الرئيسية » نقد » ادب » شوقي يوسف بهنام : من أوراق حسين مردان السرية / الحلقة 4

شوقي يوسف بهنام : من أوراق حسين مردان السرية / الحلقة 4

بورتريه للشاعر الكبير حسين مردان
بورتريه للشاعر الكبير حسين مردان

shawki 2

في قصيدته المعنونة ” زرع الموت ” يصور لنا حسين مردان ساديته التي يتلذذ بها  ومن خلال  صراعه مع شبقه الذي لا يرتوي  . ويقدم تعليقا على القصيدة فيقول :
للحب طعم واحد . ولكن
لكل امرأة أسلوبا في الحب
واللذة الكبرى ليست في الحب
نفسه ولكنها في الأسلوب .

*****************
معنى هذا ان الحب هو على شاكلة واحدة وان اختلفت المسميات . ويرى مردان ان لكل امرأة فهما خاصا للحب أو أسلوبا تعبر به عنه . فعدد الأساليب إذن مرهون بعدد النساء !!. وذو الحظ السعيد هو من يعرف الأكثر من الأساليب من خلال نساء كثيرات . هذا ما يريد ان يقوله الشاعر لنا . ولكن يبقى الحب في مضمونه واحدا .
ويقول في القصيدة :-
إبليس والكأس والماخور أصحابي
نذرت للشبق المحموم أعصابي
من كل ريانة الثديين ضامرة
تجيد فن الهوى بالضفر والناب
(الأعمال الكاملة ،ج1 ،ص 15)
**********************
تلك هي فلسفة حسين مردان  في الحب وتلك هي نظريته عنه . والحب ان لم يقترن بالجنس فلا يعد حبا بشكل من الأشكال . علاوة على الطابع العدواني له . فاللذة الجنسية ينبغي ان ترافق أو ترتبط بفعل الإيذاء على الشريك الجنسي . ونميل الى الظن ان الفعل السادي عند حسين مردان نتيجة لعدوانه أو لحقده أو ثورته على العالم وخصوصا النساء . ويرى الحفني ان الممارسات السادية ” قد ترتبط باتجاهات عنيفة ضد الجنس بوصفه فعلا خاطئا وعملا لا أخلاقيا ، وقد يحتمي السادي بها ضد رفضه للجنس وعجزه عن فهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك ، وهي تمكنه في نفس الوقت من تحقير ومعاقبة الشخص الآخر لتورطه في السلوك الجنسي . .. وقد ينمو السلوك السادي من خبرات سابقة ارتبطت فيها الإثارة الجنسية بالألم ، وقد تقوم هذه الارتباطات في ظل ظروف متنوعة ، فقد يحدث خلال عملية التطور الجنسي ان تكون للكثير من الأطفال أفكار خاطئة عن حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة أو بين الذكر والأنثى عموما ، يغذيها ما يشاهدونه في الطبيعة بين الحيوانات والطيور ، والقصص والحوادث التي يقرأونها ، والأفلام التي يشاهدونها في التلفزيون والحافلة بالتعديات على النساء ، وما يرونه يوميا من مشاهد التعذيب والقسوة التي  ينزلها بعض الأفراد بالحيوانات أو الناس ، وما يثيره ذلك من انفعالات قوية واستثارات جنسية غيرة مقصودة .  وقد يلجأ السادي إلى أفعال معينة تكون بمثابة الطقوس يأتيها لاإراديا ويراعيها حرفيا كلما أتى إحدى النساء ، وقد تفقد هذه الطقوس فاعليتها بالتقادم فيقلع السادي عنها أو يلجأ مضطرا إلى ما هو اشد فاعلية منها ليحصل على الإشباع الجنسي الذي يحتاجه . (1) . وفي هذا المقطع إشارة الى استخدام الضفر والناب في فعل الهوى .. أي الفعل الجنسي . تقول مارزانو عن رمزية الأسنان على وجه العموم ” هناك وظيفة استخدام مغايرة تماما ترى في الأسنان تتمثل في وسيلة للدفاع عن النفس والعدوان والتهديد . كتب شكسبير في ” هنري السادس ” قائلا :” إن لم نستطع استخدام حجارة ، نلجأ إلى أسناننا ” . هناك كتاب عن الدفاع عن النفس حديث يذكرنا أنه ” في مشاجرة ، ،إذا وجدنا أن أيدينا مجمدة ، ويجب أن نعض ، ما دامت الأسنان تفيد في الدفاع عن النفس أيضا ” زد على ذلك ، انه يقال ” بأنه مسلح حتى أسنانه ” ، أي مدجج بالسلاح ، وهناك تراث من الصور يصور عن طيب خاطر قرصانا وسكينة بين أسنانه . غالبا ما نجد الأسنان كأداة هجومية في الأعمال المنحرفة ، هذه السلوكات التي ليست موجهة ضد الشخص الذي أثارها . والعدوانية المنحرفة هي المثال الأكثر معرفة عن ذلك : في هذه الحالة تحرف العدوانية نحو جسم الشخص وإذا كانت الارادة الجرحية الموجهة ضد الذات بإمكانها القيادة الى الانتحار ، فيمكن للشخص في هذه الظاهرات الأبسط ان يعض بغضب شديد على شفته السفلى ” (2) وفي المقطع التالي نرى ان حسين مردان يجسد تلك السادية بسلوك الضرب على الأرداف كوسيلة من وسائل الحصول على اللذة . يقول الشاعر :-
وقع السياط على إردافها نغم
يفجر الهول في أعراقها السود
تكاد ترتجف الجدران صارخة
إذا تعرت : أهذا الجسم للدود ؟!
(المصدر نفسه ، ص 15)
*************************
يقول نيتشه : ” آذاهب أنت إلى  امرأة . إذن فلا تنسى السوط ” . في هذا القول سادية ما بعدها سادية تجاه المرأة . و لا ادري هل استلهم حسين مردان هذا القول ووظفه في عبارته هنا ؟. الا ان حسين مردان يذهب ابعد من قول نيتشه هذا . السوط أصبح بمثابة إيقاع موسيقي نغمي يزيد من فعالية الإثارة الجنسية عند المرأة كما سوف نلاحظ في قصيدته المعنونة ” نهاية قبلة ” في ما بعد . تلك هي وجهة نظر حسين مردان في هذه المسألة . وحسين مردان يجعل من جدران غرفته ان ترتجف متسائلة حين تتعرى فتاته أو “عاهرته ” بعبارته هو نفسه ، كما سنرى ذلك في مقطع تالي ..هل هذا الجسم مآله الدود . انه سؤال مفعم بالألم والحزن . انه سؤال الحسرة والحيرة أمام مصير الجسد .. هذا الكائن الجميل العجيب . السياط ، هنا ، كما قلنا ، أداة تفجير مهولة للغرائز والرغبات  تعمل على شكل سلم موسيقي . ويستمر حسين مردان في وصفه لقسمات عاهرته فيقول :-
صفراء تصطرع الثارت في دمها
من كل عرق بسم الإثم محتقن
تمتص من شفتي الروح في نهم
وتزرع الموت أسنانا على بدني
(المصدر نفسه ، ص 15 – 16 )
***********************
لنرى ما يخبرنا به الباحث اللبناني الدكتور خليل احمد خليل عن رمزية اللون الأصفر .يقول هذا الباحث ” لون كثيف ، عنفي وحاد حتى الإثارة ؛ هو الأكثر حرارة والتهابا بين الألوان ؛ يصعب إطفاؤه ، ويخلع دائما الآخر الذي يراد حبسه . انه لون الشمس ، شعاعها الذي يخترق أثير السماء ، معبرا عن الالوهة . في الاصفر يتماهى الذهب والشمس ، الذهب والأثير اللذان يتصارعان فوق أديم الأرض ، أديمنا نحن الذي يغدو أصفر بدوره ، مع اقترابنا من الموت .
في ثنائي الأصفر – الأزرق ، النور – الحياة ، يكون الأصفر ذكرا ، ميالا الى الوضوح ، الى شقشقه الأبيض . ويكون حمالا للشباب والقوة والخلود .انه لون الآلهة : زرادشت يعني النجم الذهبي الساطع ، النجم الحي الحر .
النور الذهبي وسيلة اتصال في اتجاهين وسيط بين الناس والآلهة . حبل من الناس وحبل من الله .
تستعمل السكين الذهبية في الهند لذبح الحصان القرباني ، وفي المكسيك يعتقد أن الأصفر هو لون الأرض ، أديمها الجديد في بداية فصل الأمطار .
الأصفر لون الخلود ، مثلما الذهب معدن الخلود. كلاهما أساس الشعائر المسيحية (الصليب الذهبي ، يوحنا فم الذهب : الأصفر والأبيض في علم الفاتيكان ).
رمز خصوبة الأرض ، وأيضا رمز الانحلال والشيخوخة (3)
تلك هي رمزيات اللون الأصفر في التراث الانساني على وجه العموم . ولكن حسين مردان  قد يوظف  هذا اللون للإشارة على ارتباك فتاته أثناء الفعل الجنسي  بوصفه خارج إطار النسق الاجتماعي . يستمر الشاعر في وصف سلوك شريكه ومدى التذاذه  بالسلوك المازوخي . هنا تجلت أبعاد اللعبة في هذا الحدث المسرحي . حسين مردان هو السادي .. شريكته هي المازوخية . يقول الشاعر :-
تلذ بالصفع لا باللثم – عاهرة
في لحمها الغض إشباع لمرحوم
تئن كالوحش مطعونا إذ اشتبكت
ساق بساق ومحموم بمحموم
(المصدر نفسه ،ص 16)
***************************
حسين مردان يحتقر هذه الشريكة ويصفها بالعاهرة . ذلك لأنها تلتذ بالصفع لا باللثم . يتوقع حسين مردان ان شريكته هذه هي امرأة سوية وسليمة تستمتع بالتقبيل والمداعبة واللمس الرومانسي  . ولكنه يكتشف أنها تلتذ بالصفع والضرب وانغراز الاسنان في اللحم . وطالما الأمر كذلك . إذن فهي عاهرة . ولذلك كان أنينها كوحش مطعون . لنتخيل  هذه الصورة عن هذا الوحش  . لقد أدرك حسين مردان انه يتعامل مع وحش جائع لا يشبع . لقد ربط الشاعر بين أنين الحمى وانين الجماع . الجماع بهذا المعنى ليس سليما بل هو محض حمى لا غير . وفي المقطع الأخير يخرج حسين مردان بنتيجة عن الجنس يصوغها على هيئة تصور عن الخبرة الجنسية وفق وجهة نظره . ينبغي ان لا نفهم غير ان الشاعر قد عبر عن وجهة نظره لا غير . حيث جاءت هذه الوجهة من نتاج خبرات حسين مردان الجنسية مع المرأة على وجه العموم . ونصوص حسين مردان تشكل وثيقة لتاريخه الجنسي ، وليس لنا ان نقول انه تاريخ سري .. انه تاريخ موثق وقائم على الاعتراف والإقرار بل وحتى التباهي والاستعراض . هل يمكننا القول ان حسين مردان هو كازنوفا أو دون جديد من خلال هذه المغامرات التي وثقها في نصوصه تلك ؟ هذا السؤال نتركه للنقاد ومؤرخي الأدب ودارسيه . ها هو حسين مردان يعلن عن تصوره عن ماهية الخبرة الجنسية فيقول :-
أضمها وبودي لو أمزقها
ليهدأ اللهب المسعور في كبدي
نشوى تنام على صدري مرددة
فديت : يا فوهة البركان من جسد
***
دم ونار وأشلاء ممزقة
وأضلع صاخبات تشتكي التعبا
هذا هو الحب : جرح غائر ويد
خبيرة وصراع يعلك العصبا
(المصدر السابق ، ص 16)
**************************
ما زال حسين مردان يستعرض عضلاته الجنسية ونزعاته السادية التدميرية . لقد أوجز تلك الرغبة من خلال فعل التمزيق .. وكأنه إزاء فريسة مقطوعة الأطراف قد يقطعها جزءا جزءا …  المقطعين فيهما إشباع متبادل .. الأول للجلاد .. حامل السياط والمتمتع بهما والذي يمثله أو يقوم بدوره حسين مردان نفسه .. والثاني .. الشريكة … الفريسة …العاهرة التي تردد ( …. ) وتطلب المزيد .. المزيد .. انهما جسدان نزويان لا يشبعان . الأول سادي تماما والثاني مازوخي تماما هو الآخر . المقطع الثاني هو تصوير لمراحل الفعل الجنسي أو الجماع Copulation   -Coitus . من إثارة وهياج وإشباع وذروة وما الى أخره من مراحل وخطوات كما وصفها الباحثون في هذا المجال . الا ان النقطة المهمة في هذا الوصف هو ساديته الواضحة المعالم . الفعل الجنسي ليس تساميا وتصعيدا أو ارتواء وتفريغ وتواصل بل هو تخريب وتعذيب وإيلام وجرح وتخديش .. وما هو مهم في نظر حسين مردان هو دور اليد  Hand في هذه العملية . ولا أرى داعيا أو سببا للدخول في تفاصيل دور اليد في هذه المهام . المهم ان تكون لهذه اليد هذه الخبرة والكفاءة والدراية في عمليات التهييج والإثارة لدى الطرفين .. فهذا أمر معروف و لا يحتاج الى وقوف طويل .
وفي قصيدته المعنونة ” للطين ” يكشف لنا حسين مردان عن جوعه الجنسي الذي تكلمنا عنه في الحلقة الثانية . هذا الجوع الذي لا ينطفئ .ها هو يقول . وقد بدأ القصيدة بعبارة ذات مضمون سادي ونرجسي معا . ها هو يقول :-
لن أحب الا المرأة
التي تحتقر جميع الرجال
وتسجد تحت قدمي .
يقول فيها :-
أنا وحدي …
ما قيمة القبلات ان لم تنطفي
نار من الشهوات في دمي
ما الحب الا  شهوة فلتبعدي
أم الزنا فمك المدنس عن فمي
وتجردي لأراك جسما ناعما
لظى الفجور يضج مثل جهنم
وذري أحاديث العفاف لمشعر
لم يفهموا سر الحياة المبهم
ما الطهر ما الشرف
غير اختلاف الزمان الأقدم
(المصدر نفسه ، ص 26)
********************
في هذا المقطع نرجسية مفرطة بل غيرة على من يحب . وسوف نرى لاحقا ان الشاعر معتد بنفسه كما رأينا في الحلقة الثالثة والمعنونة “حسين مردان كما يرى نفسه ” . أيما  اعتداد (4) . ولا بأس من نقف بعض الشيء عند رمزية الطين والتراب . يقول الباحث اللبناني الدكتور خليل احمد خليل عن رمزية الطين ما يأتي ” رمز المادة الأولية / المخصبة ، التي يعتقد ان آدم قد جبل منها (آدم = المندغم بالطين ) . فالطين نتاج تراب وماء ، يجمع مبدإ التلقي ومبدإ الرحم (الأرض) .
1- يرمز الطين أو الوحل الى مولد ، نشوء أو تطور ( نشأة أولى ) ، الى التراب الذي يتحرك ، يخصب ، ويغدو لدنا (انظر شريط والت ديزني السينمائي : الصحراء الحية ، حيث تخرج فقاقيع ، حشرات ، ثدييات من باطن الأرض ، وهي تتنفس ).
2- لئن اعتبرنا الماء(وجعلنا من الماء كل شيئ حي ؛ والمني ، مثلا  ، ماء كالدم  ) ، الماء بطهارته الأولى ، فان الوحل يبدو كأنه مسار استبطاني ، بداية انحلال . من هنا رمزية الماء في أعماق التراب : الماء المدنس ، الفاسد .
3- بين الأرض التي يحييها الماء، وبين الماء التي تلوثه الأرض ، تقع مستويات الرمزية الكونية الأخلاقية (5) . ويرى شبل ان الصورة القرآنية للتراب (سورة الحجر : 26) تطبق على الإنسان في ان وجوده الأرضي ليس سوى حادث طارئ . ويرتبط بهذا ” التراب ” ، على سبيل التناقض ، قيم الديمومة والبقاء ، في حين أنه يصبح رحما بعد الحياة وتراب استقبال بعد الموت . والتراب في وضعه الحالي يرمز الى زوال الحياة الدنيا (6) .
من خلال هذه الرمزيات يأخذ مفهوم الطين بعد الفناء والتلاشي إذن . ونميل الى الظن ان نزعة العبث التي ترجمها حسين مردان تقوم على هذا الأساس . بمعنى أدق ان ليس هناك من وجود غير الوجود المعاش . وكان شعار الرواقيين والكلبين في الحضارة اليونانية ” نأكل ونشرب وغد نموت ”  . وحسين مردان يحاول ان يعيش هذه المقولة وخصوصا مع النساء . فهو زير نساء بهذا المعنى . شأنه شأن نزار قباني وكل الذين تغنوا وتغزلوا بالنساء . ولكن ما يميز شاعرنا هو نرجسيته اللامحدودة . فهو يريد ان يكون المحبوب الوحيد لهذه أو تلك . ليس هذا فقط بل هو شهوة وشيق لا تعرف الحدود . وهي ما تسمى بهوس النساء Gynecomania  وهي الرغبة المستمرة بالنساء ومضاجعتهن ، وهو من الغلمة Nymphomania (7) . وليس هذا فقط بل ينظر الى المرأة نظرة قومها السادية الى حد كبير . ونقطة انطلاقه ان الجسد سيآل الى التراب .إذن الحياة فرصة لاغتنام تلك المتعة على اكبر قدر ممكن . ويعد الابتذال الجنسي واضح في التعابير التي يستخدمها حسين مردان مع المرأة . فهي ليست رفيقة الدرب بل هي بنت هوى عابرة يبقى معها بعض دقائق بعدما يخرج من حانته . المرأة بهذا الاعتبار ليست غير محطة عابرة في حياة حسين مردان . وهي قد لامست شفتاها شفاه الكثيرين من الرجال وهاهو حسين مردان واحد من هؤلاء . ليس هناك مفهوم لقيم الشرف مع المرأة في قاموس حسين مردان فلغة الأدب المكشوف تفوح من نصوصه . هذا يقودنا الى ان ننظر الى حسين مردان على انه شخص مضاد للمجتمع أو ذو شخصية سايكوباثية خصوصا على المستوى الجنسي . عبثيته انطلقت من نسبية حياة الجسد وبالتالي محدودية عمره أو بقاءه حيا . ولذلك يجب ان يستثمر أو يستغل على اكبر قدر ممكن كما قلنا . في المقطع التالي دعوة واضحة للاستهتار في السلوك الجنسي وهو يستمتع ، على ما يبدو ، بهذه الشاكلة لهذا السلوك . لنرى صيغة ذلك الخطاب . يقول حسين مردان :-
فاستهتري يا بنت آدم كلنا
في الأصل للطين المدنس ننتمي
وتهتكي وهبي لكل متيم
ما يشتهي من جسمك المتضرم
وتخدري بالموبقات فليس في
هذا الوجود سوى الشقاء المؤلم
مسكينة خدعتك أطياف المنى
فكفرت باللهب المقدس في دمي
(المصدر السابق ، ص27)
******************
حسين مردان يدعو الى الشيوعية الجنسية أو مشاعية النساء . فليس في الوجود غير الشقاء . كان شبنهور يسمى بفيلسوف الالم ولكنه بدلا من ان ينغمس في اللذات وخصوصا الجنسية منها توجه الى الفن وجماليته كوسيلة للخلاص والتسامي في هذا العالم . شتان بين الاثنين . الأدب المكشوف أو البورنوجرافيا Pornography تعبير عن ميول الكاتب .يقول الحفني” ويرتبط الأدب الفاضح بالاستعرائية ، فالكاتب الذي يكشف العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة ،ويستبيحها ويعريها ، إنما يمارس ميولا استعرائية ، ويجد لذة في الشعور بالصدمة التي يتوهمها في قرائه .والقارئ الذي يسعد ويجد لذة في قراءة  أبيات من الشعر المحظور ، أو مطالعة رسم مجرد من الاحتشام ، أو مشاهدة فيلم يتناول الجنس سافرا ، فانه إنما يمارس التطلع voyeurism وكأنه من خلال ما يشاهد يتلصص على عورات الناس ويتعرف خفية على ما لا يجوز ان يعرفه الا أصحابه …” (8) .  وحسين يمكن ان ينضم الى فئة هؤلاء الكتاب بصورة أو بأخرى . ففي هذا المقطع دعوة الى بنت آدم أي كل النساء الى التهتك والاستهتار بأجسادهن الى عالم الرجال دونما تمييز أو دونما اعتبار اخلاقي ما .

الهوامش :-
1- د. الحفني ، 2003 ، موسوعة الطب النفسي ، مكتبة ، مدبولي ، القاهرة ، مصر ، ص640 . والحقيقة ان هذا الباحث كرس الصفحات 639-643 لموضوع السادية في موسوعته عن الطب النفسي موضحا أسبابها وأنواعها المختلفة  .وانظر أيضا في موسوعته النفسية الجنسية ،حيث يتحدث عن أنماط الجماع وإشكاله ، ص 453-470..
2- مارزانو ، ميشيلا ، 2012 ، معجم الجسد ، ترجمة : حبيب نصرالله نصرلله ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ج1 ، ص 99 . وراجع في نفس المعجم  مادة هوى ص 1761 ، المتعة ص 1509، اللذة ص1471، الرغبة ص922 ، الحب ،ص 697 ، الخبرة الجسدية ، ص 763 ، الجسد ، ص 548 .
3- د. خليل ، احمد خليل ، 1995 ، معجم الرموز ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 22 .
4-  راجع الحلقة الثالثة والمعنونة ” حسين مردان كما يرى نفسه  ” .
5- د .خليل ، احمد خليل ، 1995 ، معجم الرموز ،دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 108 -109 .
6- شبل ، مالك ، 2000 ، معجم الرموز الإسلامية ، ترجمة ” أنطوان . إ . الهاشم ،  دار الجيل ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 56 .
7- د . الحفني ، عبد المنعم ، 2003 ، موسوعة الطب النفسي ،مكتبة مدبولي ، القاهرة ،مصر ،ط4 ، ج2 ، ص 328 -330 وص 712 .
8- د.الحفني ، عبد المنعم ، 1992، الموسوعة النفسية الجنسية ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، مصر ،ط1 ،ص 19- 20 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *