شوقي يوسف بهنام : من أوراق حسين مردان السرية
(5) حنتوش ورموز اخرى … مرايا الذات

shawki 2

الشاعر حسين مردان
الشاعر حسين مردان

سواء أكان ” حنتوش ” إنسانا عاش على ارض الواقع أم هو من مبتكرات مخيلة حسين مردان ؛ يبقى ” حنتوش ” رمزا وبطلا يتماهى به الشاعر لوجود صلة وجدانية بينه وبين ” حنتوش ” .  ويعرفنا حسين مردان بشخص بطله ” حنتوش ” على النحو التالي :-
هذا الرجل الذي يثير ضحكنا
هل يعلم الناس شيئا عن حقيقته ؟
انه هو الذي يتقدم الأحرار الى المقصلة
في سبيله . !
(الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص 231)
*******************
ولنفترض ان ” حنتوش ” هذا رجل عاش على ارض الواقع . فكم يحتاج حسين مردان من الوقت لكي يراقبه ويلاحظ سلوكه ومن ثم يكتب سيرته الذاتية التي ضمنها في قصيدته ؟ الا ان حياة حسين مردان المليئة ، كما يقول هو بالطبع ، بالأحداث والمغامرات ذات الطابع الجنسي الصرف ، لا تعطيه وقتا كهذا علاوة على ان تلك الحياة مفعمة بالتشرد والتسكع ما بين الحانات وبيوت النساء والشوارع والسجون والمعتقلات ، وكما يقول هو أيضا . وما نريد الوصول إليه هو ان ” حنتوش ” هو نفسه حسين مردان . وعلى الرغم من ان هذا الاسم قد يكون رمزا استخدمه الشاعر ليعبر عن تعاطفه  وتماهيه مع كل الذين يمثلون التسكع والتشرد والبوهيمية والعبث والتمرد على ما هو قائم من قيم وأعراف سائدة ، وذلك لسبب بسيط لأنه هو واحد من هؤلاء . أيا يكن الدافع يبقى ” حنتوش ” رمزا للتمرد والتسكع والتشرد . الا ان هناك مسألة أخرى في غاية الأهمية الا وهي ان ” حنتوش ” هذا ليس فقط على هذه المواصفات التي ذكرناها بل هو يحمل فوق ظهره قضية من شأنها ان تقوده الى المقصلة . وانه في مقدمة الأحرار الذين قرروا حمل هذه القضية . والشارع ملئي بالحناتيش ، فلمَ اختار إذن حسين مردان حنتوشه هذا ليكون موضوعا لقصيدته ؟؟. نميل الى الظن ان  ” حنتوش ” حسين مردان هذا ليس غير حسين مردان نفسه . وعندما  نقرأ القصيدة سنكتشف ، وعلى الفور ، ان حسين مردان يسقط ذاته على حنتوش ويتماهى معه رمزا وفكرا وسلوكا . في عبارته التمهيدية يركز الشاعر حسين مردان على ان حنتوش كان مثار سخرية من قبل الناس وأصبح بمثابة أضحوكة لهم . وما يريد قوله الشاعر هو إيمانه العميق بكرامة الإنسان لكونه إنسان وحسب . وان على المجتمع ان يقبل أفراده أيا كان هذا الفرد أو ذاك في البنية أو في مستوى التفكير أو ما شئت من أوضاع قد تجعلهم سيئي التكيف مع السياق الاجتماعي . هذا يقودنا الى التساؤل : هل عانى حسين مردان في فترة ما من حياته ما عانه حنتوشه هذا ؟؟ . سؤال نتركه للتاريخ ولذوي البصيرة والفهم .. وحسين مردان يوظف العبارة المتواردة من التراث الديني القائلة ” يجعل الله سره في اضعف خلقه ” كما ان هناك نص قرآني ربما ، في تقديرنا ، استلهمه الشاعر مع نموذجه ” حنتوش ” الا وهي ” ولله في خلقه شؤون ” .  ان ” حنتوش ” هذا له عند الله حساب قد لا نفهمه نحن من ضعاف العقول .. إزاء تدابير الله ومشيئته . وبالتي ليس من حقنا السخرية أو التقليل من كائن خلقه الله على هذا النحو أو ذاك . الا يقول القول الخطاب الديني  ما معناه ” لا اعتراض على قضاء الله وحكمة بل طلب اللطف به ” . إذن علينا ان نقبل حنتوش كما نقبل الأغيار ونقبل ذوانتا … لن نكثر من التأويلات التي قد ترهق القارئ وتزعجه لئلا يتهمنا بمصادرة الشاعر واتخاذ تصورات مسبقة عنه يغلب عليها الطابع الذاتي أكثر من الموضوعي منها . ولذلك فقراءتنا للنص هي الفيصل بيننا . يقول حسين مردان :-
كل خط في وجه الجعد يروى
قصة حالها آله لئيم
اينما حط وجهه تتعالى
ضحكات .. هذا فقير قديم
هيكل للشقاء لم يبق منه
غير عظم وحفنة من دماء
(المصدر نفسه ، ص 231)
**********************
لا أميل الى الظن ان حسين مردان كان يتابع ” حنتوشه ” هذا اينما ذهب … فحسين مردان مغامر جريء  .. حياته كلها صولات وجولات عند هذه وتلك .. في هذه الحانة .. أو تلك .. في هذا الشارع أو ذاك .. في هذا المعتقل أو ذاك .. إذن أين الوقت للمراقبة والترصد والملاحقة .. حسين مردان يبالغ كثيرا بخصوص ملاحقته لحنتوش . تجاعيد وجه حنتوش هي من حياكة اله لئيم .. هكذا يقول حسين مردان . معنى هذا بالتالي ان شقاء حنتوش أو على وجه الدقة حسين مردان سببه هذا الإله اللئيم إذن . ” اينما حل ” عبارة اطلاقية الى حد كبير .  لا يمكن لحسين مردان ان يرافق حنتوش في تجواله وترحاله . هو ليس له بالظل .. على الرغم من انه يقول ذلك ضمنا . حنتوش إنسان متسول . أليس كذلك يا شاعرنا ؟ . الا يسخر منك عندما تمضي وراء متسول شحاذ وأنت .. أنت تمشي كالطاووس  وتحلم بك جميع نساء الأرض حاملا سياطك معك اينما حللت . المرأة كما يقول نيتشه وكما تؤكد أنت أيضا انها عاشقة السوط . لا لذة لديها الا مع السوط . مهما يكن فالشاعر شفوق بحنتوش ومعجب به . هناك تقارب سلوكي ونفسي بينهما . هناك الضياع والتشرد والمتاهة والفشل الوجودي العام .. هناك الاغتراب والقلق والإحباط .. هناك .. هناك . هذا كله ما يجمع حسين مردان بحنتوش . في المقطع التالي يصف لنا حسين مردان تجواله الغريب في شوارع هذا العالم المكتظة بالآخرين .. الذين هم الجحيم . يقول حسين مردان في ذلك الوصف :-
هكذا يقطع الليالي وحيدا
يشرب الذكريات من كل درب
باسطا ً كفه بذل كبير
يستثير الحنان في كل قلب
شبح لو رآه إبليس يوما
هجر الأرض كلها وتوارى
(المصدر نفسه ، ص 231-232)
*******************
ذلك إذن هو حنتوش في تجواله الليلي . التجوال الليلي يطلق عليه بلغة الطب النفس السرنمة Somnambulism وهي شائعة عند الأطفال ولكن عندما تستمر في الكبر فهي دليل مرضي (1) . المهم في هذا التجوال هو الإحساس بالذل لديه . لا نعتقد ان حنتوش كان لديه هكذا إحساس . هذه صفة عزاها حسين مردان إليه لوجود قاسم مشترك بينهما الا وهي العوز والفاقة . الحاجات عند حنتوش لا تقف عند حدود الحاجات الأولية بل تتعداها الى الحاجات النفسية الثانوية وهي معروفة كما يوضحها هرم ” ماسلو ” لترتيب الحاجات . نعم حنتوش يبحث عن الحنان الذي فقده في سنوات طفولته الأولى .. ترى هل بصق حنتوش يوما ما على قبر أبيه ولاعنا طينه ؟؟؟. كيف كانت نتيجة ذلك الحرمان الذي عانى منه حنتوش زمنا ؟. لقد أصبح نحيلا مثل شبح لا تكاد تلمس عظامه جلده ولحمه . رؤيته بهذه الهيئة أخافت إبليس نفسه الى حد ان إبليس نفسه هجر الأرض وتوارى عنها !!! . الا ان هناك نقلة نوعية في رسم معالم شخصية ” حنتوش” هذا . حنتوش وفق هذا الرسم ، يبدو كائنا سماويا أو من عالم غير عالمنا  !!! . ومن هنا غربته وغرابة أطواره وسلوكه . ونعتقد ان حسين مردان .. أو هكذا يجبرنا سياق النص ان نعتقد .. يقول النص :-
يذرع الأرض مطرقا كنبي
اثقلت قلبه الخطيئة
كم تمنى لو مات منذ زمان
منذ أيامه التي لن تعود
(المصدر نفسه ، 232)
*******************
سوف افترض ان حسين مردان لديه إطلاع ما ! بنصوص التوراة والإنجيل أو الكتاب المقدس . وهذا الافتراض يقوم على انشغال حسين مردان بسفر من أسفار العهد القديم (التوراة) هو سفر نشيد الإنشاد المنسوب لسليمان الملك النبي (2) . ما نريد قوله هو ان حسين مردان يوظف عبارة المسيح ” للثعلب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه ” هذه العبارة دلالة على اغتراب أصحاب الرسالات وأصحاب القضايا التي يعتقد أصحابها انها مصيرية . النبي .. المصلح .. الثائر .. المتمرد على قيم المجتمع هم كلهم مغتربون لا شغل لهم ولا شاغل غير قضيتهم ورسالتهم . أيعقل ان يكون حنتوش .. هذا المتسول بهذه الصورة الرفيعة ؟ . ليس هناك من تشابه بين النبي وحنتوش الا في انه :
يذرع الأرض مطرقا كنبي
*******************
انه تصوير دقيق للنبي . كل الأنبياء ، وكما يخبرنا التاريخ بذلك ، عانوا الأمرين من المجتمع ..  وحسين مردان بعبارته هذه إنما يشير الى حالة التأمل والعزلة التي يعيشها النبي استعدادا لنشر الرسالة . علاوة على الشعور بالذنب الذي يطاردهم طوال حياتهم ..ومعروفة هي حالة العزلة التي عاشها الأنبياء والمصلحين وأصحاب الرسالات أو القضايا . حنتوش إذن وبهذا المعنى ليس بالمتسول المألوف الذي يصادفنا في شوارع المدينة ، لا سيما المدينة التي تعاني من جور الظالم . حسين مردان عانى مثل هذا الإحساس لان لديه قضيته ومن هنا كانت رسالته .. كل هؤلاء .. اعني الأنبياء والمصلحين وأصحاب الرسالات عانوا ، في فترة ما من فترات حياتهم من الإحساس والشعور بالاكتئاب والحزن وخيبة الأمل . ويزداد هذا الشعور بازدياد ضغوط المجتمع عليهم . ولذلك هذا الإحساس بمرارة الحياة التي يعيشونها ولذلك فالرغبة في الموت أو علامات اليأس وقد تتطور الى حالات من الميول الانتحارية في بعض الأحيان ، مثل النبي يونان أو ” يونس ، عندما فر من أداء الرسالة الموكلة إليه .. هي علامات عادية لمثل هؤلاء الناس لأنهم قد يعيشون خبرة الفشل والإحباط وعدم القدرة على مواصلة المسيرة وإخفاق في تأدية الرسالة . ان صورة حسين مردان عن نفسه قريبة جدا من الصورة التي يرسمها لحنتوش وهو على منوال النبي الذي يطرق في الدنيا ..  مشردا .. غريبا .. لا أين يسند رأسه .  هناك أمر مهم يثيره حسين مردان في حياة نبيه حنتوش هذا . وهو على قدر خطير من الأهمية ، من الناحية الرمزية ، في حياة المبدعين وأصحاب القضايا .. ذلك هو السأم والضجر والملل . وعلى الرغم من خصوبة الحياة الداخلية لهؤلاء .. اعني للمبدعين .. الا ان حياتهم البرانية مليئة بالفراغ الاجتماعي وخالية من الإشباع العلائقي . وهناك تعبير شائع يمكنه ان يفيدنا في هذه المعادلة وهي ” هو في وادي والآخر في وادي ” . المسافة النفسية بينهما كبيرة .. اعني المسافة بين صاحب القضية والمجتمع  . ولذلك هذا الإحساس بالضجر والملل والسأم . يقول الشاعر في هذا الجانب :-
كل ما في الحياة لحن معاد
لم يجد في الحياة شيئا جديدا
(المصدر نفسه ، ص 232)
*********************
تلك إذن هي محصلة خبرته في الحياة وتلك هي حصيلة ما أخذه منها . وطالما كان حسين مردان معجبا بسفر نشيد الإنشاد فهناك سفر توأم له ولنفس الكاتب . وهو سفر الجامعة الذي من خلاله  يعبر صاحبه .. اعني النبي سليمان خبرة الضجر الوجودي والملل الحياتي التي يعيشها شاعرنا حسين مردان . والثيمة الأساسية لهذا السفر هي ” باطل الاباطيل .. الكل باطل وقبض الريح ولا جديد تحت الشمس ” . سوف يلتفت حسين مردان الى حنتوشه .. أو بتعبير أدق الى ذاته معجبا برمزيتها العجائبية الفذة التي لا مثيل لها في زمانه . وهي خاتمة النص حيث يكشف لنا حسين مردان من خلالها عن هوية ” حنتوشه ” هذا . يقول حسين مردان :-
إيه ” حنتوش ” اي رمز عجيب
انت للبؤس والعذاب المقيم
كلنا في العراق مثلك نشكو
وطأة الويل في ظلام بهيم .
(المصدر نفسه ، ص 232)
********************
هنا انجلاء لشخصية حنتوش إذن .. فهو ليس متسولا كباقي المتسولين الذين لا يدركون سر عذابهم وخفايا مأساتهم .. بل هو المتسول الناضج .. الواعي .. الذي اتخذ من التسول ، إن صح التعبير ، سلما للثورة والتمرد وزرع النور في ظلام العراق البهيم . حسين مردان في النهاية يشارك حنتوش بؤسه وعذابه . كم انت عجيب يا حسين مردان لأنك تقنعت بقناع متسولك حنتوش هذا .. هذا ما سنجده في قصيدته الأخرى المعنونة ” هذا الرجل الغريب ” والمعني هنا ، وبلا شك ، حسين مردان نفسه .. انها صورة عن الذات وفي سياقها الواقعي وليس المثالي . يقول حسين مردان فيها :-
انظر الى عينيه الوحشيتين
وإلى جبينه العريض
ترى ظلمة الحانات ،
ورائحة الفنادق الرخيصة
انت لن تحبه ..
(المصدر نفسه ، ص 359)
***********************
أليس هذا الوصف قريبا من وصف حسين مردان لرمزه حنتوش ؟ . العينين الوحشيتين دلالة على الرغبة في افتراس العالم والانتقام منه ، اي انه  ضد الإنسانية . في هذا المقطع الشاعر يخاطب ذاته ولكن بصوت آخر . هذا الصوت ، في تقديرنا ، يمثل أناه الأعلى . انه في حالة توبيخ وسخط على الذات اي على أناه . لا ترى فيه ؛ يقول الصوت ، غير :
ظلمة الحانات ،
ورائحة الفنادق الرخيصة ..
********************
أنا .. أناه الأعلى إذن لا ولن أحبه طالما هو على هذا النحو .. عما يتحدث . يقول الصوت :-
فهو يتحدث عن الجوع دائما .
انه رجل عاطل
ابدا يبحث عن الطعام
هذا الغريب ..!!
(المصدر نفسه ، ص 359)
******************
الإحساس بالدونية ومشاعر النقص والتفاهة وعدم القيمة واضحة في هذا المقطع . انها صورة سلبية ، بكل ما تحمله من معنى ، عن الذات . تتجلى هذه الصورة في المقاطع التالية من القصيدة . يستمر حسين مردان في الإمعان في هذه السلبية ، فيقول :-
هو إنسان
إنسان مهمل ، كقطع الحديد
في حوانيت بغداد القديمة
هو يكره الزجاج
لان وجهه يحمل ذكريات كثيرة
(المصدر نفسه ، ص 359)
***************************
نعم هو إنسان كباقي البشر . من له الاعتراض على ذلك . لا احد . ولكنه ليس مثل باقي البشر فهو غريب ومهمل وهو يكره الزجاج . الزجاج هنا بمعنى المرايا .. حسين مردان لا يريد ان يرى وجهه في المرآة لأنه يحمل بين جوانحه ذكريات مؤلمة عبر تاريخه الذاتي . انها حالة الخوف من مواجهة الذات . المرآة تجعلنا نرى ذاتنا بوضوح وكلما كانت المرآة واضحة كان ذلك الوضوح ذو تأثير على الذات و العكس هو الصحيح . فالخواف من الزجاج Hyelophbia يعود الى الخوف من المسننات وخواف المرآة Specttrophobia  هو ” الخوف المرضي من ان يرى الشخص صورة نفسه فيعرف عنها ما لا يحب ، أو يكتشف ما يكره ، أو تتحصل له مشاعر وأحاسيس لها جذور في طفولته . وقد يكون خواف المرايا أصله خواف من النظرة scopophobia   ورهبة مطالعة الشخص نفسه أو رهبة أن يمارس التطلع ، أو قد يكون نفورا من أن ’تقرأ في ملامح وجهه دوافعه العدوانية أو رغباته الجنسية . وقد يكون خوافا من العيون ommatophobia  وهو الرهبة ان يطالع عيون الناس أو أن تطالعه عيونهم أو أن يطالع عينيه هو نفسه ” (3) . وكل المعاني الواردة في هذا التعريف يمكن ان يحتويها مقطع حسين مردان هذا . ويستمر الشاعر في الحط والتقليل من ذاته .. على الأقل كما يرى انعكاساتها في عيون الآخرين .. فهو يصف نفسه كمنقار الغراب . يحدثنا مالك شبل عن رمزية الغراب في المنظور الاسلامي انه ” طائر ’يتكهن به و’يستطلع الغيب . يظهر الغراب ، في أكثر الكتابات ، دليل شؤم ومكر ، وهو استنادا الى البخاري (810-870) احد الحيوانات التي يسمح للمسلم بقتلها … يلقب الغراب بالأعور لكن له نظرا ثابتا وحذرا أسطوريا وكبرياء لا تقل عنهما شهرة … وهو مضرب المثل بحده بصره وحذره وزهوه وسواد ريشه … (4) . لم يك حسين مردان ، ببعيد عن هذه المنظورات ، في تقديرنا ، عندما وسم نفسه بمنقار الغراب . يبدو للوهلة الأولى ان استخدامه هذا إنما يكون سببا لهذه الصورة السلبية عن ذاته . ولكن المقطع التالي يكشف لنا حسين مردان ان منقار الغراب هذا يخفي وراءه شخصا آخر .. بل حنتوشا آخر . لنرى كيف كشف حسين مردان عن قناعه هذا . يقول :-
لا تراه نظيفا قط
ولكنه يفهم بعمق
يفهم معنى (النقطة الرابعة )
ولماذا يقتل الزنوج في افريقيا
ويقول
ان تمثال الحرية في ميناء (نيويورك)
يذكره بهتلر
هذا الرجل الغريب
هو احد ابناء هذا الوطن
(المصدر نفسه ، ص 359-360)
**********************
هذا الرجل المهمش … المهمل الذي لا تفارقه روائح الفنادق الرخيصة يدرك كيف تجري الاحداث في العالم .. انه يفهم حركة التاريخ مثلما يفهمه معلمه وأستاذه ماركس معلم البروليتاريا الكبير . أنه ليس ببعيد عن ما يجري في عالمه البربري هذا . انه يفهم مشروع النقطة الرابع .. المشروع الأمريكي لمساندة اوربا ضد الاجتياح السوفيتي في عام 1949. روسيا الحمراء .. لها مكانتها في حسابات حسين مردان . مثل مكانتها عند البياتي وسعدي يوسف وبلند الحيدري . موسكو وطن الخلاص والملاذ الكبير  لكل الثوار في العالم . انه يعرف لماذا يقتل الزنوج الأبرياء في افريقيا على يد الرجل الأبيض . تمثال الحرية ليس الا صورة خادعة من طغيان هتلر الدموي والنازي الكبير . الحرية زيف وكذب لا يمكن ان ينخدع بها حسين مردان . وإذا كان شاعرنا قد نعت نفسه بمنقار الغراب نراه في قصيدته المعنونة ” الأسد ” يرى نفسه بصورة منكسرة ولكنه لم يستسلم لأحد ابدا . يقول فيها :-
تقدم
ليس في العرين غير أسد عجوز
انطفات الشمس في عينيه
ومال ضوء القمر على جبينه
لم يعد صالحا للحياة
(المصدر نفسه ، ص 361)
****************
كلنا يعرف المثل الشعبي عن شيخوخة الأسد وكيف تعامله الثعالب الصغيرة !!! . انه يصبح موضوع سخرية لهم . لأنه يفقد احترامه أمامهم . والواقع ان هذه الصورة لا تنطبق على الأسد فقط .. بل يمكن ان تعمم على كل الكائنات التي تؤول الى الشيخوخة ومتاعبها . الشيخوخة هم إنساني كبير ، ما فتئي الإنسان يفكر به ويفكر بالوسائل التي تقضي عليه .. من هاجس الخلود والشباب الدائم . عن رمزية الأسد في الميثولوجيات عموما يخبرنا شبل عن رمزية هذا الحيوان فيقول ” الأسد رمز شمسي في الميثولوجيات القديمة ، كثيرا ما يرد ، في اللغة العربية استعارة للذكورة ، … والأسد حيوان بري مفترس يمثل البسالة والإقدام والشراسة والقوة ” (5) . والواقع ان فهم حسين مردان لرمزية هذا الحيوان فهم قريب إن لم يك مطابقا له .  اي حزن إذن يعانيه الأسد وهو في شيخوخته ؟. اي ألم يجترحه ؟. اي عذاب يلاقيه ؟ أي إخفاق يشعر ويمر به ؟. قلنا ان صورة شيخوخة الأسد لا تختلف في مضمونها وجوهرها عن شيخوخة اي كائن فكيف بالإنسان .. ذلك الحيوان الناطق .. وطلما نتحدث عن العامل النفسي ، فالشيخوخة مرحلة عمرية لها أزماتها النفسية المختلفة حتى اصبحت اليوم موضوعا لمبحث مستقل يدعى مبحث الشيخوخة . ولنتذكر ان ابن كمال باشا ألف كتابا عالج فيه كيفية رجوع الشيخ الى صباه .. وهو كتاب يعالج تنشيط الجانب الجنسي والحيوي عموما عند الإنسان . هذا مثال صغير في الحضارة العربية على مثل هذا الاهتمام . ان حسن مردان يعيش خبرة الاحباط العميق وعدم اخذ دوره في الحياة كما ينبغي . ويبدو ان شيخوخته ليست جديدة ، كما يقول الشاعر لاحقا بل هي قد دبت في اوصاله منذ زمن بعيد . ها هو يقول :-
لقد شاخ منذ زمن بعيد
كلا لم يبق في فكيه ناب واحد
وان اظافره لم تعد تجرح الحديد .
(المصدر نفسه ، ص 361)
*******************
ذلك هو حاله وتلك هي وضعيته فلماذا تخاف من الذهاب اليه ؟ لم يعد يستطيع فعل شيئ ما . لم يعد كما كان . لا ناب ولا ظفر لديه .. تلك كانت اسلحته في التعامل مع العالم .. اعني مع الآخرين . ويستمر حسين مردان في بث الشكوى للزمن ونراه يخبرنا كيف هو يعيش :-
فهو يعيش على الجثث
قد يموت غدا بلا سهم
ولكن ليس هناك من يستطيع
الانتظار
(المصدر نفسه والصفحة نفسها)
***********************
لم يعد الاسد يستطيع ان يقوم بالصيد والقنص والافتراس والمطاردة كما كان . لقد باد يعيش على من يمن عليه بالطعام .. لقد اصبح اعتماديا اذن في اشباع حاجاته . عاد الى مراحل الطفولة ولكن على اعتاب الشيخوخة . الكل يريد موته والخلاص منه .. اصبح عالة على غيره لكي يعيش . ما فائدة هذا النوع من العيش إذن . كيف يرسم لنا حسين مردان نهاية وجوده ؟ يقول :-
الورد الاحمر
انا اعرف نهايتي فغدا سأموت بسكون ،
كما تموت الاشجار في اعماق الغاب
سأموت إلى الأبد
(المصدر نفسه والصفحة نفسها )
**************************
لماذا الورد الاحمر ؟ يخبرنا الدكتور خليل احمد خليل عن رمزية اللون الاحمر ودلالته فيقول ” رمز كلي ، لمبدأ الحياة : القوة والقدرة والسطوع . هو لون النار والدم . الاحمر الواضح ، الساطع : رمز النهار والذكر والفعل . اما الاحمر الغامض ، الداكن فهو ليلي ، سري (يمثل سر الحياة ، ولا يفصح عنه مثل الاحمر الواضح) . الاحمر في الاعلام والرايات والألوية أو البيارق : يرمز الى الشجاعة والحرية والبطولة والتعبئة والإثارة . يرمز الكبريت الاحمر ، عند العرب ، إلى الانسان الكلي . فالأحمر يكمن تحت خضرة الارض وسواد الوعاء ، ويتصف بالقدسية الخفية ، كأنه سر الحياة الباطن في اعماق البحار والمحيطات والدياجير . انه لون النفس والشبق والقلب . لون العلم والمعرفة الباطنية ، المضنون عليها على غير أهلها و’مريديها ، التي يخفيها الحكماء تحت ’جبتهم أو عمامتهم أو معطفهم . الأحمر رحمي ، لا’يرى إلا خلال الموت العرفاني ، حيث يرتدي قيمة رمزية مقدسة . يرمز البحر الاحمر الى البطن حيث ينقلب الموت الى حياة ، والحياة الى موت . للأحمر الغامق علاقة رمزية بالموت ، بالدم . ورمزية الحيض (الأذى) تقوم على الاعتقاد بنجاسة دم الحائض ، والامتناع عن ملامستها قبل طهورها . والحرم يشتمل على إنسان يريق دم الآخر ، ولو لأسباب عادلة ، ’يصور الجلاد مرتديا رداء ً أحمر ، مثل الحداد ، الذي لا يجوز مسه ، لأن ذلك يعني لمس روح سر الحياة بالذات الذي يمثله الأحمر الدموي والحديد المصهور ” (6) . تلك إذن هي رمزيات اللون الأحمر . كما لا يفوتنا أمر مهم وهو المدلول الماركسي لهذا اللون ، ونميل الى الظن ان من هذا المدلول الأخير انطلق شاعرنا في تخيل وجود الورد الأحمر على قبره . ولكن الشاعر ، وعلى الرغم من انكساره النفسي وتهرم جسده نتيجة للزمن الا انه لم يضعف ولم يتراجع عن ما يؤمن به . ولذلك نراه يقول :-
ولكني لم استسلم
فعلي ان ادفع العالم إلى الأمام
على أن اقف كرأس السكين
امام جباه الطغاة
اولئك الذين يريدون زرع الارض
بالجثث
ليفرشوا القصور بالمرمر الابيض
ويعتصروا من العظام ثمن العطر
وعندما أموت بسكون
كما الأشجار القديمة
فسوف ينبت الورد الأحمر على قبري
(المصدر نفسه ، ص 362)
************************
وبالفعل تحققت نبوءته فهذه السطور وغيرها التي ستكتب عن حسين مردان هي بمثابة ورود حمراء على قبره .
كانت النصوص التي وقفنا عندها بمثابة صورة عن الذات عند الشاعر . ويبدو ان حسين مردان كان مهووسا بالمهمشين والمنبوذين من الناس ، ويعود السبب في ذلك ، في تقديرنا ، إلى شعوره وإحساسه هو بذلك التهميش والنبذ . إنه إذن نوع من التعاطف والتناظر مع هؤلاء علاوة على كونه زعيمهم وقائدهم نحو عالم افضل مشرق .. عالم دكتاتورية الفقراء والمهمشين إذا استعرنا هذا التعبير من الفكر الماركسي .ففي قصيدته المعنونة ” الشحاذ الصغير ” يرسم لنا حسين مردان حياته ومجمل سيرته الذاتيه متوحدا مع هذا الشحاذ ومتقمصا لرموزه . وفي عبارته التمهيديه يقول حسين مردان :-
لن احترم العالم وفي
الارض طفل واحد منكسر
العينين …
(المصدر نفسه ، ص 214)
********************
أنها نظرة مفرطة في التشاؤم الى العالم . العالم كما يصفه حسين مردان في مجموعته المعنونة ” العالم تنور ” (ص 341 وما بعدها ) . بأنه تنور يغلي ويشتعل . وقد يكون هذا الشحاذ الصغير هو صورة لخبرة أو تجربة ماضية أو احساس بها على اقل تقدير كان قد  مر بها الشاعر في طفولته الاولى .. ومن هنا احتقاره للعالم الذي يسمح بوجود الشحاذين والمتسولين . العالم السليم البناء في نظر حسين مردان هو خلوه من اناس لا يتمكنون العيش بكرامة . وهذه الرؤية هي رؤية ماركسية في اساسها بل هي رؤية كل الخطابات التي تمجد الانسان وتسعى لتحقيق كرامته . ولكل منها لغته وستراتجيته الخاصة ومنطلقاته الخاصة . فحسين مردان لا يهمه من الخطاب الا ذلك الذي يسعى لصون كرامة الانسان وحمايتها . فوجود شحاذ صغير يعني خللا في البنية الاجتماعية للعالم .. وبلغة علم الاقتصاد خللا في توزيع الثروات . الم يك الخليفة الرابع هو القائل ” لو كان الفقر رجلا لقتلته ” . ها هنا حسين مردان يتبنى ذات الفكرة .. لنرى اي علاقة تناظر وتشابه بين الشحاذ الصغير الذي لا يمتلك من المهارات اللغوية الا اقلها للتعبير عن كوامن ذاته وأحزانها وبين حسين مردان الشاعر . وكيف رسم شاعرنا ملامح هذا الشحاذ وما هي مخزوناته اللاواعية . يقول الشاعر في مستهل القصيدة :-
ويخدش الصمت الكئيب ،
سعال شحاذ صغير
ينساب في بطء غريب
فكأن أعمدة الطريق
مشدودة في منكبيه
وغل يديه
(المصدر نفسه ، ص 214)
لهذا الشحاذ الصغير عالمه إذن . أنه ليس كبقية الشحاذين يجول النهار كله في الطرقات لكي يعد في الليل ما جمعه في النهار . السعال احد اصاقائه القدامى ..  رافقه منذ زمن . سعال الشحاذ هو شبيه بنوبات التدرن الذي كان يعاني منها الروائي الفرنسي الكبير مارسيل بروست . ليس إذن سعيدا بهذه المهنة . فالصمت الكئيب يدخل شقوق وجهه فترى ذلك الوجه المتعب من بعيد وكأنك ازاء علامة فارقة تلوح بيديها لك ..  هذا الشحاذ مصاب بالعصاب القهري فيما يخص العد والإحصاء . فهو يحصي ويعد اعمدة الكهرباء في الشارع او بلاطاتها مثلا . ولذلك كان الشاعر دقيقا في التعبير عن الحالة التي تجعل الذهن مشدود الى موضوع العد . يديه مغلولة .. اعمدة الطريق مشدودة الى منكبيه … كلها دلالات الى السلوك القهري المؤلم جدا . يستمر الشاعر في توطيد علاقة هذا الشحاذ بالشارع . فيقول :-
لون الرصيف على يديه
وبمقلتيه
جيف الدروب بمقلتيه
(المصدر نفسه والصفحة نفسها )
**********************
لا يزال الشحاذ منغمسا في عالم الشوارع وأرصفتها . لا مكان لديه غيرها . هي عالمه الذي لا يستطيع العيش بدونه . الضياع صديقه الكبير . يقول حسين مردان :-
هوة والضلال
يتسابقان الى الزوال
وكخفق امواج السراب
سيموع في حضن العذاب
(المصدر نفسه والصفحة نفسها)
***************************
ذلك هو مصيره ومستقبله إذن وكما يرسم معالمه حسين مردان . مفردات المقطع ؛ الهوة ، الضلال ، امواج السراب ، مفردات دالة على الضياع والتيه والسقوط في براثن الالم . ولكن هذا السقوط تدريجي على ما يبدو .. هذا الوصف هو دلالة على استمرارية الالم  وديمومته  في حياته . كيف يصف لنا الشاعر هذا الصغير :-
هذا الصغير ،
تلف بعض عظامه مزق الثياب
في رأسه شفة تدور
شفة لامرأة عجوز
اسنانها منذ الصباح ،
تعيش في حلم مخيف
حلم اللقاء مع الرغيف
(المصدر نفسه ، ص 214-215)
*************************
لا يفكر هذا الصغير بجوعه هو فقط . لو كان كذلك لاستطاع ان يشبع بطريقة أو بأخرى . لكن هناك من ينتظر رجوعه حاملا له الرغيف . انها امرأة عجوز . لا يهمنا من تكون هذه العجوز . لكن ما يهمنا هو احساسه بالمسؤولية الاخلاقية تجاهها . هذا يعني انه لديه حس اجتماعي وعلائق انفعالية  مع الاخر . انه ليس بالأناني .. او النرجسي فحسب .. ولكن هذا اليوم .. اعني الزمن الدائر في النص . هناك مفاجأة تنتظره . ترى ما هي تلك المفاجأة .. يخبرنا عنها الشاعر :-
هو لن يعود كما تعود في المساء
فلتطحن الاحلام اسنان العجوز
فغدا تموت
كأبيه في السل الخبيث
وكما يموت الاخرون في الطريق
(المصدر نفسه ، ص ، 215)
************************
تلك هي المفاجأة إذن . مجيئه اليوم وهو خلو اليدين وليس كما تعود في كل مساء . لقد سئم الحياة ودبت في نفسه رياح التشاؤم .. وزال هذا الشعور الاخلاقي بالانتماء لهذه المرأة العجوز . لتمت  تلك ذات الاسنان الحالمة كما مات ابي بالسل الخبيث .. وكما يموت كل يوم الآخرون على الطريق ..  هنا اصبح الهم ذاتيا صرفا ..  لا شأن له بالآخر .. ايا كانت نمط العلاقة التي تربطه معه .. لقد كان هذا الشحاذ محط اهتمام وملاحظة ورصد و مراقبة حسين مردان مثل ما فعل مع حنتوش . وهذا يعزز وجهة نظرنا في ماهية هذه السطور وطبيعتها وعلاقة الشاعر بها . وكما لم يترك حسين مردان حنتوش منغمر حتى النخاع في وجوده الهامشي بل جعله قدوة وأنموذجا للثوار وكما جعل من الاسد لا يستسلم حتى وهو في قاع الشيخوخة وحلم بورود حمراء سوف تنبت على قبره .. اي انه جعل ان هناك خاتمة سعيدة لرموزه التعيسة والشقية هذه .. وها هو هنا سوف يقوم بالشيء نفسه مع شحاذه الصغير هذا فسوف يرسم له المستقبل المشرق والغد المملوء بالضياء . يقول حسين مردان في المقطع الأخير من القصيدة :-
ومن الدموع
وعلى دموع المتعبين
وعلى دموع سيسمن الحقد المهول
فيدك ابراج القلاع
ويطلع الفجر المضيء
(المصدر نفسه ، ص ، 215)
وها هنا يعود الشاعر الى همه الجمعي مرة أخرى ويشاطر المتعبين في دموعهم . فدموعه ودموعهم ستكون الرياح التي تحطم بوابات وسراديب قلاع الظلم والطغيان ويردد عنوان الرواية الروسية الشهيرة ” سأعيش حتى ارى الفجر  ” للروائي الروسي  ” بيكوف ” .  انه لن يستسلم للتشاؤم او القنوط قط بل ان هناك فجرا مضيئا ينتظره في الغد القريب .
الهوامش :-
1- د الحفني ، عبد المنعم ، 2003 ، موسوعة الطب النفسي ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، مصر ، ط4 ، ج2 ، ص 627 .
2- سنتناول هذا الانشغال في حلقة أخرى من مشروعنا المتواضع هذا .
3- د. الحفني ، المصدر السابق ، ج1 ، ص 525 و 537 .
4- شبل ، مالك ، 2000 ، معجم الرموز الإسلامية ، دار الجيل ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 233 .
5- شبل ، مالك ، المصدر السابق ، ص 18 .
6- د . خليل ، أحمد خليل ، 1995 ، معجم الرموز، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 13-14 .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الرزوق : الخطوط الرئيسية لروايات قصي الشيخ عسكر.

منذ عدة أيام وصلني مخطوط رواية قصيرة جديدة من قصي الشيخ عسكر عنوانها “أسماك وأصداف”. …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.