د. علي داخل فرج* : عودة إلى (أدب الحواسم) .. كشف سارق جديد

ali dakel* دكتوراه في النقد الحديث – كلية الآداب – الجامعة المستنصرية

إشارة : أثارت مقالة الأستاذ ناظم السعود التي كشف فيها سرقة المدعو رياض النجار مقالة الناقد الجزائري بشير ضيف الله عن رواية (بنات الرياض) لرجاء الصانع، ذاكرة الناقد الدكتور (علي داخل) ليكشف لنا سرقة أكثر ضعة هي هنا سرقة بالكامل قام بها المدعو نبيل الجابري لجهد الدكتور سرور رحمن عبد الله . تتضاعف الكارثة حين يخبرنا الدكتور علي داخل أن المدعو نبيل يقدّم نفسه كـ “تربوي” ولديه كتاب عنوانه (التربية الأدبية). عن أي تربية تحدث؟ وعلى أي جهد استولى ليعلم القراء التربية الأدبية؟ وعندما راجعنا مقالة نبيل الجابري وجدناه يقول : (يمكننا أن نضع شرطان !!) أي أنه رفع المفعول به في الجملة الوحيدة التي تصرّف بها فيا لخيبته .
تحية للدكتور علي داخل .

مقالة الأستاذ علي داخل :
نشر الاستاذ ناظم السعود في (الناقد العراقي) قبل أيام مقالةً مهمة فضح فيها أحد أدعياء الثقافة والأدب ممن ابتلينا بهم هذه الأيام (وما أكثرهم!!). وقد أوضح الناقد في مقالته المشار إليها، بما لا يدع أيَّ مجال للشك، كيف سطا المدعو رياض النجار بطريقة فجة وقبيحة كل القبح على مقالة مهمة للناقد الجزائري بشير ضيف الله تناول فيها رواية (بنات الرياض) للكاتبة السعودية رجاء الصانع، وفي الوقت الذي أحيي فيه الاستاذ السعود على التقاطته الذكية التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها أعادت الاعتبار إلى كاتب المقالة الحقيقي، وفضحت واحدا ممن أطلق عليهم هو في مقالته تسمية (حواسم الثقافة) الذين أخذوا ينتشرون في وسطنا الأدبي والثقافي كسرطان ينبغي أنْ يتم استئصاله بأسرع وقت، فإنني أود أنْ أشير إلى حادثة مماثلة ربما لا تقل قبحا عن سابقتها، وهذه الحادثة يمكن أنْ تعد أنموذجا آخر للسرقة الفضائحية، ولا سيما أنْ السارق هنا ليس نكرة كالمدعو (رياض النجار)، بل هو، كما ظهر لي في العديد من موقع الانترنت التي يبدو مولعا بنشر (مقالاته) فيها، شاعر، وإعلامي، وباحث، ومؤلف لكتاب في (التربية الأدبية)!! وربما أكثر. وإليكم الحادثة التي وقعتُ عليها صدفة قبل أكثر من سنتين، وعزمت على الكتابة عنها في حينها، غير أنَّ انشغالي بإنجاز دراسة أكاديمية منعني من إكمال ما عزمت عليه، حتى يمكن القول إنني نسيت الموضوع كله، وها أنا أعود إليه مرة أخرى استجابة للدعوة التي أطلقها الاستاذ ناظم السعود في مقالته المذكورة حيث يقول: ((  يجدر بنا، أفرادا ومؤسسات، أنْ نبذل قصارى جهدنا لفضح السرقات والسارقين في المجالات الثقافية كلها وألّا نتردّد بدمغ السارق المباشر بميسم الإدانة والكشف جهرا ونحّمله ما يقع على سارق المال العام والخاص بما يستحقه قانونا من قصاص حتى يكون أمثولة لغيره وحتى لا يعيّرنا التاريخ القادم بأننا أجرنا وسكتنا عن فئة تتلبد بيننا اسمها ( حواسم الثقافة )..اللهم اشهد )).
السرقة التي أتحدث عنها الآن، اكتشفتها قبل أكثر من سنتين، عندما كنت أنجز دراسة أكاديمية أتناول فيها الجهد النقدي العراقي الراصد لقصيدة النثر العربية، ونظرا لأني كنت مسؤولا، بحسب ما تقتضيه تلك الدراسة، عن كل ما أنتجه النقاد والدارسون العراقيون حول قصيدة النثر، فقد قرأت عددا غير قليل من تلك الدراسات التي لم يكن سهلا الحصول عليها كلها سواء أكانت كتبا أم مجلات أم جرائد أم رسائل جامعية أم مقالات منشورة في الانترنت وغيرها، وقد كان من بين المقالات الكثيرة جدا التي اطلعت عليها في صفحات الانترنت، مقالة للمدعو نبيل الجابري الذي يحلو له أنْ يقدم نفسه كشاعر وناقد وباحث وتربوي (له كتاب مطبوع بعنوان: التربية الأدبية).
المقالة المذكورة كانت بعنوان: (بين قصيدة النثر والشعر الحر)، وهي مقالة  أحسست بعد أنْ انتهيت من قراءتها الأولى بأني قد قرأتها من قبل، ولا سيما إني بدأت- وقتها-  أتذكر جيدا أني نقلت من أحد المصادر التي اعتمدتها في انجاز دراستي كلاما يكاد يكون متطابقا لما قرأته فيها، ودونته في مجموعة من الأوراق الصغيرة التي نسميها نحن الباحثين الأكاديميين بـ(الجذاذات)، وبعد أنْ أخذ الشك يتزايد عندي أحضرت مجموعة (الجذاذات) التي جمعتها من مصادر متعددة، وبدأت أراجعها واحدة واحدة، حتى انتهى بي الأمر إلى مجموعة منها نقلت فيها كلاما مهما لأحد الباحثين العراقيين وهو الدكتور (سرور عبد الرحمن عبد الله) يتعلق بمحاولة منه للتفريق بين قصيدة النثر والشعر الحر بمفهومة الغربي، وعندما قارنت الكلام المكتوب في (الجذاذات) بالمقالة، اكتشفت أنْ ما مذكور فيها موجود كله دون أي تغيير في المقالة، وهكذا بدأت أضع يدي على أول الخيوط التي كشفت لي سرقة كبيرة وفضائحية بامتياز تجاوزت (الجذاذات) التي ذكرتها إلى المقالة كلها، نعم المقالة كلها (بمتنها وهوامشها)، وها أنا اتحدى المدعو نبيل الجابري أنْ يأتيني بجملة واحدة من مقالته التي نشرها في العام 2009م، غير موجودة في أطروحة الباحث سرور عبد الرحمن (قصيدة النثر في الأدب العربي، الجهود الرائدة في العراق وسوريا ولبنان) التي نال بها شهادة الدكتوراه من كلية التربية- ابن رشد/ جامعة بغداد في العام 1996م، أي قبل أنْ يكتب الجابري مقالته بحوالي (13) عاما!!
وأنقل اليكم الآن-على طريقة الاستاذ ناظم السعود في فضحه سرقة رياض النجار- هذه النصوص من (مقالة) الجابري، متبوعة بنصوص من أطروحة الباحث سرور عبد الرحمن تكشف قبح سرقة أخرى وليست أخيرة مما سينكشف ولو بعد حين، علما أنني سأقتصر على القسم الأول من المقالة وخاتمتها كي لا أطيل على القارئ، :
يستهل الجابري مقالته المنشورة في مجلة (بصرياثا) الالكترونية، ومواقع أخرى على الشبكة العنكبوتية بالقول : ((أنه لمن التعسف أن نقول بأن قصيدة النثر العربية بما جاءت به من تمرد على التفعلية العربية وجميع تعقيداتها نمط غربي مستورد البناء بكامل سماته وشروطه دون أن تكون ثمة مهيئات تأريخية واسباب نابعة من صميم الادب العربي وفرت له الارض الصالحة لان يتبلور فيه لا سيما فيما يخص المحاولات التي جانبت الاوزان والقواافي في تحقيقها للشعرية فضلا عن الجهود التجديدية التي أقتحمت التعقيد الخليلي وهندسة بنائه.
فالقصيدة العربية لم تستطع الخروح من هذا التعقيد الا مؤخرا وذلك لانها كانت تنحو نحو القافية وكان لهذا النظام دوره الفعال في تجسيد العملية الايصالية وتقويمها نحو التلقي السماعي ولما كانت الممارسة الشعرية القديمة في قدر كبير منها استجابة لنظم حياتية بسيطة أكثر مما كانت تجسيدا للافكار والرؤى والمفهومات والقيم العرفية فقد كان من السهل تعقيدها في هذا النظام الايقاعي، ولم يكن استحداث تعقيدات الانماط المتأخرة الا عدولا نحو احتواء أوسع للقيمة الالقائية – السماعية ، وكان هذا العدول بحد ذاته أمارة لعدم كفاية البحور الخليلية وتعقيداتها بوصفها لواقع التذوق المتجدد))،
أما الباحث سرور عبد الرحمن فقد قال في أطروحته ص/ 16: ((إنه لمن التعسف القول بأن قصيدة النثر العربية بما جاءت به من تمرد على التفعيلة العربية وجميع تقعيداتها نمط غربي، مستورد إلينا بكامل سماته وشروطه دون أن تكون ثمة مهيئات تاريخية وأسباب نابعة من صميم الأدب العربي وفرت له الأرض الصالحة، مفسحة المجال أمامه لأن يتبلور فيه- ولا سيما فيما يخص المحاولات التي جانبت الأوزان والقوافي في تحقيقها للشعرية فضلا عن الجهود التجديدية التي اقتحمت التقعيد الخليلي، وهندسة بنائه.
إن القصيدة العربية لم تستطع الخروج من التقعيد الخليلي إلا مؤخرا، وذلك لانها كانت تنحو نحو طبيعة إلقائية، وكان لهذا النظام دوره الفعال في تجسيد العملية الإيصالية وتقويمها نحو التلقي السماعي. ولما كانت الممارسة الشعرية القديمة فيقدر كبير منها استجابة لنظم حياتية بسيطة أكثر مما كانت تجسيدا للأفكار والرؤى والمفاهيم والقيم العرفية فقد كان من السهل تقعيدها في هذا النظام الإيقاعي، ولم يكن استحداث تقعيدات الأنماط المتأخرة، الا عدولا نحو احتواء أوسع للقيمة الالقائية- السماعية، فكان هذا العدول بحد ذاته أمارة لعدم كفاية البحور الخليلية وتقعيداتها بوصفها لواقع التذوق المتجدد)).
ويختم الجابري مقالته بذكر شروط للتفريق بين قصيدة النثر والشعر الحر قائلا: (( وعلى الرغم من هذا التقارب بين قصيدة النثر والشعر الحر يمكننا أن نضع شرطان للتفريق بينهما هما:
1-إن (قصيدة النثر) تجسد الفكرة عبر تكرار صورها وما يحفز ذلك هو إنقسامها الى مشجرات عنقودية، في حين (الشعر الحر) يعبر عن كلية القصيدة في تجسيد الفكرة وهذه الكلية تتحقق من خلال إنثيال مكونات الفكرة بصورة مستقة.
2-  إن (قصيدة النثر) تتجاوز نظام السطر الشعري بحسب ما تمليه عليها طبيعة الفكرة فهي تعتمد على نظام الفقرة، في حين أن (الشعر الحر) يحافظ على نظام السطر الشعري وينأى قدر المستطاع عن اي خروج من التقسيمات والتجزيئات وذلك بهدف الابقاء على تواصل إنسياب الفكرة وعدم إقتطاعها))، أما في أطروحة الباحث سرور عبد الرحمن فإننا نقرأ: (( على الرغم من هذا التقارب بين قصيدة النثر والشعر الحر هنالك شرطان مهمان يفرقان بينهما وهما الأول: إنَّ قصيدة النثر تجسد الفكرة عبر تكرار صورها ومما يحفز ذلك-غالبا- هو انقسامها إلى فقرات عنقودية، على حين نجد إنَّ (الشعر الحر) يصر على كلية القصيدة في تجسيد الفكرة وهذه كلية تتحقق من خلال انثيال مكونات بصورة انسيابية…. أما الشرط الثاني: فهو ان قصيدة النثر تتجاوز نظام السطر الشعري بحسب ما تمليه عليها طبيعة الفكرة وانسيابياتها، وقد تعتمد على نظام الفقرة، كأية فقرة نثرية، على حين نجد ان (الشعر الحر) يحافظ على نظام السطر الشعري، وينأى قدر المستطاع عن أي نوع من التجزيئات أو التقسيمات، وذلك بهدف الإبقاء على تواصل انسياب الفكرة وعدم انقطاعها)).
ملاحظة أخيرة: ثمة هوامش أربعة لمقالة الجابري، هي كلها –أيضا- منقولة من أطروحة الباحث المذكور، وبهذا يتميز الجابري في(جهده) هذا بأنه سطا على المتن والهامش بـ(نجاح) ساحق قد يحسده عليه أكثر من سارق!!

رابط المقالة المنشورة في مجلة (بصرياثا) الألكترونية:
   . http://www.basrayatha.com/index.php?option=com_content&view=article&id=260%3Apoeat&Itemid=32

شاهد أيضاً

دفاتر قديمة
في رحاب الترجمة
ناطق خلوصي

يمكن القول بأن الترجمة ، وأعني هنا ترجمة النصوص الثقافية ،على صلة مباشرة بالموهبة. فلولا …

نـجيـب طــلال: باب ما جـــاء في احتفاليـــة “كــورونـــا” (01)

عــتــبة التـحَـول : كما يقال” إذا عمت المصيبة هانت ” ومصيبتنا في وباء كورونا الذي …

لن يثنينا فايروس كورونا المستجد عن تعقب الجمال
أحمد رامي وأم كلثوم ..خمسة عقود من الود والحب الضائع
عبد الهادى الزعر

يرتبط اسم الشاعر أحمد رامي في ذهني وربما في أذهان الكثيرين بشيئين الأول — أغاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *