الرئيسية » كتب » كتاب متسلسل » مقداد مسعود: القصيدة…بصرة / قراءة اتصالية منتخبة من الشعر البصري (3)

مقداد مسعود: القصيدة…بصرة / قراءة اتصالية منتخبة من الشعر البصري (3)

mokdad masood 4kh mokdad-6-
نفي النفي: أتصالية  ..الثريا /المقتبس
أذا كان الرمل،قد حضر بالقوة في حياتنا العراقية، وبثقل أكبر في حياة المرأة العراقية، وصيرها رملية الصفات بالقوة ،فأن المقتبس/ القنديل الذي تعلقه الشاعرة
في الصفحة ألأولى من كتابها يكشف عن محاولة واعية لتفعيل نفيا شعريا،لهذا الكابوس الرملي،الذي أنتج لنا التشيؤ،وألأغتراب،وغربة الداخل،وووألخ.
جاء في المقتبس الذاتي( لأكون ندية، أصنع فجرا)،اذن سيكون نفي الرمل عبرصيرورة تفعيل هذا المحمول ،المكون من : كينونة / تصنيع
كينونة الندى :هي نتيجة ديالكتيكية ، لسبب ذاتي يرى ضرورة تصنيع المغيب، وذلك من خلال الوعي به،
والسعي لأنتاجه(أصنع فجرا)،صناعة الفجر فعل ارادي
يشير الى وجود نقيض الفجر،والفجر هو الخطوة البشارة نحو بياض النهار،لفضح ما يحتويه الرمل في طياته من سواد القسوة وألأستبداد،هكذا يكون التصدي
عبر:الندى/الفجر/والثالث ..المسكوت عنه:الهدوء الذي
يقترن بالفجر، أنها صناعة ذاتية فردية،لكن من خلال قراءة المسطورالشعري، ستتسع مديات ألأنتاج وتتحول..صناعة الفجر : صناعة عامة
وهكذا نرى أنفسنا أمام صيرورة نسوية لها ركيزة ثلاثية راسخة:الندى/الفجر/الهدوء,
-7-
هل فعلت الشاعرة بلقيس خالد، هذا المقتبس في فضاءات نصوصها؟
هذا ما سوف تجيب عليه أستجابات القراءات المتنوعة
في نصوص شعرية مفتحة ألأبواب للشمس والندى والورد، أنتجتها  الشاعرة بلقيس خالد أمرأة تكدح في نحت نصوصها بأزميل
مصنوع من رهافة حساسيتها في الشعر والحياة.
&المراجع
بلقيس خالد/أمرأة من رمل/دمشق/ الينابيع/2009
-1- حيدر سعيد/ سياسة الرمز/عن نهاية ثقافة الدولة الوطنية في العراق /ص25/ط ألأولى/المؤسسة العربية للدراسات والنشر/بيروت
*لقد صغنا جملة الباحث على هيئة تساؤل
-2- د.محمد الدروبي/الكونفورميا/ دار كنعان/2004
-3- على حرب/ ألأنسان ألأدنى/دارالفارس/2005/ص15
-4- شاكر لعيبي/بلاغة اللغة ألأيقونية- الصورة بوصفها بلاغة/سلسلة جريدة الصباح/العدد8/ص28
-5- محمد الماغوط/ألأعمال الشعرية/ قصيدة (ألى بدر شاكر السياب/208)/المدى/ط2/20

            حرائق ألأسئلة في ليل القنوط..
            الشاعر محمود البريكان في …
                       (قصيدة ذات مركز متحول)

-1-
للقصيدة لا للسرد،لأنزياحات الدلالة لا ..لواحدية المعنى المعجمي:ينحاز الشاعر متحصنا بجغرافية ألأقنعة،ليستعيد حريته ويحرر أحلامه من قفص الذاكرة وقيود أنظمة السلوك الجمعي وبالطريقة هذه ينأى عن عقلانية السرد الصارمة،التي لاتؤدي ألا…الى عرقلة اتصالات الناس،لكن ما الذي يقدر أن يفعله الشاعر في
(عالم من ظلال
يتفكك في الريح)
هل يطلب(الصفح من ألأموات؟)
هل ينشد(الكلمة في معترك الرايات؟)
في (المدن المطمورة الخالية؟)
يقرأ(الشواهد؟)
يرسم (المدافن العارية)
من جراء عمق وعيه ألأجتماعي،يرى (حارس الفنار) شاعرنا الكبير محمود البريكان،أنه المسؤول ألأول عن جمال الوجود،فتدفعه رهافة الحس الى أتون قلق ألأسئلة المصيرية:
(أحمل وزر المجازر؟
هل أتأمل تلك الدماء؟
تلطخ كلتا يدي؟
هل أستطيع أفتداء العبيد؟
هل أتجاهل جوع الجياع؟
وأنسى دوي المظالم؟ )
ثم يتساءل ثانية :(أؤرخ الحروب؟
هل ألحن الصراخ؟
هل أقطر الدموع؟
هل أقيم للعنف مسلات؟
وللعنة أبراجا؟وللشؤم
تماثيل؟
وهل أعتنق الموت ؟ )
لايتوقف شاعرنا البريكان عن أشعال ألأسئلة في ليل
القنوط وفي(أفق من ذئاب) أفق من حشود ظلامية غامضة/من قصيدة أفق من ذئاب)
البريكان يسأل ويرد على سؤاله بسؤال،ولاينتظر اجوبة من الذين رضوا بالمقام فأقاموا :
(هل الكواكب ألا نقطة في
الكون؟
وهل حياة ألأنسان ألا لحظة في ألأبد) من قصيدة/أسلوب الرمال.
لايكف الشاعر عن توجيه ألأسئلة الكونية ،التي تبدو وكأن الطفل الذي في الشاعر يدحرجها أمامنا مثل كرات زجاجية ملونة:
(منذ متى كان البحر هنا؟
البحر؟
وهل هذه ألأرض أرض
أم خارطة مكبرة؟
وهل ألأفق الرمادي رمادي
وهل الظل الذي يتحرك
على الرمال
أهو ظل شبح؟../من قصيدة :تاريخ خطى)
-2-
في قصيدته (أفق من ذئاب )،تكون ألأسئلة واقعية ومجازية في ذات الوقت، وكأننا نحن بذات القلق الذي يعتورنا في قصيدة (كفافي):(بأنتظار البرابرة):
(الذئاب ستهجم لكن
متى؟
أول الليل؟
منتصف الليل؟
عند الهزيع ألأخير؟
أوان أحمرار الشفق؟/قصيدة أفق من ذئاب)
أن الهجوم متوقع،لا..بل هو محتوم،لكن المجهول هو :ميقات هجوم الذئاب،في أي ساعة من ساعات الليل.

-3-
في عالم البريكان ليس الشاعر صائغ ألأسئلة وحده ،هناك أسئلة يصوغها النهار..أسئلة يطلقها الجوع الذي في القطط..أسئلة الصغار والمهود..الوجوه..ألأغاني؟
(ماذا يقول النهار
للقطط الجائعة؟
ماذا يقول الصغار
للعب الدامعة؟
ماذا تقول المهود؟
ماذا تقول ألأغاني؟
ماذا تقول الطرق؟
مفروزة في ألأفق؟
ثابتة في الزمان ؟/من قصيدة ذات مركز متحول)
..الشاعرلاينسجم في القنوط،ولايكتفي بأشعال ألأسئلة،فهو يعي جيدا أن:
(القصائد تنفض أسرارها
وتغادر منطقة الصمت..
ها أنا أجلس بين رماد الحرائق
منتظرا ان يتم انطفائي
وأن تبعث النار)..
ومرد انتظار الشاعر، أن سيرورة التاريخ لديه تأخذ حركة دائرية ..اذن
(مدونة الوهم
لاتنتهي أبدا
النهايات تبدأ دورتها)
لذا فأن الشاعر يرى القوة الموجبة في هذا ألأنتظار:
(سأنتظر اللحظات.وسوف
أبطىء عبر سبات الشتاء
رؤاي.
أغني ولاصوت لي
وأغامر أن أستفز الحدود)
في لحظات ألأنتظار ..هذه اللحظات التي تستطيل دهورا،سيرى الشاعر نفسه في حالة:
(جوع الى ألأنتماء عميق
توحش في عزلات السكون
المحايد).
ولأن الشاعر البريكان،لاتنبت جذوره في السماء..بل في ألأرض،فهو نبات حزين مهموم بالواقع البشري لابالميتاواقع…يتماهى بألأرض:
(هنا ألأرض
مهد الجذور العميقة مزرعة
الحب والرعب
…اذن أخلع هالاتي
وأستروح روح الله في
العشب .
اذن أستقبل الشمس كأخت
لكآباتي وألتف مع الريح
على ألأشجار
أو أهدد الليل،اذن أجري مع
ألأنهار
نحو البحر
أن أحرس أضواء القرى
ليلا وأستوحي
ضجيج المدن الكبرى
أناشيد…./من قصيدة ذات مركز متحول)
نحن هنا مع صوت شعري بمديات كونية عالية،صوت أمير من امراء المنفى  كأنه  سان جان بيرس في قصيدته الكونية(أؤلئك هم أمراء المنفى)*
نحن هنا نلمس قوة البهجة وسطوعها التي تعتور الشاعر ورهافة المتلقي،عبر المشاركة في أعراس الوجود وألأحتفاء بأتصال خلاق من طراز خاص.
أن شاعرنا الكوني البريكان، عبر كل هذه ألأفعال/المشاركة،كان يفعل الغناء بجسده الناحل كله
لابصوته الخفيض العذب فحسب،وهو لايتوقف عن ذلك:
(أغني ولاصوت لي وأغامر أن أستفز الحدود
كيف أستر عري الحقيقة؟
كيف أرمم روحي؟ وهل شرك الشعر ينقذني
من متاهي؟
وهل يستقيم مصيري ألي
خلال الوجود المرواغ؟)
ليس لدى  البريكان،أي نوع من ألأجوبة.منهمك الشاعر في صوغ ألأسئلة،وعلينا بدورنا أن نصوغ اسئلة من كل سؤال يصوغه الشاعر،وعلى حد قول مثقف من بيئة البريكان أنه (لابد للشاعر أن يكشف عن النهايات القصوى..ليفتح أمامنا الطريق)*
كيف يكون هذا الفتح المبين؟ هذا ما يخبرنا به البريكان نفسه وفي قصيدته الكونية ذاتها:
(أحاول أن أقهر الموت عبر القصائد
أدحر بالشعر هذا الظلام الذي يتمدد
داخل روحي.
أحاول أن أجعل الفقد أجمل حين أصوغ
المراثي.
أحاول أن أتثبت من درجات الوضوح
وأن أتثبت بالزائلات أحاول أن أتعرف
مالايباح وأن أتقصى حدود العوالم وأصغر
في صخرة رمز أنتصاري).
اذن بالشعر وبكل مافي الشعر من زرقة صافية،يقهر الشاعر كل المصدات التي تقف بوجه أنسانية ألأنسان
رغم كل جبروتها التكنولوجي.
*المصادر
1- مجلة ألأقلام/ع5/1998/محمود البريكان/قصائد جديدة/سدم.تكوينات.عوالم.
2- نجيب المانع/ذكريات عمر أكلته الحروف/ط1/مؤسسة ألأنتشار العربي.

سلالم…
             ربما توصلني إلى السياب..                                                       
                 المبحث ألأول \ ألأذن حين ترى ..                                                              
                                                                    
          
 (ان اسهام بدر السياب في هذه النهضة اللغوية الجديدة، لايكمن في ألأبيات المفردة، كما كان الشعر في الماضي، وأنما في الجو العام الذي تصوغه لنا قصائده الجيدة..نستطيع ان نلحظ هذا ألأدراك في التعبير الحي على شكل أيماءات)
                                                                          نجيب المانع    

-1-
يقف الشاعر بدر شاكر السياب هنا ،ليرى بأذنيه ، مايحدث هناك ، ومن خلال هذه ألأذن الشعرية   الرائية، نحصل نحن القراء، على شاشة تعرض  لنا  ، ما لم يحن وقته  بعد
ف ألأذن البصرية – نسبة ألى البصرة –  حين تستبق مع العين ، :تنال من الجميل، أجمله (ألأذن تعشق قبل العين أحيانا )، بحسب ماجاء في قصيدة لشاعرنا المبصر بشار بن برد
نحاول في قراءتنا هذه ان نلتقط عينات من شعر السياب،وتحديدا من العينات التي تعتمد على الرؤية ب ألأذن اذا جاز القول ، ومن خلال هذه العينات ،   كقارىء   أنجر سلالما ، أحاول من خلالها لا الصعود بل ان تكون أستجابتي قاب قوسين أو أدنى من هذه النصوص السيابية الباسقة ..   هاهو بدرنا السياب ،  يعلن لنا رؤية ألأذن :(بويب أجراس برج ضاع في قرارة النهر
أجراس موتى في عروقي

أكاد أسمع السحاب يشرب المطر
صليل ألآف العصافير على الشجر)

في هذا المجتزء الشعري، نلاحظ ان المهيمنة هنا حاسة السمع ، حين أقول شمعة ،فأن القول بها : يشعلها، وتلك هي وظيفة الشمعة ، وما أن ألفظ، مفردة جرس : فأنت لاتسيطر على أيقاف صوته، وفي قصيدة السياب هذه، نحن نسمع كثرة عالية الأصوات ، وتلك هي وظيفة الجرس، فهو يعلن أمرا ويوصل أعلانه الى مديات واسعة ، فرسائله
لأبلاغ النائي، وليس القريب ،والواحد هنا (الجرس) بصيغة الجميع (أجراس) ،وموضع بث رسائل الصوت لاتنطلق من مكان خفيض  ، بل من مكان عال (برج)،وعلو المكان ، يشحن صوت ألأجراس بقوة مضاعفة ،فتصل ألى فضاءات أبعد. وفي النسق الثاني (أجراس موتى في عروقي )،نلمس وظيفة ثانية للصوت ، أعني ألوظيفة الجوانية
اللأمرئية من قبل ألأخرين ، والمحسوسة من قبل المتكلم :( أجراس ——— في عروقي) ،ولهذه ألأجراس وظيفة ذات متغير مسموع :( أجراس ______:ترعش الرنين ) ويكون هذا المتغير سببا الى نتيجة مرئية مضافة (فيدلهم في دمي حنين ) ،
نلاحظ هنا ان بدرنا السياب، أشتغل مع الكلمة ألأولى على المرئي ، حاضنة المتحرك
المسموع \ النهر، والمعرف هنا بأجراسه (بويب :أجراس برج ضاع في قرارة النهر)، وقرع
ألأجراس ، يزيد المرهف الشاعر ، رهافة في الحس (أحس بالدماء والدموع ) …. وفي
نسق شعري آخر نلاحظ كيف يوظف حاسة السمع ، مرتكزا على رهافة اللامرئي فيه
المحسوس شعريا :( أكاد أسمع السحاب يشرب المطر)، أن هذه الصورة السمعية،
مكثت وتمكث في أفق أستجابتي طويلا، كلما قرأتها ، وحتى لآافسد ذائقة القراءة لدى سواي ، فأنني أتعفف عن فض بكارة هذه الصورة السمعية ،وأتمنى ان نطيل التأمل فيها ، يلي هذا السطر الشعري، سطر أخف حمولة شعرية، لكنه ينضح بماء البهجة :
(أكاد أسمع الحصى  يصل منك في القرار) (صليل آلاف العصافير على الشجر)، ان السياب هنا، يفعل أتصالية بين المسموع والمرئي،,موظفا المرئي في صالح المسموع بشعرية لذيذة آسرة .فالشاعر يسمع : السحاب ،\الحصى \العصافير\
ومن خلال هذه ألأندراج  الثلاثي، يبشرنا الشاعر بصوت المطر، ويكرر المفردة عموديا :
مطر
مطر
مطر .
بويب ….
أجرس برج ضاع في قرارة النهر
…أحس بالدماء والدموع
أجراس موتى في عروقي
ترعش الرنين،
فيدلهم في دمي حنين
أكاد أسمع السحاب يشرب المطر
أكاد أسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
مطر
مطر
مطر.
من قصيدة :النهر والموت
-2 –
في قصيدة (المسيح بعد الصلب )،  تستوقفني المفردات السمعية التالية :(سمعت \نواح \تسف \أنصت \ العويل ) ، نلاحظ أن هذه المفردات، رؤيتها بألأذن أشد وقعا
وأقوى بلاغة ، ومن خلال ( المسمع)، يفعل المشهد المرئي عبر العين ،

بعد ما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النخيل
والخطى وهي تنأى، أذن فالجراح
والصليب الذي سمروني عليه طوال ألأصيل
لم تمتني، وأنصت كان العويل
يعبر السهل بيني وبين المدينة
مثل حبل يشد السفينة
وهي تهوى ألى القاع، كان العويل
مثل الخيط من النور بين الدجى والصباح

ألآن في قراءتي الجديدة لهذه القصيدة ، فأني أتقمص شخصية ذلك الطفل ، يقعي خلف تله وينظر   المصلوبين ، الشخص الذي أبدعه الروائي (أوبير برولونجو) في
روايته (قبلة يهوذا ) ، أنا ألان هو…. وبعد أن افلت من هيمنة النص الروائي ، أتوغل
في الكائن الشعري الذي أبدع في أنتاجه السياب، أقصد  قصيدته (المسيح بعد الصلب)، نلاحظ حضوره حكاية مختزلة، يحكيها لنا بطلها ذاته، ويبدأ الحكي من نقطة بالغة ألأهمية ، تضيىء أهميتها ثريا القصيدة(المسيح بعد الصلب)، وسارد الحكاية بطلها، الذي لم يعد في أعداد ألأحياء ،   لكنه لم يفقد حاسة السمع  ،   ، ونلاحظ كيف يتداخل المحسوس مع المسموع  :

محسوس                                   مسموع

بعد ما أنزلوني                                 سمعت الرياح في نواح طويل تسف النخيل
والخطى وهي تنأى .

ويتضمن المسموع : فاعلية نواح الرياح، في الثابت والمتحرك ،فمن جراء طول النواح، فأن الرياح: تسف النخيل والخطى .،وهنا تكون حاسة السمع ، لها، الدليل المادي على نفي موت المصلوب،تشفعها القصيدة، بتوظيف (اذن) الي تجيب على سؤال الموت بدليل الحياة ،* ومن (اذن) ، يتم نفي علامتي الموت في القصيدة:
-1-  الجراح . -2 – الصليب .
(فالجراح والصليب الذي سمروني عليه طوال ألأصيل لم تمنتني .)
وبعد الدليل السمعي ألأول ، مفتتح القصيدة ، نصل الى الدليل السمعي الثاني
:(وأنصت كان العويل
يعيبر السهل بيني وبين المدينة
مثل حبل يشد السفينة
وهي تهوي الى القاع )، ..المصلوب ، هنا يطل على الحياة من نافذة ألأنصات ،  لامن
نافذة الرؤية،المصلوب هنا، عيناه لاتريان ، لكن أذنيه تجيدان ألأنصات .
: (انصت كان العويل )، ومن خلال ألأنصات ، سيكون للعويل عبر مخيلة المصلوب أكثر من دلالة ، وستعمد قراءتنا الى تجزئة المشهد الذي تأثل، على المسمع : حيث  تغزل المخيلة، العويل :حبلا…يمتد بين مكان (الجلجلة)،مكان الصلب، وبين المدينة
\الغرقى كالسفينة في بحرالأستبداد.( العويل——–(السهل)——–(المدينة \السفينة). للعويل هنا وظيفة بوق ألأيقاظ ،انه النذيرمن الغرق النهائي، يتضح ذلك في:
(حبل يشد السفينة ،
وهي تهوي الى القاع ). يلي ذلك يتخلص الحبل من غلاظته ، ويتحول خيطا نورانيا ، مبشرا بفجر انساني جديد: (كان العويل مثل خيط من النور بين الدجى والصباح )،
ان حاسة السمع لها ألأولوية، ومن الرؤية با لأذن  يؤثل السياب ، االرؤية
عبر المخيلة ، هل نحن هنا مع طراز خاص من (سرد ألأعمى )؟
ضمن مفهوم مخططات الصورة ،    الحركة ألأولى في القصيدة ، تبدأ من ألأعلى الى ألأسفل ، يجسد ها فعل (أنزلوني) ، والموضع ،الذي أنزل منه المتكلم محذوف من السياق،ومعلق في ثريا القصيدة، أعني (الصليب) ، واذا كان هذا ألأنزال
بفعل بشري، فأن الفاعل، محذوف أيضا، لكنه معلوم ، من خلال مدونات ومرويات
شفاهية،ويزامن هذا ألأنزال ، غضب طبيعي ،، وينتقي السياب، فعلا ،يشحنه السياق
بطاقة دلالية عالية ، :(تسف) في قوله (سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النخيل)
جاء في المعجم الوسيط :(سف الطائر سفيفا: مر على وجه ألأرض\ص436) ،
ولنتأمل الصورة المرعبة: حيث النخيل بفعل قوة الرياح ،تنحني كل هذا ألأنحناء
وتلامس وجه ألأرض.ترى قراءتنا ، في نواح الرياح وسف النخيل، :دلالتين بليغتين .على القيمة العليا للمصلوب .وهكذا ضمن محططات الصورة ، تكون لدينا حركتين من ألأعلى الى ألأسفل ألأولى بشرية والثانية :طبيعية . ،تلي ذلك ، حركة أفقية مزدوجة  الدلالة، يبثها العويل،تبدأ من السهل وتنتهي بالمدينة (كان العويل يعبر السهل بيني  وبين المدينة )، ويمكن توضيحها كالتالي :
السهل:—–ع—و—–ي——ل:*المدينة :
العويل: حبل يشد المدينة
خيط من النور
-3-
تستوقفني (غريب على الخليج ) طويلا، كلما تصفحت ديوان السياب، وشخصيا  أرى ان السياب ، من خلال هذه القصيدة هو بكل جدارة شعرية ، مؤسس قصيدة
المنفى ، وليس شاعرنا الكبير سعدي يوسف ،كما ذهبت الناقدة فاطمة المحسن*لقد غادر سعدي يوسف العراق، بطريقة رسمية ، وليعمل مدرسا في الجزائر بعد ان ذاق مرارة الأعتقال  ، ثم عاد معززا، في  فترة مايسمى بالجبهة الوطنية في أوائل سبعينات ،ليغادر العراق بجواز رسمي في آواخر سبعينيات القرن الماضي وتحديدا    مع بداية حملة النظام الصدامي ، ضد قوى الخير في العراق …
في حين تسلل السياب للكويت في الخمسينات ، وهو المطارد من  النظام الملكي في العراق وعانى ألأمرين في الكويت،لذا لايقاس المنفي بمقياس الزمن التقليدي ، بل بوضعية المنفي أقتصاديا وأجتماعيا، وهنا ترجح كفة السياب وحده.وبعد  قصيدة (غريب  على الخليج )سيكتب الشعراء قصائدهم في هذا المجال:سعدي يوسف، عبد الوهاب البياتي، والجواهري،، كتبوا  بعيدا عن العوز والحرمان، وفي هذا الصدد ، أحيل القارىء الكريم، الى مرجعيات ثقة*

-4-
أعلى من العباب يهدر رغوه ومن الضجيج
صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى عراق
كالمد يصعد كالسحابة كالدموع الى العيون
الريح تصرخ بي عراق
والموج يعول بي عراق عراق ليس سوى عراق
البحر أوسع مايكون وأنت أبعد ماتكون
والبحر دونك ياعراق.
من قصيدة (غريب على الخليج )

في هذا المفصل الشعري ، نلاحظ كيف تتجاور الصورتان ، المرئية والصوتية ,وتعمق المرئية، في دلالة الصورة المسموعة،يتوسط الفعل (يهدر ) الجملة ألأولى،
ليضع (العباب ) في كفة ، و (الضجيج ) في الكفة ألثانية ، ويمكن توضيح ذلك كالتالي

يهدر

العباب                                الضجيج

وبعد أن وظف الشاعر فعلا صاخبا ، بصيغة مضارع، للدلالة على أستمرارية
الحركة،يوظف فعلا مضارع، آخر لنقل الحركة ذاتها الى راتوب أعلى:(يصعد)،
وبالطريقة هذه يتحول الهدير، من حركته ألأفقية ، الى حركة عمودية مشحونة
بأندراج ثلاثي :     كالمد …..
كالسحابة….
كالدموع….

ومن خلال فعل (يصعد) ، يتحول  وجع  النفي من مكابداته الجوانية ( صوت تتفجر في قرارة نفسي الثكلى عراق) ،الى فعل براني صاخب ، بثلاثة أنساق تسخن الدلالة لدى المتلقي :
*الريح تصرخ بي عراق.
*الموج يعول بي عراق
*البحر أوسع مايكون ، وأنت أبعد مايكون
ان للريح هنا نفس دلالة الرياح في قصيدة (المسيح بعد الصلب )،والتي تناولناها في قراءتنا هذه ،وكأن الصريخ لايفي بالغرض الدلالي ،فيوظف الشاعر (يعول) الذي  يشتق منه (العويل) ، ثم ينتقل الشاعر من الصورتين الصوتيتين ، الى الصورة المرئية ،التي تعلل المصد\الحائل بين وصول الصوت الى الوطن،..في هذه الصورة المرئية ،ثمة معادلة متساوية في المسافة، تخبرنا القصيدة   به وهي توصفه  وزن (أفعل)،
*أوسع ——————————–*أبعد
السعة ، لاالطول للبحر، والسعة هنا توحي ان المكان ألمعني يتموضع بموازاة
المكان ألأوسع \البحر،،والضمير المنفصل للمخاطب(أنت)، يعود على العراق ، ثم يجىء السطر ألأخير في هذا المفصل ، ليختزل المفصل كله ،في الصورة المرئية
التالية:( البحر دونك ياعراق) .
وهكذا  يكون البحر  مصدا مائيا ينفي الشاعر عن الوطن،وحين نغوص في مسيرة آلآم بدرنا السياب،ستستوقفنا الكثير الكثير من المصدات ،التي سعت بكل صلافتها  لتضيق مديات رؤى السياب، لكنها، فشلت ، لأن السياب طراز بصري عراقي من هاملت، الذي قد يكون في قعر جوزة لكنه ملك الرحاب .

-5-
(أصيح بالخليج
ياخليج
ياواهب اللؤلؤ والمحار والردى
فيرجع الصدى
كأنه النشيج
ياخليج
ياواهب المحار والردى  )

(غريب على الخليج )

في هذه الصورة السمعية ، يتفعل التضاد ،ليعمق دلالة ألأفق المغلق ، الذي
لاضوء في نهايته، ، فالصدى لايكرر حمولة الصوت، بل يحذف منه القيمة
العليا، المشخصنة ب (اللؤلوء ).والسبب، أن الصدى فقد فاعليته، وتحول الى
محض نشيج. لايهب سوى المحار والردى …نلاحظ هنا كيف يوظف السياب،
التناغم الصوتي بين مفردتي: خليج \نشيج , ثم يفارق بينهما في المحمول الصوتي،

الصوت                                    الصدى
*أصيح بالخليج ياخليج
ياواهب المحار اللؤلؤ                                  فيرجع الصدى
كأنه النشيج ياخليج

والمحار والردى .                                     ياواهب المحار والندى

ومن منظور آخر، يمكن أعتبار النشيج بمثابة نتيجة  لسبب هو الصياح ، شحنة حمولة نداء غريب على الخليج .
نحاول الان نفترض فهرسا شعريا ، لتنويعات الصوت في قراءتنا السمعية لهذه
المجتزءات من قصائد بدرنا السياب.

الصوت                          السطر الشعري                          القصيدة

نواح                           سمعت الرياح في  نواح طويل .        المسيح بعد الصلب

العويل                    العويل ..مثل حبل بيني وبين المدينة           القصيدة نفسها

العويل                      العويل خيط من النور                          القصيدة نفسها
العباب                   أعلى من العباب                                غريب على الخليج

الضجيج              يهدر ومن الضجيج                               القصيدة نفسها
الريح                  الريح تصرخ                                        …نفسها
الموج                 الموج يعول                                          ….نفسها
الصدى              فيرجع الصدى                                     نفسها
النشيج               كأنه النشيج                                          نفسها

ألأفعال الدال على الصوت .
*سمعت
*أنصت
*يهدر
*تفجر
*تصرخ
*يعول
* أصيح
حتى السمع وألأنصات، لم تكن لهما السيادة في (المسيح بعد الصلب) بل هما بمثابة جناحي طائر الرعد، حيث يتحولان :الى عويل مزدوج القيمة، هو حبل ألأنقاذ وخيط النور(كان العويل يعبر السهل
بيني وبين المدينة
مثل حبل يشد السفينة
وهي تهوي الى القاع )

(كان العويل
مثل خيط من النور بين
الدجى والصباح )
في غريب على الخليج ، تجىء ألأفعال مثقلة بشحنا ت الغضب العادل ، في ذات
مرهفة، مضطهدة مطاردة سياسيا وأجتماعيا وأقتصاديا ،هي ذات المثقف العراقي
الذي تتماهى ذاته الخلاقة المبدعة، في ذات حلم ثوري ، يقبل قسمة الخبز والمعرفة والعلم والرفاهية ،على كافة الجديرين به والجديرات. فالشاعر في غريب على الخليج يهدر كالعباب والضجيج ، والعراق يتفجر صوتا في آتون نفسه ،ويصرخ كالريح وكالموج يعول ، ويصيح  بخليج الرفاهية ، خليج اللؤلؤ، فيجيء الصدى بقشور اللؤلؤ وبرودة الموت… ربما كان السياب، المثقل بفواجع اللحظة العراقية ، الصاخبة يحمل روحا أستثنائية تدفعه لأختراق كل المصدات بتنويعاتها القاحلة .

–    ——————–                                                
*مرجعيات                                                                                     
———-                                                                                       
*نجيب المانع\الشعر العربي الحديث، يتحرر من ألأكذوبة\مجلة المثقف العربي\ع2\آذار1969 .                                                                     
*فاطمة المحسن\ سعدي يوسف،النبرة الخافتة في الشعر العربي الحديث\جاء في ص85(فسعدي يوسف يكاد يكون الشاعر العراقي ألأطول تجربة في العيش مرغما
خارج بلده، ويمكننا ان نعده مؤسس قصيدة    
المنفى التي تأثر الكثير من الشعراء بمفرداتها ومناخاتها،عد بدر شاكر السياب، نفسه
منفيا في مجموعة من القصائد،لعل أشهرها(غريب على الخليج))ثم تذكر الناقدة تجربة البياتي والجواهري في هذا المجال،…وهنا أتساءل هل تقاس التجربة طوليا
فقط؟أي عبر الزمن التقليدي؟ام من خلال المعاناة الصحية والنفسية والعوز المادي
وهل هناك تجربة أشد قساوة من تجربة السياب ، المخذول من قبل الكل؟وبخصوص
منافي البياتي، أكتفي بألأحالة الى ص25 من كتاب الروائي الكبير حنا مينا والمعنون
(ناظم حكمت.السجن .المرأة.الحياة )ط أولى\دار ألآداب\1978. وكذلك الى ص21
 من كتاب الناقد الراحل مدني صالح\هذا هو البياتي\ط.وزارة الثقافة والأعلام\بغداد\1986. وبخصوص (منفى براغ) فأحيل الى ما كتبه الناقد الراحل غالي شكري،بكل الحب عن شاعرنا ألأكبر الجواهري ، حين كان في براغ، وانا سوف  أعتمد على الذاكرة لأعيد القارئ الى كتابين للناقد غالي شكري،(مذكرات ثقافة تحتضر) (ذكريات الجيل الضائع) والثاني مطبوع في بغداد ، منتصف السبعينات، وبخصوص شاعرنا الكبير سعدي يوسف ، فقد سرد أوجاع منافيه في كتابه الرائع (خطوات الكنغر) ، ولكن تبقى تجربة السياب، في غربته عن المكان ألأم، وفي تمزقات الفكرية والصحية وألأجتماعية هي التجربة ألأشد وجعا ، لذا هو بحق صاحب الريادتين:ريادته في الشعر العربي الحديث، الذي أنبثق في أربعينات القرن الماضي،  وريادته، في الكتابة الشعرية الحديثة عن مكابدات الشاعر العراقي في المنفى    

*********

             تعازيم الشاعر في مرآة الساحر..
       الشاعر كاظم الحجاج في(مالايشبه ألأشياء)

-مرآة الثورة-
المرآة ليست قائمة بذاتها،ولابتسيير ذاتي :تتطور.
ألإنسان هو الذي أقامها بعد أن كانت ممددة بين ضفتين
أو مدورة في قعر تلك ألأسطوانة المتخفية في الصحراء
:تستقر.
ألإنسان هو الذي سكنها بعد أن كانت دفاقة في ألأنهار،
فأنتقلت المرآة من المطبوع ألى المصنوع،من الماء الى الزئبق و(نرسيس لم يكن من الغباء ،بحيث يخدع بما رأى غير أنه عشق الجسدي فغرق به) وحين ضجر ألأنسان من ألأستواء المنافق في الحياة وفي المرآة ،فر بكل روحه الى الجوهر الفذ ،ليفضح التشوهات بما يماثلها فأجترح حدبة للمرآة وقعرا فكانت :المرآة المقعرة والمرآة المحدبة ،ولم يكتف بذلك فقد زاده الشوق رهقا..شوقه الى ماوراء آلآن ،فأخترق الراهن بتعازيم السحر،وسخر سواه من تكتمل فيه شروط البث،ليقدم له توصيفا كاملا لما يراه …بالطريقة هذه
عرفت مصائر الغائبين والغائبات ،في خماسية الروائي الليبي/أبراهيم الكوني(الخسوف)،يستعمل الثائر عمر المختار هذه المرآة ويسخر صبيا ليصف له المواقع التي تتموضع فيها القوات ألأيطالية.
–    مرآة المبدع –
مرآة المبدع لاتأخذ من المرآة سوى التسمية ،مرآة المبدع لها سعة النافذة لانرجسية المفتون ،يتأمل فيها الرائي،فيرى سواه،لقد تراجع الساحرمن قدام المرآة ليحل عوضا عنه الشاعر بتعازيمه الرؤيوية العاطلة عن النرجسية البدائية والمنشغلة بواقعية من طراز خاص
ف(الواقعية الصحيحة ليست حرفية بل سحرية واقعية تقيم أزاء النار مرآة قريرية في غرفة مظلمة)ومرآة المبدع تستحضر غائبين تمروا فيها.
يقول السارد في رواية أستاذنا الكبير محمود عبد الوهاب(أبي وأخي وأنا دخلنا تلك المرآة ومع انهما ليسا
أمامها آلآن غير ان ضغط جسديهما كان يزاحمني في المكان…أخي كان ينتشر في المكان وخارجه/رواية رغوة السحاب ).

-الأنا-
الأنا ..في (مالايشبه ألأشياء)للشاعر كاظم الحجاج،أنا لاترى أنويتها في المرآة (في المرايا :أرى أي شىء..سواي) ..لأن المرايا وظيفتها بث المرئي وتصريح الشاعر لايجانب الحقيقة ف(ما من أحد رأى الشمس في القمر) وحتى يكون الشاعر مرئيا لابد من تفعيل أتصال بين المرئي واللامرئي ..بين الفيزيقي والميتافيزيقي لكن أتصال من هذا النوع مايزال مؤجلا
(فأنا مذ ولدت أفتش عن جسد قد يليق بروحي) هل يكون سبب ألتأجيل هو هذا التضاد بين الواحد والكثرة أو بين كثرة الواحد والكثرات المضادة :(شموعي ضحايا عواصفكم )(النوافذ مفتوحة من جروحي) (وأنا عابد رغم كفري بكم) ..نلاحظ ان الكثرة المنتسبة للشاعر كالتالي ):شموعي /ضحايا/جروحي/)
الكثرة المضادة:(عواصفكم/النوافذ/ غيري/بكم)
أما واحدية الواحد فهي)أنا عابد/ كبير أنا/صفراليمين )

–    الدلالة –
نلاحظ أن الفاعلية الدلالية تسير بعكس الخط ألأفقي للبيت الشعري: (شموعي ضحايا عواصفكم) أن حركة الخط تبدأ من اليمين الي اليسار،تقابلها حركة ثانية مضادة،يمكن توضيحها كالتالي:(عواصفكم تضحي بشموعي).أما البيت الذي يليه فلدينا الحركة ذاتها
:ألأولى أفقية والثانية في تضاد معها وهناك مسكوت عنه وهو النوافذ المغلقة ولم يقل الشاعر (نوافذكم) أذن هي النوافذ بصفتها الشمولية ،أنهم يغلقون النوافذ ليفتحوا الجروح ،وفي ذلك أشارة ألى القهر ألأجتماعي والمساران متقاطعان:غلق/فتح.
ستكون المجابهة أشد وضوحا،في البيت الثالث،فالواحد يبث صفتين متقاطعتين:العبادة/الكفر(أنا عابد رغم كفري بكم):الخضوع/العبادة – التحدي /الكفر ..
وسيكون مسار ألأولى من ألأسفل ألى ألأعلى
في حين مسارالثانية :أفقيا من الواحد ألى الكثرة
وهو مسار مجابهة لاأتفاق:أنا — كفري بكم.
في البيت الرابع تتغير الحركة:
(كبير أنا مثل صفر اليمين أكثر غيري)
هنا يتحول الواحد الى كثرة نوعية متسقة واحديا.
–    الشاعر والمرآة-
وحده الشاعر حين في المرآة :يراهم ،وما أن يراهم حتى يخاطبهم بهذه النبرة الحادة المتقاطعة معهم…لا أنا الشاعر ترى أنويتها في المرآة ولاالبنت العذراء في قصيدة(رسالة العين)..(البنت/المرآة)  (مرآة الحمام تعمى سبحان الله عن عري البنت العذراء)..حيث تكون الرؤية في الحمام ضبابية لأن (بخارالماء يخجل عين المرآة) ..لكن هذا المعطل المادي/بخار الماء لاوجود له،حين الذكر لا ألأنثى في الحمام،(في المرآة يبصر آدم أيا كان عورته في البنت).
وأذا كانت المرآة تخجل من عري البنت العذراء فأن ألأمر سيكون خلافا لذلك في قصيدة (رسالة العين ):
(يارب
أعد أرواح القتلى والقديسين الشهداء الى هذه الدنيا
وأجعلنا نخجل منا في المرآة )
وظيفة المرآة هنا: ذات مؤثر نفسي على الرائين ،من خلال بث الخجل فينا،وهذا البث الجواني،مشروط بعودة من أستقروا هناك ..لنرى نحن الذين مانزال هنا قاماتنا المقوسة
تحت شروط الحياة اليومية ،مقارنة بتلك القامات /الصواري،وضمن النسق ذاته ،فأن الشاعر يأمر قوة خارقة
مسخرة للبشري  / الشاعر:(جني المصباح) حيث يأمره
:(أمسح عن مرآة الكذابين بخارالماء)،لعلهم يرون أكاذيبهم ويخجلون ،وفي الغربة تكون للمرآة :وظيفة مرآوية أغترابية
(حتى المرايا هناك
تزيف وجهك أنت
ففي الصبح تحلق لحية غيرك
وتمشط شعر سواك ),وهناك وظيفة أخرى وهي وظيفة :تأريخية/فهرسية : …حين يتمرى الرائي يترائى له التاريخ بتفاصيله المملة بل بعنواناته والسلطة في لحظات أنطفائها:
(الملوك
القياصرة القاصرون
شاهات فارس
الفرنجة آل بوربون
ملك المقصلة
ملوك الطوائف ) .نلاحظ هنا أن وظيفة المرآة حصريا على فاعلية ألأسترجاع )لماذا المرايا ليست تقدم ملكا جديدا ).
–    جني المصباح –
لاطاقة للأنسان على قوة التغيير،فأنسانيته الحافية العزلاء ،لاقدرة لها على أزاحة الوحش عن شوارع المستقبل الجماعي .أذن لابد من قوة مماثلة يستعين بها هذا المستضعف ألأنسان ،فيأمرألأنسان قوة خارقة وربما يكون يكون ذلك في لحظة حلم غير معلن عنه في (البنية الفوقية)للنص ،كما ترى قراءتنا ألأمر هنا أقرب مايكون ألى التمني منه الى فعل ألأمر،حيث يخاطب الشاعر (جني المصباح) بأعادة أسلحة الوحش ألى موطنها:
(أعد أنياب الوحش ألى الغابات).

–    التراتبيات ألأول-
على المرآة تكالب آلآخرون :التشيوء /ألأغتراب/المنفى/ألأنظمة الشمولية /غابات ألرأسمال العالمي/…ألخ من تعددية ألأستغلال الطبقي ..الكل ضد أثمن رأسمال في الوجود ومن أجل أن يعود الأنسان ألى أنسانية لثغته العذراء مستعيدا ماهيته الصافية ،فلايكفي أن يؤمر الجني بعودته ألى المرآة.
(أعد وجه ألأنسان الى المرآة) ..
أن وجه ألأنسان بكل ماتكتنز به مفردة (وجه) من شحنة دلالات ،أن هذا الوجه لايستعيد مكانته المرآوية ألأولى مع وجود سواه داخل أطارها،أذن حتى يستعيد ألأنسان مرآويته ألأولى حسب جاك لاكان ،لابد ..لابد من أعادة ألأشياء الى تراتبيتها ألأولى:
(*أمسح موت ألأطفال من ألتأربخ
*أعد أنياب الوحش ألى الغابات
*أمسح عن مرآة الكذابين بخار الماء
*أشحذ سكين البيت
*أثلم سكين الجزار
*أطفىء بركان الحرب
*أشعل تنور البيت )

تراتبية جميلة ومجاورة للمستحيل ..لاطاقة للأنسان على تحريرها ،فهومنكسر خارج ارادته،مخذول،مستلب ألأجنحة
وفي أنكساره قوة المعني وترويض ألأمل.

——–        ————             ———–
*مالايشبه ألأشياء/آخر مجموعة شعرية للشاعر كاظم الحجاج/بغداد2004/دار الشؤون الثقافية
*أنتخبت قراءتنا ألأتصالية:المرآة أنموذجا ،وهي مهيمنة قصيدتي(سفر المرايا) و(رسالة العين)
*البنية النصية:التنظيم السطحي للنص ..توفر شبكات تيسر كثيرا أنتاج وفهم النص/ص125/دومنيك مانغونو/المصطلحات المفاتيح لتحليل الخطاب/ترجمة محمد يحياتن/منشوراتألأختلاف/الجزائر العاصمة/2008
*مرحلة المرآة:عام 1936 طور جاك لاكان نظرية (مرحلة المرآة) تتعلق بظهور القدرة لدى الطفل بين عمر6 أشهر ألى 18 شهرا على التعرف ألى صورته في المرآة قبل أن يستطيع الكلام وقبل أن تكون لديه سيطرة على مهاراته الحركية…/ص149/جون لشته/خمسون مفكرا أساسيا معاصرا/ من البنيوية ألى مابعد الحداثة/ترجمة د.فاتن البستاني/ط1/2008/المنظمة العربية للترجمة/بيروت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *