حسين سرمك حسن : مجموعة “وثيقة في الهواء” : هل انتهت الجماعات الشعرية في العراق؟

hussein sarmak 3kh watheqa(وثيقة في الهواء – شعراء في قصائد)* هو النتاج الأول لمجموعة من الشعراء والشواعر العراقيين الذين وضعوا نصب أعينهم أن يكونوا جماعة شعرية صاحبة مشروع شعري تذكرك بالجماعات الشعرية والأدبية التي شهدتها الساحة الثقافية العراقية في العقود السابقة ، وكانت مصدر إغناء للتجربة الشعرية العراقية وإثراء لرؤى الشعراء أنفسهم. وشعراء المجموعة هم :
فليحة حسن، رياض الغريب، رشا فاضل، إبراهيم الجنابي، عباس باني المالكي، حسين الهاشمي، شينوار إبراهيم، ومناضل التميمي.
وقد ضمت المجموعة أربعين نصا شعريا وعلى الوجه التالي: فليحة (4 نصوص)، رياض (4 نصوص)، رشا (5 نصوص)، إبراهيم (6 نصوص)، عباس (5 نصوص)، حسين (6 نصوص)، شينوار (4 نصوص)، ومناضل (7 نصوص).
وقد كتب الصحفي والناقد الأستاذ (ناظم السعود) مقدمة للمجموعة عنوانها (جماعة “وثيقة في الهواء” : ثمانية شعراء يدمغون الراهن والتاريخ) وهو عنوان يصلح لضربة صحفية – كما تعودنا من عناوين أبي أسعد الصادمة والإنفجارية التي أخذها عنه الجيل الصحفي اللاحق وسارت سريان النار في الهشيم مثل “فلان يفتح النار ..” – أكثر من صلاحيته لتوصيف موضوعي ودقيق لرؤيا ورؤية تجربة شعرية مطروحة للنقاش. فكل شاعر يحاول عبر فعله الشعري أن “يدمغ” شيئا ما كالراهن والتاريخ مثلا وخصوصا الشعراء العراقيين في العقود الثلاثة الأخيرة الذين صهرت تجاربهم ومزقت أرواحهم ألسنة لهيب الحروب المرعبة والمتكررة، و”دمغت” نفوسهم بالإحباط والخيبة الحصارات المتطاولة.
ولكن، وبنظرة ثاقبة، حدّد السعود العوامل والحاجات الرئيسية ؛ التاريخية والإجتماعية والفكرية والإبداعية، التي ينبغي توفرها لكي تنضج شروط نشأة أي جماعة أو تجمع أدبي أو فني فقال:
(وقد أمكن لنا تأشير ثلاثة دوافع رئيسة لولادة أو إعلان تلك التجمعات إن كانت قديمة أم حديثة زمنيا هي :
1- حراجة المفصل التاريخي
2- تنامي حالات الرفض الثقافي للراهن واستشراف البديل المغاير له
3- نضوج سمات فنية وفكرية ونفسية بين مجموعة من الأصوات الفاعلة في وسط ثقافي تعمل على إحداث تقارب وتواصل بينها – ص 2).
وحول العاملين الأولين يرى السعود أن أعضاء الجماعة قد انهمّوا بها وبانثكالاتها الفاجعة إنسانيا (وطنيا) وإبداعيا (شعريا بوجه خاص) حيث يعيش العراق “مفصلا” – ولو استخدم السعود مفردة “مرحلة” بدلا من “مفصل” لكان الأمر أكثر دقة ودلالة – :
(من هنا كان الإعلان عن هذه الجماعة انعكاسا وتحديا (ربما مشاكسة) لمرحلة تاريخية معيشة بلغت حدا واخزا من الضعة والاستكانة والتدخلات الفاضحة وضياع الحقوق والكرامات ما دفع مجموعة الشعراء والشواعر إلى الإنضواء في جماعة ناطقة بهويتها الوطنية والشعرية ومضادة لمرحلتها التاريخية المتهافتة والنازفة بخسائر فردية وجمعية في آن – ص 3).
وكملاحظة سريعة فإن أغلب الشعراء من مجايلي هذه المجموعة ومن سبقوهم أيضا لديهم سمة التحدي والمشاكسة للمرحلة التاريخية المعيشة، ويرفضون في نصوصهم الضعة والإستكانة والتدخلات الفاضحة وغيرها من صور الإستلاب والمهانة.
أما بالنسبة للعامل الثالث أي عامل السمات الفنية والفكرية والنفسية بين أعضاء الجماعة ، فيرى السعود أن هناك تقاربات واضحة بين الشعراء الثمانية تجعلهم مؤهلين للتجمع في هذا المشروع الشعري ودفعه باضطراد إلى منطقة الضوء العام. فهم (بريئون من لوثة الفئوية والحزبية والجنوح للممالأة والتكسّب . وقد أبعدوا ذواتهم عن السعي في إسقاط ودفع الشعر في مهاوي التزلّف وتجهيل مآسي الإنسان العراقي وفتح الوطن لاستباحات داخلية وخارجية. إنهم في حكم الرافضين لما يراد بالإنسان والوطن من مصائر مهولة راهنة وقادمة – ص 4).
ولكن أول ما يؤخذ على هؤلاء الشعراء المثابرين في سعيهم المشروع هذا لتأسيس “جماعة شعرية” صاحبة مشروع هو أننا لا نعلم ماذا يريدون من الشعر ولا من اللغة – أداة الشعر الأولى الحاسمة – ولا ما هو رأيهم في علاقة الشعر الذي يكتبونه بالإنسان والطبيعة والكون والزمان .. هذا ما يمكن أن نسمّيه “الرؤيا الشعرية” – أي جدوى الشعر أو سؤال “لماذا” أكتب الشعر ؟. ولا نعرف أيضا – وهي مجموعة التساؤلات الحاسمة المكملة – ما هي نظرتهم إلى “طريقة” كتابة الشعر لديهم ، موقفهم من الصورة الشعرية والموسيقى والأهم دور الرمز الشعري وغيرها مما يمكن أن نسمّيه “الرؤية الشعرية” – أي السؤال المتعلق بـ “كيف” أكتب الشعر؟. وهاتان ساقان لا يمكن توصيف أي عدد من الشعراء كـ “جماعة” إذا لم تقف تجاربهم النصّية و”سلوكهم” الشعري عليهما. وينبغي أن يكون تمسّك الشعراء المعنيين بعروتي الرؤيا والرؤية متوفّرا على سمات مركزية يهير غيابها سعيهم لتشكيل جماعة مهما كانت نواياهم بيضاء مخلصة ومتحرّقة لتحقيق مشروعهم وهي :
– تحديد “الجدوى” بالرغم من أن أغلب تيارات الحداثة وما بعد الحداثة ترى أن “الجدوى” تُفسد الشعر – الجمالية والإجتماعية والنفسية والمعرفية والتاريخية في المجال الإبداعي عموما والشعري خصوصا .
– فرادة وجدّة ما يطرحونه من مرتكزات فكرية (عدم تكرار تجارب سابقة أو “تجميع” المميز من خصائصها).
– الوعي العميق و”العلمي” بأبعاد التجربة التي يقومون بها وضرورتها ومغايرتها
– الثبات في الطرق على الخصائص المركزية في مجالي الرؤيا والرؤية (أي لماذا أكتب الشعر وكيف أكتب الشعر) من خلال النصوص التثويرية التي لا نجد سماتها الأساسية مطروقة لدى شعراء آخرين من مجايليهم أو ممن سبقوهم . وحتى إن وجدت هذه السمات سابقا وهو أمر متوقع في العملية الإبداعية التي لا تنبثق من الفراغ ، فيجب أن تكون البصمات التطويرية واضحة جدا ومميزة وتصب في مصب التوجهات الجمالية واللغوية والموسيقية والفكرية التي حددتها “رؤيا” الشعراء.
– الفهم الحاد والعميق لدور اللغة الحاسم في العملية الشعرية والتقاط إمكانات اللغة العربية ونجاحاتها صعوباتها في هذا المجال .
– ثباتهم على أفكارهم ورؤاهم الفنية على الرغم من كل المواقف المضادة المتوقعة.
– الإحتفاظ بـ “البصمة الشخصية” وعدم إلغائها تحت أي مبرر يتعلق بالشخصية الجماعية أو الهم الجماعي.
لقد جاء الموقف التجديدي لشعراء قصيدة التفعيلة (الشعر الحر) متأثرا في بداياته خصوصا بمنجز الجواهري الشعري وبالحركة التجديدية في الشعر الأوروبي ولكنهم – وفي مقدمتهم السياب العظيم – وضعوا بصماتهم الشخصية على الجسد الشعري للحركة الجديدة . الأمر نفسه يقال عن الجهد التجديدي الخلاق لشارل بودلير بالرغم من إرتباكاته التمهيدية متأثرا بجهد ألوزيوس بيرتران في مجموعته الوحيدة (غاسبار الليل) وبودلير بدوره أثر في عدد كبير من مجايليه واللاحقين عليه مثل فرلين ومالارميه وغيرهما… وهكذا.
فما هي الخصائص المتفردة والمميزة في جهد هذه المجموعة ، وماذا حقق إصدارها الأول هذا “وثيقة في الهواء” ؟
في البداية أعود للقول إن النقص الواضح في مشروع هذه الجماعة هو عدم تحديد منطلقاتها الأساسية في مجالي الرؤيا والرؤية في صيغة نظرية واضحة . ولا أقصد من هذه الأطروحة التي هي أساسية أن يصدرو “بيانا” “رسميا” شاملا يتحدثون فيه عن نظرة المجموعة إلى الشعر برغم أهمية ذلك ، ولكن أن نرى تلك “الفرضيات” النظرية “موحّدة” في نصوصهم وسلوكهم الشعري. إننا لم نقرأ لأي منهم – باستثناء محاولات بسيطة جدا وجزئية لبعضهم كفليحة حسن وابراهيم الجنابي مثلا – مقالة حول نظرته التجديدية وموقفه من العملية الشعرية واللغة والصورة وبناء القصيدة وفعل الرمز ودور الشعر وصلته بالكون والحياة، وبالمرحلة الرهيبة – أو “المفصل” الحرج كما يقول السعود – التي يمر بها وطنهم الذي يتكلمون لغته ويكتبون بها ويمتحون من أرضه وعوالمه أفكارهم وتجاربهم وصرخات عذاباتهم. وحتى العبارة التي نقلها السعود عن مناضل التميمي (منسق مشروع الجماعة ) كما سمّاه :
(هو – المشروع الجماعي – يعني الخروج من المألوف لكسر رتابة المنجز الشخصي . وهي ظاهرة جديدة وأنا أطلقت عليها تسمية (إقتصاد الشاعر) ولكن بشروط قد تكون مكلفة أكثر من المنجز الشخصي من حيث المضمون أكثر من الشكل. فهنا الشاعر يقف أمام معضلة المنتقيات ، وأمزجة المتلقي في زحمة المنجز الجماعي – ص 3).
ولا علاقة لما يقوله الصديق التميمي بالموقف التأسيسي، فهو كلام وصفي يصف جهد المجموعة في إصدار كتاب مشترك. ولسنا بحاجة للتذكير بالمجموعات الشعرية المشتركة الكثيرة التي صدرت في الشعر العراقي من الخمسينيات تحديدا وحتى يومنا هذا . وأغلبها لم يستطع توفير أساس لخلق “جماعة” متجانسة ومميزة لها حضورها التجديدي في الشعر العراقي.
خذ مثلا آخر هو أننا لا نعرف لماذا جاء عنوان المجموعة بهذه الصورة “وثيقة في الهواء” . فالعنوان بصورته المباشرة يعطي انطباعا لدى القارىء بأن مشروع المجموعة قلق ومتخلخل الركائز ومحلّق تتلاعب به الأقدار بفعل موجات الحياة العراقية المدمّرة المدوّخة الهادرة في حين أن ما ترسّخ في ذهنه عن “الوثيقة” هو الرسوخ والتأكيد والثبات. وقد يكون لدى المجموعة معنى آخر أكثر عمقا وغنى مما قلته. لكن ما أقصده هو أننا يجب أن نلتفت إلى أدق التعبيرات ومعاني المفردات المستخدمة حين يكون لدينا “مشروع” شعري نريد تحقيقه. أما عندما يكون جهدا موجها نحو إصدار كتاب مشترك أو مجموعة شعرية مشتركة فالأمر يختلف بطبيعة الحال.
ومن وجهة نظري الشخصية فإن ما يجمع هؤلاء الشعراء – باستثناء الأخ الشاعر “شنيوار إبراهيم” – هو أنهم من أبناء ما أسميته سابقا “الجيل الناقم” وهو مصطلح يشمل شعراء تجربة البلاد منذ الثمانينيات والتسعينيات وحتى يومنا هذا الذين امتزجت ملامح نقمتهم بانكسارات الخيبة والشعور بالذنب الآن. ومعنى ذلك أنهم يشتركون مع أقرانهم وقريناتهم الآخرين بسمات مشتركة كثيرة لا تتيح لهم التفرّد عنهم وتكوين “جماعة” منفصلة ومتميزة الحدود شعريا وفكريا ونفسيا. بل على العكس مما هو متوقع فإن بعض النصوص الأربعين التي ضمتها المجموعة لا تصل من الناحية الفنّية إلى مستوى نصوص شعراء آخرين من مجايليهم ليسوا ضمن المجموعة الحالية.
وهناك ملاحظة في غاية الخطورة وتتمثل في أن بعض شعراء المجموعة لم يكونوا يدركون بعمق اشتراطات بناء قصيدة النثر من تركيز وتكثيف ومفارقة وتقطيع وصور صادمة وغيرها مما يبعدها أن تصبح مجرد “حكي شعري” كما هو حال بعض النصوص حيث يمكن للقارىء كتابة النص بصورة نثرية كسطور متتابعة من دون أي خلل لأنه أصلا ليس شعرا وليس قصيدة نثر.
ومن الضروري التذكير بحقيقة خطيرة، وهي أن أغلب الجماعات الشعرية قديما وحديثا، وراهنا وماضيا، كانت تظهر وفي نفوس أعضائها تلوب الرغبة في “قتل الأب” الممثل في رمز شعري متسيّد وعارم الحضور. لقد كان جانب من دوافع إبداع جماعة الشعر الحر في العراق هو محاولة التخلّص من حضور الجواهري الخانق والعمود الشعري. مثلما ضاق أعضاء جماعة شعر 69 بسطوة الجواهري وجماعة الشعر الحر. فاثنين من موقّعي بيانها وهما : فاضل العزاوي وسامي مهدي لم يستطيعا أن يخفيا ضيقهما بجيل الروّاد في حركة الشعر الحر، وبالجواهري . فقد كتبت مجلة (الشعر69) التي يشرفان على تحريرها – وهي تقابل بين ظروف شاعر الستينات في سوريا ممثلاً بممدوح علوان وظروف زميله في العراق، وما تفرضه هذه الظروف عليهما (وهما من جيل الستينات) في سبيل إرساء مكانتهما – كتبت تقول :
(في العراق يجد الشباب أنفسهم أمام تحدي البياتي والسيّاب وأمام مهمة تجاوزهما، ولكن هل ثمة من يتحداه ممدوح علوان في القطر السوري… والشاعر السوري الجديد لا يخوض الحرب الخاصة التي يخوضها زميله العراقي، لأن الأول لا يجد نفسه في مجابهة شاعر كبدوي جبل، مثلما وجد الثاني نفسه في مجابهة شاعر كالجواهري..).. (وإذن فأن هذا القول يمكن أن يلفت الأنظار التي شغلها رواد الشعر الحر والجواهري الى موقّعيه . ولعل في اهتمام المجلة بما يثيره البيان من أصداء في مصر أو في لبنان أو في سوريا دليلاً يؤيّد ما ذهبنا إليه..) (راجع رجاء كتاب صراع القديم والجديد للراحل الدكتور محمد حسين الأعرجي). ويمكن القول أن جيل السبيعينيات واجه حضورا طاغيا لأسماء معروفة منها حسب الشيخ جعفر ويوسف الصائغ وسامي مهدي وفاضل العزاوي وفوزي كريم وياسين طه حافظ وغيرهم .. فعلى من “يثور” أعضاء جماعة “وثيقة في الهواء” ؟
ثم هناك ما يمكن أن أسمّيه بـ “الإنفصلم الإجناسي” الذي يعقبه إنفصام تراثي وتقاليدي والذي هو من تأثيرات قصيدة النثر المدمّرة. فقد كان لشعر التفعيلة جذور عميقة في تربة العمود الشعري، وبالتالي فلم تحصل هوّة في استمرارية التراث الشعري والنقدي وتقاليدهما. أما قصيدة النثر فهي انقطاع كامل في هذا الإطار فهي مستوردة أولا، وبلا موسيقى ثانيا، ومنبتة بالتالي عن التراث الشعري العربي، ونرجو أن لا يعيد علينا بعض النقاد الحداثيين رنّتي قصيدة النثر الصوفية و”النبر الداخلي” المراوغتان.
كما تهمني الإشارة أخيرا إلى أن العناوين التي وضعها السعود في تناوله لقصائد المجموعة (نص لكل شاعر) مثل : القصيدة السيرية، هجائية القمر،الحرب تقوّض الوهم، شخصنة الفجيعة، .. وغيرها هي تحليلات نصوص وليست تحديد سمات خاصة بالمجموعة لأنها إن كانت سمات فهي سمات “الجيل الناقم” بأكمله الذي تحدثت عنه.
إن نتاج المجموعة هذا الذي أحييه مخلصا برغم كل الملاحظات السابقة لأن تثوير العملية الشعرية ، بل الثقافية كاملة ، لا يتحقق إلا من خلال خروقات ونجاحات وإحباطات النوايا الجريئة العزوم ، وهو بصورته الحالية يجعلها “مجموعة” أو “تجمّعا”. ولكن ليست جماعة بالمفهوم التوصيفي الإبداعي والإجرائي الذي اعتدنا عليه. والله من وراء القصد.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| غانم عمران المعموري : الانتقاء المحسوب للأحداث في رواية ( الخدم في إجازة ) للروائي العراقي عبد الزهرة عمارة.

يلجأ بعض الكُتّاب إلى وضعِ استهلالاً يمثَّل تجسيداً لصورة دراميّة مشهديّة و حَرَكيّة فاعلة تُشكّل …

| د. جعفر كمال : التَّجَلّْي الذَّاتِي مبدؤه التَّتْمِيْم الحسيّ عند: الشاعرة اللبنانية مي زيادة.

حياة ميّ زيادة والتّعريف بها: هي الأديبة الفلسطينيّة اللّبنانيّة مي زيادة، إحدى الشّخصيّات التي ظهرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.