في ذكرى رحيله : اخر لقاء صحفي مع الشاعر (طالب السوداني) قبل رحيله*

taleb alsodaniطالب “السوداني”، شاعر أغنية ويكتب مسلسلات تلفزيونية تسخر من الوضع العراقي بعد الاحتلال، كما يكتب مسرحيات، حيث يمتاز بالجرأة عند الكتابة ولا يهتم بالنقد أو اللوم الذي يوجه له كونه مقتنعاً تماماً بما يكتب . فضلاً عن ذلك أنه ملحن جيد عن طريق الفطرة، إذ قام بتلحين العديد من الأغنيات التي كتبها هو إلى مطربين مختلفين .
“السوداني” في لقاء صحفي اتهم “إسرائيل” بالتآمر على الأغنية العربية برمتها، كما اتهم بعض المنتجين الذين يقومون بتصوير بعض الأغنيات لمطربين عراقيين ب”السمسرة” على حساب سمعة هذه الأغنية الأصيلة، وتالياً تفاصيل هذا اللقاء:

ما هو جديدك؟

انتهيت من كتابة ثلاث أغان جديدة للمطرب حسين الغزال وكذلك انتهيت من كتابة أغنيتين للمطرب صلاح البحر، كما كتبت عملاً مسرحياً سيتم تقديمه في سوريا وهو من إخراج المخرج المسرحي المعروف محسن العلي ويتحدث هذا العمل عن عودة العراقيين الموجودين في المنافي المختلفة إلى بلدهم من جديد بعد غربة طويلة بسبب الظروف التي كانت سائدة في البلد قبل عدة سنوات من الآن، وهذا العمل يمثل دعوة صريحة لكل العراقيين المغتربين لكي يرجعوا إلى بلدهم لأنه بأمس الحاجة إليهم .

كيف ترى الأغنية العراقية الآن؟

إن الأغنية العراقية ورغم بعض الإرهاصات التي تعرضت لها لا تزال في القمة وهي مطلوبة من قبل معظم البلدان العربية، لأن فيها لمسات مميزة لا يمكن توافرها في أغان أخرى .

لكن هناك من يقول إن ما يقدم الآن لا يمت للأغنية العراقية بصلة؟

إن ما يقدم من أغان رائعة للمطربين العراقيين كاظم الساهر ومحمد عبدالجبار وحاتم العراقي ورضا العبدالله وماجد المهندس وآخرين، هو خير رد على من يقولون هذا القول، لكن لابد من الاعتراف أن بعض الطارئين على الأغنية العراقية أساءوا لها، إلا أن الشيء الجميل أن ما يقدمونه لا يخلد في ذاكرة الناس، كونه يفتقد مقومات الجمال والإبداع . لذلك أكرر القول إن الأغنية العراقية لا تزال متألقة وجميلة .

من هو أبرز الشعراء الذين يكتبون الآن في مجال الأغنية العراقية؟

ضياء الميالي، علي الفريداوي، حيدر الساعدي، هؤلاء هم الذين يتسيدون الآن كتابة الأغنية العراقية وقدموا أعمالاً جميلة جداً لمختلف المطربين العراقيين والعرب .

أغنية كتبها شاعر غيرك وكنت تتمنى أن تكون أنت كاتبها؟

حقيقة كنت أتمنى أن أكتب أغنية “بعدد ما لامت العذال” التي كتبها الشاعر الكبير كريم العراقي وهي من ألحان علي سرحان وغناها بشكل جميل المطرب المبدع حسين نعمة، حيث إنني أحب هذه الأغنية كثيراً وأسمعها باستمرار وكنت أتمنى لو كنت أنا كاتبها .

أغنية كتبتها أنت وكلماتها تمثلك شخصياً؟

أرى أن أغنية “حلوين رغم الحزن” التي كتبتها للمطرب حاتم العراقي هي تمثلني تماماً وتعكس صورتي ومعاناتي أمام الناس، لذلك أحرص دائماً على سماعها .

ملحن تتمنى أن تتعامل معه؟

حقيقة ليس هناك ملحن بحد ذاته أتمنى أن أتعامل معه، لأنني أقوم بتلحين أغنياتي حسب الفطرة ومثلما حدث مع الشاعر والملحن المعروف خزعل مهدي الذي لحن العديد من الأغنيات التي كتبها لمطربين معروفين، وهذا الأمر لا يمثل تعالياً على أحد، بل لأنني مقتنع بألحاني وهذه القناعة متأتية من حب وتقبل الجمهور لمثل هذه الألحان .

هل تعاملت مع مطربين عرب؟

نعم . . تعاملت مع الكثير من المطربين العرب أمثال مجد القاسم الذي هو في الوقت نفسه ابن أخت الموسيقار الراحل فريد الأطرش وأيضاً تعاملت مع سارية السواس وسميرة العسلي ونهاوند .

مطرب عربي أو خليجي تمنيت أن تكتب له؟

كنت ولا أزال أتمنى أن أكتب أغنية للمطرب الكويتي المعروف عبدالله رويشد الذي هو من أصدقائي المقربين والتقيت به أكثر من مرة، لكن لم تحصل فرصة لتعاون بيننا .

يقال إن الأغنية العراقية تتعرض إلى مؤامرة فهل تتفق مع هذا القول؟

ليست الأغنية العراقية فقط ما تتعرض للمؤامرة، بل إن الأغنية العربية برمتها تتعرض إلى مؤامرة كبيرة وخطيرة جداً وهذه المؤامرة تقودها “إسرائيل” .

هل لديك دليل على هذا الاتهام؟

نعم لدي دليل قوي جداً وهذا الدليل يتمثل بوجود “الأورغنات” التي نحن نسميها نعرة “إسرائيلية”، حيث كان الغناء العربي في العقود الماضية يعتمد على الجلسات الغنائية والعزف على الآلات الموسيقية الشرقية ومنها الربابة والعود والكمان، أما الآن فإنه يعتمد على الأورغ وبقية الآلات الغربية .

هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة أثرت في الأغنية الحالية؟

بكل تأكيد وجعلت الأغنية تعيش في الحضيض لأنها أفقدتها الروحية الحقيقية للأغنية العراقية وحتى العربية، بل الأدهى من ذلك أن تصوير الأغاني الحديثة بدأ يسهم في السمسرة .

كيف؟

هناك منتج للأغنية الحديثة لا أحبذ ذكر أسمه عندما يقوم بتصوير أغنية ما يحرص على جلب من (15 20) راقصة جميلة وكل واحدة يلبسها شكلاً مختلفاً عن الزي الذي ترتديه زميلتها، وهذه العملية هي “سمسرة” حقيقية لعمل لا علاقة له بالفن .

ماذا لديك في كتابة المسلسلات؟

سبق لي أن كتبت مسلسل “الحكو . . مات” الذي قدمه الممثل الكوميدي سعد خليفة ونال شهرة واسعة جداً في الشارع العراقي وكذلك مسلسل “أنباع وطن” الذي قدمه الممثل الكوميدي الراحل راسم الجميلي ومسلسل “من سيربح البترول”، أما الآن فبدأت بكتابة برنامج جديد اسمه “فاتحة وخسرانة” وهذا البرنامج يحكي معاناة العراقيين في السنوات الماضية .

هذه البرامج والمسلسلات ألا تراها تشاؤمية؟

أنا أرى العكس تماماً، لأن هذه المسلسلات والبرامج توثق ما حدث في العراق بعد الاحتلال، حيث كثرت خسائرنا ولم نربح شيئاً
* عن موقع أحرار العراق

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

صابرحجازي يحاورالشَّاعرةِ والاديبةِ والتشكيليَّة اللبنانية “كيتي عقل”

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي …

مقابلة مع المحلل النفسي مصطفى صفوان
ترجمة د زهير الخويلدي

غادرنا يوم 7 نوفمبر 2020 الفارط الملقب بلاكان العرب المحلل المصري المغترب بباريس مصطفى صفوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *