شعر المبدعة (بشرى البستاني) التفعيلي في أطروحة دكتوراه

الباحثة إخلاص محمود عبد الله

نوقشت على قاعة كلية الآداب في جامعة الموصل أطروحة الدكتوراه الموسومة ” تداخل الفنون في شعر بشرى البستاني ، شعر التفعيلة ” للباحثة فاتن غانم التي قدمت في بداية المناقشة ملخصا لاطروحتها قالت فيه: ينطلق موضوع (تداخل الفنون في شعر بشرى البستاني– شعر التفعيلة) من دراسة قضية مهمة متمثلة بانفتاح الفنون بعضها على بعض وتداخلها ولاسيما في الشعر بوصفه المهيمن الأساس على بقية الفنون المتداخلة معه بما يخدم واقع الحداثة المعاصرة ليغدو متسقاً وحركية إيقاع العصر الحديث المتسارعة, كاشفا بذلك عن مدى إمكانية شعر بشرى البستاني على التراسل مع الفنون الأُخرى وتمكنه من تطوير نصها الشعري وتعميق خصائصه الفنية، منطلقاً بشعرتيه الى آفاق رحبة، الأمر الذي تكشفت معه موهبة الشاعرة في امتلاكها ناصية الإبداع الشعري التي مكنتها من توظيف الفنون المختلفة للاشتغال في بناء نصها  بما يتسق وشعرية التجربة وتوهجها، حيث بقي الشعر مهيمنا على ما تداخل معه من الفنون.
ولعل الدافع الرئيس لاختياري هذا الموضوع كان يكمن برغبتي في الاطلاع على مكامن أسرار توهج هذا الشعر ولاسيما بعد انكشاف بعض نصوصه أمامي في دراستي للماجستير وكون الشاعرة مشرفتي في تلك المرحلة وأستاذتي في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، و تلمذتي على علميتها الجليلة في مواد عدة لإيفائها جزءاً من استحقاقها واستحقاق توهجها الإبداعي بوصفها علماً من أعلام الإبداع النسوي على الصعيدين القطري والعربي.      
أما الدوافع الأخرى التي جعلتني أتوق إلى متابعة البحث في هذا الموضوع فتتمثل بقلة الدراسات حول الشعر النسوي إذا ما قورنت بمثيلتها الخاصة بالشعر الذكوري، وذلك إبرازاً لدور الشاعرة العراقية والعربية في مواكبة حركات التحديث والتطور في صياغة وتقديم نتاجاتها الإبداعية، وفي التعبير عن مشاعرها وحسها الوطني والإنساني وإيمانها بقضايا أُمتها ووعيها بقضايا الانسان وبكل ما يدور حولها من أخطار ضد الوطن والأمة والبشرية جمعاء داعية إلى المقاومة والأمل بتحقيق الانتصار.
    أما المصادر التي أفاد منها البحث بالدرجة الرئيسة فتتمثل بمجاميع الشاعرة العشر بوصفها المنطلق الأهم في الدراسة إلى جانب كتاب (أدوات جديدة في التعبير الشعري، لعلي حوم) وكتاب (تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة – دراسة في شعر ما بعد الستينات، للدكتور كريم شغيدل) وكتاب (الدلالة المرئية- قراءات في شعرية القصيدة الحديثة، للدكتور علي جعفر العلاق) وكتاب (الشعر والرسم، لفرانكلين ر. روجرز) وأطروحة دكتوراه (أثر الرسم في الشعر العراقي الحر-1968-2000م ، للدكتور أحمد جار الله ياسين)، وسواها من المصادر التي اهتمت بتداخل الفنون وشعرية القصيدة وفلسفة الفن كتباً ودوريات.
    أما أهم المصاعب التي واجهت البحث فتتمثل بقلة الدراسات الحديثة التي درست تداخل الفنون وتنافذ بعضها على بعض، مع اختلاف المباحث وتعدد محاورها، إذ يختص كل فن بسمات معينة تختلف عن الفن الآخر ومن واجب الباحث أن يوفق بين هذه الفنون المتضايفة ويحلل طرائق اشتغالها لأنها في النهاية ستشكل نصاً واحداً يتضايف فيه أكثر من فن.
    وقد نهج البحث نهجاً نصياً، لاعتماد طريقة العمل على مقاربة النصوص ومحاولة استكناه خصائصها الفنية وعناصرها البنائية، إلا أنها لم تهمل السياقات المحيطة بالنصوص كالسياق الوطني والقومي والاجتماعي والنسوي والانساني إذ كانت تحيل عليها دلالات النصوص.
وقد قامت خطة البحث على مقدمة وتمهيد وفصلين ، تناول التمهيد محاور ثلاثة، الأول بعنوان (التداخل لغة واصطلاحاً)، والثاني بعنوان (الحداثة وشعرية التداخل الفني) والثالث بعنوان (الشاعرة بشرى البستاني سيرة وإبداعاً..)
   وأضافت الباحثة أن الفصل الأول تناول (الشعر والفنون الأدبية السردية)  في ثلاثة مباحث، أولها (عناصر السرد) المتمثلة بـ (الزمان، والمكان، والحدث، والشخصيات)، وثانيها (آليات السرد) المتمثلة بـ (الوصف، والحوار) ، وثالثها (الرؤية السردية).
وتناول الفصلٍ الثاني الموسوم (الشعر والفنون الجميلة) ثلاثة مباحث، أولها (التشكيلي والشعري) وثانيها (الغناء والرقص) وثالثها (السينما) لتختتم بنتائج البحث ، وأهمها :
1.    تمثلت الغاية المبتغاة من التداخل الفني باتساع دائرة التعبير الشعري في نصوص الشاعرة وتكثيف شعريتها لتغدو متسقة وحركية إيقاع العصر المتسارعة التي لا تركن إلى الثبات.
2.    ان امتلاك الشاعرة ناصية الإبداعين الشعري والنقدي مكنها من استثمار الفنون الأدبية والفنون الجميلة في بناء نصها الشعري استثماراً يتلاءم وشعرية النص ، حيث بقي الشعر هو المهيمن الرئيس على ما تداخل معه من الفنون عبر احتوائها مع الحفاظ على خصائصها الأساسية المميزة، بوصفها أدوات فنية جديدة تضفي على القصيدة لوناً مغايراً يسمها بالجدة والابتكار.    
وفي الختام قدمت الباحثة شكرها لاستاذها المشرف على الاطروحة الاستاذ الدكتور علي كمال الدين الذي أكد صعوبة موضوع طالبته كون شعر بشرى البستاني لا يعطي نفسه بسهولة فهو شعر يشتغل أكثر الأحيان في عتمة اللغة وترميزاتها ،  وإلى لجنة المناقشة التي أثنت على الجهد المبذول في الاطروحة مؤكدة أن شعر البستاني يتسع في المستقبل لأطاريح عديدة لثرائه وتوهج لغته وسعة رؤيته واحتوائه مضامين تتسم بالثراء والتلوين تبدأ من الانوثة وتنهض من أعماق الانسان ومن إشكالياته فضلا عن كون هذا الشعر يدور في كون شاسع من الوقائع والاحداث والهواجس والرؤى والمكابدات .
    وأضافت الباحثة ” لا أنسى أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى أستاذتي الشاعرة المبدعة , الدكتورة بشرى البستاني التي لم تبخل على الباحثة بحواراتها الرصينة ومناقشاتها الثرية , فضلاً عما قدمته مكتبتها الخاصة للبحث من مصادر ومراجع كثيرة ومفيدة ، ولكل من أسهم في إنجاح هذا البحث  خالص التقدير والامتنان “.
وكانت لجنة المناقشة قد تشكلت من : أ.د.عبد الستار عبد الله صالح ،والشاعر أ.د.خالد علي مصطفى،وأ.م.د.علي متعب جاسم، وأ.م.د.أحمد جار الله ياسين,وأ.م.د.قبية توفيق سلطان, وقد نالت الباحثة درجة الدكتوراه على وفق الفقرة ألف وبدرجة جيد جدا.
علما أن شعر الشاعرة البستاني قد درس في أكثر من جامعة عراقية ، فقد درس الفضاء في كلية التربية ، جامعة البصرة ، ودرست الصورة الفنية في شعرها بجامعة ديالى ، ودرست البنية الايقاعية في جامعة الموصل ، ودرست الموازنة في خطابها الابداعي بين الشعر والنقد في كلية التربية ، جامعة تكريت ، وظلت فضاءات هذا الشعر مفتوحة لدراسات ثرة من خلال التشكلات والمضامين والتناصات والرموز وامكانات الحضور والغياب والأنا والآخر ، وصورة المرأة ، وحضور العراق ، وتجليات دجلة ، وتجليات الليل وغيرها ، فضلا عما فيه من روح المقاومة الضارية ضد كل أنواع العدوانات المتربصة بالانسان المعاصر . كما ظلت فضاءاتها النقدية وحواراتها مفتوحة للدراسة والتحليل كذلك وعلى المستويات كافة .

الباحثة إخلاص محمود عبد الله
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي تختار ترجمة يمنية لأول كتاب يؤلفه ربوت ذكاء اصطناعي في التاريخ الإنساني .

  اُختير  كتاب الباحث والكاتب والمترجم اليمني هايل علي المذابي والموسوم (عندما يكتب الروبوت مسرحية) …

| رواء الجصاني : ربـع قرن على رحيل الجواهري العظيم …

يموتُ الخالدونَ بكل فــجٍ، ويستعصي على الموتِ الخلودُ ———————————————————————- قبل خمسة وعشرين عاماُ، وفي صبيحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.