الجـــواهــري في التسعين.. ويرقص ليلة رأس السنة الجديدة.. كتابة وتوثيق رواء الجصاني

رواء الجصاني مع الجواهري الكبير في دمشق عام 1995
رواء الجصاني مع الجواهري الكبير في دمشق عام 1995
الجواهري الكبير وزوجته أمّونة ونسرين وصفي طاهر
الجواهري الكبير وزوجته أمّونة ونسرين وصفي طاهر

كم انهمرت – وتنهمر- التساؤلات عن بعض الحياة اليومية للجواهريّ، صاحب “أنا حتفهم” و”آمنت بالحسين” و”أخي جعفراً” و”دجلة الخير” و”قلبي لكردستان” و”يا ابن الفراتين” وغيرها من المدويات…. ويسألوني، وهم يشكّون أصلاً في أن تكون لمثل ذلك الثائر المتمرد، ساعات فرح أو لحظات عشق أو أزمنة حب. وبين عشرات الوقائع والأحداث ذات الصلة، أستذكر تلك الواقعة قبل ستة وعشرين عامـــاً:

اليوم هو الأخير من عام 1986 والساعة تقترب من العاشرة ليلاً، والجواهري، وأنا، وبعض أهل البيت وحواشيهم، وفي جلسة حميمة ببيته وسط دمشق الشام، سألت الجواهري ممازحاً :
“الناس يرقصون ويفرحون في الشوارع والساحات والمقاهي ونحن جالسون هنا نحصي مآسي وشجون الماضي وحسب، ناسين أو متناسين أن غداً مطلع عام جديد ترقص الدنيا لاستقباله”. ..أما أنت القائل:-

لا تلم أمسك في ما صنعا …امس قد فات ولن يسترجعا
امس قد ولّى ولن ينفعه … حملك الهمّ له والهلعا
فاطرحه واسترحْ من ثقله … لاتضعْ امسك واليومً معا

ويسرح الجواهري هنية في التساؤل ذي الأكثر من مغزى، ولعله قلـّـبه من نواح عديدة مستعيداً ذكريات عقود وعقود، ومطالعَ وخواتمَ سنواتها، السعيدة منها والمؤسية… وما هي غير لحظات، إلا ويقب شامخاً، داعياً الجميع للاستعداد والذهاب إلى فنـدق شيراتون الشام، ثم دقائق وينطلق الجمع وراء “رب البيت” مقتحمين صالات الفندق الرحيبة، حيث البهجـة والموسـيقى والاحتفـال برأس السنة الجديدة..

يتزايد فرح المحتفلين، صبايا وفتية، شباناً وكهولاً، من الرجال والنساء، وهم يتطلعون إلى الجواهري الكبير بينهم، يرحبون به فرحين ويتقربون منه ويتصورون معه، وليطوقوه وهو جذل، منتش، راقصين معه، وراقصاً معهم بكل مرح ٍ وسرور، ولحوالي عشرين دقيقة تقريباً، حتى تنطلق الثواني الأولى من العام الجديد: 1987 فيتضاعف الرقص والحبور مزداناً بحسان الشام الذي لم يخف ِ الجواهري انبهاره بهن ومثيلاتهن في براغ وبغداد وباريس وبيروت… وقال فيهنّ ذات يوم، او ليلة :

الساحرات فمن يردك إن يطرنّ بك اختطافا
والناعسات فما تحس الطرف اغفى ام تغافى
اني ورب صاغهنّ كما اشتهى هيفا لطافا
لأرى الجنانَ اذا خلت منهنّ أوْلى ان تُعافى

بقي أن أقول أن الجواهري كان يبلغ من العمر آنذاك حوالي تسعين عاماً فقط! وقد واصل فلسفته وحبه للحياة والجمال، ولم يكف عن التصريح بذلك علناً مع سبق الاصرار، حتى في ذلك العمر، بل وبعده بنحو عشر سنوات تاليات. وعنهن لنا توثيق آخر في كتابة قادمة….
—————————————————————————-
–    الصـــــور:
–    – الجواهري والى يساره رواء الجصاني، دمشق 1995
–    – الجواهري وزوجته، أمونة، وبينهما نسرين وصفي طاهر، في فندق شيراتون الشام، دمشق- 1986
مع تحيات مركز” الجواهري” الثقافي
www.jawahiri.com

شاهد أيضاً

محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي
إبراهيم مشارة

محمد الماغوط (سلمية ،حماه 1934/دمشق2006 ) ظاهرة شعرية حديثة بامتياز في الأدب العربي الحديث وهو …

توظيف التراث في رواية (قرد من مراكش ) للروائي مصطفى القرنة
بقلم الناقد/ محمد رمضان الجبور/ الأردن

استطاع الروائي مصطفى القرنة أن يجعل لنفسه لوناً يميزه عن الأخرين فكتب العديد من الروايات …

رواء الجصاني: الجواهري في لبنان، وعنه: إفتتـانٌ وشعـرٌ.. ومصاهرة!

تناقل العديد من وسائل الاعلام، في الايام الثلاثة الماضية، ابياتَ شعـرٍ عن المأساة اللبنانية الاخيرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *