صالح جبّار : مختبر السرد العراقي

 

القاص العراقي "صالح جبّار"
القاص العراقي “صالح جبّار”

الفراغ – المربع الأول
متى تقضم تفاحة ادم .. تهبط في شرنقة الرجم ويمضغها الفراغ , يلوك أحلامها الغافية على عتبات التمني .. من حيث تأتي تعود , حاملة حقائب اليد ببدنها الممتلىء , وقوامها القصير ..
مسكونة بمظاهر الفزع , يتمطى عند أول تصادم إلى غضب لايحتمل . تخوض في اللاشيء , بوعي مبهم , تصنع لنفسها وليمة الشك لتمارس عدوانيتها المقيتة ..
تزرع الخواء, الذي تعانيه وتحسب أنه الامتلاء . يتشتت في بوصلة الانفراج عهر الخطيئة . من يوصد باب اللاشيء ؟! ويجمع حبات الاكتراث في حقيبة التمنيات ..
عطر اللاوعي , يضمخ فجر الفجيعة , حين تستحيل , خانات الخلوة , إلى رماد , تذروه الرياح , على امتداد , البصر الخابي , في محجر العيون الوقحة
من حيث تأتي لاتعود والصمت نافورة السكون .. يمسك عصب التداعي , حتى لاتسيح , في ذروة الانفعال …ويفكك طلاسم الجوع القديم ليشي بأنواع النزق المنهار , تحت وطأة الحاجة الملحة .
وقارورة الصبر فاضت , لتنوء بثقل الخواء .. وتنفجر كل المعالم ضاعت التضاريس هزل بدنها. وتشظت ولائم عدوانها راحت تستجدي العتبات المترامية علها تحضى بموطىء قدم وتعود ..
تعرت قدماها من فرط, التجشم في المسافات وتسرب الوجع , بين الإضلاع , لينبئ عن نفاذ الصبر المتكور في صفحات الهم المتراكم عند حافات الروح المتهاوية تحت عصف الوله ..

القاص كريم جبّار
القاص كريم جبّار

من يعيد اللحظة الماضية..؟!
خابت كل الآمال المرجوة , ولم ينفع التدافع , نحو وليمة التصالح..! بقيت حائرة كأنها تقف بين فكي أفعى .. والأفاعي حين تلدغ لاترحم الملدوغين ..تفز في طريق ( الصد ما رد ..) تحملها نتانة التودد للماضي السحيق درب القهقرى وعر , تسلكه بخذلان , تجرجرها فضاءات العدم تعود إلى أول المشوار.. لزوج عافها ويتركها زوج مل عشرتها.. خالية الوفاض , ليس سوى سلة التوسلات .. تلقيها تحت قدميه فقد تعبت , وكابدت مشقة التأرجح , بين مدن , خاضت مع ناسها , لقمة الحرام ..
فكرت بلحظة التصادم , كانت ساعة أتقاد .. أفقدتها التوازن , شعرت بهشاشة موقفها, رغم قسوة الكلمات التي تطلقها وبصوت شق فضاء السكون المطبق ..
تزدريه بألفاظها .. لكنها تخشى صمته .. فقد كان شامخا , دون أن تهتز عروقه .. وعيناه تلسع اضطرابها المدمن في ارتجاف الفوضى العارمة , لم يكن مثل الذين صادفتهم
أساءت اختيار الوقت المناسب , ظنت أنها بفعلتها .. تكسب الجميع , تفرق الجمع , وظلت وحيدة , وسط نجيع صلا فتها .. ساحت في فراغ موحش , لم تعد تسمع , سوى صدى نحيب رجعها .. المتلاشي في أعضائها المرتجفة تحت ركام الوهن .
تحاول الاتصال , بمن تعرفهم .. لكنهم أوصدوا أبواب التواصل , ولم يشأ احد أن يعرف , ماذا يحصل بعد ألان فالريح تصفر عند أعتاب الجرح الذي مافتئ يهمي دوائر من وجع ..
أختبئت في بريق زيفها..تماطل مع نفسها المشروخة في خيالات المسكنة.. عسى أن ترضي من تلتقي به وتكشف تعرضها لعطب أصاب مسارها . وتنتظر الفرج المأزوم في فراغ روحها..
الفراغ – المربع الثاني
طوق ألاسورة يحيط بمدى ألتوق نحو الولوج إلى عالم الطمأنينة .. التأوهات تحرق صدري والناس تعيش في بهرجة ألأشياء لاغير التماع زائف يحاصرني كم أتمنى الهرب إلى النفاذ الذي لاتطاله يدي وشم يصرخ في مساماتي أنين يسكن سفوح حنيني وأتساءل :
من يستطيع أن يدحرج صخرة بأمنية ؟ من يوقظ قبرا بصرخة ..؟هنا يحل النزع ألأخير لترنيمة الوداعة ..
أكتب على جدران البرد (تضيء شموسي ) وينحت في جوف ألأمل صورة لعالم لفه الخراب فيا للتداعي الكل يبحث عن الانفلات والهروب لضفة الزيف أريد أن أنأى عن وهم القش تحاصرني الأسئلة ؟ وتضرب حولي أستارا من الوجع المضني لأنهم لا يد ركون سر الهاوية فهم يتدافعون حول الحفرة المهلكة ..
يجب أن أضع حدا للمهزلة فليس كل ما يتمناه المرء يدركه هكذا نطقت الحكمة .
حدثتني معالم اختفت إلى الأبد عن خضاب أقطفه من خضرة يانعة وأريج فواح في عنفواني الجذل التائه في محرقة ألآخرين …
حوار خافت كدفىءمواقد الفحم في ليالي الشتاء مرثية تنافق حواس الاكتراث الأنانية تمشي في طريقي كعربة أمنيات أضع أزهار الإدمان على تاج قلبي أهفو لحلم علقته في ركن خلي ليسدل عني مهرجان الضياع من يرى البناء الشامخ يذوي يحزنه تدافع الانهيار ومن يعش وسط الحقيقة يهرب من أتون الأساطير…
لقد عقمت أنوثتي جراء أحباطاتي شيىء يوقظ داخلي عري الهزيمة ومذ عرفتك كنت أثمي الذي أبوأ به في وهج السهرات الخابية
وحدي في الظلام ألعن ضعفي حتى تألفت مع ألاثم وأختلطت بعظمي دماء ك فصرت عروقي المنبثة في مشاعري المدنسة ولدت كائنا جديدا يحيا على صوتك يشتاق لآلق السهاد في زحمة عينيك المتعبتين من حلم يفيق على شهقة النسغ حين تمتص رحيقي
يحاصرني حبك كرداء السهرات الصمت المتعب ولهف ألانتظار قائمة طويلة من الرغبات الممنوعة ووحدك تأسر وجيب قلبي أسمع صوتك في صحو ذاكرتي:
هل يجب أن أفصح ..؟
تمنيت لو أنك تفصحين ..
في حفلات التتويج وعلى أصوات المحتفلين راياتك تغمرني لأني وجدت فيك سر ضياعي تساءلت عن ليالي الجذل المنسابة على صفحة عمري الهاربة أسمع صوتا في نقش مخيلتي :
كم يأ سرني عشقك ..يارجلا تشظى داخلي مرايا …

الفراغ – المربع الثالث

من تناسل الأحزان ولدت ورما في خاصرتي كنت وثن خرافي ينبع ألم يهمي بلا انقطاع جعلتك تعيشين مترفة في شرفات يتثاءب الكسل المبهم فيها رغم انك زرعت داخلي أبجدية خوف ينمو في وريد مسائي المشبع هما . وتخبو مساحات الأمل حينما حسبتك حبات قمح على سويق قلقي المترع وجلا .
صمتك يرشح لحنا يخترق ذهولي المطبق فقد عرفت أنك تخفين عني شيئا .. لذا كتمت أنفاسي وحصرتها في زاوية مظلمة لأن أعواد ثقابك مطفئة .
من يكسر زجاج الصمت وعقلي مجفو بمرارة الإحساس , وأنت منغلقة على أفعال تحاصرني بلا هوادة .. صار حبنا اجترأ فلملم اليباب خجلي بعدما جاوزت العقد الخامس فمن يشتري مني صحوة الخريف ؟
تركتك عند أخر مصباح يهمي تعبا على الرصيف الذي تعارفنا فوقه , وبعدها أنحنى ظهري , لكن أشتيا قي أليك ظل كسرب يحتوي عصافير الفجيعة .
أصحو من جديد على بئر أحزان ينقاد عنوة لأنينك الموجع والمنساب عبر زمني الأخرق ليوقد فوق الضلوع شمعة تكشف أني زوج مخدوع .

الفراغ – المربع الرابع

أيقنت أنك ملاك فتحت لك قلبي فأبحرت وأهديتيني نظرات أشعلت أحراش جوفي فنسيت أوجاعي وكانت عيناك بؤرة من نار لسعت عظام جمجمتي فحسبتك دافئة كشمس الشتاء وأمرأة من كريستال .
لكني في العيد اكتشفت ضحكاتك مع المحتفلين حينما رقصت للحب ألأجوف وعري الكلمات الوقحة لاتتوقف عن النزف الماجن وبقي جسدك متشرنق بحبال الشهوة .. فمضيت ولم يعد هناك ما يجمعنا .
تحاولين رسم طلاسم لي حتى توقفين أفة الظنون .. لم تعد تنفع تعاويذك فقد فككت رموزك العصية .. يا من تجرأت ودست على ندوبي المتكورة فوق عشب لقاءنا فلا تنحري قرابين النذور لأن وليمتك الفاخرة صحت على حشرات العالم السفلي .
لاشيء يوقف هدير صخبي فأن عوالمك نزق بلا أردية حياء وملمسك الناعم ما عاد يغري شباك روحي . أحجار أفكاري السوداء ترسبت في حجرات القلب .
أطوي أوعية التمائم على غابات روحك المتوحشة التي وطئتها أقدام الغرباء لم يعد صوتك ينفذ إلى بقاع قبلاتنا الباردة .
نضبت ينابيع الجفوة وجرحي فاغر فمه وعرفت أن لا أثم بلا خطيئة .. صار زادي حنظل ودثاري جمر يجرجرني نحو خواء مهترأ لاأيقن أن الزوج الثاني في انسحابه الأخير لايتمرد على السرير الخاوي .

يتواصل الحراك الثقافي في مختبر السرد العراقي من أجل الاستمرار برفد القصة العراقية بمزيد من الإبداعات من خلال البحث الدائب في عصر العولمة عن جديد القصة التفاعلية بتوليد متنامي بحثا عن سرد يكشف ألوانا من النضوج الأدبي ضمن ساحة مفتوحة ومتاحة لجميع القصاصين ..
وهنا يختم القاص ( كريم جبار ) المربع الخامس للقصة التفاعلية التوليدية (الفراغ) التي بدأها القاص ( صالح جبار محمد) بعنوان فرعي ( الخلاص )

الفراغ (المربع الخامس ) الخلاص / القاص / كريم جبار

أراد أن يخلق شرنقة في الوادي الأخضر .. تكون لهما خيمة في السراء والضراء . لكن عثة الأنوثة نخرتها لتجعلها فراغات توقد هشاشتها في سعير محتوم .
تسأل: هل كان يضاجع جحيم الأنوثة لسنين مضت .. حاملا مأساتها عبر أهوال المحيطات التي يعدها لحظات من التيقن المأزوم للفحولة .. بينما هناك .. البعض يتسامى بين متاريس الخنادق يضاجعون أفواه المدافع ..
ومنهم متجمهرين أمام مزاليج الأبواب الموصدة المخبئة فقاعات الجنس المحرم .. توهم كبير يخلط أوراق الصبر والانتظار حين يتبادلان الذرائع ويتقاذفان النار والطين في بوتقة ذلك الحب ..
قال: كنا نتبادل القبل كبرد موحش ..أطلب الدفء للجسد المنهار المتسارعة خطاه إلى لحظاتها الأخيرة .. ليحيى في فجوات لامرئية .. ربما تسمى الفراغ ..
تسأله بقولها: هل من شوق ..؟ وتومئ إلى ذلك البياض الثلجي المفجوج ذي الرغبة الجامحة في احتواء الذكورة داخل جوفه ..
تأمل في صمت مطبق عتمة قادمة من الفراغ .. صمت لايضر ولاينفع كأحجار الطالع التي هي شيء من أثار الوثنية .. علي الخلاص .
قال : هي كذلك .. تشبه بطيخة نتنة مجرد جوف يخرج رائحة تبعد الأنوف مسافات غير معلومة الأبعاد لارجعة لها لفتح طريق لاستذواق شيء جديد..
قد تلتف الألسنة حول الجوف لتفرغ محتواه وتستعيد مجد الرومانسية لتقتل فراغ فوران الرعشة المعهودة ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

| صبحة بغورة : الراحلون الصامتون .

استيقظ نسيم قبل آذان الفجر وقد ارتعش وجوده شحنا وسرت بين جنباته هفهفات النبض المتدفق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.