة تدخل حلم غلغامش هذه المرَّة، وكأنه جزء من حلمها” “الجزء الذي تدخله من حلم غلغامش، يسحب معه حلمها في منقذها” “بعد نهاية الحلم المركب”. على أننا سنرى أمثلة أخرى مغايرة.
ولعل من الأمور الهامة في طقوس تأنيس إنكيدو بشكل يعيدنا إلى انتقال عقلية الإنسان من البداوة إلى الحضارة: “رقص تهويمي انفرادي لأنكيدو”. “تظهر مجموعة من العرافات، من بين الأبخرة”. “طقس تقليم حوافر أرجل أنكيدو، لتتبدل هيئته شبه الحيوانية”. “يستقيم جسده من الطرف الخلفي ليصبح بهيئة إنسان كامل” “يبقى القرنان في رأسه” “تحمل العرافات ماءً نقيّا، وزيت النخيل”. “طقس قص الشعر”. “أدعية، تهليل، وتسابيح”. “طقس تنظيف جسد أنكيدو المشعر، ومسحه بالزيت”. لعل الهام هنا ذلك التشبيه الكبير في أهمية الماء وقدسيته في تطهير الإنسان، باغتساله بالماء: “مثل طقس العماد، تتلى تلاوات خاصة، وتمارس شعائر معينة” “يستسلم أنكيدو للطقس كأنه في حلم. أو تحت تأثير مخدِّر” “تلبسه شمخة مع العرافات ثياب عريس، وتحوِّط عنقه بعثق تمر” “أنكيدو يرقص مع العرافات رقصة إنسانية لأول مرَّة”.
وينتقلنا المؤلف بعدها لكي يسحبنا معه إلى أجواء أوروك، ومناخات المدنية فيها، من خلال أعراف سائدة متداولة ضمن نواميس المدينة\ المملكة وحكم البطل في ظل شفيعة تحرسه، وتقوي عزمه، بل وتدعم نظامه من خلال سيطرتها على مقاليد الأمور، بتوجيهها للكهنة الذين ينفذون كل ما تأمر به الأم الربة ننيسون. ولكن وبما أن إنكيدو قد جاء بأعراف لنوميس جديدة، لسوف تجري أمور لا بد لها أن تبقى أو تتغير، بحكم قدوم البطل الجديد، صنو القائد: “بيت العرس الإلهي بيت الاجتماع”. “مجاميع من الكهنة الأبطال يزينون البيت “المعبد” بسعف النخيل”. “الكاهنات، غسلن شعرهن، دعكنه بالحنَّاء”. “العروس الغانية تدلكها كاهنات ويطيِّبن جسدها”. “أغانٍ تصف جمال العروس  وصفاتها التي تليق بالبطل غلغامش”. “أغانٍ تفتخر بهذا اليوم المقدس الذي سوف يجلب الخير للبلاد”. “أناشيد الكهنة، تمجد عادة دخول غلغامش على الغانية في يوم العرس”. “إنكيدو يتجوَّل مع بائعة الحب، يتفاخر بقوته، ويتعجب الأبطال منه”.
من هنا تنشأ الصداقة بعد الخصومة، وبما أن البطل القادم لا منازع يطاله حتى غلغامش الذين وقف معه على الحياد من غير فوز في المصارعة، فإنه سيصبح مقبولاً، ومقرباً لغاغامش بل سيكون الأخ والصنو والخل، ومبعث الحكمة قبل وبعد آراء الكهنة، إنكيدو ذو الرأي الرشيد، والعزم السديد هو محط أنظار الأمة الأوروكاجينية الآن، وما يفوه به حكمة على الشعب أن يتبعها، لأن بمجيئه توازنت أمور غلغامش، وصار يقدر أبطال أمته، ويعدل في أمور الشعب، بعد كل الجبرؤت، والقسوة التي كان يتعامل بها مع شعبه، وصار من أهداف التوأم بعد تنظيم أمور الداخل أن يسعيا للحصول على المعارف، والمعادن، والثروات من خارج البلاد، ولا بد من غزو يمهدان له، بل هو مآرب إنديو نفسه فإلى أين كانت وجهتيما: “طقوس الرحلات، والغزوات”. “مجلس اختبار أنكيدو”. “طقس الخبرة الحكيمة”. “ثم”. “مجلس شيوخ أوروك، وحكمائها” “اجماع وهتافات”. “رقص تعبيري عن اجتماع مجلس الحكماء”. “بين اصطناع القرار ورغبة الحاكم”. “طقس صناعة الأسلحة، والتدرُّب عليها”. وبعد قرار الحرب، وتحديد السفر لا بد من: “طقس تقديم النذور”. “وفي الخلف تحرق دمية كبيرة بشعة من البردي تمثل خمبابا”. “طقس العرافة، ويتقدمه تخت راقصات”. “تعاويذ من نوع خاص تختلف عن تلك المختصة بالأمور المحلية”. “بأيدي الراقصات دمى من القش لخمبابا، يرقصن معها ثم يحرقنها”. (ثم) “طقوس توديع اجتماعية”. “رقص تعبيري لتوديع متنوع” (ثم) “رقص تعبيري، تهويمي عن رؤى مستقبلية له مقومات ما أورده العراف”. “طقس توديع ننسون”. “الطقس استعادة لتقديس شمش برقص تعبيري، ينتهي بتوديع ننسون”.

التطلّع إلى الأفضل
وللغزو ظروفه، ولكن بالمعايرر التي وضعها المؤلف، فهي هنا مختلفة كلية عما في الأسطورة القديمة التي تبين أن خمبابا هو وحش غابات الأرز بينما افترض أوهان هنا أن خمبابا ليس سوى بطل أبطال الأرز حاله حال غلغامش، وبفارق أن حضارة جبال الأرز متفوق بأشواط على حضارة أوروك، بينها النص من خلال تعامل خمبابا، ومجلسه، وآلهته بواسطة أجهزة أكثر تطوراً عما في أوروك، منها الأسيجة المكهربة، وشاشات المشواف السحري التي يرى المواطن فيها الدخلاء على الوطن، وبالتالي الدخول في أحلامهم.
وهنا يصور المؤلف لون آخر من غزو الأحلام يصوره المؤلف هنا بالسبق التقني، والفكري لشعب بلاد الأرز، ولمع هذا فإن الغزو فرض نفسه على كل التقنيات، وانتصر غلغامش بحنكة إنكيدو، ودهائه، إضافة إلى حكمته ( ): “رقص تهويمي يشارك فيه غلغامش، وأنكيدو. وخمبابا وحاشيته”. “يتفادى غلغامش انجذابه لدوَّامة هواء يجلس على قمتها خمبابا”. “يبقى أنكيدو معلقًا من شعره بأذيال الدوَّامة وقد التصق بأذيال خمبابا”. “لكن برق عاتٍ يقذف بهما بعيدًا عن الدوَّامة”. “يبدو أن شمش وسين قد صارعا عشتار فهربت”. “وعندما يطلع الفجر يستيقظ غلغامش لكي يفيق من معه مبتهجًا” ( ). “يقهقه الجميع، وهم في أقصى نشوة”. “تعزف ألحان فضائية، وترقص حوريات كأنهن فراشات”. “نرى نفس المشهد الذي يضم غلغامش وأنكيدو عند الفجر على شاشة خيال الظلِّ”. “تعاويذ أرزية”. “رقص تعبيري من نوع ترفيهي”. “الساحرة تفتح أسوار بساتين الأرز. ويدخل غلغامش، وأنكيدو مبهورين”.
لنرى إلى الحلم الذي غزا فيه خمبابا مخيلة غلغامش في منامه: “ليس حلمًا، وإنما واقع حققه خمبابا بالتلهي، والتسلية بالبطلين” “أشجار الأرز تتحول مرة لعفاريت؛ ومرة لراقصات فاتنات” “ويتراءى لهما خمبابا بالزيّ الذي وصفه لهما العرَّاف؛ وكما تصوروه” “يبدو خمبابا كما في الأساطير شريرًا مرَّة، ومتملقًا مرة أخرى” “بين حين وآخر تصارعه نزعته الحقيقية للتسامح والتعريف بنفسه، ولكن” ( ).
لو لا الأدعية، والتوسط بقوى الطبيعة التي استجابت لأوامر شمش شفيع غلغامش لما حصل وانتصر غلغامش وإنكيدو على خمبابا، ودحره، وتمزيقه: “يظهر شمش ذو النور الساحر، وقد تموجت خصلات شعره الصفراء الطويلة” “يقود عربة نارية، وتنطلق بقوة دفع رياح هوجاء” “يقف خمبابا بعربته الصناعية في البداية كجبار وقد تصدى للرياح” “فيما هو يبحث عن نديه، يكون لوحده على عربته” “تدور عربة شمش حول غلغامش، وأنكيدو لتحميهما من الرياح” “يتفرَّج شمش من عربته على ما يعانيه خمبابا، وقد سقط في دوَّامة” “تتطاير أجزاء عربة خمبابا كورق الكارتون” “بينما تغلف غلغامش وأنكيدو هالة من قوس قزح” “يحتشد جيش غلغامش خلفه، ويبدو خمبابا وحيدًا بلا أعوان” “تتساقط الأشجار الجميلة وكأنها أعواد ثقاب” “يُسمع نحيب، ونواح، هو خليط بين بكاء نساء، وأنين كائنات حية تتعذب” “خمبابا يفجع لما يراه، ويعبر عن هذا الجو، جوق الراقصات الرائعات” ( ).
ويظهر لإينانا هنا دروها في تسير الأمور على المنوال الذي تريده، ولكنها لا تنجح، فتجنح للتآمر، ذلك أنها ورغم محاولاتها العديد للتقرب إلى غلغامش، وإغرائه بقبول عرضها لمواصلتها، لكنه يرفضها، وقد ازداد تعنتاً بعد أن رافق صنو إنكيد, وصار يعنفها، بل ويشنعّ بمخازيها، مما تثير حفيظتها على الطريقة الأوهاني، فترسل عليه الثور السماوي للانتقام، ولكن الثور يتبدد شذراً بسيف إنكيدو: “طقس نزول الثور السماوي، وكأنه غمامة سوداء يتخللها اللون الأحمر القاني”. “إنانا، وعشتار صنوها العصري، وجاريات، وكاهنات يباركن الثور بالنذور” “دق دفوف وإنشاد أشعار إبوديا” “تتألف من أربعة أبيات تتشابه الكلمة، ولكن بمعنى مغاير”. لهذا لاب د لها من وسيلة للانتقام، عليها أن تُعد العدة لذلك، بكل دهائها: “تعتلي إنانا فوق أسوار أوروك العالية، لتقفز فوق الشرفات”. “وتقذف بلعناتها صارخة”. “لون آخر من طقس تقديم النذور لعشتاربا، وطلب الانتقام”. “الندابون من الرجال”.

الغيلة الشهيرة
ولا بد لإينانا المشهورة بعنادها، وشدة غيرة، بل واصرارها الحصول على ما تريده بشتى الوسائل فإن انتقمها من غلغامش سيكون له خاصية مميزة، وهي الانتقام بحيلة، من تلويعه بغيلة ظليله إنكيدو، لنرى كيف صورها المؤلف أوهان في ملحمته المعاصرة: “تتناول الشجرة، ترفعها مجموعة من الحوريات بأجنحة بيضاء” “وسرعان ما تنمو، بينما يعشش زو في أعلاها” “وتلتف الحية على جذعها” “وتنام الجنية ليلث في جذورها” “رغم التنافس، والصراع على المكان، لكن الأمر يستقر أخيرًا”. “طقس صناعة آلتي العزف”.
وكان على إينانا أن تفتعل حدثاً يبرر لها إرسال أحد الغريمين إلى العالم السفلي، وهي متأكدة من أن خل غلغامش هو الذي سيكون، وهو ما يحقق جزء من مآربها في السيطرة على غلغامش، وتريضه. وعندما يتبرع إنكيدو النزول عوضاً عن صنوه، فإن إنكيدو في نواميس ذلك العصر سوف يمر بمراحل تتناسب والعقلية السائدة سنرة هنا كيف حصل في الملحمة المعاصرة: “مرض أنكيدو”. “المرض هو علامات النزول”. “طقس الكاهنات الأفاعي”. “حلم أنكيدو”. “تسحب أنكيدو مناقير طيور بأجساد ثعابين”. “طائر زو، وأنكيدو بجناحين” “تظهر إنانا، وقد حملت كأسًا مملوءة” “في الكأس طيور جميلة” “ما إن تختفي في الكأس، حتى تظهر ثعابين، لتقتلع عيني أنكيدو” “أنكيدو يدور كالأعمى، ويمسك بغلغامش”. “طقس الحقن بالسم”. “رؤوس الأفاعي، هي أشكال للمحاقن”. “صراخ، وجمهرة تقترب من بعيد”. “آركدو، يقبل مسرعًا، وقد أحاطه من يتبعه من الفضوليين”.
لأنه ليس في أجندة المؤلف، وهندسته للملحمة مساقات السير في تضاريس الملحمة الأصلية منذ البداية، فقد اقتطع منها حادثة هبوط وصعود إنكيدو لوحده، فوظفها للملحمة المعاصرة، فإن أوهان أو جد للخاتمة، ونهاية الملحمة مفصل مناسب لكي ينهي الملحمة لتطون هي ذاتها ملحمة مستقلة معاصرة، لكنه وكما سنرى لم يتقيد بهذه النهاية، ولربما النهاية هذه بحد ذاتها لون جديد لعقلية المشاهد العصري وهو يرى لما يحصل من نكبات حوله فيصور المؤلف الخاتمة على النحو التالي: “طقوس صراع أمثال إنكيدو”. “يقابلها أنكيدو، وهو يصارع خمبابا، مع غلغامش” “يلبس رأس الثور السماوي” “ويمسك برأس خمبابا” “بينما يحتضن أشباه غلغامش العصري رءوسًا لخمبابا المعاصرة، تقبيل، وحضن، وعلاقات فوق غرامية، وتبادل كئوس على موائد عصرية، كل خمبابا له قناع بشري، وكل غلغامش له قناع حيواني.

الخاتمة
فمن تداعيات من ذاكرة الباحث خارج النص يصوغ المؤلف نهايتان مفتوحتان للعرض، لكي يجعل المشاهد في أثرمن تصور، واحتمال: “تظهر زقور أور من جديد، وفي حرٍّ قائظ” “الباحث يسير باتجاه بيت الحارس” “زوبعة كأنها إعصار”. لعل أوهان لا يلخل في نصوصه التأكيد على الكثير من الجوانب الإخراجية، والإضافات المتيسرة لكي يجعل المخرج النابه في مجال أرحب من الانتقاء، ويشير في كثير من حواراته، أن هذه العملية تصون النص، والعرض معاً، لأنه بذلك قد انفتح على أمور تتعلق باختلاف وجهات النظر من جهة، وأنه ضمن الحدود الدُنيا لنجاح العرض حتى ولو لم يلتزم المخرج بأكثر من عشرين بالمائة من الملاحظات المنصوص عليه في ثنايا، وحواشي النص، وتأتي النهايات المفتوحة لتضيف جانباً جديداً في شحذ مخيلة المخرج في إبداعه، وتفتح نوافذ لتخيل المشاهد على أسئلة تتعلق في ماذا لو! حصلت نهياة مخالفة، لنرى النهاية الأخيرة التي افترضها المؤلف في سياق الملاحظات التالية: لم يتضح لي ما معنى أن يتجاوز غلغامش ذكر تموز؟ أو ديموزي الذي استبدلته بنفسها عندما رفضت ملكة نيرغال صعودها من العالم السفلي إلا ببديل. قد يكون لأن غلغامش هو الملك الذي رفض أن تمارس ضدَّه طقوس موت ديموزي، وحياة إنانا، ولكن ما السبب في نزول إنانا إلى نيرغال؟ هل لأنها أرادت تحدي صاحبة العالم السفلي؟ أم أنها أرادت قياس مدى قوتها، وعندما خاصمت صنوتها احتجزتها، ولأن هذه لا تستطيع إبقاءها، ولذلك تم التوسط ببديل يكون من البشر، وهو الزوج المنكود ديموزي. الذي يحيرني هنا ما ولع إنانا بالنزول، وما حجة وقوع البكو، والمكو أو ربما تعمد إسقاطهما للإيقاع بغلغامش كما فعلت مع ديموزي، وكان غلغامش. أو عقل المفكر أنكيدو أذكى من حيل إنانا، رغم التضحية بالصنو، والنصف الحكيم. ولكن بعد أن اكتسب غلغامش الحكمة، وتبدل كثيرًا… “في دوَّامة تظهر له إنانا، وتغمز من فوق بدهشة”.
وتبقى الملحمة الأصلية غنية بعناصرها، وحوافزها، بل وبأفكارها التي جمعها الفكر الإنساني لتمثل مستوى تفكير إنسان ذلك العصر، وتعامله مع الكون، والطبيعة، وتفاعله المتطرد في التطور، والتقدم. فعلى الرغم من محدودية المعارف، وتأطر فكر البشر وقتها بالمنجزات المعاصرة، فقد عبرت عن رحلته بشكل جذاب، ومتقن تجاوز معوثات جمة، فعلى سبيل المثال لم يكن وقتها بحاجة إلى عمليات حسابية معقدة، لهذا كان الأعداد بقدر أصابع اليد، وبقدر الحاجيات التي حول البشر التي لا تحتاج للكثير من العد، وبالمئات، والآلاف. وعلى صعيد اللغة، فلم تكن الحروف كافية، ولا النطق مستعد للتنوع، والتوزع: كان حرف السين يمثل: السين والصاد، والزاي، والثاء، وشين. وحرف التاء يمثل: التاء والطاح. وحرف الهاء يمثل: حرف الهاء، والحاء، والخاء. وحرف الكاف: يمثل القاف، والغين. وربما لم تكن الحاجيات  التي يسعى للتعبير عنها هي تلك التي تحتاجها الحروف، وبتوسع المعرفة والمتطلبات لا بد من مسميات جديدة، وحروف تنطق من جهة، ومستوى قابلية الأدوات البايولوجية لوسائل النطق تحتكم بالحروف، وتتحكم بها،، وهكذا.

هوامش :
1 – مجلة المستعرب: د. يانوش مارسيوش، بودابست، المجر: ترجمة الدكتور يوسف سعيد.
2- مرجع سابق: هبوط وصعود إنكيدو، مركز الحضارة العربية بالقاهرة 2006 – المقدمة ، إن حلم الباحث وانتقاله البدني والعقلي (بما يقارب وضع الحارس فيما بعد)، ولكن على نحو يتعلق بمستوى الاعتقاد – وتتبعه لظواهر طبيعية مساعدة يصنعها الحلم المسرحي الذي نتصوره، مما يجعله يستجيب للانتقال إلى أرض أوروكاجينا (أور) بعدما تتقمصه شخصية أنكيدو؛ لهذا ينبع الباحث كالماء أو كالزهرة في أرض أور اليوم، وبملابس النوم التي كان فيها بغرفته، ومن غير معداته كباحث. .
3- مرجع سابق: هبوط وصعود إنكيدو- ولأنه ليس هناك واسطة للتفاهم اللغوي، والبيئي بين شخصية الباحث، وهذه الشخصية الغيبية، فإن الحالة التي تسيطر على الباحث، هي عبارة عن محاورة جسدية تعكس ردود أفعال كلامية كمن يستجيب لمشاعر داخلية، تحرِّكها قوى مسيطرة. أو كمن يجيب على هاتف، تخرج كلماته كمن يتهجى حروف لغة يقرؤها بصعوبة. .. وربما يجرِّب تكلُّم بعض مقاطع من اللغة الآرامية… ولما لا تفيد فينطق بعضًا من الأكدية. أو السومرية القديمة. ويصاب بإرهاق شديد فيغفو على أثره..
4- مرجع سابق: هبوط وصعود إنكيدو(عندما يستيقظ الباحث يجد نفسه كأنه قد وقع من السماء في أرض صحراوية، يمكن استخدام توريات. أو إيحاءات  لذلك. يتطلَّع الباحث إلى حاله وملابسه، فيجدها نفسها التي نام بها نصف عارٍ ويتصور أن ذلك جزء من الحلم، فيعاود النوم، ولكن ريحًا بترابها توقظه. يتراءى له من بعيد سراب ملتهب، تبدو من خلاله زقورة أور وكأنها تلتهب ببخار سرابي”. “ويتصور الباحث أنه قد مات خصوصًا عندما تظهر له إنانا”، “إنانا تتصور الباحث أنكيدو الذي بعث من قبل  أرورو”).
5- مرجع سابق: هبوط وصعود إنكيدو – “وتتكالب عليه رءوس الحية الأخرى، وهو يدافع عن نفسه” “وتبدو رءوس الحيات كموكب نساء” “المرأة العقرب*، المرأة الحية، المرأة التفاحة، المرأة النخلة” “تتبدل “بينهم*” إلى” “المرأة العذراء، المرأة النحلة، المرأة الماعز، المرأة السحلية” “تتبدل إلى” “المرأة القطة، المرأة الفأر، المرأة السحلية” “تتبدل إلى” “المرأة الصاعقة، المرأة النافذة” “تتبدل إلى” “المرأة الشيطانة، المرأة العرافة، المرأة الشريرة، المرأة الجنية” “تتبدل إلى” “المرأة العاقر، المرأة الحامل” “تتبدل إلى” “المرأة العوراء، المرأة العمياء، المرأة الخرساء، المرأة الطرشاء” “تتبدل إلى” “المرأة الراقصة، المرأة العازفة، المرأة المغنية” “وكلما قطع غلغامش رأسًا تحولت مباشرة إلى تفاحة” “يظهر شبح أنكيدو ليسحق الأفاعي بيديه،
ويدوسها بقدمه” “وكأنه يسحق التفاح” “ينام فوقه غلغامش كأنه حجر يكتم أنفاسه” “يفضل أن تكون هيئة شبح أنكيدو مبهمة، وغير واضحة” “ربما يتصوره غلغامش منافسًا. أو عدوّا يريد غزو مملكته” “يستيقظ غلغامش بصرخة مكتومة خوفًا من انتشار حالة فزعه” “وكأنه يرفع من فوقه شيئًا ثقيلا” “يكون حارسه قد قدم له كأسًا من الماء، وبين رفض وتردد يشربه”.
6- مرجع سابق: هبوط وصعود إنكيدو- “تتقدم طلائع جيوش أوروك، وقد تسلحت، وتحركت بمعداتها، وقد حملت العربات، بعض المؤن من الرز، والتمور. وبعد مسافة يترجَّل الركب، وقد بدا أن شمش آيل للغروب. وعندها يحفر غلغامش بئرًا وقرَّب منها للإله شمش، في وداعه، وارتقى جبلا، وسكب الماء المقدس، وقرَّب الرز، والتمر، ودعا الجبل” .
7-  مرجع سابق، هبوط وصعود إنكيدو: “في قصر خمبابا”: “في رقصة تهويمية، يتقلد كافة الراقصين أقنعة منوَّعة، ويبدو غالب الرجال كأنهم شخصيات متعددة لخمبابا الخيالية، كما صورها لنا التاريخ ببشاعة، بينما النساء جميلات، غنجات، وراقيات الحسن والفتنة، وما أن تنتهي الرقصة، حتى نفاجأ بجمال الرجال الذين نزعوا عن وجوههم الأقنعة وبضمنهم خمبابا، وتكون الرقصة مصحوبة بغناء كورالي راقٍ، وموضوعتها عن النماء والازدهار، والتفاعل مع معطيات كونية فضائية. وبانتهاء الرقص يجتمع مجلس القصر على طاولة تساعية الأضلاع، ونتبين من بينهم شخصية خمبابا العملاق الصنديد يجلس باسترخاء، وأمامه تجلس مجموعة من الفتيات، ومن حوله مجموعة من الحكماء
يراقبون ما يشير إليه القواد. بناء على مخطط يبدو كخيال ظلٍّ على ستارة مرفوعة يستطيع أن يراها الجميع بسهولة، ومؤشرة تتحرك تلقائيّا مع الكلام والمحاورة حول مواقع الغزاة وقواهم، وأبرز شخصياتهم. نميز كلاً من غلغامش، وأنكيدو وهما يغطان في النوم، والجنود في الحراسة. للوهلة الأولى يتراءى لنا الأعداء أكثر بشاعة، ولكن فيما بعد، وعندما يعتاد جمهور القصر على الشخصيات، تبدو صور الأعداء أقرب للواقع، وبخاصة صورتي غلغامش، وأنكيدو.
8- مرجع سابق، هبوط وصعود إنكيدو، مركز الحضارة العربية بالقاهرة: “عرَّافة، تحاول التفسير”. “يعتبرها أنكيدو وغلغامش نكاية”. “العرافة ترمي تعاويذها بيأس وتطير”. “من جانب رعايا خمبابا هناك خوف وهلع ومحاولة لإيقاف الطقس”. “تغيب المجموعة الراقصة في الطقس مع خمبابا لفترة”. “تسحبهما دوَّامة، ويغيب أنكيدو عن الوعي”. “في الحلم يرى أنكيدو حقيقة ما جاءا به، ولكنه لا يود الخسارة”. “طقس لسيطرة أنكيدو على نوايا خمبابا، وتقييد قدراته”. “هناك خيوط عنكبوتية تتشكل على هيئة دهاليز”. “الدهاليز تبدو من بعيد رهيبة السطوة، تتهشم ما إن يقترب أنكيدو منها”. “يطغى الفرح على وجه غلغامش وقد تعملق، بينما تضاءل حجم خمبابا”.
9-  مرجع سابق، هبوط وصعود إنكيدو: “تنعكس الرقصات التعبيرية الفرحة السابقة، إلى تعبير عن الدمار”. “خمبابا يصرخ، ولكن صوته لا يسمع، فيسد آذانه حتى يتمكن من إيصال صوته” “خمبابا يخشى أن ينتهي بالدمار كل ما بناه، وشعبه”. “تتهاوى النجوم، وكأنها كائنات تنهار كالدمع، ولا يبقى غير نجمة واحدة” “تتحول النجمة لهيئة بشرية، تشبه عشتار، لكنها منكسرة باكية”.

تعليق واحد

  1. تحية طيبة
    رسومات الطبعة الأولى للفنان حميد العطار و الطبعات اللاحقة للفنان ضياء العزاوي و الفنان ماهود احمد و جب التوجيه
    و دمتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *