اغنية الى عندليب Ode to a nightingale
شعر : جون كيتس ترجمة وتقديم : رياض عبد الواحد

reyad عن الشاعر   
جون كيتس واحد من شعراء الحركة الرومانسية الانكليزية .لم يعش اكثر من ( 26 ) عاما , ولم يمارس الشعر الا (5 ) سنوات .ولد عام 1795 من عائلة فقيرة جدا في لندن واصيب بمرض السل باكرا وقد ادى بحياته عام 1821 . لم يحظ كيتس في حياته الا بالتجاهل من قبل النقاد والشعراء الاخرين .مات ابوه وهو في الثامنة من عمره وهجرت امه المنزل لتتزوج بعد شهرين من موت ابيه ثم عادت الى البيت بعد ست سنوات لتموت هناك .اصبح كيتس يعاني من القلق الوجودي ولم يجد غير الكلمات عزاء له .احب كيتس امرأة تدعى ( فاني براون ) وتغنى بها في قصائده ولم يستطع الزواج منها بسبب مرضه .كان كيتس شديد الاحساس بمآسي العالم وبؤس الوضع البشري فكانت قصائدة تجسيدا لهذا كله .

عن القصيدة    
الـ    ode كلمة يونانية معناها ( الاغنية )ويعرفها قاموس اكسفورد بأنها : قصيدة غنائية طويلة ومقفاة , ويندر ان تكون من غير قافية , وتتخذ صيغة خطاب في اغلب الاحيان , وتتصف بالرفعة والسمو في الموضوع والعاطفة والاسلوب ونادرا ما تصل الى ( 150 ) بيتا .هنالك نوعان  رئيسيان للاود هما : الاود البندارية والاود الهوراسية . وتنسب الاود البندارية الى الشاعر الاغريقي ( بندارس ) وتتكون من مقاطع شعرية متتابعة مصاغة على غرار المقاطع الثلاثة التي تسمى بالترتيب : الاستروفية , الانتي ستروفية والايبود
القصيدة

يعصر ُ قلبي الم , واسترخاء يحتوي
احساسي , كأني تجرعت سما ,
او اُفرغ كأسا مخدرا .
مرت لحظة , كدتُ ان اغرق في نهر النسيان:
لا اعاني غيرة من سعودك , بيد اني سعيد لسعادتك ,
ها انت
يا سلطان الشجر الطائر
في المرج المخضل , وفي الظل الممتد
ها انت
تغرد للصيف وسع ما في شعورك

آه , من لي بخمر باردة
نامت زمنا في جوف الارض
واخذت نكهتها من آلهة الازهار, والخصب والريف المخضوضر
من رقصات واغاني جنوب فرنسا ومن طرب مسفوع !
آه , من لي بكأس مملوءة من جنوب دافىء
بالحقيقة والحكمة الغضة ,
والياقوت القاني بلون فمها
وانا اشرب واغمض عن كل العالم عيني
واذهب بعيدا بصحبتك الى قتامة الغابة

اتخفى بعيدا , ابدد آمالي وانسى تماما
ما لا يعرف بين الاغصان
الضجر , الحرارة والقلق
هنا , حيث يجلس الرجال مضغين لأنين بعضهم البعض
اذ يهز الشلل بعض الاحزان , والشيب  يساقط
حيث ينمو الشباب شاحبا , والشبح هزيلا ميتا
حيث لا شيء غير الاحزان في البال
وليس بوسع الجمال ان يبقي العيون لامعة
ولا الحب ان يذويهم خلف الغد

بعيدا ! بعيدا , سأطير اليك
غير راكب عربات باغوس** او رفاقه
لكن على اجنحة الفهود غير المرئية
وان كان عقلي متبلدا ومشوشا
لكني معك فعلا , والليل حنون
و القمرالمترفع يستوي على عرشه
محاطة بحاشية من نجومها الوضاءة ,
لكن لا نور هنا
غير نفحات نسيم تساقط من السماء
زاهية خلل الغياهب والطرق الملتوية والمطحلبة

ليس بمقدوري رؤية ازهار تحت قدمي
ولا عبقا هفهافا يتدلى فوق الغصون

لكن , في ظلمة مضمخة استكنه عبيرها
حيث يضوع هذا الشهر الواهب
الاعشاب , الاجمات واشجار الفاكهة البرية
والزعتر الابيض ونسرين الكلاب البائس **
وبنفسجة ذاوية متخفية بين الاوراق
وطفلة منتصف حزيران الراشدة
وازهار المسك المترعة خمرا وندى
وطنين الحشرات في ليالي الصيف

ارهف سمعي في الظلام , ولمرات عدة
صبوت الى  موت هادىء
اناديه بأحلى الاسماء وبقواف موزيَة **
ليحمل انفاسي الوادعة في الهواء الطلق,
والان اكثر من اي وقت مضى يبدو الموت اكثر ثراءا
فالموت  منتصف الليل لا يخلف الما .
حين تسكب روحك , ايها المدمن , في كل اتجاه
بنشوة وانبهار !
ما زلت تتمنى الاستمرار بالغناء , بيد ان اذني لا تسمعان
ترتيلة الموتى الصادحة التي اضحت  مرجا

ايها الطير الخالد لم تولد للموت
ولم تطأ الاجيال الجائعة غناءك بالاقدام
والصوت الذي اصغي اليه الليلة العابرة كان مسموعا
في الايام الغابرة من الامير والفلاح :
ربما هي التغمة نفسها وجدت طريقا
الى   قلب روث** الحزين , عندما كان  مشتاقا لوطنه
كانت تذرف الدموع وسط حقل  قمح غريب
ربما هي النغمة  نفسها
الشبابيك الساحرة نفسها تنفتح على زبد
البحار الهادرة في جزر مهجورة

مهجورة ! يا للكلمة التشبه ناقوسا
التخبرني ان انفصل عنك الى عزلتي
فوداعا !  ان الحب لا يجيد الغش
كما تفعل هي , او جنيها الغشاش .
وداعا ! وداعا
فحزنك ترنيمة ذاوية
تمرق قرب المروج وفوق الجداول الساكنة
وعلى منحدر التل , وهي مدفونة عميقا الان
في فضاء الوادي التالي
هل كانت رؤيا ؟ او حلم يقظة ؟
تلك الموسيقى تلاشت :- هل انا يقظ !

الهوامش

**باغوس :هو اله الحرب او تل اللعنات .وهو تل في اثينا قريب من التل الكبير الذي يسمى الاكربول .وسمي تل اللعنات بسبب ان محكمة اثينا العليا تلتئم على هذا التل لتصدر احكامها
**نسرين الكلاب : هو نوع مت النباتات يعرف في بعض الدول بالجلنسرين
** المُوزيَة : احدى الالهات التسع الشقيقات اللواتي يحمين الغناء والشعر والفنون والعلوم في الميثولوجيا الاغريقية
** روث :هي ارملة من الشعب المؤابي ( احد الشعوب السامية ) التي رهنت ولاءها الى زوجة ابيها , نعومي .عادت روث ونعومي الى بيت لحم مسقط رأس نعوميى , وهناك قبلت روث  السيد ( بوز ) احد مالكي الاراضي والاغنياء فسلبت الفتاة لبه ونصحها بأن تحاول معرفة كيفية اختيار الزوج المناسب ونجحت الخطة التي رسمها ثو اضحت روث ام عوبيد وجدة الملك داود

شاهد أيضاً

فلامينكو
خالدة أبوخليف/سورية

دوي الريح يخرق صمت البحر مد وجزر بين طيات الأمواج أخبار العابرين تطل على الشاطىء …

لن أكذب عيني..
عبدالله محمد الحاضر

لقد رأيتك هناك على مسافة نيف وموجتين فقط تزيلين الاعشاب عن اهداب الموج تمسحين ضوء …

ألا فاسقني دمعك!!
سامية البحري

جسورة أنا !! وتلك دعايتي وفي داخلي امرأة تكبو نضجت وأعلنت فطامي وبين الضلوع طفلة …

2 تعليقان

  1. صديقي واخي واستاذي رياض عبد الواحد
    واحاتك دائما مزهرة  بالجوري و القداح والنرجس
    هنا لا افرق بين وجهي السجادة ( لقد قيل ان الترجمة هي الوجه الاخر للسجادة )  احترت , الكلمات هي للشاعر الكبير جون كيتس , الروح الحية التي لازالت  دماؤها ساخنة , اظن انها روح المترجم , فقد عرفته يعطي من روحه للنص  عصارة محبته وشغفه ..
    محبتي الدائمة لك
    وكذلك دعائي وامنياتي الطيبة

  2. Ahmad Abdullah Salih Muhammad

    Thanks a million.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *